كتابات فكرية

نجاح التنمية بالكفاءات

نجاح التنمية بالكفاءات

  • علي أحمد مثنى

 الجمعة 176 أبريل 2026-

تعتمد تجارب الدول التي نجحت في تحقيق نهضة تنموية واقتصادية على حُسْن استثمار مواردها، وفي مقدمتها المورد البشري.. فالكفاءات المؤهَّلة، عندما تُمنح الفرصة في بيئة قائمة على المسؤولية والشفافية، تكون قادرة على إحداث فارق حقيقي في الأداء العام وتحقيق نتائج ملموسة تلبّي احتياجات المجتمع..

وفي حالة بلادنا وما واجهته من التحدّيات المعقدة، إلا أن اليمن الكبير يمتلك رصيدًا مهمًا وكبير من الكفاءات والخبرات في مختلف المجالات في الداخل والخارج.. وتمثّل هذه الطاقات أحد أهم مفاتيح التعافي وإعادة البناء، إذا ما توفرت لها بيئة تمكينية تتيح لها الإسهام الفاعل في إدارة الشأن العام..

لقد أثبتت تجارب دول عِدة أن الخروج من الأزمات ليس مستحيلًا، بل يرتبط بمدى القدرة على توظيف الكفاءات الوطنية وتغليب المصلحة العامة.. فالدول التي تجاوزت الحروب والانقسامات لم تعتمد على الموارد الطبيعية وحدها، بل على الإنسان المؤهَّل القادر على التخطيط والتنفيذ وتحمُّل المسؤولية بشرف ونزاهة..

ومن هنا، تبرز الحاجة إلى مشروع وطني جامع يعيد ترتيب الأولويات، ويؤسّس لمعايير واضحة في اختيار القيادات على أساس الكفاءة والنزاهة وتفعيل القوانين وتعزيز مبدأ المساءلة والتي تمثّل ركيزة أساسية لضمان استدامة أي مسار إصلاحي..

   (خبرات وطنية في مختلف المجالات)

 تزخر الساحة اليمنية بخِبرات عملية وعِلمية في مجالات الاقتصاد، والتنمية، والإدارة العامة، والعمل الإنساني والاجتماعي، وغيرها، كما برزت خلال السنوات الأخيرة طاقات شابة واعدة أثبتت حضورها في ميادين متعدّدة، وقدمت نماذج مشجّعة في الابتكار والعمل الميداني، رغم محدودية الإمكانات وتعقيدات الواقع..

 إن تمكين هذه الكفاءات والخبرات التي أثبتت نجاحات عملية مع رفد مهارات الشباب، ومنْحهم الثقة والمساحة للمشارَكة، يمثّل خطوة مهمة وضرورية نحو تجديد الدماء في مؤسسات الدولة، وتحسين كفاءة الأداء، وبناء مستقبل أكثر استقرارًا.. فالتنمية الحقيقية لا تتحقق إلا بتكامل الخِبرة مع الحيوية، والتجربة مع الطموح..

ولا يسعنا المقام هنا لسرد الكفاءات اليمنية ممن يعتبرون خبراء في التنمية المستدامة سواء من الشخصيات الموجودة في الداخل أو الخارج، حتى لا نسقط أسم أي شخصية، وهم كثر في التخطيط وتحليل النشاط الاقتصادي، والتنمية الزراعية والصناعية والاستثمار، والقطاع الصحي والتعاون الدولي، وغيرها من المجالات ،وهذه الشخصيات تمتلك شهادات عليا في العديد من الجامعات العالمية كما تتمتع بالكفاءة والنزاهة وفن الإدارة، والبلد في أمس الحاجة لها لا سيما خلال هذه المرحلة.

(من إدارة الازمات إلى صناعة الاستقرار)

إن الاستثمار في الكفاءات الوطنية ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة، فبناء الدولة واستعادة فاعلية مؤسساتها يرتبطان بقدرتها على استيعاب خِبرات أبنائها في إطارٍ من الشفافية وحُسْن الإدارة، وعندما تتكامل ثلاثية (الإرادة السياسية، والكفاءة التخصصية، وحُسْن الإدارة)، يصبح الانتقال ممكناً من إدارة الأزمات إلى صناعة الاستقرار والتنمية، بما يسهم في تحسين مستوى المعيشة وخلْق فرص عمل وجذب الاستثمارات.. الخ.

ختاماً: الإنسان هدف التنمية ووسيلتها، ولا يمكن لأي أمة أن ترتقي وتبني مستقبلها إلا بسواعد أبنائها وكفاءاتهم.. وكما قال أمير الشعراء أحمد شوقي:

لا يرتقي شعبٌ إلى أوجِ العُلا *** ما لم يكن بانوهُ من أبنائِهِ

حفظ الله اليمن بأبنائه، وجعلهم طريقاً نحو الاستقرار والتنمية المستديمة والله الموفق

 اقرأ أيضا:المتطرفون ضحايا ثقافة لا فطرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى