في ذكرى رحيل الدكتور أحمد النهمي

في ذكرى رحيل الدكتور أحمد النهمي
بقلم: د. بكيل محمد الكليبي
السبت 13 يونيو 2026-
مهما أسهبت أقلامنا في تناولاتها لفقيد الوطن، المستشار الدكتور أحمد النهمي، الأمين العام السابق لاتحاد القوى الشعبية اليمنية، الذي بحق يُعد علمًا قلّ أن تجد مثله في حاضرنا المعاش؛ هدوءه، ابتسامته التي لا تفارقه، وتواضعه، فكان سياسي بارع في زمن قلّ أن تجد فيه سياسيًا يحمل بين ثناياه همّ وطن. عندما كنت أحضر مجالسه، كان آخر المتحدثين وأول من يستمع إليك بإنصات. لم أجده يومًا يفتخر أنه عضو مجلس شورى ومستشار، بل طلب منا أن نناديه بصفته الأكاديمية التي كانت غايته حتى وهو يمارس السياسة.
كان الدكتور أحمد النهمي من القلائل الذين جمعوا بين السياسة والعلم في آن، سكنت اليمنُ بين شرايينه، وسكنت روحه في تراب هذا الوطن، وكانت أجمل قصائده التي أحببتها وسمعتها منه، هذه التي مطلعها:
قفي لحظةً يا بروق الشجن
إذا نامت الريح والليل جنّ
قادتني الصدف في أحد الأيام للخروج في رحلة علمية برفقته، فكانت فرصة للتعرف عليه بشكل أكبر، إذ لم أكن أعرف أن الدكتور أحمد النهمي شاعرًا إلا خلال الرحلة العلمية إلى بينون الحداء؛ فبعد أن أنهينا جولتنا في النفق، وانتهى بنا المطاف إلى ديوان الشيخ عمران، وخلال جلسة المقيل، انبهرت بما جادت به قريحته من شعر عربي فصيح أذهلني وأذهل من كان معنا في الرحلة، فقد كانت من أجمل الرحلات العلمية التي تقيمها كلية الآداب بجامعة ذمار.
أصبحت مع الأيام من الاصدقاء الذين يحضرون مجالسه، وكان من دواعي سروري أني واحد ممن نظم معه ندوة حول ثورة 17 فبراير 1948م في شهر فبراير من العام 2019م محاضرًا بجانبه، وكانت تلك أول فرصة لي أن أكون بجانب هذا العملاق الذي أفرد في محاضرته التي عنوانها: “الميثاق المقدس”، بينما اقتصر موضوعي على إنجازات هذه الثورة ومكامن إخفاقها؛ فقد كانت هذه الندوة بالنسبة لي تُعد وسامًا أفتخر به دومًا، فقد كنت محاضرًا بجانبه وبجانب أستاذي القدير الدكتور امين الجبر، والأستاذ خالد مقبل الفلاحي في مكتبة البردوني.
رحم الله فقيد الإنسانية وفقيد العلم الدكتور أحمد النهمي، ومواساتنا لأبنائه إبراهيم النهمي، وعلي النهمي، وجميع أفراد أسرته.
رئيس قسم الإعلام جامعة ذمار.
اقرأ أيضا:كلمة رئيس اتحاد الاعلاميين اليمنيين ( عبدالله صبري) في أربعينية الدكتور النهمي


