كتابات فكرية

يوميات البحث عن الحرية .. أيتها الوحدة الحُلم أين أنت؟

يوميات البحث عن الحرية .. أيتها الوحدة الحُلم أين أنت؟

  •  عبد العزيز البغدادي

 الاثنين 25 مايو 2026

   لا أتحدث هنا عن الوحدة السياسية التي تم التوقيع عليها في 22 مايو 1990 هذه الوحدة التي مازال هناك من يتسابق على الاحتفال بها، ويختلفون حول بطلها هل من استلم دولة متكاملة الأركان أم من سلم تلك الدولة لنظام دولة الشطر الآخر التي كان رئيسها قد أحكم فيها قبضة الحاكم الفرد بناء على وحدة الاندماج بين نظامين سياسيين يسيرهما نظامي القائد الرمز في الشمال والحزب القائد في الجنوب ليتحول بحكم الموقع السياسي وحده الى رمز لدولة الوحدة!.

هذا الترميز أصبح وسيلة للعبث بدولة جمعت دولتين بصورة فيها قدر كبير من الرهان العبثي وما أسوأ ما تفعله الانظمة السياسية العابثة ببلداننا التي تعاني الامرين من هذه الانظمة.

وبين نظامي الشطرين الموحدين بالتأكيد فوارق نسبية، في مستوى التفرد باتخاذ القرار وفي توجههما السياسي سواء في سياستهما الداخلية أم الخارجية و الدخول في تفاصيل هذه الفوارق وكذا مسؤولية كل طرف عما آلت اليه الامور موضوع بحث آخر.

الحديث هنا حول وحدة اليمنيين كل اليمنيين (الحُلم) أو الذي مازال حُلما بنظري وإن كان الرأي محط خلاف.

الوحدة الحُلم بحسب اتفاقية الوحدة يفترض أنها قامت على التعددية السياسية والحزبية والتي لابد ان نعترف بأن الطرف الرسمي الجنوبي هو من اشترطها وسعى نحو تحقيقها منذ قيام الثورة اليمنية 26 سبتمبر 1962 , و14/ أكتوبر 1963.

ولا أعتقد أن هذه الفرضية قد تحققت لان الوحدة في قامت على التقاسم والمحاصصة بين شريكي الوحدة اللذين ظلا يتعاملا مع الحدث كما لو كان حقا خاصا بهما لان النزعة الديكتاتورية لنظام الفرد الواحد والحزب الواحد بقيت تشكل محور المشادة بين المتقاسمين للسلطة!.  

والحديث عن الحُلم ينطلق من البعد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي الذي يقوم على مبدأ التكامل والتعاون والاحساس بالمسؤولية من قبل أي حزب او فرد أو جماعة يصل أو تصل إلى موقع القرار تجاه الشعب والوطن باعتبار السلطة مسؤولية وليست غنيمة أو ميزة يتمتع بها أو تتمتع بها.

إلا أن جوهر وأساس الوحدة وهما التعددية الحزبية والسياسية والتداول السلمي للسلطة لم يتحققا أي أن الوحدة لم تتحقق حيث لم يتم انتخاب رئيس واحد لدولة الوحدة بعد الاستفتاء على الدستور، ولم تفسح السلطتان اللتان اتفقتا على الوحدة المجال لسلطة أخرى غيرهما منتخبة!.

الاحساس بالمسؤولية حالة شعورية تجعل من يمتلكها أو تتملكه إنسان حقيقي يشعر بما يعانيه بقية الناس ليس باعتبارهم رعايا عليه تأدية وظيفة رعايتهم وتحويلهم إلى متسولين يجمع وسائل الاعلام سنويا لتشيد بمكارم أخلاقه الممثلة بأعطياته وكأنها من ملكه الخاص وليس من مال الشعب.

إن الاحساس بالمسؤولية من قبل كل من يلي أي مستوى من المسؤولية تظهر من خلال أدائه لواجبات ما يتولاه وفي جعل المواطن يشعر بأنه شريك في المسؤولية ليس بالتمسك بها بأي ثمن والتلاعب بأعبائها إما بالتفنن في ابتداع المزيد من الجبايات التي لا مثيل لها في بلدان العالم، أو بالارتماء في أحضان دولة أخرى لتصبح اليمن بتأريخها ومكانتها مجرد حديقة خلفية لهذه الدولة أو تلك، أليس هذا مشين بحق السلطة التي تفعل والشعب الذي يقبل؟

ومن الغريب والعجيب أن البلدان الأكثر ادعاءً في الإيمان هي الأكثر ظلما ونهبا للمواطن وكأن السلطات الظالمة تلح بشدة على إعطاء أسوأ الامثلة والصور عن الإيمان المدعى به.

وفي ظل أسوأ الاوضاع التي يعيشها المواطن اليمني يتم شحذ الأصوات بهدف تغطية الحقائق المرة بمعسول الكلام ومحاولة الهروب عن رؤية الواقع الاليم بالحديث عن مجد التاريخ ونشر الصور والشعارات التي تتحدث عن أبطال الوحدة وزعمائها ومن وقع عليها ومن حضر التوقيع وسعى لا تمامه.

وكأن الوحدة مجرد مراسيم وقرارات أما الحديث عمن انقلب عليها وسعى لإحاطتها بالمفسدين فهذا مساس بالمقدس؛الا يعني هذا النهج تقديس للفساد واستمرار لأسباب الفشل وتعبئة وتهيئة النفوس للمضي نحو بقاء حالة التوتر  والصراعات التي تهيمن على اليمن منذ أكثر من ألف عام.

اليمن تعيش حالة خطرة جدا جدا إن لم يتم تشخيصها بصدق وإحساس كامل بالمسؤولية فلا يمكن الخروج منها.

ومن الدواهي أن الامكانيات المادية المتاحة رغم شحتها والتي يتم جمعها من معاناة اليمنيين ومص دماءهم فإن أغلبها تنفق في الاتجاه الخطأ وبدون تخطيط.

إن من علامات إحساس المسؤول بالمسؤولية سعيه إلى استطلاع الآراء الصادقة بدلا عن محاولة إسكات أصحابها بشتى الوسائل خدمة لتوجه من بيده السلطة إن صاحب الرأي الصادق يشعر بالامتنان من نفسه وممن اهتم برأيه.

الوحدة الحلم أي الوحدة التي تهم الشعب اليمني تكمن إذا في استطلاع رأيه حول مسارها ومسيرتها خلال 36عام من عمرها وأين وصل بها الحال فقد كثر حديث المحتفلين بها حول كونها وحدة شعب مع أن الشعب في الحقيقة مستبعد من كل نشاط جاد ومجند للمهرجانات والاحتفال بانتهاك حقوقه وحرياته في كل الميادين والساحات!.

ومتى كانت الوحدة وحدة شعب حقا؟ وهل نتعامل مع الشعب باعتباره شريك في اتخاذ القرار حيث ينص دستور دولة الوحدة على أنه صاحب الحق في السلطة والثروة أم نتعامل معه باعتباره قطيعا مصفقاً موالياً لأي سلطة تحكمه وتتحكم في حياته؟؟!

هذا ليس جلدا للذات وإنما بحثاً عن الذات التي تحترم نفسها ودعوة للضمائر كي تصحوا ضمائر من يفترض أنهم مسؤولين عن تحقيق مصلحة من نسميه شعباً.

في كل الظروف لابد من استمرار الحُلم بنهوض الشعب والسلطة بصورة متكاملة والقيام بدورهما الطبيعي من أجل حياة حرة كريمة!.

ستبقى كل أحلامنا حيةً

سيصحوا الفجر

وتشرق الشمس

هكذا قال البحر ذات يوم.

اقرأ أيضا للكاتب: الأستاذ البغدادي .. يؤكد التعددية أساس الوحدة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى