الحرب على إيران: ميزان الرابح والخاسر في معركة الجغرافيا والتاريخ

الحرب على إيران: ميزان الرابح والخاسر في معركة الجغرافيا والتاريخ
الاحد 19 أبريل 2026-
على الرغم من هدنة مؤقتة مدتها أسبوعان، فإن أكثر من أربعين يومًا من العدوان الأمريكي–الإسرائيلي على إيران أفرزت مشهدًا معقدًا، تتداخل فيه حسابات الربح والخسارة على المستويين الإقليمي والدولي.
فالحرب لم تحقق أهدافها الاستراتيجية الكبرى، فالنظام الإيراني لم يسقط، كما تسعى الولايات المتحدة وبرنامجها النووي لم يتوقف، اليورانيوم المخصب لم يُنقل، والبرنامج الصاروخي لم يُجمّد.
ومع ذلك، تكبّدت إيران خسائر مادية وعسكرية جسيمة، لكنها صمدت بما فاق توقعات خصومها، ووجّهت ضربات موجعة في المقابل، وهنا يبرز السؤال الأبدي: من هو الرابح؟ ومن سيدفع الثمن؟
الصين الرابح الأبرز
وحسب متابعين فان الصين تبدو أول المستفيدين من صمود إيران، فالاتفاقية الاستراتيجية الموقعة عام 2021 لمدة 25 عامًا جعلت من إيران موردًا أساسيًا للنفط إلى بكين، ومحطة رئيسة في مشروع “الحزام والطريق”. بهذا المعنى، فإن بقاء إيران قوية يعني أن الصين ربحت الحرب دون أن تطلق طلقة واحدة، وفتحت الباب أمام سؤال استراتيجي: إذا كانت واشنطن عاجزة عن إخضاع إيران، فكيف ستواجه الصين نفسها، وربما تايوان لاحقًا؟
كذلك موسكو بدت رابحة وخاسرة في آن واحد، فمن جهة، صمود إيران يخفف الضغط عنها في أوكرانيا، ويمنحها حليفًا إقليميًا قويًا، ومن جهة أخرى، ارتفاع أسعار النفط والغاز بسبب إغلاق هرمز منح روسيا موارد إضافية، لكنه قد يتراجع مع عودة الأسعار إلى طبيعتها. ومع ذلك، يبقى صمود إيران مصلحة استراتيجية لروسيا تفوق أي حسابات اقتصادية آنية.
أوروبا: الخاسر الأكبر
كذلك يرى متابعون ان الاتحاد الأوروبي، المثقل بأعباء الحرب الأوكرانية، وجد نفسه أمام أزمة جديدة في الشرق الأوسط، ارتفاع أسعار الطاقة أفقده أوراق التأثير، وأضعف قدرته على دعم أوكرانيا، ما يفتح الباب أمام تمدد النفوذ الروسي، هذا التراجع يهدد بتفكك الاتحاد، وحتى انهيار حلف الناتو، في مشهد يعكس انحدار الدور الأوروبي في الجغرافيا السياسية العالمية.
حسابات معقدة
أيضا تركيا تبدو خاسرة كيفما كانت النتيجة؛ فإيران قوية تعني تركيا ضعيفة، والعكس صحيح. أما السعودية، فرغم تناقضها مع إيران، فإنها تدرك أن سقوطها سيضعها في دائرة الاستهداف الإسرائيلي، بينما صمود إيران قد يمنحها فرصة لبناء نظام أمني إقليمي بعيدًا عن الضغط الأمريكي–الإسرائيلي، والتوجه شرقًا نحو الصين.
المكاسب الاستراتيجية
مصر ترى في صمود إيران فرصة للتحرر من قيود كامب ديفيد واستعادة دورها القيادي عربيًا وإفريقيًا، وهو ما انعكس في المزاج الشعبي والنخبوي. أما باكستان، فدورها في وقف الحرب يعزز موقعها في مواجهة الهند، ويضعف محاولات الكيان الصهيوني لبناء تحالف مع نيودلهي ضدها.
رسم ملامح العالم الجديد
العدوان على إيران لم يسقط النظام، بل عزز موقع طهران في معادلة إقليمية ودولية جديدة، استمرار صمودها سيجعلها لاعبًا رئيسًا في رسم الخريطة الجيوسياسية للعالم المتشكل على نار الحرب، وفي لحظة إدراك هذه الحقيقة، سيبدأ كثيرون بتحسس رؤوسهم، وفي مقدمتهم نتنياهو وكيانه، وهو ما يفسر اندفاعه الجنوني نحو لبنان فور إعلان وقف القتال.
- بتصرف من المصدر: مركز آفاق اليمن- للكاتب: أحمد يوسف
اقرأ أيضا:الذكاء الاصطناعي يكتب فصول الحرب الأمريكية – الإيرانية
