كتابات فكرية

يوميات البحث عن الحرية .. الصين والفروسية بثوبها الجديد!

يوميات البحث عن الحرية .. الصين والفروسية بثوبها الجديد!

  • عبد العزيز البغدادي

الاثنين 13 أبريل 2026-

كاد المعنى الإنساني والاخلاقي لمصطلح الفروسية بمعناه التقليدي أن يتلاشى في ظل كل هذا العبث والجنون الذي يحكم العالم اليوم!

حيث بات واضحا أن كل الحروب التي تخوضها الولايات المتحدة الأمريكية على العالم القريب منها والبعيد إنما هي حروب ضد القانون بل وضد الاخلاق والإنسانية معتمدة على محاولة قلب الحقائق باستخدام آلة إعلامية جبارة تعمل على تصوير الشر خيرا والخير شراً!.

ولم يعد رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب يتردد في التصريح بين حين وآخر بأن القانون الدولي لا يعنيه من قريب او بعيد سعيا لتحقيق أحد أبرز شعاراته الانتخابية: (أمريكا أولا )!.

 وطبقا لهذه النظرية الترامبية لا يهم شرعية الوسيلة لتحقيق الشعار فالغاية تبرر كل الوسائل بما فيها سفك الدماء على أي مستوى، أي ولو بارتكاب أبشع الجرائم!

حال الولايات المتحدة فيما تفعله مع العالم اليوم يشبه حال القُبَّرة التي خاطبها الشاعر العربي طرفة بن العبد حيث رآها في طريق احدى سفراته فحاول صيدها ولم يتمكن منها، وعندما ركب ناقته رأى القبرة عائدة الى عشها بعد فرارها منه فخاطبها بالابيات التالية:

يا لك من قبرةٍ بمعمر-

خلالك الجو فبيضي واصفري

ونقري ما شئت ان تنقري

قد ذهب الصياد عنك فابشري

ورفع الفخ فماذا تحذري

لابد من صيدكِ يوماً فاصبري

هذا هو حال الولايات المتحدة الامريكية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي والحرب الباردة بين القطبين الشرقي والغربي

حيث صارت تتفنن في خوض الحروب الساخنة دون مبالاة بأحد خاصة في المنطقة العربية والاسلامية وبقية البلدان التي كانت تحت نفوذ الاستعمار الاوروبي الغربي!.

نعم هذا هو حال العالم اليوم أو على الأقل كما اراه وإلا فما الذي يجعل رئيس الدولة التي ترى نفسها الامبراطورية الأعظم في التأريخ تهدد وبتفاخر واضح واحدة من أعرق حضارات العهود القديمة (إيران ) بغض النظر عن تأييد أو معارضة نظام هذه الدولة بإعادتها إلى العصر الحجري!.

طبعا هذا التهديد الصادر عن الرئيس الآتي الى البيت من بوابة السمسرة العقارية مع الاحترام لكل المهن مادام ممتهنها يؤديها بشرف يرتبط بأخلاقها ولكل مهنة أخلاقها إذا وجد من بين ممارسيها من يحترم نفسه آمنا من الابتزاز ممن يمتلك عليه زمام الفضائح والجرائم متعددة الاوصاف، ومادام الرئيس المنتخب قادر على الفصل بين السمسرة ورئاسة بحجم الدولة العظمى!.

أما كيفية الوصول الى الرئاسة فهذا يخص الناخب الامريكي، وأعتقد أنه لا يمس الديمقراطية كمبدأ وقيمة صارت الوسيلة الأفضل للتنافس على السلطة إذا ما أخذت كمنظومة متكاملة لمن يختارها بديلا عن السباق على السلطة باستخدام السلاح، وأكرر كل من يعتمد على قوة السلاح او التضليل في الوصول الى السلطة ومحاولة الاستئثار بها سواء القوة داخلية أو خارجية اقليمية او دولية جميعها لاشرعية لها ! .

 الراقص على رؤوس الناخبين الذي يدعوا نفسه رئيسا ويعتمد على استخدام أسلحة لا تحتاج اليوم إلى عضلات الرجال أو أصحاب العضلات من كل نوع ولا إلى أدنى مستوى بطولة وأخلاق الفرسان المعروفة عبر العصور فقد سقطت لحى الفرسان كما قال شاعرنا الراحل عبد الله البردوني:

(صنعاء من أين الطريق

إلى مجاليك النقية

والى بكارتك العجوز

والى أنوثتك الشهية

يا زوجة السفاح والسمسار يا وجه النبية

سقطت لحى الفرسان

والتحت المسنة والصبية)!.

ورغم أن الطغيان المادي الذي سلكته الدول اللابسة ثوب الاستعمار الجديد والتي تفننت وتتفنن في ابتكار أحدث الاسلحة وأكثرها فتكا بالإنسان والإنسانية ورمت عرض الحائط بمسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه مبادئ القانون الدولي العام والخاص والقانون الدولي الإنساني، وأضاعت بالتالي قيمة وطعم الفروسية بمعناها التقليدي إذ أصبح بإمكان أضعف البشر جسديا من ذكرٍ وأنثى أن يدمر أو تدمر بلدان برمتها بكبسة زر!.

وليس كل الذكور أقوياء ولا كل الإناث ضعاف، ولو أن كثير من مظاهر البيئة الطبيعية أن الإناث يتحملن أصعب المهام قياساً بما يؤديه الذكور!.

القوة والضعف كذلك تتحول وتتشكل وتتطور عبر التأريخ بفعل عوامل عديدة أبرزها رسوخ نظرية التطور والارتقاء !.

هذه التحولات في مصدر القوة وأدواتها أكسبت الفروسية صورا جديدة مع احتفاظها بجوهر المعنى الأخلاقي والانساني لمفهوم الفروسية المتجسد في حرص الدول الحرة والقادة الأحرار على عدم المساس بقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون  الدولي العام في ممارسة الحرب سواء كانت هجوما أو دفاعاً عن النفس الذي يبعد كل البعد عما تسميه إسرائيل وداعميها حقها في الدفاع نفسها الذي من أبرز تمظهراته قيامها بدعم رئيس ما يسمى مجلس السلام العالمي بإبادة مدينة ومحو بنيانها لتصبح مجرد عقار جميل بنظر المعتوه الثمانيني اوالتسعيني المبرمج ترامب!.

جوهر الفروسية وأخلاقها ومبادئها باق في منهج الصين القانوني والاخلاقي التي تحافظ عليه وهي تمارس منهجها السلمي المنضبط المستمد من الثقافة الكونفشيوسية المتداخلة مع البوذية .

لب هذه الثقافة التزام المقاومة السلمية لكل أشكال الطغيان مع الاحتفاظ بالقدرة الفائقة في الدفاع عن النفس عند الضرورة القصوى وفي حدود تقدير مستوجبات الضرورة.

وأبشع صور الطغيان ما تمارسه الإدارة الامريكية،  ومع كل ما تفعله هذه الإدارة إلا أن الصين لم تنجر لمجاراة أمريكا فيما تصنع وما ترتكب من جرائم رغم أنها المستهدف اليوم  من كل ومعظم الحروب التي تشنها واشنطن بهدف الاستيلاء على منابع النفط في فنزولا وما يجري ضد إيران أما دول الخليج فهي ساحة أمريكية لأنها محتلة من زمن بعيد أي منذ وجدت!.

أمريكا رغم كل همجيتها فإنها عاجزة عن منافسة الصين منافسة شريفة مشروعة أي أن البلطجة هي البضاعة الوحيدة التي تجيدها!.

لا يمكن أن تكون من أخلاق الفرسان مهاجمة المدن بحجة وجود قادة عسكريين في مساكنهم وبين أهلهم ولو كانوا موصوفون بنظر المهاجم بأنهم إرهابيين ، من يهاجمهم هم الارهابيون الحقيقيون بدون أدنى شك ؛

أما هدم البيوت فوق رؤوس الأطفال والنساء والامنين كما فعلت إس ر ا ئيل في غزة وما فعلت وتفعل في لبنان هو أبشع أنواع الإرهاب، وكل ذلك تم ويتم بإشراف ورعاية رئيس مجلس السلام العالمي وبتمويل عربي خليجي.. يا سبحان الله

إن كل ما تفعله أمريكا وإسرائيل ومن لفهما لا ينبغي أن يعمي أبصار وبصائر كل أحرار العرب إن وجدوا عن عوامل الضعف والعجز والخذلان !.

أيها الناس:

 لا تسمعوا

لا تطيعوا الطغاة

أو تركنوا لأكاذيبهم

الكلام حرام

السكوت حرام

كل موائدهم من دماكم

فمن أين تأتي الزعامة للص

وما الفرق بين الرئاسة والسمسرة

 اقرأ أيضا: غرور القوة العسكرية الأمريكية في مواجهة الجغرافيا الإيرانية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى