هل يساعد وقف النار في لبنان بإنعاش آمال التفاهم بين واشنطن وطهران؟

هل يساعد وقف النار في لبنان بإنعاش آمال التفاهم بين واشنطن وطهران؟
الخميس 16 أبريل 2026- صوت الشورى- خاص
تحت ضغط طهران، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب وقف إطلاق النار بين لبنان و”إسرائيل” موكدا ان ذلك سيدخل حيّز التنفيذ اعتباراً من منتصف ليل اليوم الخميس، ولمدة 10 أيام.
ففي إسلام آباد، جلس الأمريكيون والإيرانيون السبت الماضي وجهاً لوجه على مدى 21 ساعة من النقاش المباشر. لم تكن هناك تغريدات نارية ولا صواريخ “توماهوك”، ولا حاملة طائرات ولا غير ذلك، بل حوار صريح، كانت طهران تفاوض بندية وبقوة، بدا الحوار وكأنه يفتح نافذة صغيرة نحو التفاهم، رغم اعلان نائب الرئيس الأمريكي جي فانس بفشل الجولة الأولى، لكن تلك النافذة التي أُغلقت سريعاً، جعلت من مضيق هرمز ساحة اختبار حقيقية، لا مجرد ممر بحري.
يحاول ترامب من سحب سلاح الجغرافيا من تحت اقدام طهران وذلك من خلال إعلانه لحصار مضيق هرمز، فبدا الأمر وكأنه يحاصر حلفائه في الخليج، فالدول الخليجية أبرز المتضررين من هذا الحصار، إلى جانب دول آسيا وأوروبا من خلال ارتفاع أسعار النفط عالميا.
منذ ذلك الفشل، تحولت الأزمة إلى اختبار تحمّل: واشنطن تضغط من الخارج عبر العقوبات والوجود العسكري، وطهران تمتص الضغوط من الداخل، فيما الاقتصاد العالمي عالق بينهما. مجرد التهديد بإغلاق المضيق يكفي لرفع أسعار النفط وإرباك حركة الشحن، وهو ما يجعل الأزمة تتجاوز حدود الخليج لتصبح أزمة اقتصادية عالمية.
فتحركت الولايات المتحدة منفردة، مفضلة السرعة على بناء التحالفات، بينما أوروبا اكتفت بالبيانات والقمم. هذا الفارق في الإيقاع جعل الضغط الأمريكي مركزاً لكنه محفوف بالمخاطر، إذ لا يوجد شركاء كثر لتقاسم العبء إذا تعثرت الخطط. أما إيران، فترى أن أي اتفاق يمس بقاء النظام سيدفعها إلى الصمود أطول، حتى لو كان الثمن باهظاً.
محالات عدة للوسطاء لأقناع إيران العودة إلى طاولة المفاوضات، ولأجل ذلك طار قائد الجيش الباكستاني أمس الاربعاء إلى طهرتان لإقناع طهران العودة إلى طاولة المفاوضات غير ان قرار طهران كان حاسما، بان لا عودة للمفاوضات مع الأمريكي دون وقف اطلاق النار في لبنان.
وأمام إصرار طهران وافق ترامب على وقف إطلاق النار في لبنان: الليلة، وأعلن ترامب وقفاً لإطلاق النار لمدة عشرة أيام حسب اعلان ترامب.
ومن المقرر ان مفاوضات إسلام آباد المقبلة في الجولة الجديدة المقررة الأسبوع القادم ستناقش ملفات حساسة:
البرنامج النووي الإيراني ومخزون اليورانيوم المخصب.
حرية الملاحة في مضيق هرمز.
العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران وغيرها من الملفات.
الوفود المشاركة: الوفد الإيراني يضم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، إضافة إلى شخصيات أمنية واقتصادية. أما الوفد الأمريكي فيقوده نائب الرئيس جي دي فانس، مع مشاركة شخصيات عسكرية ودبلوماسية.
خيارات واشنطن وطهران
أمام واشنطن خياران: أما مواصلة التصعيد البحري مع مخاطر فقدان السيطرة، واستمرار الضغوط الإسرائيلية على الإدارة الأمريكية وقرارها، أو تحويل الضغط إلى مسار تفاوضي منظم يفتح باب الحلول.
في المقابل ترى إيران أن المفاوضات ليست مجرد تسوية سياسية، بل مسألة بقاء، ما يجعلها أكثر استعداداً لتحمل الضغوط، كما ان طهران تعلمت الكثير من المفاوضات السابقة مع الولايات المتحدة وتعرف مكرها وخداعها وبما تمارسه إسرائيل من ضغوط على واشنطن لاستمرار التصعيد.
كذلك القوى الدولية الأخرى – الصين، روسيا، أوروبا، وآسيا – ليست مجرد متفرجين، بل أطراف فاعلة، إذ تعتمد على الطاقة المستوردة وتخشى من اضطراب الأسواق.
لذا لم يعد الصراع مجرد مواجهة إقليمية، بل أزمة اقتصادية عالمية تتفاعل فيها الأسواق بوتيرة أسرع من الدبلوماسية. الجولة المقبلة في إسلام آباد، بعد إعلان وقف إطلاق النار في لبنان، قد تكون فرصة مناسبة لفتح مسار تفاوضي واضح يوازن بين الضغوط والمصالح، ويجنب المنطقة والعالم تداعيات أكبر.
غير ان المؤكد أن طهران غير مستعدة لتقديم تنازلات تمس سيادتها وقرارها السيادي، وأنها تسعى لتحقيق معادلة جديدة في المنطقة وهي أن الامن لن يكون إلا للجميع.


