كتابات فكرية

الكتابة موقف

الكتابة موقف

  • مصطفى عامر

الاثنين 27 أبريل 2026-

 الكتابة موقف، ونتاج المعرفة انحياز، والحكمة نتاج تجربةٍ عشتها أنت، أو تناقلها الناس حتى وصلت إليك، عرفتها بالمعايشة أو بالسماع، أو قرأتها في كتاب.

وكل كتابٍ خلا كتاب الله يعتوره نقصٌ، ويحتمل إلى جوار الصواب خطأ، ولا “يقدح من رأسه” إلا من كان رأسه فارغًا، أو كان لفرط تبلّده حجر!

لقد وصل محمد حسنين هيكل، الكاتب المصري المعروف، حتى مشارف المائة، وعلى غزارة ما كتب، فقد كان مجموع قراءاته أغزر، وقدرته على تنظيم أدواته مدهشة، وكان- حرفيًّا- يذاكر كلّ يوم، ويدوّن بعد كل لقاءٍ ملاحظاته!

وهذه عادةٌ لا تتأتى، إلا لمن استشعر بأنه بحاجةٍ لأن يسمع الآخر، سماع المتعطش للمعرفة على الدوام، وللقراءة بنفس حاجته للتنفس، وهذه بالفعل أهم أدوات الكاتب، وبلا “تواضع” فلن يتمكن كاتبٌ بالتأكيد من تحصيلها.

فالهوينى،

إذن!

 وبلا معرفةٍ يا صديقي، فأنت في الحقيقة لا تخبرنا “وجهة نظرك”، بقدر ما تثبت لنا يوميًّا “قلة بصرك”، وبدورانك هذا اليوميّ حول “أناك” الفارغة، وذاتك المتكلسة على ذاتها، وخيالك الخادع إذ يوهمك بأن تحت القبّة منك شيخٌ، وأنك بين الناس جبل!

فأنت لا تفعل شيئًا ذي بال،

باستثناء التضاؤل في عيوننا حتى الإنعدام!

فتمهّل!

لأنه، ووقتها بالذات، لن يراك من خلق الله أحد،

ذلك أن الروح التي لا تدرك مقدار خوائها، تموت.

تمامًا كالأشجار التي لا تدرك ما يعتريها من يباس!

ولا أحدٌ بالطبع يأبه بروحٍ ذابلة،

أو بشجرةٍ بلغت من فرط التيبّس أراذلها!

وإن صاحت بين الناس كل يومٍ،

بالطبع:

“أنا الذي نظر الأعمى”

فتلك كما يعلمون محض قعقعةٍ حمقاء فارغة،

تمرّ على أسماع المارّة كل يوم!

على هيئة حفيفٍ باردٍ،

في أرضٍ موات!

اقرأ أيضا: أوهام التنظير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى