المواطن ..

المواطن ..
الحلقة الاولى
• بقلم عادل راجح شلي
السبت 18 يوليو 2026-
التلفون يرن في الغرفة الاخرى التي نتخذ منها مجلسا لاستقبال الصيوف بينما كنت انا في الصالة اشاهد الاخبار.
فتذهب تبارك ابنتي الصغرى لإحضاره دون ان اطلب منها ذلك سلمت لي التلفون فشاهدت على الشاشة رقم غير محفوظ.
رددت : الوووووووه طويلة تختصر الترحاب كله
السلام عليكم يا استاذ عادل وشكرا كثيرا
انا مستغرب ..لا اعرف من المتصل وعلام يشكرني وكانه احس بذلك فقال لي:
ما عرفتني ولم يمهلني حتى اقول لا ..انا احمد زميل ابنك راجح وقد ذهبت معه قبل ايام لنحضر رسالة لك من الفرزة وعندما وجدتها كتب طلبت منه كتاب منها لأقرأه وكان من اروع الكتب التي قرأتها ..
انا:
ما اسم الكتاب وما لذي اعجبك فيه:
هو:
قراته من الغلاف للغلاف واعجبني المواطن الذي ترك مجالس القات والتنظير وذهب الى الواقع ليشاطر الناس همومهم ويساعدهم في تحقيق احلامهم.
اعجبني المواطن الذي نذر حياته للوطن ولم يدخر وسعا لتحقيق احلامه في المواطنة المساوية والحياة الكريمة.
اعجبني المواطن الذي لم يتخذ من السياسة والثقافة سلما للشهرة والمنصب والثراء وانما وسيلة لمساعدة الناس وسبيلا لاتصال المواطن بحقيقته ووصل اقواله بأفعاله وذاته بعالمه.
انا:
لم افهم شيء مما يقول ولكني لم ارغب في مقاطعته.
اعجبني المواطن العباس بن علي الوزير النموذج الارقى للإنسان والقدوة الذي تحتاجه اليمن.
حينها فهمت ماذا يعني
واسترسل
فلو كان المواطن حيا بيننا لما رضي بهذا التشظي والصراع والاحتراب بين ابناء اليمن ولسعى بوعيه وعلاقاته وفكره لتكوين تكتل سياسي كبير يرفض الحرب والاحتراق وسفك دماء اليمنيين ودعا لمصالحة وطنية.
ولو كان المواطن بيننا لخفف من معاناة النازحين والمتضررين من الحرب وقاد الكثير من المبادرات للتكافل والتراحم بين الناس.
لو كان المواطن بيننا لقاد الكثير من المبادرات المجتمعية لتوفير المياه وشق الطرقات وبناء المدارس والمراكز الصحية ووالخ.
لو كان المواطن بيننا لما تمزق الوطن واحترب ابنائه ال حال اليمنيين لهذا الحال
فالمواطن نموذج للقائد الملهم وسيرته واعماله مشروع سياسي متكامل.
فشكرا كثيرا يا استاذ عادل واستأذنك في ان اقوم بإعارة الكتاب لبعض الاصدقاء
فقلت له لا مانع.
فودعني وأنهى الاتصال.
فذهبت بدوري للمجلس واخذت كتاب العباس بن علي الوزير.
وبدأت في قراءة المقدمة واعجبتني جدا ثم انتقلت لما كتبه احمد الشامي فاغرورقت عيني بالدموع ثم قرات ما كتبه القاسم عنه وقرات ما كتبه زيد وابراهيم عن المواطن فهاجت مشاعري واحسست بالغصة تخنقني
فتوقفت عن القراءة ولسان حالي يقول:
ما احوجنا الى المواطن
يتبع
المواطن
الحلقة الثانية بقلم/ عادل راجح شلي
اكملت قراءة الكتاب الذي اصدرته امانة الثقافة والفكر، باتحاد القوى الشعبية اليمنية، عن المواطن عباس بن علي الوزير رحمة الله تغشاه، واسكنه جنات النعيم ووجدت في المواطن نفسي فمنذ ان انفرط عقد الدولة وتشظى الوطن، أدركت ان السياسة والخطاب السياسي لم يعد يجدي وان السبيل الامثل هو النزول الى المجتمع واستنهاض طاقة البناء والمبادرة والعمل الجماعي داخل المجتمع وهو ما خلص اليه المواطن قبل اكثر من اربعة عقود.
وجدت في المواطن ذاتي فانا من القلة الذين ساروا على نهج المواطن واكتووا بنار السياسة وتعرضوا للسجن والاعتقال والحرمان والتهميش وكرسوا حياتهم للانتصار لقيم الحق والعدل ورفض الظلم ومساعدة الناس واتخذوا من السياسة وسيلة لتحقيق ذلك ولم يتخذوا من السياسة والمعارضة وسيلة للطهور والشهرة وسلما للسلطة والحصول على المغانم والمكاسب.
وجدت نفسي في النموذج الارقى للمواطن العباس بن علي الوزير في تواضعه وصبره وجلده وثباته.. وبينما انا اتماهى مع المواطن يرن التلفون
واري اسم الصديق محمد علي
فارد:
اهلا وسهلا يا استاذ محمد
كيف انت وما اخبارك
وبعد السلام والترحاب يحدثني عن المواطن
يا استاذ عادل بعد قراءتي للكتاب أدركت باننا في أمس الحاجة للمواطن فهو النموذج المنشود للأغلبية التي غيبها المتصارعين والمتحاربين.
والمواطن هو صاحب الحق والصوت الاعلى وهو اللقب الاشمل والاكمل والمعبر عن الجميع والبديل عن الالقاب الطائفية والسلالية التي افرزها الصراع والحرب وهو البديل عن الاقيال والسادة والسنة والشيعة والنواصب والرافضة.
وما احوجنا الى المواطن الذي يملك حكمة وحلم وجلد العباس بن علي الوزير وحبه للخير وتواضعه وقربه من الناس وووالخ
انا:
صدقت ما تحوجنا لهذا النموذج الراقي وتذكرت عبارة الاستاذ زيد الوزير عن وصف العباس بانه الرقيق كالصخور الملساء ولكنها رغم رقتها هي الاكثر صلابة
وما احوجنا الى المواطن
الاستاذ محمد علي:
لو تم تحويل المواطن الى عمل روائي فقصته ملهمة وستوثر الرواية والسرد في الناس بشكل واسع.
هل تذكر يا استاذ عادل رواية الام وتأثيرها الكبير فينا
انا:
صدقت لو تحول المواطن الى عمل سردي لنتشر وأثر بشكل واسع.
ولكن أنّى لنا ذلك
الاستاذ/ محمد علي
لو قامت امانة الثقافة والفكر لديكم بعمل مسابقة للسرد ووفرت المعلومات الكافية عن المواطن واعلنت عن جائزة مالية مغرية للفائز بالمركز الاول والثاني لحظي المواطن بأعمال سردية فريدة.
ولو خصص الاتحاد بعد ان يكون لديه اعمال سردية داخلية عن المواطن ـ العباس بن علي الوزير ـ مهرجان سنوي للمواطن يخصص فيه مبلغ مجزي لأفضل الاعمال السردية وتكريم صاحب الرواية الفائزة بمبلغ مجزي سيظل فكر المواطن وسيرته تلهم الاجيال.
فالمواطن ـ المواطنة ـ هو المغيب قسرا في هذه المرحلة وكل المراحل.
انهيت الاتصال مع الاستاذ / محمد علي واعجبتني الفكرة واحسست انه وضع نفسه اول المشاركين في المسابقة والمهرجان خاصة بعد ان ترك السياسة واتجه لكتابة الرواية وبينما انا اقلب الفكرة، تحدث الولد راجح ابني ـ الذي لم افطن الى تواجده اثناء حديثي مع الاستاذ محمد علي ولان سماعة التلفون ضعيفة فاضطر لفتح الميكرفون فالظاهر انه استمع لحديثنا ـ فقال:
إذا وجدت اعمال سردية فأستطيع من خلال الذكاء الصناعي الى فيلم سينمائي او عمل درامي..
فنظرت اليه بتعجب واستفسار وأضاف قائلا:
واحتاج فقط الى اشتراك في أحد تطبيقات الذكاء الصناعي غير المجانية لإنجاز ذلك.
يتبع..
اقرأ أيضا: صدور كتاب “العباس بن علي الوزير: قراءات في تجربة رائدة” عن اتحاد القوى الشعبية
