مظلومية اليمن في مواجهة الاستكبار السعودي – الأمريكي

مظلومية اليمن في مواجهة الاستكبار السعودي – الأمريكي
الأحد 19 يوليو 2026-
يقف اليمن اليوم، قيادةً وشعباً وجيشاً، على أعتاب مرحلة تاريخية مفصلية وعصر جديد من فرض الإرادة الشعبية الصارمة، وهو التحول التاريخي العظيم الذي أعلن عنه بصوت الحق والقوة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله) في خطابه التاريخي المزلزل الذي ألقاه الخميس الماضي [الثاني من شهر صفر لعام 1448 هجرية، الموافق للسادس عشر من شهر يوليو لعام 2026 ميلادية].
هذا المنعطف الوجودي لا يسعى لمجرد جولة تفاوضية عادية، أو حلول ترقيعية، أو استعراض تكتيكي للقوة، بل هو وثيقة دستورية ثورية جهادية تضع حداً نهائياً لعقود من الاستضعاف والوصاية، وتؤسس لمرحلة ما بعد كسر غطرسة الهيمنة الإقليمية والدولية في المنطقة بأسرها.
لم يكتفِ الخطاب الاستراتيجي الشامل للسيد القائد (يحفظه الله) برصد مجريات الصراع العسكري أو تفكيك خيوط المؤامرة السياسية، بل دشن رسمياً وبقوة “معادلة الندية الكاملة” التي تنسف جدار الغطرسة “السعودي- الأمريكي”، وتعلن سقوط زمن الوصاية الاقتصادية، وتلاشي التبعية الخارجية إلى غير رجعة.
هذا السقوط المذل لأدوات الهيمنة لم يكن وليد صدفة عابرة أو هبّة دبلوماسية، بل جاء تتويجاً لعقد ونيف من التضحيات الجسيمة، والصمود الأسطوري الاستثنائي الذي خاضه اليمنيون الأحرار بصدور عارية وإرادة إيمانية لا تلين.
لقد انتزع الشعب اليمني قراره السيادي والسياسي بحدّ الصواريخ البالستية والمسيّرات المتطورة، معلناً للعالم أجمع أن يمن الإيمان لم يعد حديقة خلفية للنظام السعودي، ولا ساحة مستباحة لتمرير صفقات الهيمنة والاستعمار، بل بات رقماً صعباً وفاعلاً إقليمياً رئيسياً يعيد رسم خارطة الجغرافيا السياسية للمنطقة برمتها، فارضاً شروطه السيادية بالاستعانة بالله القدير، وباستبساله الإيماني، وبما أعدّ من قوّةٍ شهد العالم نتائجها العظيمة.
ولقد كشف الخطاب التاريخي للسيد القائد (يحفظه الله) وبأعلى درجات الوضوح والجرأة، وجه الإجرام والتضليل الذي يمارسه النظام السعودي تحت لافتة “خفض التصعيد” الزائفة، تلك المظلة التي أراد منها ثلاثي الشرّ الاستعماري تحويل السلام إلى سلاح تخدير وتجويع مستمر، يمارس من خلاله العدو أبشع صور الحصار الاقتصادي الخانق، ونهب الثروات السيادية، وتعطيل المطارات والموانئ، بينما يطالب اليمن بالصمت والخنوع ليموت جوعاً ومرضاً تحت وطأة المعاناة.
هذه القراءة توضّح كيف حوّل السيد القائد (يحفظه الله) هذا المنعطف إلى فرصة ذهبية لإعادة صياغة قواعد الاشتباك العسكري والسياسي بالكامل، إذ تجاوزت الرسالة الأساسية للخطاب لغة التحذير التقليدية إلى فرض معادلات ردع حارقة ومباشرة لا تقبل اللبس: “(مطار صنعاء بمطار الرياض)”، “المطارات بالمطارات، الموانئ بالموانئ، والحصار بالحصار”.
إنها النهاية الواضحة والجلية لزمن الخداع والتسويف السعودي والوساطات والمماطلات التي ترعاها قوى الاستكبار العالمي، وبداية لزمن الفعل اليمني الهجومي المرعب الذي يضع أمن الطاقة العالمي ومصالح حماة النظام السعودي على المحك الحقيقي، ولتدرك “الرياض” أن اللعب بالنار مع يمن الأنصار هو انتحار اقتصادي وعسكري محتوم.
سبأ ..
اقرأ أيضا:وكيل الخارجية: تشغيل رحلات مطار صنعاء مرهون بالتنسيق مع حكومة صنعاء

