ما مصدر مصطلح “وكلاء إيران”؟

ما مصدر مصطلح “وكلاء إيران”؟
الخميس 30 أبريل 2026-
“وكلاء إيران” و”إيران ووكلاؤها”.. مصطلح من أكثر المصطلحات التي استخدمها أعداء الأمة في حرب المفاهيم حتى يومنا هذا.
فمع بزوغ فجر المقاومة الشعبية اللبنانية عام 1982م، عقب اجتياح لبنان، وجدت آلة الحرب الصهيونية نفسها في مأزق أخلاقي وعسكري؛ فكيف لجيش نظامي أن يُهزم أمام فلاحين ومقاومين محليين؟ وحينها سقط كيان العدو كقوة لا تقهر.
وبإيعاز مباشر من أجهزة الاستخبارات الصهيونية “أمان والموساد”، بدأ ترويج مصطلح “أذرع إيران”، حيث كان وزير الحرب آنذاك، المجرم “أرئيل شارون”، هو أول من ضخ هذا المصطلح في الأوساط السياسية والإعلامية.
وسريعاً ما انتشر مصطلح “وكلاء إيران” لنزع الصبغة الوطنية عن المقاومة الإسلامية في لبنان، وتصويرها كجسم غريب مزروع في الأرض اللبنانية.
وبعدها بأشهر، تظهر المراجع التاريخية الموثقة، ومنها أرشيف الخارجية الأمريكية، تحولاً جذرياً ومفاجئاً في القاموس السياسي الرسمي في واشنطن؛ فبعد أن كانت التقارير الأمريكية تشير بوضوح إلى مقاومين أو مقاتلين محليين يدافعون عن أراضيهم المحتلة، توقفت هذه الرواية تماماً، وبدأ الساسة والإعلام الأمريكي باستخدام مصطلح “وكلاء إيران”.
وكأحد ثمار اتفاقية التعاون العسكري والاستراتيجي الموقعة بين الكيان الصهيوني والولايات المتحدة في نوفمبر من العام 1983م، تبنت واشنطن الرواية الإسرائيلية بالكامل، وجرى تبييض مصطلح “الأذرع” بمفهومه العبري، وتحويله إلى المصطلح الدبلوماسي العالمي: “وكلاء إيران”.
ويعد وزير خارجية أمريكا “جورج شولتز” أول الساسة الأمريكيين الذين أطلقوا المصطلح عام 1984م، عقب عملية المقاومة اللبنانية التي لم تكن بعد قد سميت بـ “حزب الله”، والتي استهدفت المارينز الأمريكي في بيروت.
حينها سعى شولتز، بإيعاز من دوائر الاستخبارات الأمريكية والصهيونية، في خطابه الشهير عن “الإرهاب والعالم الحديث”، لتحويل المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني إلى جريمة دولية، باعتبارها امتداداً لعمل خارجي يهدف لتشريع استخدام القوة ضد المقاومة اللبنانية.
وقال وزير الخارجية الأمريكي حرفياً: “علينا أن نكون مستعدين لاستخدام القوة، إن هؤلاء ليسوا سوى “وكلاء لطهران”، والتعامل معهم لا يتم كحركات محلية، بل كأذرع لدولة مارقة”.
وفي سياق حرب المصطلحات المستعرة وتعميمها وترسيخها، استمرت محاولات تأصيل كذبة “وكلاء إيران” في تصوير التحركات الشعبية والمقاومة المسلحة للغزاة وكأنها أزمات مفتعلة بإيعاز خارجي.
وفي هذا السياق، يوضح “مامفورد” في كتابه بعنوان “حرب بالوكالة” (في الصفحة الـ 40)، أن الهدف من المصطلح هو “نزع الأهلية وحقها الأصيل في المقاومة والتصدي للغزو”.
وأضاف الكتاب: “إن تبني مصطلح الوكالة من قبل إدارة ريجان كان استراتيجية لنزع الشرعية من خلال تصنيف الحركات المحلية كوكلاء”، وبهذا تمكنت واشنطن من تحويل النزاعات الأهلية المعقدة إلى جبهات في صراع عالمي، مما منحها المصوغ الأخلاقي والقانوني للتدخل.
دليل آخر يأتي من وثائق البنتاغون، حيث يكشف المؤرخ العسكري “ديفيد كريست” في كتابه الاستقصائي “The Twilight War”، كيف تحول المقاوم إلى وكيل ضمن بروباغندا استخباراتية إعلامية تسعى لضمان استمرار تدفق السلاح والمال الأمريكي إلى كيان العدو الإسرائيلي.
وأكد المؤلف أن مصطلح “وكلاء إيران” هو كذبة وظيفية صُممت لتسويق فكرة استهداف المقاومة أمام الرأي العام الغربي كضرورة أمنية دولية، وليس كقمع لشعب يطالب بحريته.
ويشرح ديفيد كريست كيف استُخدم المصطلح كثغرة قانونية للالتفاف على الرفض الشعبي -في حينه- لتمويل حروب الصهاينة في المنطقة، وأضاف: “كان مصطلح “وكلاء إيران” هو المفتاح السحري الذي سمح للإدارة بتجاوز قيود قانون سلطات الحرب، فصُور الأمر كدفاع عن النفس ضد عدوان دولة أجنبية عبر وسطاء، وليس تورطاً في حرب ضد مقاومة محلية”.
وفي دراسة للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، تظهر الدراسة بوضوح كيف تهدف المصطلحات إلى تغريب المقاوم عن بيئته؛ بهدف كسر الرابط النفسي بين المقاوم وحاضنته الشعبية، وتصوير المقاومين كمرتزقة لا كأصحاب قضية.
وتقول الدراسة في الصفحة الثامنة من مقدمته: “هدف الخطاب الغربي هو تقزيم هؤلاء المقاومين عبر مصطلح الوكالة، لتحويلهم إلى أدوات وظيفية مسلوبة الإرادة، وهو التأطير الذي سمح للقوى الدولية بفرض عقوبات وشن ضربات عسكرية، معتبرة إياهم أهدافاً مشروعة”.
وفي السياق، تتوالى الأدلة التاريخية التي تثبت أن الصهيونية تقف خلف مصطلح “وكلاء أو أذرع إيران”، والتتبع التاريخي لأصل ومصدر المصطلح يثبت أنه صناعة استخباراتية بامتياز، أُطلقت في الثمانينيات كغطاء دبلوماسي وعسكري لتحويل المقاومة الناجمة عن الاحتلال والقمع إلى عمالة عابرة للحدود؛ وذلك لشرعنة تصفيتها واستهدافها بعيداً عن مواثيق الأمم المتحدة التي تكفل للشعوب حق تقرير المصير ومقاومة الغزاة.
المصدر- المسيرة نت
اقرأ أيضا:صنعاء تُدين العدوان الإسرائيلي على أسطول الصمود العالمي


