كتابات فكرية

الأستاذ الرباعي في الذكرى الخامسة لرحيله

الأستاذ الرباعي في الذكرى الخامسة لرحيله

الأستاذ الرباعي في الذكرى الخامسة لرحيله

بقلم :إبراهيم محمد علي الحمزي

يصادف اليوم الذكرى السنوية الخامسة لرحيل الشخصية والهامة الوطنية الكبيرة  المناضل محمد عبدالرحمن الرباعي مهما تحدثنا وتكلمنا عنه لن نوفيه حقه  فقد كان مدرسة في الوطنية والنضال حاملا آمال وألم شعبه ووطنه إلى آخر أيامه 

عرفته سياسياً مخضرماً وحكيماً متابعاً للأحداث بكل تفاصيلها محلياً وخارجياً، يتعامل وينظر للأحداث التي تجري بحكمة وبصيرة ويضع لها الحلول والمعالجات الناجعة للب المشكلة، وعرفته قيادياً بارعاً يخلق روح المثابرة والعمل بروح الفريق الواحد، ومناضلاً جسوراً لا يمكن ان يساوم أو يهادن على حساب قضايا ومصالح الشعب ومبادئه التي يؤمن بها: الشورى والحرية والديمقراطية والسيادة أرضاً وانساناً. يؤمن بقيم التعايش والتقارب، وان الحوار هو الطريق إلى إخراج البلد من المحن والأزمات التي عاشها ويعيشها.

كان الأستاذ الرباعي – رحمه الله – معاصراً ومرجعاً لتاريخ وأحداث اليمن منذ أربعينيات القرن الماضي، وكان مدرسة، وعندما يتكلم عن ذكرياته ويسرد الأحداث التي عاصرها كان أسلوبه جميلاً وممتعاً دون قدح أو مدح لأحد، وقد استمعت منه إلى الكثير من الأحداث حتى ما بعد حرب 94، وكنت استوقفه في الكثير من الأوقات لأسأله واستوضحه عن بعض الأحداث والمواقف، لأعرف وأطلع عنها أكثر، لأنها كانت غائبة ومغيبة عنا، أو وصلت ألينا ناقصة ومغلوطة، فلم يكن يزعجه ذلك، وإنما كان يرد برحابة صدر وحب المعلم لتلاميذه.

وكم كنت ألح عليه أن يتم تدوينها أو تسجيلها صوتياً كذكريات عاصرها وعايشها وساهم في بعض منها لكي تستفيد منها الأجيال، فكان يرفض ذلك ويقول: يكتب عني الآخرون.

كان رجلاً يحمل هم الوطن والشعب.

كان رافضاً لحرب صيف 94م وحروب صعدة والعدوان على اليمن.

وسمعت منه عن البيان الذي أصدره مع مجموعة من الشخصيات الوطنية وهو في الخارج، والذي اعترضوا فيه على حرب 94م وكان كتبه بخط يده عندما استدعاه علي عبدالله صالح الرئيس الأسبق إليه وسأله عن البيان، وقال له: هل زادوا عليك وخلوك توقع؟.. وبشجاعة الأستاذ الرباعي المعهودة ودون خوف رد عليه وقال له: (ماشي أنا كتبته بيدي).

وبذلك الجواب وضع علي عبدالله صالح في موضع حرج ولم يترك له إلا خيار العزل، والذي لم يكن صالح يريده لأنه كان يحبذ أن يبقى الرباعي في الخارج بعيداً عنه.

وعن فترة شغله لمنصب سفير لليمن في هولندا ولمدة اثني عشر عاماً، وعميداً للسلك الدبلوماسي، حيث كان أول سفير عربي يشغل هذا المنصب في أوروبا، سألته في إحدى المرات كيف كان يعمل عندما يزور مسئول إسرائيلي هولندا، كونه عميد للسلك الدبلوماسي يجب أن يكون حاضراً مراسيم الاستقبال له.. قال: إنه عندما يتلقى اتصال القصر أو الخارجية الهولندية بموعد الزيارة، كان يعتذر لهم بدبلوماسية، كونه سيكون خارج هولندا في رحلة عمل إلى بلجيكا، لأنه يشغل أيضاً منصب سفير لليمن غير مقيم في بلجيكا، وبذلك كان يكلف نائب العميد بالحضور، وكان لذلك يضطر يسافر إلى بلجيكا دون حاجة إلى السفر، وهو ما فرض احترام الهولنديين لحيلته الذكية بالاعتذار، وكانوا يتفهموا ذلك.

وفي أواخر عام 2013م أو بداية 2014 لم أعد اذكر، زاره أحد الذين عملوا معه في السفارة في هولندا إلى مقر الاتحاد للسلام عليه، وكنت حينها موجوداً في مكتبه، وأثناء الحديث أخبره أن مبنى السفارة الذي اشتراه في حي راقي وبسعر أقل من قيمته عندما كان سفيراً هناك، قد تم بيعه واستئجار مبنى آخر للسفارة في منطقة ليست راقية كتلك.. وعند سماعه بذلك تألم وحزن، واعتبر من قام بذلك بالعصابة واللصوص الذين لا يهمهم اليمن.

رفض الأستاذ محمد عبدالرحمن الرباعي العدوان على اليمن الذي يشنه  التحالف الذي تقوده السعودية وتشارك فيه الإمارات للاعتداء على اليمن.. ومع أنه كان مقرراً له عودة للعلاج إلى السعودية في أبريل 2015 كون الطبيب الذي أشرف على العملية التي أجريت له كان يقيم في السعودية، ورغم أن حالته الصحية كانت تتدهور، إلا أنه رفض السفر للعلاج هناك.. وقال: لا يمكن أن أسافر للعلاج في بلد يعتدي على بلدي ويدمره، أموت في بلدي.. وأضاف: إن التاريخ لا يرحم ولن يغفر لكل من أيد وساند ومد يده لتحالف العدوان بقيادة السعودية والإمارات.. وقد تم التنسيق له للسفر للخارج للعلاج، ورفض السفر في أي رحلة طيران، إلا رحلة الطيران الذي سيسافر عليها الوفد المفاوض من صنعاء، وقد ووافقت قيادة أنصار الله والسلطة في صنعاء على ذلك وسافر معهم إلى عمان وتابع علاجه هناك لفترة، وعاد بعدها إلى أرض الوطن.

 كنا في زيارته للمستشفى قبل وفاته وكان في أشد مرضه مع بعض الأخوان وكنا نسأله عن صحته وحاله وهو يكلمنا عن حال اليمن ووضعه والعدوان عليه، وحينها حضر طبيبه يريد أن يطمئن عليه وعلى صحته ويسأله عن وضعه وصحته، فرد عليه متحدثاً عن وضع اليمن، الطبيب قال له يا أستاذ نحن الآن في وضعك أنت، لأنه كان في حالة حرجة جداً، وبرغم ذلك لم يغب اليمن عنه.

رحم الله الأستاذ الرباعي كم كان عظيماً بمواقفه وحبه لليمن.

اقرأ أيضا:الرباعي صوتُ السلام.. وداعية الدولةِ المدنية

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى