اخبار محليةمجتمع مدني

التسامح ينتصر على الدم .. قبائل تعز تنهي أطول قضايا ثأر في اليمن

التسامح ينتصر على الدم .. قبائل تعز تنهي أطول قضايا ثأر في اليمن

الأربعاء 15 أبريل 2026-

تعد مشاكل الثأر في اليمن معضلة اجتماعية وأمنية مستعصية، شجع عليها النظام السابق، والانفلات الأمني، مما أدى إلى مقتل مئات الأبرياء وتمزيق النسيج الاجتماعي.

وحسب متابعون عملت السلطة في صنعاء بعد ثورة 21 سبتمبر 2014 على القضاء على هذه الظاهرة من خلال معالجة الكثير من القضايا بالصلح والتراضي، وذلك لإنهاء مختلف القضايا الاجتماعي في إطار تعزيز النسيج الاجتماعي ولمواجهة العدو الحقيقي المتمثل في الكيان الصهيوني.

في هذا السياق تم اليوم معالجة قضية ثأر دامية في محافظة تعز، بعد أكثر من خمسة عشر عامًا من النزاع الدموي الذي أودى بحياة 18 شخصًا من أبناء عزلة الحيمة العليا بمديرية التعزية,

حيث شهدت المحافظة اليوم حدثًا اجتماعيًا بارزًا تمثل في إتمام صلح قبلي بين آل المحامدة والعلواني وعبادي، بحضور قيادات رسمية وعسكرية واجتماعية، ليضع حدًا لإحدى أطول قضايا الثأر في المنطقة.

الصلح الذي تقدّمه نائب رئيس مجلس الشورى ضيف الله رسام، ومحافظ إب عبدالواحد صلاح، والقائم بأعمال محافظ تعز أحمد المساوى، ومساعد قائد المنطقة العسكرية الرابعة العميد محمد الخالد، انتهى بإعلان أولياء الدم من الأطراف المتنازعة العفو الشامل فيما بينهم لوجه الله تعالى، مؤكدين التزامهم بمضامين الصلح وتعزيز أواصر الأخوة والدعوة إلى الاقتداء بهذه الخطوة في مختلف القبائل.

هذا الحدث يكتسب أهميته بالغة، باعتباره نموذجًا عمليًا لمعالجة واحدة من أخطر المشكلات الاجتماعية في اليمن، وهي الثأر القبلي. فالثأر، المرتبط بمفاهيم الشرف والكرامة، ظلّ لعقود سببًا رئيسيًا في التخلف والجاهلية وإزهاق الأرواح وتمزيق العلاقات الاجتماعية، خاصة مع تشجيع النظام السابق لهذه الظاهرة السيئة ولغياب مؤسسات الدولة وضعف القضاء.  

خلال الفعالية، شدّد رسام على أن الصلح القبلي يجسّد القيم اليمانية الأصيلة القائمة على الحكمة والإيمان، داعيًا إلى مواصلة الجهود لتوحيد الصفوف ورص الجبهة الداخلية في مواجهة التحديات. فيما أكد المساوى أن استمرار النزاع لم يجلب سوى الألم والخسائر، وأن إنهاء القضية يمثل انتصارًا لصوت العقل والحكمة وخطوة شجاعة لإعادة بناء العلاقات الاجتماعية.

من جانبه، دعا محافظ إب اللواء عبدالواحد صلاح إلى تعميم التجربة على مختلف المناطق، والعمل بروح المسؤولية لإنهاء ما تبقى من قضايا مشابهة، مشددًا على ضرورة ترسيخ ثقافة التسامح كخيار استراتيجي لبناء مجتمع آمن ومستقر. كما ثمّن الحاضرون جهود الوسطاء والقيادات الرسمية والاجتماعية التي أسهمت في تقريب وجهات النظر والوصول إلى هذا الصلح التاريخي.

عدد من الحاضرين أكدوا إن إنهاء هذه القضية يعكس إدراكًا متزايدًا بأن الثأر لم يعد مجرد عرف قبلي، بل أزمة وطنية تهدد الاستقرار الاجتماعي والسياسي، ازمة خلفت الألاف من الايتام والارامل والمشاكل الاجتماعية.  

مؤكدين أن الحل يكمن في المصالحة المجتمعية، وتعزيز قيم الدين الإسلامي الحنيف، والقوانين السائدة وإحياء القيم القبلية العربية الأصيلة التي تحرم سفك الدماء، بما يعيد للمجتمع تماسكه وقوته في مواجهة التحديات.

اقرأ أيضا: مسلحون يرتكبون جريمة تهز اليمن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى