كتابات فكرية

بعد تحرير الساحل الغربي.. الرياض تستنجد الحماية من لندن

بعد تحرير الساحل الغربي.. الرياض تستنجد الحماية من لندن

بقلم / زياد صالح النهمي

الأربعاء 16 سبتمبر 2026-

لم يكن تحرير مديريات الساحل الغربي مجرد انتصار عسكري أو تحرير لمدن ساحلية، بل مثل سقوطاً مدوياً لمشروع إقليمي ودولي تبنته إسرائيل بأيادي سعودية وإماراتية، وخسرت في سبيله مليارات الدولارات.

فبعد أن انتصرت القوات المسلحة اليمنية وسيطرتها الكاملة على حيس والخوخة والمخا وذوباب وباب المندب وأعادت الأمن إليها، خرجت لتؤكد للعالم حقيقة راسخة: أن صنعاء هي من تؤمن البحر الأحمر، وأن الملاحة آمنة للجميع باستثناء السفن الإسرائيلية والأمريكية والبريطانية وعملائها من النظامين السعودي والإماراتي. ومن هنا تكمن معادلة “الحصار بالحصار” التي أحدثت رعباً حقيقياً لدى أعداء اليمن.

من لا يعرف قيمة المخا، لا يدرك حجم الكارثة التي حلت بتحالف العدوان؛ فهي لا تبعد عن جزيرة ميون سوى 80 متراً، ولا عن الساحل الإفريقي سوى 19 كيلومتراً، ومن يسيطر عليها يمسك بـ”عنق العالم”، واليوم تضع صنعاء يدها بكل قوة على هذا الممر الاستراتيجي الحساس.

وفي مشهد يعكس حالة التخبط والتيه، شنت طائرات العدوان أكثر من 200 غارة جوية على محافظات يمنية مختلفة، في محاولة عبثية للضرب في الظلام بعد أن فقدت بوصلتها تماماً في الساحل. هذه الغارات لم تمنع سقوط أهم معسكراتهم، ولم تحقق شيئاً سوى إضافة جرائم حرب جديدة إلى سجلهم.

أما على الأرض، فكان المشهد أكثر سخرية؛ إذ لم تجد قوات طارق عفاش وسيلة لتغطية هزيمتها الميدانية سوى خوض معركة وهمية عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وكالعادة عقب كل إخفاق، بدأ حلفاء الأمس يتبادلون الاتهامات الحادة؛ فالإمارات تتهم السعودية بالخيانة والتقاعس، بينما تبحث الرياض عمن يحمل عنها وزر الفشل. وخرج طارق عفاش بتلك العبارة التي أصبحت ماركة مسجلة لهزائمه: “انسحاب تكتيكي لإعادة التموضع”. وكلما سقط موقع أعاد التموضع، حتى لم يعد هناك أي موقع يتموضع فيه.

والأمر المثير للسخرية حقاً هو لجوء إعلامهم إلى تبرير هذا الانهيار بأسطوانة “الحرس الثوري الإيراني”، وكأن الحرس الثوري هو من كان يقاتلهم في شوارع المخا، متجاهلين أنهم يواجهون أبناء اليمن الأحرار من أبطال الجيش واللجان الشعبية.

وأمام هذا الانهيار الميداني غير المسبوق، لم تجد السعودية مخرجاً سوى العودة إلى جذورها التقليدية، فاستنجدت رسمياً ببريطانيا طالبة دعماً عسكرياً ولوجستياً ودبلوماسياً عاجلاً.

وبحسب المعطيات، وافق رئيس الوزراء البريطاني على الطلب، في مشهد يؤكد مجدداً التبعية المطلقة للقرار السعودي والاعتماد الكلي على الحماية الخارجية.

والخلاصة الواضحة أن الشرعية الحقيقية هي تلك التي تستند إلى إرادة الشعب اليمني الممثلة في القيادة السياسية والمجلس السياسي الأعلى؛ فهي الحصن الذي حافظ على السيادة ودافعت عن قضايا الأمة. وما على المغرر بهم إلا التخلص من حالة الارتهان للخارج، والعودة إلى صف الوطن وشرعية صنعاء حفاظاً على ما تبقى من مقدرات الشعب وخلاصاً من الوصاية الأجنبية.

اقرأ أيضا:كذبة استهداف مكة المكرمة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى