يوميات البحث عن الحرية .. ترامب ومحاولة شرعنة اللاشرعية!

يوميات البحث عن الحرية .. ترامب ومحاولة شرعنة اللاشرعية!
• عبد العزيز البغدادي
الثلاثاء 21 أبريل 2026-
من المعلوم بداهة أن ترامب الذي بات مثيرا لكل جدل، ولكن من المعلوم أن شأنه شأن أي رئيس دولة في العالم وهو يمارس أعمال الشأن العام لبلده لا يمارسها بشخصه وإنما بصفته، وتنعكس مسؤولياتها بالتبعية على الدولة والادارة الامريكية.
هذه من ابجديات مسؤوليات الدول عن أنشطة سلطاتها وما تتسبب به من أضرار على غيرها من الدول والشعوب ولهذا لا يمكن للدولة المعنية أن تدفع تجاه أي دعوى توجه ضدها حول ما سببه رئيسها أو سلطاتها السياسية والإدارية وغيرها بالقول أن رئيسها معتوه او مختل عقليا!.
فالدول التي تحترم نفسها ومقامها لا يمكن أن تسمح ببقاء شخص مختل رئيسا لها بل ولا يمكن أن يسمح نظامها الديمقراطي او الموصوف بالديمقراطية بوصول شخص مجنون او مختل الى هذا المنصب الخطير.
هذا على افتراض أنه مجنون بالفعل وليس مجنون موجه من مراكز الدولة الامريكية العميقة ليحقق لها باسم الجنون مالا يمكن تحقيقه باتباع العقل والمنطق واحترام الدستور والقانون.
أما أن يتم إعادة انتخابه لمرة ثانية رغم ممارساته المعروفة في الدورة السابقة وما عليه من قضايا الفساد والقضايا الجنائية الأخرى أي حوالي خمسة وثلاثين قضية ومنها الاعتداء الشهير المعروف تاريخيا “باقتحام الكابيتول ” في 6 يناير 2021 أثناء اجتماع مجلسي النواب والشيوخ الامريكي للتصديق على فوز جو بايدن بالرئاسة الذي لم يعترف به ترامب
ورفع المقتحمون شعارات أبرزها “إنقاذ أمريكا ” .
وقد القى ترامب في الحشود كلمة مسجلة جاء فيها : ” إن لم تقاتلوا بشراسة فلن يتبقى لكم وطن” أي أنه ربط بقاء الوطن ببقائه رئيساً ، فإن لم يكن هذا جنونا فما عساه أن يكون ؟!.
اخترق المتظاهرون الحواجز وحطموا النوافذ والأبواب، وقتل في الاحداث خمس ضحايا ، وعدد من الجرحى وأدين ترامب ومن قام بالاقتحام ، وعقب فوزه بالانتخاب للمرة الأخيرة أي في اليوم الأول لبدء ولايته الجارية في 20 يناير 2025 ، أصدر قرارا بالعفو عن حوالي 1600ممن أدينوا أو كانوا ينتظرون المحاكمة!.
لقد بات من الواضح لكل مراقب حر يبحث عن الحقيقة أن مهمة هذا الرئيس الأمريكي سواء في الدورة الانتخابية السابقة أو الحالية مهمة غير قانونية وغير أخلاقية وهوا ما أكده ويؤكده مؤخرا بابا الفاتيكان الذي يكرر تأكيده بأن الحرب الجارية ضد إيران لا علاقة لها بالقانون الدولي ولا بالعدالة !.
بل إن ترامب نفسه يؤكد باستمرار بأن القانون الدولي لا يعنيه من قريب أو بعيد!.
أما المفاوضات التي تتوقف قبل أن تبدأ فليست سوى مسرحية هدفها الواضح خداع الرأي العام العالمي والامريكي وتضليلهما وايهامهما بأن مايقوم به مشروع !.
والتغطية على حقيقة أن ما يقوم به ترامب وإدارته الامريكية التي تسير العالم بالحروب والفتن ورعاية الإرهاب، شكل واضح من أبشع أشكال إرهاب الدولة وأن ابرز علامات ارهاب الدولة أن تكون المفاوضات تحت القصف المستمر لكل حي !.
إنها لعبة سياسية قذرة وليست مفاوضات
وكل حروب أمريكا بالمناسبة التي نعرفها حتى الآن قذرة، وكل المحللين والمنظرين لها على درجة من القذارة يصعب إن لم يستحيل وصفها !.
ومع ذلك هناك من يصر على اعتبار أمريكا واحة الديمقراطية والسلام !.
الحرب والابادة هو ما تقوم به أمريكا منذ وجودها يل هو الهدف الواضح من وجودها، وألطف المنظرين لعظمتها من يعرفها بأنها شر لابد منه !.
أليس أبرز الادلة على ذلك أنها الدولة الوحيدة في العالم حتى الآن التي استخدمت السلاح النووي ؟!.
ومن يستعمل هذا السلاح أليس كائنا شريراً ضخما يدعي أنه واحة الديمقراطية ؟!.
ومن يرعى كيان يبيد مدينة غزة ويمسحها من الوجود على مدى عامين ألم تكن هذه الرعاية بمثابة قنابل نووية مقسطة وقف العالم البليد أو المتبلد مشدوها أمام الشاشات التي تنقل هذا الدمار الشامل المقسط وكأنه يتفرج على مباراة لكرة قدم ؟!.
هذه الدولة التي يوهم الاعلام المظلل التابع لها المرسل اليهم بأنها لدى ملوك وأمراء خليج الأعراب راعية لعملية سلام عدتها الموت المستمر للفلسطينيين على مدى سبعين عاما أو تزيد وكأن بلاد العروبة والاسلام قبل استجلاب يهود العالم الى فلسطين المحتلة صحراء قاحلة خالية من أبسط مظاهر الحياة بكل معانيها وتفاصيلها؟!.
لقد بات العِقال والنفط نتيجة حالة التبلد معادل موضوعي لهذه البلاد والمعنى الوحيد لوجودها بنظر هذا الغرب الذي كرست له أمريكا أعلى درجات التوحش والابتذال الأخلاقي ونصبت نفسها حارسة له!!.
أليست أمريكا الدولة الوحيدة في العالم التي تمارس وتدعم الابادة الجماعية في غزة وفلسطين عموما وفي إيران ولبنان والعراق واليمن وسوريا وأفغانستان باعتبار ذلك حق طبيعي لها وللكيان الصهيوني في الدفاع عن النفس ومن يفكر في الدفاع الحقيقي عن نفسه فهو ارهابي ينبغي سحقه !.
ألم تكن أمريكا الدولة الوحيدة التي تمتلك الجرأة على أن تعين سمسارا على درجة من الصلافة رئيساً تمكنه من الاعتداء على دولة مستقلة ذات سيادة (فنزولا ) واعتقال رئيسها واقتياده الى بلده أمريكا وتقديمه للمحاكمة بتهم ملفقة او فلنفترض جدلا أنها تهم حقيقية ؟!.
أي قانون في العالم يبيح لدولة ما أن تعتدي على دولة أخرى وتحاكم رئيسها وتعلن استيلائها على مواردها النفطية لأنها موارد ممتازة كما قال ترامب أي أن تتحول الى خصم وحكم في ذات الوقت؟؟!!.
وبعد ذلك بفترة قصيرة يقرر رئيسها هذا الترامب مهاجمة دولة أخرى (إيران ) فيغزوها باستخدام كل أنواع الاسلحة ، ويعلن بكل صراحة ووضوح وبغض النظر عن أي تحفظات ضد النظام الايراني أنه ينوي تغيير نظامها وقتل المرشد أي أعلى مرجعية دينية وسياسية ويقوم بذلك بالفعل وتقضي على معظم قيادات الصف الأول والثاني ويبدأ في الثالث .
ويدمر البنية التحتية الخاصة بالشعب الايراني المدنية بل والعلمية ذات الصلة بالأبحاث الطبية والتكنولوجيا المدنية ، ويعلن على الملاء بأنه سيعيد إيران الى العصر الحجري ويقضي على حضارة الدولة الإيرانية إن لم تستسلم سلطاتها وتنفذ كل متطلبات هذا الرئيس الاعجوبة ومنها التسليم بأحقية أمريكا في النفط الايراني وشراكتها فيما قال تحويل مضيق هرمز الى مشروع استثماري مشترك جاهلا او متجاهلا بأنه مضيق طبيعي ليس لأي دولة أن تحوله الى مصدر جباية بمن فيها إيران!.
أليس اختيار النظام في أي دولة وتغييره حق حصري لشعب هذه الدولة ؟!
وكم من التهديدات الغير مسؤولة قانونيا أوحتى أخلاقيا والتي أطلقها ترامب في وجه كل العالم دون حياء اوخجل ؟!.
ترامب هذا يدعي أنه عدو الارهاب والحروب الدينية، وبالتأكيد كل الحروب باسم الدين إرهاب، لكنه في الوقت عينه يجمع حوله فرقة من ممثلي الدين من الإناث والذكور ليباركوا نهمه في سفك دماء المسلمين الارهابيين حسب وصفه !.
يالها من كوميديا الهية سوداء تقطر عدلا مسفوحا على طريقه المبارك!.
من هو الرابح من كل هذا التوحش؟!.
أيها الذيل الذي صار رأساً
يباهي الثعالب طولا وعرضاً
ما كل هذا التباهي؟!
قل لي بربك من رأسك؟!
ومن يدعي أن في عالم اليوم من يستحق الحياة؟!
اقرأ أيضا:المجازر في ذاكرة الشعوب حية لا تموت .. انفجار نقم نموذجا



