اليمن في معادلة “وحدة الساحات”: مكاسب استراتيجية وتحديات مستقبلية

اليمن في معادلة “وحدة الساحات”: مكاسب استراتيجية وتحديات مستقبلية
الأربعاء 22 أبريل 2026-
في ظل التطورات الإقليمية الأخيرة، برزت اليمن كلاعب محوري ضمن معادلة “وحدة الساحات”، التي أرستها الجمهورية الإسلامية الإيرانية عقب وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، لتفرض قواعد اشتباك جديدة أجبرت الولايات المتحدة على التعامل معها كأمر واقع.
هذه المعادلة، التي أعادت شيئًا من توازن الردع، فتحت الباب أمام جولة ثانية من المفاوضات بين واشنطن وطهران، وأعطت دفعة قوية لمحور المقاومة في المنطقة.
ويرى الباحث السياسي السفير عبدالله علي صبري، أن اليمن خرج بمكاسب استراتيجية من هذه الجولة، أبرزها تثبيت موقعه الإقليمي عبر ورقة باب المندب، التي باتت موازية في أهميتها لمضيق هرمز، ما جعل الأنظار تترقب الموقف اليمني وتطوراته خلال يوميات المواجهة. وقد اجتهدت واشنطن وتل أبيب في تجنب استفزاز صنعاء، إدراكًا لحساسية دورها في منطقة ملتهبة.
فمنذ معركة “سيف القدس” عام 2021، تبلورت فكرة وحدة الساحات على المستوى الفلسطيني، قبل أن تتحول إلى واقع ميداني في معركة “طوفان الأقصى” عام 2023، حيث دخلت مختلف قوى المقاومة في تنسيق مشترك، بما في ذلك اليمن الذي برز حضوره العسكري عبر الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية والفرط صوتية، إضافة إلى معارك البحر الأحمر وباب المندب. هذا الدور عزز مكانة اليمن كفاعل إقليمي صاعد لا يمكن تجاهله في حسابات السلم والحرب.
ويؤكد السفير صبري في ورقة “تحديد موقف” نشرها مركز آفاق اليمن للأبحاث والدراسات، أن الموقف اليمني يستند إلى مبدأ ثابت يعتبر فلسطين القضية المركزية للأمة، ويرفض الاعتراف بالاحتلال أو السير في خط التطبيع، وهو ما يفسر تريث صنعاء في الاشتباك العسكري المباشر إلى جانب إيران، مقابل اندفاعها الواضح في دعم غزة وفلسطين. وقد عملت قيادة أنصار الله على تهيئة الشارع اليمني عبر خطاب تعبوي يربط المعركة مع تحالف العدوان بالمخططات الصهيونية للشرق الأوسط الجديد.
لكن رغم ترسخ معادلة وحدة الساحات، فإنها تواجه تحديات معقدة. فأي تسوية بين إيران والولايات المتحدة قد تفضي إلى تهدئة طويلة الأمد، ما يضع المقاومة أمام اختبار جديد في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في غزة والضفة الغربية، واستهداف المقدسات الإسلامية. كما أن الداخل اليمني قد يشهد انقسامًا سياسيًا إذا أفضت التسوية إلى حكومة توافقية تستخدم خطابًا انهزاميًا شبيهًا ببعض الأنظمة العربية الرسمية.
ويحذر السفير صبري من أن خصوم أنصار الله سيواصلون التشكيك في استقلالية القرار اليمني، واتهامه بالارتهان لطهران، في حين أن صنعاء تؤكد أن دعم فلسطين خيار استراتيجي لا مساومة فيه.
كما يلفت إلى أن الأطماع الإسرائيلية في البحر الأحمر والقرن الإفريقي، خصوصًا بعد الاعتراف المتبادل بإقليم أرض الصومال، تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي اليمني والعربي، وهو ما دفع صنعاء إلى التحذير من أي مغامرة إسرائيلية في المنطقة.
في المحصلة، يضع المقال اليمن في قلب معادلة “وحدة الساحات”، بين مكاسب استراتيجية عززت موقعه الإقليمي، وتحديات مستقبلية تتطلب يقظة سياسية وعسكرية للحفاظ على ثوابته الوطنية ودوره في محور المقاومة.
اقرأ أيضا:الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.. النتائج والأهداف

