العباس بن علي الوزير: شهيد الكلمة والموقف ومناضل من أجل يمنٍ حر

العباس بن علي الوزير: شهيد الكلمة والموقف ومناضل من أجل يمنٍ حر
- بقلم / إبراهيم الحبيشي
الاحد 3 مايو 2026-
في سجل النضال اليمني الحديث، تبرز قاماتٌ جسدت الوعي السياسي المبكر، والتضحية في سبيل مبادئ التحرر والاستقلال. من بين هؤلاء، يطل علينا اسم العباس بن علي الوزير، القيادي البارز في “اتحاد القوى الشعبية”، الذي لم يكن مجرد سياسي عابر، بل كان رمزاً لوحدة الصف الجمهوري ونبراساً للكفاح ضد الاستبداد والتدخلات الأجنبية في فترة هي الأدق في تاريخ اليمن المعاصر.
لم يظهر العباس الوزير من فراغ، بل جاء من بيتٍ عريقٍ حمل لواء العلم والجهاد، وهو بيت آل الوزير. لكنه شق طريقه الخاص كقيادي سياسي من الطراز الرفيع، مدركاً أن معركة اليمن ليست فقط ضد إمامة بائدة، بل هي معركة وعي وتحرر وطني شامل. كان “اتحاد القوى الشعبية”، الذي برز بعد ثورة 26 سبتمبر وثورة 14 أكتوبر، بمثابة الحاضنة السياسية لطموحات اليمنيين في بناء دولة مدنية حديثة، وكان العباس أحد أعمدته الفكرية والتنظيمية.
تميز دوره النضالي بالجمع بين العمل السياسي الداخلي والتحرك الدبلوماسي الخارجي، خاصة في أعقاب ثورة 1948 الدستورية التي شكلت منعطفاً هاماً في الفكر التحرري اليمني، ورغم إخفاقها العسكري، إلا أنها أرست قناعة راسخة لدى المناضلين أمثال العباس الوزير بأن الرجعية والتدخلات الأجنبية وجهان لعملة واحدة. ومن هذا المنطلق، قاد أو شارك في زيارات مصيرية إلى العديد من العواصم العربية، ليس لجمع التأييد فحسب، بل لشرح جوهر القضية اليمنية كقضية تحرر وطني من الاحتلال والهيمنة. كانت القاهرة وبيروت ودمشق وبغداد محطات أساسية في جولاته، حيث كان يخاطب الأشقاء العرب بصراحة الثائر ووضوح السياسي المحنك، مؤكداً أن استقرار اليمن من استقرار المنطقة، وأن دعم الثوار اليمنيين هو استثمار في كرامة الأمة كلها.
كانت رؤياه تتجاوز شخصنة الصراع؛ لقد رأى في استمرار التدخلات الأجنبية – ممثلة في الدعم الخارجي للإمامة – خطراً وجودياً يهدد هوية اليمن واستقلاله. في خطاباته وكتاباته، كان يغوص في عمق القضية شارحاً أن المعركة في اليمن هي بين مشروع وطني يريد انتزاع السيادة، وآخر تابع يريد رهن البلد للإرادات الخارجية. هذا الفكر الواضح هو ما جعله هدفاً، إذ لم تستطع قوى الظلام والمصالح الضيقة أن تصمد أمام قوة منطقه وصدق مواقفه.
وهكذا، مضى العباس بن علي الوزير في طريقه حتى نال شرف الشهادة، فكان شهيداً لمواقفه، ولم يسقط في معركة عابرة، بل سقط وهو يحمل راية المبدأ، مدافعاً عن يمنٍ موحدٍ مستقلٍ لا مكان فيه للوصاية. إن استذكار سيرته ليس مجرد وفاء لتاريخه، بل هو استلهام للروح التي تحتاجها الأجيال الجديدة: روح التضحية من أجل الوطن، والإيمان بأن الكلمة الصادقة والموقف الثابت قادران على صنع التاريخ، تماماً كما فعل ذلك القيادي الذي آمن بأن اليمن يستحق أن يكون حراً، فكان هو نفسه عنواناً لتلك الحرية.




