كتابات فكرية

اليمن.. من صمود الجبهات إلى فرض معادلات السلام

 اليمن.. من صمود الجبهات إلى فرض معادلات السلام

  • بقلم: زياد صالح النهمي

الخميس 10 سبتمبر 2026-

بعد عقدٍ وأكثر من العدوان السعودي الأمريكي الصهيوني، ما تزال إرادة الشعب اليمني أنصع صلابةً، وأمضى عزيمةً، تتجلى لوحة صموده في أبهى صورها: تلاحُم أسطوري بين الشعب وبين رجال الجيش واللجان الشعبية المرابطين في ميادين العزة والكرامة.

لقد اتضحت الصورة اليوم لكل يمني حر أننا أمام عدوٍ ناكثٍ للعهود، خائنٍ للمواثيق. فبينما كان العالم يتغنّى بسراب (المفاوضات) و(وقف الحرب)، كانت طائرات العدو السعودية الأمريكية ترتكب مجزرةً جماعيةً جديدة في سجون الجوف، لتضيف فصلًا دمويًّا إلى سجلها الإجرامي. هذه الجرائم ليست إلا وقودًا يزيدنا إصرارًا، واستنهاضًا لكل يمني للمواجهة، وتكشف للعالم الأصم أن اليمنيين يواجهون أعتى صور الإرهاب وأكثرها وحشية.

وعلى الرغم من سنوات العدوان لايزال اليمنيون يرحبون بأي جهدٍ صادق لوقف الحرب وبسط السلام، لكنهم سيقفون سدًّا منيعًا أمام أي سلامٍ ذليل، أو أي تفاوضٍ يمس كرامة هذا الشعب، أو ينتقص من سيادته، وقراره الوطني المستقل؛ فالمساومة على السيادة عارٌ لن نقبله.

بعد فشل وهزيمة العدوان الصهيو أمريكي في البحر الأحمر، وعجزه عن التصدّي للصواريخ اليمنية في عمق الكيان الصهيوني، وإدراكه صعوبة إخضاع الشعب اليمني، بات يراهن على وكلائه لتحريك الجبهات الداخلية لإشغال الداخل، وتغذية الصراعات المناطقية والمذهبية، للانتقال من الحرب المباشرة إلى حرب بالوكالة بهدف إضعاف محور المقاومة، وتدويل أزمة البحر الأحمر، واستدعاء واشنطن مجدّدًا للمواجهة.

لكن هذا الرهان مكشوف؛ فالتداعيات الاقتصادية لا يمكن إخفاؤها، ومعادلة “الحصار بالحصار” بدأت تفرض وقائع جديدة، على الأرض تتلوها انتصارات متتالية.

اليمن اليوم هو من يفرض معادلاته وقواعد اشتباكه ويحدّد سقف مطالبه الواضحة: رفع الحصار كليًّا، إيقاف العدوان، خروج القوات الأجنبية، معالجة الملف الإنساني والاقتصادي، وتبادل الأسرى … هذه كانت خارطة الطريق، التي ما زال الباب مفتوحًا للعودة إليها لا من الصفر.

اليوم، في الميادين تتحدث الجبهات لغة النصر، حاملةً معها بشائر التقدم والتحول في المعركة، ففي الساحل الغربي برزت المخا باعتبارها إحدى أهم وأبرز نقاط التحول في المعركة، إلى جانب الانتصارات الميدانية المستمرة في جبهات الحديدة والجوف ومأرب.

لقد راهن الأعداء في على أن سنوات الحرب والحصار والدمار ستكسر إرادة اليمنيين وتضعفهم، غير مدركين أن هذه السنوات سنوات حرب صقلت اليمنيين وطورت قدراتهم العسكرية ليصبح اليمن غير ما كانت تراهن عليه دوائر العدوان.

إن اليمنيين لا يبحثون عن حرب دائمة، بل يريدون سلاماً يحفظ دماءهم وكرامتهم، يصون قرارهم الوطني، ينهي التدخل الخارجي، ويفتح الطريق أمام إعادة إعمار ما دمرته سنوات الصراع. لقد دفع شعبنا ثمناً باهظاً، وأرتقى الآلاف من أبنائه، وتحمل أعباء الحصار والفقر؛ ولذلك فإن السلام الذي يستحقه ليس سلام الاستسلام، ولا هدنة مؤقتة تعيد إنتاج الحرب، بل سلام عادل يحفظ الحقوق ويضع اليمنيين أمام مسؤوليتهم في بناء دولتهم ومستقبلهم.

اقرأ أيضا:وزارة الخارجية تُطلع المجتمع الدولي على آخر مستجدات الأوضاع في اليمن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى