يوميات البحث عن الحرية .. هل المختلون عقلياً يحكمون العالم؟

يوميات البحث عن الحرية .. هل المختلون عقلياً يحكمون العالم؟
يوميات البحث عن الحرية .. هل المختلون عقلياً يحكمون العالم؟
يوميات البحث عن الحرية .. هل المختلون عقلياً يحكمون العالم؟
- عبد العزيز البغدادي
الاثنين 27 أبريل 2026-
الحرب الجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني (إسرائيل) من جهة وإيران من جهة أخرى أكدت مدى الارتباط العضوي بين الولايات المتحدة واسرائيل سياسيا وعسكريا وأمنياً.
وقد تضاربت آراء حول المستفيد الأول من هذا الارتباط وهذه العلاقة الفريدة من نوعها بين الدول مهما كانت المصالح المشتركة التي تربط بينهما ومن الموجه لهذه الحرب بكل هذه الشراسة؟
لعل السبب الجوهري لاختلاف وتضارب الآراء حول هذه المسألة يرجع إلى قوة وعمق الترابط العضوي بين شريكي الحرب أو بالأصح العدوان الذي يؤمل بعض صغار المختلين منه خيراً!
إن تفكيك هذه النظرية يُدخلنا في تفاصيل تبعدنا عن موضوع اليوميات الذي نحاول من خلاله التركيز على محاولة الإجابة على السؤال: عنوان اليوميات.
مبتدأ التركيز ينصبَ حول أمريكا وجبروتها وما تمتلكه من قوة مادية وسطوة معنوية يقودها اليوم (ترامب) هذه الشخصية التي باتت درجة إثارتها للجدل غير معقولة ولا مقبولة، وما خلقته هذه الدرجة من الاثارة – تصريحات – تغريدات – مؤتمرات صحفية – مسرحيات محاولات اغتيال موجهة – وجميعها مليئة بالتناقضات التي تصدر في فترات زمنية متقاربة بشكل لافت للانتباه مستخدما صلاحياته التي يرى البعض أنها أكثر الصلاحيات الرئاسية اتساعا لدولة توصف بأنها دولة ذات نظام ديمقراطي تعددي حر.
ومن المعلوم أن شريكا العدوان على إيران يجمعهما قاسم مشترك هو تأسيسهما على احتلال أرض الغير وإبادة أهلها، فالولايات المتحدة تأسست على إبادة حوالي مائة وخمسين مليون من الهنود الحمر سكان أمريكا الأصليين حسب بعض المصادر التاريخية.
أما الكيان الصهيوني فقد أقام دولته (إسرائيل) على أرض فلسطين بناء على وعد بلفور وزير خارجية بريطانيا التي كانت تحتل دولة فلسطين كدولة انتداب، ومن المعلوم أن الفلسطينيين يتعرضون للإبادة الممنهجة بدعم بريطانيا وتالياً أمريكا منذ عام 1948 وحتى اللحظة.
وآخر وأبشع مجازر الإبادة ما تعرضت وتتعرض له غزة منذ7أكتوبر 2023 أو ما أطلق عليه طوفان الأقصى التي اتخذت ذريعة من قبل من لا يحتاج في جرائمه المستمرة إلى أي ذريعة، لكن من أعطى الذريعة إما غبي أو مدسوس ومن يستغلها مجرم بل مرتكب أبشع الجرائم بحق الإنسانية وبدعم زعيمة الإرهاب في العالم وصانعته أمريكا.
شركاء المآسي المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني واليمني والعراقي والسوري واللبناني والافغاني والفيتنامي والصومالي والليبي وغيرها من مآسي العالم قديمها وحديثها هم اليوم شركاء العدوان على إيران في ظل صمت وتواطؤ عالمي واضح وبلادة عربية وإسلامية فاضحة!
وفي ظل سيادة كل هذه الحالة من الاستلاب والعجز والذهول والتبعية تم إهدار مبادئ القانون الدولي وتم الرمي بميثاق الأمم المتحدة والاعلان العالمي لحقوق الانسان وكل قواعد ومبادئ القانون الدولي عرض الحائط ما يؤكد هيمنة حالة من الجنون على العالم فهل هناك من يديرها أم أن الجنون يدير نفسه وكيف وصل العالم إلى هذا الحال من التفلت والانهيار القيمي والأخلاقي؟
ولعل من أبرز أسباب هيمنة هذه الحالة على المشهد السياسي والثقافي والأمني العالمي أن النظام الدولي قد بني على أساس هش لغياب عنصر الالزام عن آلية تطبيق قواعد القانون الدولي، وربما كان القبول بالممكن أهم دواعي إنهاء حالة الحرب على أمل أن تتواصل الجهود الدولية لعقلاء العالم في الوصول إلى إيجاد آلية ملزمة لتطبيق القانون الدولي على جميع الدول صغيرها وكبيرها ، ولكن بدلا من ذلك سيطر على العالم ساسة عديمي الضمير الإنساني تحكمهم لغة المصالح غير المشروعة لأن مفهومهم عن المصالح ونزعاتهم المتوحشة لا تفرق بين المصالح المشروعة وغير المشروعة !.
هذا التعميم البشع تسيدت في ظله لغة المصالح المتوحشة ما أوقع العالم في فخ اللا معقول واللا مشروع واللا أخلاقي وثبتت تلك الحالة الاضطرارية على بقاء العالم خاضعاً للعبة التوازن بين الدول الأقوى أي أن شريعة الغاب ماتزال هي السائدة بشكل أو بآخر!
حيث هيمنت وماتزال تهيمن قاعدة حق الفيتو التي شرعنت لقانون القوة بيد الدول الخمس الأقوى في العالم حينها (أمريكا – روسيا (الاتحاد السوفيتي حينها) – الصين بريطانيا -فرنسا) وهذه القاعدة حدت من فعالية أية قرارات أو إجراءات أو توصيات تصدر عن مجلس الأمن أو أية منظمة من منظمات هيئة الأمم المتحدة، وهذا الحال هو ما أمكن المتحاورين الدوليين التوصل إليه لنزع فتيل الحروب العالمية الأولى والثانية التي التهمت الملايين من أرواح البشر استجابة لنزوات بعض المعتوهين من الذين وصلوا إلى السلطة بطريقة أو بأخرى .
ومن الملاحظ أن المعتوهين كانوا ومازالوا الأكثر حظاً في الوصول إلى كراسي الحكم سواء في الدول الكبرى أو الصغرى !؛
كان الأمل أن تستمر مسيرة البحث عن أسس للسلام والأمن الدوليين لتصبح أكثر قابلية للثبات والاستمرار والتطور.
لكن كل الآمال والطموحات بنظام عالمي تسوده العدالة والسلام اعترضتها معوقات أبرزها استمرار نزاعات الهيمنة لدى الدول الاستعمارية القديمة بعض دول أوربا، والجديدة (الولايات المتحدة) التي فاقت الاستعمار الأوربي في نهمه ونزعته الجامحة في الاستيلاء على خيرات وثروات دول العالم وحرمان أهلها منها.
هذه النزعة يعبر الرئيس الامريكي ترامب الأكثر جدلا بين الرؤساء عن أبشع وأوقح صورها، ومن العجائب أن تصرفاته على كل المستويات باتت تعزز وجهة نظر من يصفه بالمعتوه أو المختل عقلياً، وهذا بالتأكيد ينصرف إلى النظام الانتخابي والسياسي الذي يتيح لشخص مثله الفوز في الانتخابات ولفترتين رغم كلما نسب إليه في العهدة الأولى من تجاوزات وقضايا جنائية وإدارية وأخلاقية فهل جنون ترامب فردي أم مؤسسي؟
ومن الواضح أن هناك تململ أمريكي داخلي وخارجي ضد تصرفات ترامب ولكن هل من الانصاف أن يسند إلى فرد واحد كل هذا الجنون العالمي في حين يقدم العالم نفسه للمجنون على طبق من ذهب، وحين شكل مجلس للسلام العالمي وعين نفسه رئيساً عليه مدى الحياة بادر الكثير من الملوك والرؤساء العقلاء بتقديم واجب الولاء والانتماء إلى الرئيس المجنون الموقر فهل يعقل هذا ؟!، وماذا عمن انتخب المجنون؟؟؟؟!!!.
أما من يتحدث عن أن إيران تتحدى وأنها منتصرة فلهم حكاية أخرى مع الجنون!.
جُرحنا دامٍ
وأوهامنا لا تحد
اقرأ أيض للكاتب:يوميات البحث عن الحرية .. ترامب ومحاولة شرعنة اللاشرعية!
اقرأ أيضا:مساهمة في قراءة، القضية الجنوبية (الجذور، والواقع، والمحتوى) (٣-٤)



