كتابات فكرية

ثورة 21 سبتمبر 2014 تصحيح لمسار التاريخ

ثورة 21 سبتمبر 2014 تصحيح لمسار التاريخ

  • محمد علي المطاع

الأحد 20 سبتمبر 2026-

من البديهي أن الثورات الناجحة هي التي تقوم على قاعدة شعبية؛ أي إن الثورة لا تسمى ثورة إلا إذا جاءت ملبية لحاجة ومتطلبات شعبية ووطنية. وقد يتصدر أي ثورة أو يكون على رأسها بعض النخب أو المكونات أو الأشخاص أو حتى شخص واحد، ولكن النجاح لا يتأتى لهذه الثورة ما لم يكن لها قاعدة شعبية، وتخطيط وإعداد يلبي مطلبًا/مطالب شعبية، ما يجعل الجموع الشعبية تلتف حولها وتناصرها وتكسبها الشرعية، ويتحقق على ضوء ذلك انتصارها.

وفي هذا السياق تأتي ثورة الـ21 من سبتمبر 2014م، فما هي أسباب ومسببات قيامها؟ ومن أين اكتسبت أهمية قيامها؟ وما هي مشروعية قيامها؟ وما هي أسباب استمرارها؟!

للإجابة عن هذه التساؤلات، لا بد من العودة عقودًا من الزمن لقراءة ثورة 26 سبتمبر 1962م، ومن بعدها الثورة التصحيحية 13 يونيو 1974م وما بعدها، وكذا المرور على منجز تحقيق الوحدة في الـ22 من مايو 1990م وتداعياتها، وما ترافق معها جميعًا إضافة إلى مآلاتها.

ثورة 14 أكتوبر 1063م

أما ثورة الـ14 من أكتوبر 1963م فلن نتطرق إليها؛ كونها كانت ثورة ناجحة وحققت أهم أهدافها ممثلة بنيل الحرية والاستقلال الناجز وطرد المستعمر البريطاني دون رجعة.  

ولا بد هنا من الإقرار بصعوبة الإلمام بكل أحداث الثورات الثلاث المذكورة أعلاه، ولكن سيتم استعراض اليسير من الأحداث والشواهد ذات الدلالات التي تعكس ما تخلل تلك الثورات الثلاث وما آلت إليه وما نتج عن ذلك.   

ثورة 26 سبتمبر 1962م

في 26 سبتمبر 1962م، قاد بعض ضباط الجيش مع بعض النخب من المدنيين ثورة ضد حكم الإمام البدر، الذي لم يمر على تسلمه للحكم بعد وفاة والده الإمام أحمد سوى سبعة أيام فقط.. ورغم إقرار الكثير ممن شاركوا في هذه الثورة أنها تمت بعجالة ولم يكن قد استكمل التخطيط واستقطاب المناصرين لها من المشايخ وأبناء القبائل التي انقسمت بين مؤيد للثورة ومناهض لها، إلا أن القائمين عليها ثبتوا وصمموا على الدفاع عنها، وهو ما أوجب على القائمين بالثورة من العسكريين التوجه للجبهات لقيادة معارك الدفاع عن الثورة، في الوقت الذي فرض عليهم أن يتركوا الجانب الإداري ممثلًا في إقامة الدولة للمدنيين، وهو الأمر الذي دفع الكثير من غير الثوريين وأنصاف الأميين إلى انتهاز فرصة غياب العسكريين عن إدارة الدولة ليسيطروا على مفاصل الدولة بما في ذلك العسكرية، هذا جانب.. والجانب الآخر هو بروز باحثين عن تحقيق المصالح الخاصة وآخرين من أصحاب الأهداف المشبوهة ذات الارتباطات الخارجية. وليس بخافٍ على أحد ما سببه هؤلاء من عبث وانحراف لمسار الثورة، خاصة تلك الفئة التي كانت لها حسابات خاصة مع الإمام وصدرت على أفراد من أسرها أحكام بالإعدام أثناء فترة حكمه، وهؤلاء لهذا السبب يتعاملون مع الثورة كملك خاص لهم حق امتلاكه ووراثته، كونهم قد فقدوا آباءهم وإخوانهم الذين أُعدموا أثناء الحكم الملكي قبل الثورة.  

كما أنه لم يغب عن المشهد الثوري –المنفلت عقاله– تدخلات الآخرين، التي من أهمها تدخل مباشر من الحكومة المصرية بقيادة جمال عبد الناصر بإرسال قوات عسكرية باسم حماية الثورة اليمنية الوليدة، ليقابله أيضًا تدخل ملكي سعودي عنوانه إيقاف المد الثوري في شبه الجزيرة العربية مسنودًا من بريطانيا وأمريكا، ولكن من خلال تقديم الدعم المالي والعسكري.

ليس من شك في أن التدخل المصري قد فرض على المكونات اليمنية ذات التوجه القومي اتخاذ المواقف والسياسات التي تلبي احتياجات هذا التدخل على حساب بناء الدولة المؤسسية التي يسودها النظام والقانون.

الوصاية السعودية

وفي الجانب الآخر، فرض التدخل والوصاية السعودية على الجانب القبلي –والمشايخ بالذات– اتخاذ المواقف والسياسات التي تلبي احتياجات هذا التدخل على غرار ما فعله القوميون بمختلف توجهاتهم، مع فارق أن القوميين –ومنهم مشايخ– كانوا في الصف الجمهوري، بينما القبائل وعلى رأسها المشايخ الذين كانوا يلعبون على الحبلين –إن جاز التعبير– الملكي والجمهوري إلى حد أن بعضهم لم يتردد في التصريح والمجاهرة بأنه في الليل ملكي وفي النهار جمهوري، والبعض الآخر عبر عن ذلك بالقول إن نصفه ملكي ونصفه الآخر جمهوري..

والخلاصة أن الجميع اتجهوا لتنفيذ ما تمليه عليهم التدخلات وتركوا بناء الدولة ومؤسساتها، بل وعملوا جميعًا على تعطيل العمل بالقوانين والالتزام بالنظام وتهميشهما.. والأهم من كل ذلك أن الجميع لم يلتفتوا إلى الأهداف التي قامت من أجل تحقيقها الثورة، إلى الحد الذي أجزم فيه بالقول إنه لم يتحقق أي من الأهداف الستة لثورة 26 سبتمبر 1962م بما فيها إقامة النظام الجمهوري.. ويجوز القول إن ما تحقق هو إخراج أسرة آل حميد الدين من حكم اليمن كأئمة.. وإدخال خليط من الحكام الجدد سواء كانوا عسكريين أو مدنيين، قوميين أو غير قوميين، ومشايخ وقبائل سواء كانوا متعلمين أو أميين أو أنصاف أميين، كان همهم ومهمتهم تنفيذ ما يملى عليهم من المتدخلين أولًا، ومحاولة كل منهم إثبات وجوده والعمل على تحقيق مصالحه وارتباطاته الشخصية بعيدًا عن خدمة الثورة وتحقيق أهدافها وبناء دولة المؤسسات.  

وبرحيل الجيش المصري عام 1967م وتحقيق المصالحة بين الملكيين والجمهوريين وانضواء الجميع تحت لواء الجمهورية وإن بتعبير مجازي، ليأتي بعدها تشكيل المجلس الجمهوري برئاسة القاضي عبد الرحمن الإرياني، الذي اشتهرت فترة حكمه بالضعف؛ بحيث كان يأتي مكون من المكونات ليفرض على الرئيس إصدار قرار ما، أو قانون ما، صباحًا، ليأتي المكون الآخر ليضغط على الرئيس بإلغاء ما أقره أو أصدره مساءً.. وهي الفترة التي لم تسلم من التدخلات الخارجية التي لم يتغير منها سوى خروج الجيش المصري من كل الأراضي اليمنية، وبقيت التدخلات كما هي مع إضافة متدخلين جدد في شؤون البلاد، ولم يلتفت أحد لبناء دولة المؤسسات وفرض النظام والقانون، مما ساعد على تفشي الفساد والإفساد وسعي كل طرف لتحقيق مصالحه الشخصية وتنفيذ ما يملى عليه من الخارج، إضافة إلى استمرار التعامل مع الوطن كملكية خاصة وإرث مستحق من قبل مشايخ باسم ما قدمته أسرهم من تضحيات.. وليظل الشعب والوطن يعاني ويلات الفقر والجوع والمرض..  

الثورة البيضاء 13 من يونيو عام 1974م

في الـ13 من يونيو عام 1974م، قاد إبراهيم الحمدي انقلابًا ثوريًا تصحيحيًا أبيض أطاح بالمجلس الجمهوري برئاسة القاضي الإرياني ليحل محله مجلس قيادة جديد، وامتازت هذه الثورة التصحيحية ببناء المؤسسات وإنشاء التعاونيات الأهلية المدعومة حكوميًا وتشجيعها، إضافة إلى إقرار أول خطة تنموية في البلاد بطريقة علمية ومدروسة ومخططة.. نقلت الثورة التصحيحية والبلاد بقيادة الرئيس الحمدي وبمشاركة اللجنة العليا للتصحيح لتحقيق نجاحات عظيمة في مجال البناء المؤسسي للدولة وفرض سيادة النظام والقانون، وتساوى فيها جميع المواطنين أمامها، وتحققت قفزات مشهودة ونوعية في مجال التنمية الزراعية والصناعية والتعليمية والصحية والاجتماعية وتوفير المياه النظيفة وشق الطرقات وبناء المدارس والمستشفيات والمستوصفات، وكذا في المجال الاقتصادي؛ حيث بلغ مستوى دخل الفرد في الجمهورية العربية اليمنية حينها أعلى مستوى دخل على مستوى المنطقة.. كما عملت الثورة التصحيحية على منع الفساد ومحاربته وعلى الحد من نفوذ المشايخ، وأوقفت إلى حد كبير التدخلات الأجنبية في الشؤون الداخلية، وعلى وجه الخصوص التدخل والنفوذ السعودي في البلاد.  

وشهدت اليمن خلال ثلاث سنوات تحقيق طفرة كبيرة على جميع المستويات، وقطع شطرا اليمن شوطًا كبيرًا في محادثات واتفاقات إنجاز الوحدة اليمنية، وتشكلت وزارة في النظامين تعنى بشؤون الوحدة اليمنية، ووصل التنسيق والتفاهم بين الشطرين الشمالي والجنوبي سابقًا إلى مراحل متقدمة جدًا، ما دفع من لا يريدون لهذا الوطن وشعبه الخير، سواء كانوا من الداخل أو من الخارج، ومن لا يريدون وحدة الوطن، ومن رأوا في تقارب الشطرين خطرًا على مستقبلهم ومصالحهم وتدخلاتهم، ليبدأوا بحياكة مؤامراتهم وليتوجوها بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي في الـ11 من أكتوبر عام 1977م.

صندوق الدبابة وعلي عبدالله صالح

في الـ17 من يوليو 1978م، تمكن علي عبد الله صالح من انتزاع موافقة مجلس الشعب التأسيسي (البرلمان حينها) على توليه الرئاسة، وليس عبر صندوق الانتخاب وإنما عبر صندوق الدبابة وفوهة مدفعها، وجاء ذلك عقب اغتيال الرئيس الحمدي بعد فترة حكم فيها الرئيس أحمد الغشمي لثمانية أشهر، ومن بعده تسلم الرئاسة القاضي عبد الكريم العرشي كرئيس لمجلس الشعب التأسيسي وكقائم بأعمال رئيس الجمهورية.  

اتسمت فترة حكم علي عبد الله صالح التي امتدت لـ33 سنة بشراء الولاءات والذمم وعودة نفوذ المشايخ وإشاعة الفساد والإفساد وتشجيعه، وعاد التدخل والنفوذ السعودي في البلاد إلى مستوى لم يصل إليه من قبل، وصولًا إلى حد التفريط بالسيادة الوطنية، التي تعرض على إثرها المواطن اليمني للإهانات في كل دولة كان يصل إليها دون أن تحرك السلطة ورئيسها وسفراؤها أي ساكن.  

سعت سلطة علي عبد الله صالح إلى تخريب وإهمال كل منجزات الثورة التصحيحية بقيادة الرئيس الحمدي، وأهملت التعاونيات الأهلية حتى اندثرت ولم يعد لها حتى الاسم، وغيرت أسماء كثير من منجزات الثورة التصحيحية ليتم تجييرها فيما بعد على أنها منجزات سلطة صالح..

اتسمت فترة حكم علي عبد الله صالح بالقمع على جميع المستويات، ووصل الأمر إلى حد إخراج الأفراد والأسر إلى ساحات قراهم في المناطق الوسطى وإحراقهم أحياء.

ورغم أن فترة حكم علي عبد الله صالح شهدت استكشاف النفط والغاز واستخراجهما، إلا أنهما لم يعودا على المواطن اليمني بأي نتيجة، واستحوذ الرئيس والنافذون في سلطته على عوائد النفط والغاز إلى الحد الذي لم يُعلن فيه حجم المستخرج منهما.. كما اتسمت فترة علي عبد الله صالح بتنفير الاستثمارات الأجنبية من خلال فرض الشراكة على المستثمرين مع النافذين مقابل الحماية.

22 مايو 1990م

في الـ22 من مايو عام 1990م أُعلنت الوحدة اليمنية والتحم شطرا اليمن سابقًا تحت لواء (الجمهورية اليمنية)، وأقيمت الوحدة بناءً على اتفاق أن يتم العمل والأخذ بأفضل ما جاء في تجربتي الشطرين من نظم وقوانين، ومع الأيام بدأ نظام علي عبد الله صالح أو الكيان الذي يتزعمه ممثلًا في المؤتمر الشعبي العام وبمشاركة من حزب التجمع اليمني للإصلاح (إخوان اليمن) بالتسويف والمماطلة في الالتزام بما تم الاتفاق على تنفيذه في اتفاقات إقامة دولة الوحدة، وبدأت الاغتيالات لأعضاء الحزب الاشتراكي شريك إقامة الوحدة من الجنوبيين، وطفت إلى السطح المماحكات السياسية بين نظام علي عبد الله صالح ومعه تجمع الإصلاح اللذين سعيا إلى فرض الأمر الواقع خلافًا لما تم الاتفاق عليه، وصولًا إلى شن حرب صيف 1994م التي تم فيها اجتياح المحافظات الجنوبية من قبل الجيش والقبائل من أبناء بعض المحافظات الشمالية، وهي الحرب التي انبرى لها أيضًا حزب التجمع اليمني للإصلاح (إخوان اليمن) بالحشد والمشاركة وإصدار الفتاوى من مشايخه، والتي كفروا فيها أبناء الجنوب واستباحوا دماءهم وأعراضهم، لتنتهي الحرب بسيطرة سلطة علي عبد الله صالح بمشاركة من تجمع الإصلاح والقبائل الموالية لهما على الجنوب، ويبدأ بذلك إقصاء الجنوبيين شركاء إقامة الوحدة من وظائفهم أولًا، ثم تبدأ سيطرة صالح والإصلاحيين والنافذين على مقدرات وخيرات الوطن وتقاسمها فيما بينهم. ولم يقتصر الإقصاء على الجنوبيين فقط، بل طال الكثير من أبناء الشمال الذين فضلوا البقاء بعيدًا عن النظام وسياسته.. وصولًا إلى فترة مورس فيها الفساد في فترة حكم علي عبد الله صالح بعد حرب صيف عام 1994م إلى حد مجاهرة أحد المسؤولين بالقول: “إذا لم نَثرَ في عهد علي عبد الله صالح، فمتى سنثرى”؟!!!

ثم اتجه علي عبد الله صالح وسلطته ونظامه إلى انتهاج شراء الذمم أكثر من ذي قبل، والهدف هذه المرة يتعارض مع الدستور والنظام الجمهوري، والمتمثل في السعي إلى توريث الحكم لنجله أحمد.. ومضت الآلة الإعلامية للسلطة وأيضًا من خلال شراء الذمم للترويج لذلك دون كلل أو ملل.

كما اتسمت فترة حكم علي عبد الله صالح بإطلاق يد حزب التجمع اليمني للإصلاح (الإخوان) للاستيلاء على المساجد بالقوة وفرض قائمين عليها ممن يكفرون الآخرين، واستُخدمت المفخخات والانتحاريون التكفيريون لمواجهة الآخر وإرهابه وتهديده سعياً لفرض مذهب معين وإلغاء المذاهب الأخرى..

نشبت في عهد علي عبد الله صالح العديد من الحروب القبلية التي كانت تغذي طرفيها سلطته والنافذون فيها، إلى حد أنه لم تُستثنَ أي قبيلة من هذه الحروب..

وأقدمت سلطة علي عبد الله صالح والنافذون فيها على شن ست حروب على صعدة الغرض منها القضاء على المذهب الزيدي، وآخر هذه الحروب –الحرب السادسة– شاركت وتدخلت فيها مملكة بني سعود مباشرة.

ثورة 11 فبراير 2011م

في الـ11 من فبراير 2011م، خرج شباب اليمن معلنين ثورة لإسقاط نظام صالح، ما لبث حزب التجمع اليمني للإصلاح –الذي عارض الثورة في البداية– أن انخرط فيها وحاول الاستحواذ عليها، وقد كان له تحقيق شيء من هذا الاستحواذ من خلال الجناح العسكري للحزب الذي أعلن انضمامه إلى ثورة الشباب الشعبية السلمية، وهذا الجناح العسكري لحزب تجمع الإصلاح كان يُعد أساسًا اليد الطولى لنظام علي عبد الله صالح التي يضرب بها كل خصومه كما حدث في حروب صعدة الست التي شنت بين عامي 2004 و2009م، كما كانت القوة الضاربة المطعمة بالغلاة من التكفيريين بيد علي عبد الله صالح التي استخدمها في اجتياح الجنوب في حرب صيف 1994م، والتي كانت تسمى الفرقة الأولى مدرع بقيادة الجنرال علي محسن صالح الأحمر الذي كان يطلق عليه المعارضون للحكم وإعلامهم بـ”الأخ غير الشقيق لعلي عبد الله صالح”.  

ثورة فبراير 2011 الشبابية الشعبية السلمية التي خرج فيها الشباب بتلقائية وطواعية ودون توجيهات حزبية أو غيرها، سعت الأحزاب المعارضة “اللقاء المشترك” للسيطرة عليها وتجييرها لصالحها، وعلى رأسها حزب التجمع اليمني للإصلاح الذي كان في البداية معارضًا لها، واضطره عنفوان شباب الثورة واستبسالهم إلى الانخراط فيها، وتحقق لهذه الأحزاب الاستحواذ على هذه الثورة وتجييرها حزبيًا والتحدث بعدها باسم الثوار.  

عنفوان الثورة الشبابية الشعبية رغم سلميتها فرض على دول الجوار الخليجي التدخل في محاولة لإجهاضها لسببين: الأول خوفًا من امتدادها ووصولها إليهم.. وثانيًا استمرارًا لممارسة النفوذ والتدخل في البلاد وشؤونها.

نتج عن هذا التدخل الخليجي ما اصطلح على تسميته بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وشُكلت على ضوئها حكومة الوفاق برئاسة محمد سالم باسندوة، على أن يأتي بعد تشكيل الحكومة تسليم السلطة من علي عبد الله صالح إلى نائبه عبدربه منصور هادي، الذي أقيمت من أجل ذلك انتخابات كان هادي مرشحها الوحيد.. ليتم بعد ذلك عقد جلسات الحوار تحت إشراف الرئيس الجديد.

حكومة الوفاق

سعت حكومة الوفاق برئاسة باسندوة إلى إقرار جرعة سعرية جديدة ورفع أسعار المشتقات النفطية، في وقت كان المواطنون يعانون فيه من شظف العيش وصعوبة الحياة المعيشية وخصوصًا في الجانب الاقتصادي.. وكان جزء من الثوار وعلى رأسهم مكون أنصار الله يرون أن الحل هو في الحد من بذخ صرفيات الحكومة ومنع الفساد.. وتم إعلان الاعتصام في شارع المطار لإسقاط الجرعة وسيروا المسيرات المطالبة بأسقاط الجرعة، من ضمنها مسيرة اتجهت إلى مجلس الوزراء جوبهت بالعنف من قبل المنتمين للفرقة الأولى مدرع بقيادة علي محسن صالح الأحمر قائد الجناح العسكري لحزب التجمع اليمني للإصلاح (الإخوان)، تلا ذلك جريمة أخرى بحق المعتصمين أمام وزارة الداخلية من قبل الفرقة نفسها.. وهي الجريمة التي جاءت بعد خطاب للسيد عبد الملك بدر الدين الحوثي قائد أنصار الله وقائد الثورة حذر فيه من مغبة أي مساس بالمتظاهرين المعتصمين في شارع المطار، وهو التحذير الذي لم يعره علي محسن صالح الأحمر قائد الفرقة أي اهتمام، وكانت جريمة استهداف المتظاهرين أمام وزارة الداخلية هي الشرارة التي دفعت إلى قيام ثورة 21 سبتمبر 2014م ودخول أنصار الله إلى صنعاء، وعلى إثر ذلك استقالت حكومة الوفاق برئاسة باسندوة.

ثورة 21 سبتمبر 2014

بعد دخول أنصار الله إلى صنعاء وقيام ثورة 21 سبتمبر التي أفضت إلى توقيع اتفاق السلم والشراكة بين المكونات السياسية والرئيس هادي من جانب، وأنصار الله وحلفائهم من الثوار من جانب آخر، أُّلفت حكومة الكفاءات برئاسة خالد بحاح ولم يشارك فيها أنصار الله..

التزمت ووافقت جميع المكونات اليمنية على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وما نصت عليه من حوار، وتحاور الفرقاء السياسيون اليمنيون من جميع المكونات وأُبرمت الاتفاقات الناتجة عن الحوار، ليفاجأ الجميع بفرض مخرجات وقرارات تخالف ما تم الاتفاق عليه خلال الحوار، ومن ذلك عدد الأقاليم ودستور الدولة.

رضخ الرئيس عبدربه منصور هادي لإملاءات الخارج، وعلى وجه خاص الإملاءات الأمريكية والسعودية، وسعى إلى الخروج عما تم الاتفاق عليه في مؤتمر الحوار من خلال إقرار عدد الأقاليم ودستور الدولة دون الرجوع إلى المكونات السياسية وخلافًا لما تم الاتفاق عليه في مؤتمر الحوار.. ورغم المعارضة من أحزاب اللقاء المشترك والمكونات الأخرى المشاركة في مؤتمر الحوار إلا أن هادي أصر على ذلك، وصولًا إلى استقالة حكومة الكفاءات برئاسة بحاح ثم استقالة هادي وبقائه في منزله حتى يوم هروبه وإعلان شن الحرب العدوانية على بلادنا الذي تم من العاصمة الأمريكية واشنطن بقيادة السعودية ومشاركة عدة دول على رأسها أمريكا وبريطانيا وإسرائيل..

مما سبق يمكننا استنتاج أسباب ومسببات وإرهاصات قيام ثورة 21 سبتمبر 2014م وأهمية قيامها، ويتضح لنا أيضًا مشروعية قيامها التي جاءت لتلبية حاجة شعبية وطنية ملحة وقامت مؤيدة ومحتضنة من قبل الشعب..

كما يبين لنا الصمود والثبات في مقاومة العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي البريطاني الفرنسي الإسرائيلي وجوب استمرار ثورة 21 سبتمبر 2014م كوسيلة لتحقيق طموحات الشعب الهادفة إلى الاستقلال من التبعية والوصاية الخارجية، سعياً إلى تحقيق السيادة الوطنية الكاملة بعيداً عن التدخلات والإملاءات التي تمارس على بلادنا.

اقرأ أيضا:21 سبتمبر ..  ثورة شعب لا يقبل التبعية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى