يوميات البحث عن الحرية .. محاسن الموتى في عالم التيه

يوميات البحث عن الحرية .. محاسن الموتى في عالم التيه
الاهداء: إلى روح فقيد اليمن المناضل الوحدوي الديمقراطي الاستاذ الإنسان: أنيس حسن يحيى، وكل من يأبى عبادة الاصنام بكل أشكالها.
- عبد العزيز البغدادي
الاثنين 1 يونيو 2026-
في ظل السياسات العابثة بالأوطان سيظل الاعلام وصناع الرأي والكلمة يتلاعبون بعقول الناس ووجداناتهم بحسب المستوى الذي وصلت اليه المجتمعات ثقافة ووعياً واحتراما للعلم والمسؤولية.
وموت من يشغل اي موقع من مواقع المسؤولية رئيسا كان او حائزا لاي موقع من المواقع التي يفترض ان من شغله او يشغله قد وعى ويعي اهمية وعِظَم المسؤولية التي يتحملها او يفترض تحملها.
ومن المؤسف حقا ان اليمن بات منذ زمن بين البلدان التي تدنّى فيه مستوى احترام موقع الرئاسة لدرجة مكنت من ليس له أهلية في الوصول إليه، وهذا اقل ما يوصف به الوصوليين الواصلين حتى لا نستخدم اوصاف تزيد الحالة بؤسا والجدل العقيم احتداما، لان اليمن مع الاسف هو أكثر البلدان التي ينطبق عليها هذا الوصف.
وفي اعتقادي ان مسؤولية اختيار الرئيس الانتقالي يبينه الدستور وان وجدت ثغرة، وما أكثر الثغرات.
إلا أن جميع الاطراف الرسمية والحزبية والمجتمعية عامة او ممثلة لمنظمات المجتمع المدني تتحمل مسؤولية اوسع انطلاقا من مبدا حق الشعب في السلطة والثروة وهو الحق الذي يميز الدول الحديثة عن الدول الثيوقراطية والدكتاتورية بكل اشكالها وصورها.
هذا الشمول لا ينبغي ان يكون بابا مفتوحا للهروب من المسؤولية كما نكرر دائما، وانما يجب ان يكون مدخلا منضبطا لربط الاسماء بالمسميات ربطا يبين حجم مسؤولية كل الاطراف ونطاقها بحكمة ورؤية ووضوح واهتمام كامل بالتفرقة بين الشأن العام والخاص، ووقف اختلاطهما على هذا النحو الديماغوجي الذي ترعاه المصالح المتوحشة للقوى السياسية في الداخل و القوى الاقليمية والدولية التي وجدت الباب أمامها مفتوحا للتدخل في شان اليمني، بل وهي التي تدير السياسة اليوم بصورة تهدر كل الحقوق ويضيع معها التمييز المطلوب بين الحق العام والخاص وفق مفهوم دولة القانون من خلال تغذية استفحال شبكة العلاقات البوهيمية التي تخلط بين النخاسة والنجاسة والسياسة!.
يوم الخميس الماضي 28/ 6 / 2026 أعلن في الرياض عن وفاة عبد ربه منصور هادي تولاه الله برحمته وغفرانه فيما هو له، أما ما هو للناس فقد ابقاه الله جل جلاله للناس وليس لأحد حق إهداره.
هادي استخدمته المملكة الجار ليكون أداة لاختطاف الشرعية اليمنية الانتقالية التي توافقت القوى السياسية العابثة باليمن، أو بالأصح التي استخدمت اقليميا ودوليا للعبث به فعينته في صورة انتخاب بقصد الإساءة الى قيم الديمقراطي وإهدار حق الشعب اليمني بالمخالفة الصريحة للدستور المستفتي عليه.
خدع الشعب بواسطة بعض من يطلق عليهم النخب والقوى السياسية الفاعلة وتم التصويت لهادي لفترة رئاسية انتقالية محددة المهام ولمدة عامين.
وباستخدام العديد من المغالطات وبقدرة قادر امتدت السنتين لحوالي احدى عشر عاما لتصبح جمهوريتي اليمن ذو التأريخ العريق المدمجتين في جمهورية واحدة كما احتفلنا بها في 22مايو 1990 مجرد العوبة بيد المملكة الجار، التي تزهوا اليوم بهذا الحال المائل الذي غذته ورعت كلما يغذيه غير مدركة أو بالأصح غير مهتمة بما يلحق الجميع بسبب هذا التلاعب من أضرار بلا أدني شك.
ومن يردد مقولة: (اذكروا محاسن موتاكم) عليه ان يفهم بان هذه المقولة لا تعني مطلقا الدعوة لعدم مناقشة اخطاء المسؤولين وسوء ادائهم لمسؤولياتهم بمجرد إعلان وفاتهم، والا فإن معنى ذلك هو الدعوة المفتوحة الى الفساد ومكافاة ورثة الفاسدين باستحلال ما ورثوه من ثمار فساد وعدم شعور مورثهم بمسؤولياته في حياته الاقرب الى الموت.
ومن المؤكد أن مسؤولية من يصل الى الموقع الاول في الدولة مسؤولية كبرى خاصة في البلدان التي يمتلك فيها المسؤول الاول او يستحوذ على صلاحيات واسعة تؤثر على استحلال الاموال والدماء والاعراض بشكل مطلق مع القدرة على الهروب من المسؤولية.
ولهذا فما يصدر عمن يسمى رئيسا يعد تفريطا في سيادة وطنه وتعريض امنه للخطر وهو ما يوصف ب (الخيانة العظمى).
هذا ينطبق على عبد ربه منصور هادي وعلي عبد الله صالح وكل من تولى او يتولى صفة الرئيس حقيقة او حكما في الماضي او الحاضر او المستقبل وسواء وصل الى الرئاسة عن طريق الشرعية الدستورية او بقوة السلاح وهي جريمة مضاعفة الآثار والعقوبة.
هذا ليس حكما مني فلست في موقع الحاكم انما هو حكم الدستور والقانون والاديان والشرائع والاعراف والمواثيق والمعاهدات والاتفاقات وما جرت عليه الامم التي دخلت ساحة المدنية الحقة.
ورغم كل ذلك فإن من اللائق الابتعاد عن استخدام الشتائم والالفاظ غير اللائقة على اي شخص داخل المسؤولية الرسمية او خارجها، وسواء كان رئيسا أو وزيرا أو غفيرا، فالمسؤولية شخصية والموظف العام يجب ان يسأل عن عمله مهما كانت درجته بل وان تبدأ المسؤولية والمساءلة من الاعلى وليس من الأدنى.
منذ اعلان وفاة هادي سمعت وقرأت وشاهدت خلال الايام الماضية عدد من الفيديوهات والمقالات والمنشورات التي تتوزع بين مادح له بما ليس فيه، او بما فيه حسب ما يعرفه، وبين قادح يحمله كل المسؤولية عما آلت اليه الامور في اليمن منذ أسندت اليه مهمة إنقاذه، مع أن واقع الحال يقول أنه كان عاجزا عن إنقاذ نفسه. وان الرجل الذي لا يملك اي شرعية في نظر الكثيرين قد سلم اليمن للسعودية على طبق من ذهب بكل أريحية وبرود أعصاب، واصوات واراء اخرى تتوزع مواقفها بين هذا وذاك وبما يختلف عن الموقفين.
من بين اهم ما استوقفني: ما أعده الاخ الاستاذ المستشار القانوني محمد علي علاوي- محام وناشط حقوقي دولي- نيويورك تحت عنوان: (الوضع الدستوري للجمهورية اليمنية بعد يوم من دفن جثمان الرئيس اليمني الراحل عبد ربه منصور هادي حسب وصفه.
اهم ما جاء في رأي علاو 🙁 ان قرار مجلس الامن 2216 اعترف بشرعية الرئيس هادي ومؤسسات الدولة اليمنية. ولكنه لم ينشئ مجلس القيادة الرئاسي ولم يعدل في الدستور اليمني ولم يمنح اي هيئة جماعية صلاحيات رئيس الجمهورية خارج الاطر الدستورية اليمنية النافذة).
وخلص الى ان شرعية الرئيس هادي الدستورية الانتقالية كما وصفها ايضا: (قد انتهت في فبراير 2014 واستمرت لاحقا كما قال على اساس شرعية دولية استثنائية، ولم يمنح قرار مجلس الامن 2216- مجلس القيادة الرئاسي اي شرعية دستورية مستقله، كما انه لا يتضمن الدستور اليمني نصا يجيز انشاء مجلس قيادة رئاسي او نقل صلاحيات رئيس الجمهورية الى هيئه جماعية).
ملاحظتي الجوهرية والمختصرة او التي اراها كذلك حول ما اورده صديقي المستشار القانوني، وحول مسالة الشرعية في اليمن اليوم ومنذ قيام ما يسمى ثورة 11 فبراير 2011 عموما:
لا شك ان الاوضاع في اليمن قبل 2011 كانت قد وصلت الى حالة من الفساد والفوضى جعلتها بحاجة ملحة لأكثر من ثورة ، وكاتب هذه السطور ممن يؤمن بان الثورة لا يمكن ان توصف بالحدث الثوري او بالثورة الناجحة ما لم يكن لها اهداف وطنية واضحة وان تخطوا خطوات عملية تضع الاوضاع العامة على طريق التغيير الجاد لتحقيق تلك الاهداف كما هو شان ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962 مثلا التي قادها تنظيم الضباط الأحرار وستة اهداف تعبر عن طموحات كل اليمنيين وتلبي حاجاتهم ومتطلبات الحياة الحرة الكريمة للجميع دون تمييز .
وقد انتقلت بالوطن اليمني من حياة الانغلاق والجهل والجمود والتخلف الى حياة العصر رغم كل ما تعرضت وتتعرض له من مؤامرات، وهي مؤامرات لا شك انها ستحيق بأهلها لأنها من المكر السيء (ولا يحيط المكر السيء الا باهله) صدق الله العظيم.
وكذلك ثورة 1948 أو ( الثورة الدستورية) التي كان من ابرز التهم الموجهة لقادتها الشهداء انهم دستوريون اي يدعون لان تحكم اليمن بالدستور وقد استوعبت مواده معظم اهداف ثورة 26 سبتمبر 1962 م وجميعها مضامين تصب في مصب بناء الدولة اليمنية الحديثة وتحقق كذلك طموح كافة ابناء الشعب اليمني لو خلصت النوايا وتخلَْص الطامعون في السلطة والحكم من رذيلة الطمع والطموح الغير مشروع في الاستحواذ على السلطة باستخدام المغالطات الدينية او غيرها وكل عمل او طموح في الحكم باستخدام الدين والقوة او الاحتيال فهو عمل غير مشروع .
والحديث عن مسار بناء الشرعية اليمنية يطول ويتشعب ولكني اشير هنا مجرد إشارة لما اورده الصديق والزميل المستشار حول ما أطلق عليه: (الشرعية الدولية الاستثنائية)، وباختصار شديد اقول:
الشرعية الدولية انما تقوم وتتأسس على الشرعية الوطنية للدول الاعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة وليس العكس، اي ان شرعية الدول لا تأتي من خارجها وانما تنبع من الشعوب انطلاقا من حقها الأساس في السلطة والثروة.
واليمن من الاعضاء المؤسسين للمنظمة الاممية، وميثاق الامم المتحدة هو اساس ومحور القانون الدولي؛ وهذا الميثاق يحرم ويجرم على الدول التدخل في صياغة النظام السياسي والقانوني لاي دولة، ويحمي سيادتها واستقلالها التي تتساوى فيها الدول كبيرها مع صغيرها، وغنيها مع فقيرها.
وفي واقع المجتمع الدولي لا توجد دولة غنية واخرى فقيرة، انما توجد دول غنية واخرى يجري افقارها بالاستيلاء على خيراتها وثرواتها وأحيانا على مواقعها الاستراتيجية، ولو دُعمت او تُركت وشأنها في بناء علاقاتها مع بقية الدول بشكل متوازن ووفقا لما ينص عليه ميثاق الامم المتحدة لكان ذلك هو الطريق الاسود لبناء مجتمع دولي معافى تقوم العلاقة بين اطرافه وافراده على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة المشروعة.
وهذه هي وظيفة الامم المتحدة الاساس التي تؤدي بالنتيجة الى حماية الامن والسلام الدوليين.
الحالة الوحيدة المشروعة للتدخل وفق ميثاق الامم المتحدة في شؤون اي دولة تعاني من القلاقل وعدم الاستقرار يجب ان يكون تدخلا داعماً لحماية سيادة هذه الدولة وليس تسهيلا لتدخل دولة او دول اخرى كما حدث ويحدث من محاولة شرعنة التدخل السعودي في شؤون اليمن بشكل مباشر او من خلال التحايل في تفسير وتأويل الشرعية الدولية ومقررات المجتمع الدولي كما يطلق عليها.
السعودية لا يهمها حقيقة الشرعية فهي على سبيل المثال تلعب باليمن منذ زمن باستخدام ما يسمى باللجنة الخاصة التي تستخدمها في عرقلة بناء الدولة اليمنية التي يفترض ان تدعمها لتقيم معها علاقات تضمن الامن والسلام وحسن الجوار وعقد معاهدة تعاون مشترك تقوم على الاحترام المتبادل والعلاقات الندية.
الاعتماد على اللجنة الخاصة أقبح اساليب الإساءة للجوار بين الدول.
وقد وصل تدخلها الى درجة تصريح بعض الاعلاميين السعوديين مؤخرا وبوضوح بان الملف اليمني شأن سعودي، وقد اوصلوا اليمن الى الحال الذي اوصلوها من التشرذم والانقسام والضياع فهل يعقل أن لا يصيب هذا بعض ثمار أفعاله.
التأريخ والتجارب الإنسانية علمتنا أن الجزاء من جنس العمل طال الزمن أم قصر.
الغريب في الامر ان يوجد بين اليمنيين من لا تستفزه تصريحات بعض الصحفيين السعوديين التي تستفز صخور اليمن.
وعلاوة على الاقوال والتصريحات ما نلمسه من افعال وتصرفات لا تحترم حق الجوار ولا ترعاه رغم حرمة هذا الحق قانونا ودينا واخلاقا وعرفا، وواجب كل العقلاء الحرص على نقاء الجوار مظهرا وجوهر وشكلا ومضمونا .
عبد ربه منصور هادي الذي دفن في العاصمة السعودية الرياض بعد ان اجبر على الاقامة فيها ولم يسمح له بالبقاء فيما اسماه التحالف بالحاء او بالخاء (العاصمة المؤقتة) كما فعلت الإمارات عام 2018 شريك السعودية الرئيس قبل الخلاف بين الشريكين فيما يسمى تحالف أو تخالف حين منعت القوات الاماراتية رئيس وزراء ما يسمى الشرعية احمد عبيد بن دغر من البقاء في جزيرة سوقطرى اليمنية.
الرئيس الانتقالي المدفون الآن في صحراء الرياض والذي لم يمارس أي من صلاحيات انتقال السلطة إلى سلطة منتخبة وقد كان بإمكانه تأدية عمله كرئيس انتقالي يحترم مسؤولياته تجاه وطنه وشعبه لو لم يشغله هم التمسك بالسلطة باي ثمن.
هادي وصفه المندوب الدولي الاستاذ جمال بن عمر بداية تسلمه مهام الرئاسة الانتقالية بالرئيس النائم المشغول بمجالس القات وسماع اغاني الفنان المرحوم فيصل علوي وعشاق هذا الفنان كثر، والفن جزء من الحياة لا شك في ذلك ولكن ليس على حساب الاخلال بواجبات وظيفة استثنائية وهامة على هذا المستوى وفي ظرف وطني صعب.
العيب ليس في الانشغال بالفن وانما في الغياب عن المسؤولية وفي من سعى لتسليم السلطة لشخص في حالة غيبوبة عن المسؤولية التي القيت على عاتقه بدفع من قوى مشغولة بالسباق المحموم على السلطة سباقا اوصل اليمن الى الهاوية بسبب كل هذا الاستهتار بحجمها.
وقد تساءل ابن عمر: كيف لرئيس يمضغ القات طوال الليل مع الفن والاغاني وينام معظم النهار ان ينهض بمهامه الانتقالية والاستثنائية؟
ومن يبرر له بالقول أنه لم يتمكن من القيام بواجبه بسبب كثرة التدخلات والضغوط ولذلك فقد آثر العمل بقول القائل: ناموا ولا تستيقظوا ما فاز الا النوم.
هذا القول يعجز كل حصيف الرد عليه.
وكان من أضعف الايمان ان يستعين بأصدقائه وانصاره ان كانوا أنصار واصدقاء خير بعد ان تبين له حجم الضغوط.
ما يراه البعض أن عدم كفاءته العلمية والشخصية واستعداده النفسي للنهوض بمسؤولية بهذا الحجم.
كان على هؤلاء الاصدقاء والانصار مساعدته على توجيه خطاب إعادة تسليم المسؤولية الى مجلس النواب الهيئة الدستورية الوحيدة المتبقية، ولا شك انها رغم انقسامها وما عليها من ملاحظات ستجد المخرج لإنقاذ اليمن والذي يتمثل بنظري في كل الظروف وفي اسوَئها في الترتيب لانتخابات برلمانية ورئاسية تنهي حالة الانقسام والتشرذم الذي تعيشه اليمن وتستعيد الدولة المسجلة في الامم المتحدة كإحدى الدول المؤسسة .
وهذا ما كان على مجلس الامن وهيئات الامم المتحدة والدول الصديقة والجارة دعمه والاهتمام به وليس دعم الانقسام وتغذيته وتمويله بهدف تأجيج الصراع لغرض في نفس يعقوب، وهذا ما حدث ومستمر الحدوث رغم انف الجميع، وبفضل المال والبنون.
إن بقاء اليمن في خانة الضياع لا يخدم ولا يستفيد منه أحد.
ولو كان اصدقاء هذا البلد الطيب وجيرانه يعقلون ويعون خطورة الوضع وفي المقدمة المملكة العربية السعودية المتدخل الاكبر في شؤون اليمن واغلب المتدخلين يقودهم الغرور وعدم الوعي بمخاطره على الجميع.
وكفا الله كل من لا يزال فيه خير او بعض خير شر العبث بأمن اليمن الذي لابد ان يكون سعيدا لتسعد وتدوم سعادة الجميع بسعادته !.
هل تدوم الحروف
على حافة المجد
ام تذوب القوافي هناك
على سلم في الهواء تغني
هل نتوه مع التائهين
ملامحهم لا تعد
والتيه في وطني
حاكم ابديٌ
فحتى متى سوف يبقى؟
اقرأ أيضا:العيد في القرية بين الماضي والحاضر




