الكلكتابات فكرية

الشخص الأسطورة

شخص بحجم الكون مكانته , تركته بين دفتي كتاب الكيمياء والتفسير والجغرافيا والفقه يترقب تساقط ما بقي من شعرات رأسه الأبيض منذ ثلاثين عاماً  , كان آخر لقاء بيننا  , حين راودني شوق النظر إليه , وقد وضعتني مقادير الحياة في إحدى الوظائف العالية , ألتقي الشخص الأسطورة معلمي , ومعلمتي وما زال التغافل عنه يتجدد , بعد أن ضعف سمعه عن إدراك جرس الحصة وتغلغل الملل أحاسيسه , وما زال الشخص الأسطورة في الدرجة الوظيفية الدرجة السابعة أو الثامنة , قدر محتوم لا يتخطاه  , , يصارع بين جنبات الزمن الملل عله يرجع إلى ما كان عليه من زخم العطاء , لاهثاً يردد ما قاله العام الماضي برتابة وتقليدية لا يلام عليهما , تجري عليه لغة التغافل حتى أصبح كناقل ماء من العين إلى التربة دونما وعي لمدى صلاحية تلك التربة , وهل هي خصبة أم صحراء , لا يعي سوى آلية نقل الماء ومع الأيام  قد يرى ثمراً أو لا يرى .

علامات التعجب تزاحم أفكاري . متى أرى الشخص الأسطورة ” معلمي , ومعلمتي “  وقد سقطت آخر شعرة بيضاء وقد أصبح في مكانه اللائق موجهاً دونما وساطة وأستاذ قد ارتفعت درجته , يرسم المستقبل الآتي بما يزيد إبداعات طالب اليمن .

 لغة التغافل لن تنتج سوى رحيل الشخص الأسطورة وجمود العلم  , والثناء المزيف على ارتفاع مستوى الطلبة والطالبات والواقع هو الفاصل .

  أضحك ضحكة هستيرية حين يقف الشخص الأسطورة , بين يدي طالب وطالبة بعد ثلاثين عاماً , وقد أصبح ذاك الطالب موجهاً عليه , يلقي تعليماته دونما شعور بالشخص الأسطورة .

  أسأل أيتسرب الحياء إلى نفس ذاك الموجه الصغيرالسن على  معلمه , ألا من قوة أمام لغة التغافل .

  أمل أتركه ليس لهذا الجيل ربما لأجيال قادمة , لا أستطيع تحديد تاريخ لذلك ؛ لعلمي أن التغافل أقوى .

 أسأل أين وطني .. يتجلى  بأزهى الألوان سطحه , دونما تدقيق لأعماقه المليئة بالجروح .

 للشخص الأسطورة على تحمل السنين أقدم اعتذاراً بحجم عمره , وحجم قوانيين المعلم الوهمية المرصوفة على جدران الهيئات الإدارية . وما زلت أترقب الأمل في تغيير كل ذلك يوماً ما … يوم تبدل الأرض غير الارض والإنسان غير الإنسان , وينصف الشخص الأسطورة .

 

                                    أ/ عائشة عبدالله المزيجي , جامعة ذمار .

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى