انطلاق المحادثات بين طهران وواشنطن بباكستان .. وإيران مستعدون لكافة السيناريوهات

انطلاق المحادثات بين طهران وواشنطن بباكستان .. وإيران مستعدون لكافة السيناريوهات
السبت 11 أبريل 2026-
بدأت طهران وواشنطن، السبت، محادثات في العاصمة الباكستانية إسلام أباد للتوصل إلى وقف إطلاق نار دائم عقب الهدنة المؤقتة التي توصلتا إليها في 8 أبريل/نيسان الجاري.
وأفادت مصادر باكستانية أن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران بدأت عبر وساطة باكستانية.
وأضافت المصادر أن الطرفين عقدا لقاءات منفصلة مع المسؤولين الباكستانيين في أحد فنادق إسلام أباد “بهدف حل القضايا العالقة”، قبل بدء المحادثات المباشرة بينهما.
وقال أحد المصادر: “لا أستطيع حاليا تحديد موعد لقاء الوفدين وجها لوجه.. إنهما يجريان في الوقت الراهن محادثات مع المسؤولين الباكستانيين”.
في السياق، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية للتلفزيون الرسمي اليوم السبت من إسلام أباد إن إيران على اتصال بلبنان لضمان احترام التزامات وقف إطلاق النار على جميع الجبهات.
وكان مسؤولون لبنانيون مقربون من حزب الله قد قالوا أمس الجمعة إن الجماعة تدعم الحوار في باكستان، وترى أنه النهج الأمثل بدلا من عقد جولة محادثات منفصلة في واشنطن خلال الأيام المقبلة.
والتقى الوفدان الأمريكي والإيراني بشكل منفصل برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف اليوم السبت، في إسلام أباد قبل محادثات السلام الرسمية فيما يستمر وقف إطلاق النار الهش.
وقالت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان إن شريف التقى أولا الوفد الإيراني برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.
وأكد الوفد الإيراني المشارك في المباحثات، في تصريحات للتلفزيون الرسمي، أن طهران شددت موقفها فيما يتعلق بأجزاء معينة من خطتها التي طرحتها سابقا، كـ”خطوط حمراء”، وذلك خلال الاجتماع مع شريف.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن مستوى الوفد الإيراني المشارك في محادثات باكستان، يعكس جدية طهران في المفاوضات مع واشنطن.
وأضاف في تصريح صحافي أن بلاده في الوقت نفسه “مستعدة بجدية لكافة السيناريوهات”.
وأشار إلى أن لدى إيران مطالب تتعلق بالمحادثات، وأن قائمة هذه المطالب طويلة إلى حد كبير.
وتطرح إيران في المفاوضات عدة شروط، من بينها تقديم ضمانات قاطعة بعدم شن هجمات جديدة على أراضيها، ورفع العقوبات، والاعتراف ببرنامجها النووي السلمي، وإعادة أصولها المجمدة، ودفع تعويضات، إلى جانب “بروتوكول عبور جديد لمضيق هرمز”.
هذا وكان مكتب شريف “قال أن رئيس الوزراء عبر عن أمله في أن تمثل هذه المحادثات نقطة انطلاق نحو سلام دائم في المنطقة”.
كما نقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن قاليباف قوله لدى وصوله إلى العاصمة الباكستانية “لدينا نوايا حسنة، لكننا لا نثق” بالجانب الآخر، مضيفا “تجربتنا في التفاوض مع الأمريكيين كانت دائما تبوء بالفشل ونكث الوعود”.
وأفاد مسؤولون في المنطقة، اليوم السبت، بوجود مسؤولين من مصر والسعودية والصين وقطر في العاصمة الباكستانية إسلام أباد، للتوسط في تيسير المحادثات الامريكية الإيرانية، ولكن بصورة غير مباشرة.
وتحدث المسؤولون، شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، نظرا لحساسية الملف.
وعلى الرغم من وقف إطلاق النار المؤقت، ما تزال خلافات كبيرة قائمة بشأن كيفية المضي قدما في المحادثات الهادفة إلى تحويل الهدنة الهشّة إلى اتفاق سلام دائم.
وتطرّق رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في وقت سابق إلى صعوبة تحقيق تقدم، قائلاً في خطاب متلفز: “لقد أُعلن وقف مؤقت لإطلاق النار، لكن مرحلة أصعب تنتظرنا الآن: مرحلة تحقيق وقف إطلاق نار دائم، وحلّ القضايا المعقّدة عبر المفاوضات”.
ولفت إلى أن المرحلة مفتوحة على كل الاحتمالات وقد تنتهي باتفاق أو بنسف كل الجهود.
وأورد التلفزيون الرسمي الإيراني في وقت سابق أن وفد الجمهورية الإسلامية يقوده رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف.
وجدّد التلفزيون الإيراني التأكيد على موقف طهران القائل إن المحادثات مع الولايات المتحدة لن تجرى إلا إذا وافقت واشنطن على شروطها، لا سيما وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة.
وقال مسؤولون إن محادثات إسلام أباد تتناول نقاطا حساسة، بينها تخصيب إيران لليورانيوم وحرية الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز.
في الأثناء، تحوّلت إسلام أباد إلى مدينة أشباح، في ظل إجراءات أمنية مشددة وإعلان السلطات يومي الخميس والجمعة يومي عطلة رسمية.
في الأثناء، ما زالت الحركة شبه متوقفة في مضيق هرمز الحيوي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي والأسمدة.
وتم الاتفاق على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين لإتاحة الوقت لإجراء مفاوضات ترمي إلى إنهاء نزاع أودى بحياة الآلاف وأدخل الاقتصاد العالمي في حالة فوضى.
وفي سياق متصل، نشر قاليباف صورة على موقع إكس له وهو ينظر إلى صور الفتيات اللائي قتلن في ضربة صاروخية أمريكية على مدرسة، قائلاً إنهن رفاقه في رحلة جوية إلى باكستان لإجراء محادثات السلام.
وأظهرت الصورة قاليباف وهو ينظر إلى أربع صور لرؤوس الفتيات، كل منها موضوعة على مقعد الطائرة مع حقيبة ظهر وزهرة.


