يوميات البحث عن الحرية.. غنيمة السلطة وشرعية اتخاذ قرار السلم والحرب

يوميات البحث عن الحرية.. غنيمة السلطة وشرعية اتخاذ قرار السلم والحرب
- عبد العزيز البغدادي
الاثنين 15 يونيو 2026-
يخلط الكثيرون في نقاشاتهم اليومية سواء في مجالس القات او اية مجالس بين واجبات وظيفة الرؤساء ورؤساء الوزارات والموظفين العموميين من الدرجات العليا وغيرها كل في حدود صلاحياته ومسؤولياته، وبين حقوقهم الخاصة.
وطبعاً تحتدم مثل هذه النقاشات في البلدان التي تحولت فيه السلطة الى غنيمة بيد من يستولي عليها باي وسيلة من الوسائل المشروعة او غير المشروعة، والاستيلاء على السلطة بالقوة أو الاحتيال أبرز الوسائل غير المشروعة.
ومن يستولي على السلطة بالقوة أو الاحتيال لا يردعهم قانون ولا يصدهم ضمير ولا احساس بالمسؤولية عن اي تصرف غير مشروع وغير دستوري او قانوني، وتسيرهم اللامبالاة بكل كائن يقع تحت نفوذهم!
ويعزز بقاء هيمنة هؤلاء الثقافة والوعي المتدني الذي يبسط سلطانه على المجتمع اليمني وكل مجتمع بمستوى وعيه،وتدني الوعي من غنائم المستبدين.
وفي هذا الاتجاه ينظر الموظف العام للوظيفة التي يضع يده عليها ولو بقرار ممن لا شرعية له ينظر للوظيفة كغنيمة ضمت الى ذمته المالية، ولهذا نجد انه يتصرف بها وفيها تصرف المالك وليس تصرف الموظف المقيد بالصلاحيات القانونية المخولة له في تسيير واداء وظيفته العامة.
هذه حقيقة معاشه وليس توصيفا متخيلًا؛ حقيقة أقرأها من كل النقاشات التي تتناول العلاقة بين السلطة ومن يتولاها ذكورا وإناثا ان وجدوا.
وآخر هذه القراءات ما لمسته خلال سماعي لحديث صديق عزيز في مجلس أخوي من خلال إشارته الى اندفاع رئيس الجمهورية اللبناني ورئيس الوزراء نحو التفاوض مع الكيان الصهيوني، وهو اندفاع صاحبه اعتداءات اسرائيلية عنيفة كالمعتاد على مساحات تشمل كل لبنان.
واشاد الصديق بهذا الاندفاع الرسمي للتفاوض معللا ذلك بأنه ناتج عن رؤية حكيمة للرئيس ورئيس الوزراء تهدف الى البحث عن مخرج للبنان من دوامة العنف والصراع مع هذا الكيان المستمر منذ احتلال فلسطين عبر سلسلة من حروب الابادة الجماعية لأبنائها منذ بداية تنفيذ المشروع الصهيوني الذي أتحدى اي مشجع للتفاوض مع هذا الكيان ان يخبرنا عن الحدود التي يمكن لإسرائيل ان تقف عندها في كل عملياتها العسكرية الارهابية وعلى كل الجبهات اي منذ مؤتمر بازل عام1948 وحتى يوم الناس هذا.
ولم تسلم أي دولة من دول الطوق لبنان سوريا مصر بل ولا حتى العراق واليمن من العنف الذي توزعه إسرائيل على الجميع وباستخدام عدة ادوات وأساليب.
مع أن اليمن يفترض انها بعيدة عن الطوق ولكن هناك من يدفع بهذا البلد رغم ظروفه الاقتصادية القاسية وعدم امتلاكه منظومة دفاعية تؤهله للدفاع عن بنيته التحتية الضعيفة جدا التي استهدفت أولا من التحالف السعودي الإماراتي تحت عنوان دعم الشرعية وإشراف أمريكي إسرائيل وكذلك بعمليات أمريكية واسرائيلية مباشرة مجتمعين وعلى انفراد دون حاجة لتعداد ماتم استهدافه فهو معروف.
إن اليمنيين يسيرون دون بصيرة باتجاه دفعهم نحو هاوية المعارك الخاسرة ما يجعلهم بعيدين عن أي مستوى من الحكمة اليمانية التي يفاخر بها البعض بين حين وآخر.
إنها معارك غير متكافئة هدفها استمرار بقائها تحت الحصار وتطويقها واعاقة نموها.
وهذا الحصار وإعاقة النمو لا يعود عليها بالتأكيد باي أثر ايجابي قد يفيدها في أي مشاركة ايجابية في اي معركة جادة تعيد التوازن الى المنطقة الواقعة حقيقة وحكما في قبضة السياسة الامريكية الداعمة لإسرائيل، اوفي تشكيل ضغط لصنع سلام حقيقي في هذه المنطقة يوقف انسحاقها تحت المشروع الصهيوني.
الوعي وتحقيق العدالة واتباع المنهج العلمي القائم على الدراسة ومعرفة قوة الذات والآخر، هذا هو السلاح الذي به تبنى اليمن ويتحقق لكل أبنائه ودون أي شكل من أشكال العنصرية والتمييز الامن والسلام والاستقرار وتبنى الدولة القادرة على حماية كل مقدرات الشعب.
إن على كل من يُدفع للمشاركة في الصراع المسلح أن لا يورط نفسه ووطنه فيما هو غير مؤهل له، وان يفرق جيدا بين المقاومة والانتحار، ومعلوم ان الانتحار لا يستفيد منه الا الكيان الصهيوني لو كنا نسمع او نعقل.
هذه ليست دعوة للاستسلام لكنها دعوة لأعمال قوله تعالى: واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل إلى آخر الآية الكريمة.
ومن يفسرون القران تفسيرا حرفيا يساوون بين الخيل وبين اف 16 و 17، 37 بل وبين أكثر من مئتي وخمسين قنبلة نووية بما يتبعها من إمكانيات وآليات تجعل نملة إسرائيل قادرة على تهديد فيل العرب المريض، وكما يقال: كله عند العرب صابون (مقولة لاحد الجنود العثمانيين الذين رأوا بعض النساء في مناطق يمنية معينة يغسلن الثياب باستخدام نوع من التراب يطلق عليه (تراب روس).
ومن أبسط موجبات الحكمة أخذ العبرة من التجارب السابقة.
إنني مع الاحترام والتقدير لصديقي العزيز الذي أعزه ويعزه كل من يعرفه ويعرف مواقفه الوطنية والقومية والانسانية استسمحه عذرا بان اضع بين يديه ويد كل مهتم بقضية الصراع مع الكيان الصهيوني منذ بدء حرب الابادة التي تدار من طرف واحد وعبر مراحل المجازر المفتوحة التي يرتكبها هذا الكيان بحق الفلسطينيين واللبنانيين وكل الاقطار العربية القريبة والبعيدة عن فلسطين التي تحتلها عن طريق هذه الابادة لأهلها من اسرائيل وداعميها بريطانيا وامريكا وفرنسا وكثير من دول العالم.
عمليات على بشاعتها تحولت بنظر الة الاعلام المظلل المصاحبة لالة الحرب المادية المدمرة وعلى مدى كل هذه العقود حوَّلها هذا التضليل الاعلامي الى عملية دفاع عن النفس، وحول المقاومة الى عمل ارهابي، هكذا بفجاجة وبشكل مطلق ودون حتى تمييز بين مدني وطفل وامرأة ومقاوم حامل لسلاح شخصي بسيط لا مجال لمقارنته بما يمتلكه المستوطنون، وليس الجيش الصهيوني.
اي ان المعتدي على أرض فلسطين الذي يمتلك ترسانة من أحدث الاسلحة الجوية والبرية والبحرية وأكثر من 200 راس نووي يدافع عن نفسه وصاحب الارض الذي يباد معتدٍ.
يا لها من مسخرة.
ربما الحديث معاد ومكرر ولكن كل هذه الجرائم الوحشية مستمرة ومكررة أيضا بل وتتصاعد وحشيتها بصورة لا يستوعبها أي تصور.
الا نرى ما يجري؟ لقد أبيدت غزة ومن يبررون لإسرائيل هذه الإبادة لا شك انهم بلا عقل ولا ضمير انساني ولا يمتلكون اي درجة من الاحساس الانساني بالمسؤولية.
الم تستمعوا تصريحات الرئيس الامريكي الأعجوبة التي قال فيها بان غزة مجرد مشروع سياحي واستثماري ضخم متغزلا بأرضها بعد ان يتم مسح الركام الممتزج بدماء وعظام الاطفال الفلسطينيين الغزاويين.
إن هذا الرئيس البطل الراقص بلا فن ولا ذوق سيكون رئيس مجلس ادارة هذا المشروع الذي أطلق عليه مجلس السلام العالمي وعين نفسه رئيسا له مدى الحياة، هذا الكائن مجرد من كل خلق انساني يسخر علنا من الانسانية كلها حين ادار وأشرف على ابادة غزة وبتمويل جله ان لم يكن كله عربي، وقد سويت المدينة بالأرض فعلاً.
لم يجد من المجتمع المسمى بالدولي من يعترض اعتراضا مسنودا بفعل قانوني ومادي واضح ومؤثر مع يعني ان السلام العالمي دخل في منحنا خطيرا يحتاج من كل احرار العالم الى يقظة ما.
اعود لإشادة صديقي بما اقدم عليه الرئيس اللبناني ورئيس الحكومة بالتفاوض مع الكيان الصهيوني (حمامة السلام في المنطقة) !! فاطرح بعض الاسئلة اوجهها عبره للمندفعين نحو التفاوض مع هذه الحمامة أو الحمل الوديع والتي تدافع عن نفسها باستهداف الاطفال والنساء والمدنيين ودك المدن والقرى على رؤوس سكانها.
ومن هذه الأسئلة:
1- هل من حق اي حاكم فرد رئيسا كان او رئيس وزراء او جماعة او حزب سياسي او منظمة مقاومة او اي كيان طبيعي او معنوي هل من حقهم جميعا ان يقرروا مصير اي بلد به احزاب متعددة وافكار شتى ورؤى مختلفة ومؤسسات حكومية ومجتمعية تمثل الشرعية، هل من حقهم ان يقرروا نيابة عن الجميع اعلان الحرب او المقاومة بصورة معلومة النتائج سلفا.؟ او ان يتخذوا قرارا بالتفاوض مع عدو كل الوقائع التاريخية والحالية تؤكد انه لا يؤمن بالسلام ولا يابه بأية اتفاقات او معاهدات يعقدها مع من يتفاوض معه.
إن الامثلة على ذلك اوضح من الشمس ويكفينا الاشارة الى اتفاق اوسلو الذي وقعته السلطة الفلسطينية مع هذا الكيان، ومن البديهي ان من يعشق السلام حقا لابد ان يعرف مع من يتفاوض؟
2-اليس من ابسط الواجبات على من يشغل سلطة بحق او بدون حق التفريق بين الشرعية الشكلية المنطلقة من الدستور والقانون وبين الشرعية الواقعية والسياسية؟
وانا هنا احاول ان اجد للمدفعين نحو التفاوض مع من لا يؤمن بالمفاوضات اصلا احاول ان اجد لهم مبررا ومخرجا يشرعن لهم اندفاعهم الاخرق فافترض كما اوحى الي حديث الصديق ان غاية الرئيس ورئيس الوزراء ومن اليهم من المسؤولين اللبنانيين الاشاوس الذين يدور كل منهم في فلك هو انقاذ لبنان كما يرفعون من شعارات يضللون بها الشعب اللبناني المستخدمة باستمرار وأبرزها انقاذ لبنان من الاستمرار في دوامة العنف والصراع مع اسرائيل ، وكأن مقاومة لبنان تعتدي على اسرائيل وتحتل اجزاء من ارضها وتستبيح سماءها ومياهها وكل المساحة الجغرافية التي تحتلها وما يقوم به سلاح الجو اللبناني الباسل عدوانا على اسرائيل منذ ما قبل 1948 وحتى اليوم وأن هذه الحمامة واحة الديمقراطية في المنطقة قد جنحت للسلم ، وما على لبنان ممثلا في سلطته المبجلة سوى الاستجابة لهذا الجنوح تطبيقا للمبدأ القراني (واذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها او ردوها ) فهل يتوقع هؤلاء السياسيون اللبنانيون أن إسرائيل مستعدة للسلام ؟!!.
3- هل امريكا مؤهلة لان تكون وسيطا نزيها؟
4- كم مره استخدمت امريكا حق الفيتو خدمة لإسرائيل ووقوفا ضد حق الفلسطينيين في ارضهم وحتى في تقسيم فلسطين بين المحتل واصحاب الارض منذ احتلال اسرائيل لفلسطين وما حجم الدعم الامريكي المادي لإسرائيل من بداية احتلالها لفلسطين واجزاء من سوريا ولبنان ومصر ايضا ومن يمد لها الجسور في كل عملياتها جوا وبحرا ويحرك الاساطير لدعمها والدفاع عنها منذ بداية مشروعها الذي لا يبدو ان له في الافق نهاية وان ظهرت له بداية؟
5- من كان الوسيط في اوسلو وفي كل المفاوضات التي لم تلتزم اسرائيل باي من مضامينها؟
6- اليس للبنان دستور ومجلس نواب ومن له دستوريا حق اتخذ قرار السلم والحرب وتحديد نطاق المقاومة واليتها وعلاقتها بالجيش اللبناني والمؤسسات الدستورية اللبنانية؟
هذه بعض الاسئلة التي راجت طرحها على اللبنانيين ومن يشبههم وسبحان من ليس له شبيه.
وكل دولة تدعي انها دولة قانونية ولها شرعية دستورية تحترمها، ومع ذلك تظل نخبها تهذي هنا وهناك خارج نطاق احترام القانون و المبادئ الدستورية، وتعطي للأفراد وتنظِّر لحق الجماعات المتسلطة في اتخاذ ما يحلوا لها من قرارات ولو تضمنت الارتماء في احضان الشيطان ما دام الضحية هو الحق العام وليس مصالحهم الشخصية التي ذاق الوطن الويلات في سبيل تحقيقها.
دمتم يا عتاة الاماني
ودامت امانيكم
بيعوا ما تشاؤ
يومكم آتٍ بلا اي شكٍ
فقولوا لمن تحسبوهم رموزا
بيعوا ضمائركم كيف شئتم ولكن.
هل تعلمون الثمن؟
اقرأ أيضا:الدكتور أحمد النهمي ستة أعوام من الغياب



