صرخة للدكتور الكليبي حول معايير مناقشات الرسائل العلمية

صرخة للدكتور الكليبي حول معايير مناقشات الرسائل العلمية
بقلم: د. بكيل محمد الكليبي
الجمعة 26 يونيو 2026-
من الكوارث التي ظهرت اليوم في مناقشات الدراسات العليا في الجامعات اليمنية، اختيار لجان المناقشة على أساس الصداقة، وليس على معيار تخصص الدكتور المناقش الداخلي أو الخارجي. حتى أصبحت المناقشات في بعض الجامعات اليمنية مجرد مقاولات لدكتور بعينه، على الرغم من وجود الأساتذة المتخصصين في مختلف المجالات.
وإن اختلاف المعايير ليس لعدم وجود الكفاءات، بل هو ناتج عن ضعف الرقابة من الأقسام العلمية والكليات، التي أخذت على عاتقها مسايرة الأمور ومجاملة بعض أساتذة الجامعة المتنفذين في الأقسام والكليات المختلفة، بعيدًا عن تطبيق معايير التخصص في الإشراف والمناقشة. وبالتالي، أصبح الجميع يحصل على الشهادة بعيدًا عن كفاءة التخصص في مختلف المجالات.
إن استمرار برامج الدراسات العليا في الجامعات اليمنية على هذا النحو الذي تسير عليه اليوم، ليس إلا سيرًا في اتجاه الربح، بعيدًا عن كفاءة التخصص منذ البداية.
وهذا يشكل كارثة من شأنها أن تجعل السوق متضخمًا بعدد كبير من حاملي شهادتي الماجستير والدكتوراه، لكن بعيدًا عن كفاءة التخصص الدقيق، سواء في اختيار المشرف، أو أعضاء المناقشة.
أما الاستمرار على هذا المنوال، فهو مجرد تراكم في عدد الحاصلين على الدرجات العلمية المختلفة الذين يحملون شهادات عليا، بعيدًا عن معيار الكفاءة الدقيقة في التخصص. لأن الاهتمام بتعيين مشرف علمي، أو مناقش داخلي، أو خارجي متخصص، من شأنه أن يوسع مدارك الباحث في مجاله ويفتح له آفاقًا واسعة. وهذا المعيار، أجزم بأنه لا يُطبق إلا فيما ندر، في بعض الجامعات التي لا تزال تحترم العلم والتخصص الدقيق. لكن بعضها لا يعير أي اهتمام لتلك المعايير، حتى أصبحنا نسمع في بعض الجامعات والأقسام العلمية مناقشات علمية، لكن بنفس الرتم ونفس الأسماء دون غيرها، بصورة تبين انعدام أي معيار للتخصص، فقط لأن المناقش الخارجي الذي تم اختياره هو صديق المشرف. وعليه، فليتساءل الجميع: إلى أين نحن ذاهبون في هذا الاتجاه؟
والسؤال الحقي اليوم: ماذا نريد من استمرار معايير الصداقة في اختيار المشرف أو المناقش الداخلي في برامج الدراسات العليا، وإلى أي مدى نريد أن نصل ببرامج الدراسات العليا؟ طالما أن معيار الصداقة في اختيار المشرفين، أو المناقش الداخلي أو الخارجي هو السائد، فأي كفاءة علمية نرجوها من خريجي الدراسات العليا ونحن نعتمد على معيار الصداقات وليس تطبيق القانون واللوائح؟ إن غياب الرقابة العلمية الصارمة في تطبيق القانون واللوائح النافذة في تعيين المناقشين الداخليين أو الخارجيين، والمشرف العلمي، كفيل بمعالجة الاختلال. لأن الرقابة الأكاديمية في الدراسات العليا في مختلف الجامعات، من المفترض أن تُدقق في التخصصات الدقيقة عند اختيار المشرفين والمناقشين للطلاب. فالاستمرار في نهج الاختيار القائم على الصداقات بين المشرفين والمناقشين يخل بالمعايير العلمية والأكاديمية، ويجعل من الدراسات العليا مجرد دكاكين لمنح الشهادات دون معايير الكفاءة.
إن عدم توفر المتخصصين في بعض الجامعات لا يمنع من الاستعانة بأساتذة متخصصين من جامعات أخرى يوجد فيها متخصصون. فاحترام التخصصات يشكل البداية الحقيقية لاحترام برامج الدراسات العليا، بعيدًا عن العواطف أو المزاج الذي بدأ يظهر للسطح من جامعة لأخرى. لأن التعليم العالي يمثل نموذجًا راقيًا لاحترام التخصصات العلمية الدقيقة، والأمر هنا لا يتعلق بالمناكفات بقدر ما هو دق لناقوس الخطر بشأن الحال الذي وصلت إليه برامج الدراسات العليا في بعض الجامعات اليمنية، التي بدأت تسير في اتجاه معاكس للمعايير واللوائح العلمية والأكاديمية بصورة منفلتة.
د. بكيل الكليبي – رئيس قسم الإعلام بجامعة ذمار
اقرأ أيضا:يوميات البحث عن الحرية .. البحث عن هُوية وطنية لوطن يتسع للجميع




