كتابات فكرية

قصة استشهاد الإمام الحسين بن علي “عليه السلام ” في كربلاء

قصة استشهاد الإمام الحسين بن علي “عليه السلام ” في كربلاء

جمع واعداد د. عبدالرحمن المؤلف
السبت 27 يونيو 2026-
الجزء الأول.

تُقدم علينا ذكرى عاشوراء المؤلمة، وهي الملحمة التي استشهد فيها سبط رسول الله صل الله عليه وآله وسلم الإمام الحسين بن علي عليهما السلام وأهل بيته وأصحابه الأخيار، التي جرت وقائعها في كربلاء العراق، بينه وبين الطاغية يزيد بن معاوية في العاشر من محرم عام 61هـ.
قصة كربلاء مؤلمة ففيها ذُبح الإسلام وسفكت دماء طاهرة.
ولأن الكثير من القُراء والمسلمين لا يعلمون إلا القليل عن كربلاء وعاشوراء وعن الإمام الحسين عليه السلام، والبعض يحيي هذه الذكرى دون أن يعرف أحداث هذه المعركة وقتلاها وأسبابها ونتائجها، ولا يعرف شيئا عن الإمام الحسين إلا أنه ابن علي بن أبي طالب وابن فاطمة الزهراء فقط..
لأجل ذلك أعديت هذه الاسطر للحديث عن الحسين عليه السلام وكيفية مقتله وجزء من سيرته، وواقعة كربلاء وشهدائها وما بعد كربلاء في سلسلة من الأجزاء، ليتسنى للقارئ معرفة ولو جزء يسير من سيرة هذا البطل، فتابعونا بدءا من هذا الجزء وما يليه لنكتب عن الحسين بلسان أهل السنة، وقد اعتمدت في ورقتي هذه على مصادر سنية بحتة؛ لأتجنب الغلو والتشكيك و غير ذلك؛ ولنعرف بقية المسلمين من السُنّيين ماذا يكتبون عنه، فإذا عرفتم هذا فستعرفون أن الشيعة يكتبون عنه أكثر وأعظم مما كتب أهل السنة.

نَـسَـبُـه:

هو: الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.

أمــــــه:

فاطمة الزهراء بنت رسول الله محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.

تـسـمـيـتـه:

ورد في المصادر بأن النبي الأكرم (صل الله عليه وآله وسلم) هو الذي سماه – وبأمر من الله تعالى – حسيناً، حيث قال : «إنّي اُمرتُ أن اسمَي ابنَيَّ هذين حسناً وحسيناً».
وفي رواية أخرى أنّ النبي قال: «يا فاطمة! إسم الحسن والحسين في اسم ابْنَي هارون شبّر وشُبير لكرامتهما على الله عزوجل».
وفي رواية أخرى: إنّ اسم الحسين في التوراة شبير، وفي الإنجيل طاب.
وقد أكّدت الروايات أن الحسن والحسين اسمان من أسماء أهل الجنة، لم يكونا في الجاهلية.
روى ابن سعد في الطبقات عن سماك بن حرب أن أم الفضل امرأة العباس بن عبد المطلب قالت: «يا رسول الله! رأيت فيما يرى النائم كأن عضواً من أعضائك في بيتي». قال: “خيراً رأيتِ، تلد فاطمة غلاماً، وترضعينه بلبان ابنك قثم”.

كـنـيـتـه: “أبو عبدِالله”

يُكنّى بأبي عبد الله، وهي الكنية التي كنّاه بها رسول الله “صل الله عليه وآله وسلم” كما هو المشهور بين المؤرخين والرجاليين.
كما يُكَنّى لدى الخواص: بأبي علي، وأبي الشهداء، وأبي الاحرار، وأبي المجاهدين.

ألـقـابـه:

اشترك الإمام الحسين مع أخيه الإمام الحسن في مجموعة من الألقاب، وانفرد بألقاب أخرى،
له ألقاب كثيرة أشهرها:

  • سيد الشهداء
  • السِّبْط
  • سيد شباب أهل الجنة
  • ريحانة رسول الله.
  • خامس أهل الكساء.
  • بضعة كبد سيد المرسلين.
  • الشهيد.
  • الإمام
  • الزكي.
  • الرشيد.
  • الوصي.
  • التقي.
  • المجاهد.
  • العبد الصالح.
  • الوتر الموتور.
  • قتيل العبرات.
  • أسير الكربات.
  • المظلوم.
  • الذبيح.
  • الغريب.
  • أبو الأئمة.
  • أبو الأحرار.
  • الطيب.

إخـوته وأخـواته:

ذكر المؤرخون بأن للإمام الحسين 41 أخاُ وأختاً، أشهرهم:

  • الإمام الحسن بن علي “سِبط رسول الله”.
  • زينب بنت علي.
    — عمر بن التغلبية.
  • أبو بكر بن علي.
  • محمد بن الحنفية.
  • عثمان بن علي.
  • العباس بن علي.
  • عبدالله بن علي.

مـولـده:
وُلد الحسين بن علي في المدينة المنورة بتاريخ 8 يناير سنة 626م، الموافق في 3 شعبان سنة 4 هـ.
وأراد أبوه الامام علي عليه السلام اراد أن يسميه حرباً، فسماه جده محمد بن عبد الله “صل الله عليه وآله وسلم”: الحسين، وأذّن له في أُذنه، ودعا له، وذبح عنه يوم سابعه شاة، وتصدّق بوزن شعره فِضة.
وكان يقول عنه جده محمد بن عبد الله “صل الله عليه وآله وسلم”: حسين مني وأنا منه، أحب اللَّه من أحب حسينا، حسين سبط من الأسباط.

نـشـأتـه:

نشأ الحسين في بيت النبوة بالمدينة ست سنوات وأشهراً، حيث كان فيها موضع الحب والحنان من جده النبي “صل الله عليه وآله وسلم”، فكان كثيراً ما يداعبه ويضمه ويقبله، وكان يشبه جده النبي خَلقاً وخُلقا، فهو مثال للتدين في التقى والورع، وكان كثير الصوم والصلاة يطلق يده بالكرم والصدقة، ويجالس المساكين، حجَّ خمساً وعشرين حجة ماشياً.

زوجاته:

  • شهربانو بنت كسرى يزدجرد.
  • ليلى بنت عروة بن مسعود الثقفي.
  • الرباب بنت أمرئ القيس بن عدي.
  • أم إِسْحَاق بنت طَلْحَة بن عبيد الله.

أولاده:

كان للحسين ستة أولاد:
علي بن الحسين السجاد، كنيته: أبو محمد، وأمّه شهربانو بنت كسرى يزدجرد.
علي بن الحسين الأكبر، وأمّه ليلى بنت أبي مُرّة بن عروة بن مسعود الثقفية.
عبد الله بن الحسين، وسكينة بنت الحسين وأمهما الرباب بنت إمرئ القيس بن عدي.
فاطمة بنت الحسين، وأمّها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله.
جعفر بن الحسين وأمّه قضاعية، وأثبتها البيهقي مَلومة، ولم يصلنا شيء من حياتها.
وذكر الشيخ عباس القمي للحسین زوجة أخرى لم يسمها، وهي التي أسقطت جنينها على مشارف مدينة حلب، فله – حسب هذه الرواية – أربعة من الذكور وبنتان.
فيما ذهب جماعة، ومنهم العلامة محسن الأمين وابن الخشاب إلى القول بأنّ للحسین: ستة من الذكور وثلاث بنات.
فيما ذهب ابن شهر آشوب في المناقب والإربلي في كشف الغمة إلى القول بأنّه أعقب عشرة: ستة من الذكور وأربع بنات. وهناك من أثبت أكثر من ذلك.

والملاحظ أن المصادر المتقدمة تبنّت الرأي القائل بأنّ مجموع أبنائه ستة: أربعة من الذكور وبنتان، فيما تبنّت المصادر المتأخرة القول بأنّه ترك ستة من الذكور وثلاث بنات.
ومن هنا تعرضت المصادر المتأخرة لكلّ من علي الأصغر ومحمد وزينب.
يضاف إلى ذلك أن ابن طلحة الشافعي وإن ذهب إلى القول بأنّ أبناءه عشرة، إلاّ أنّه لم يذكر منهم إلاّ تسعة.
يضاف إلى ذلك أنّ بعض مصادر الرثاء المتأخرة نسبت له بنتاً اسمها رقيّة توفيت ولها من العمر أربع سنين.
ومن هنا يمكن الإشارة إلى أبنائه على اختلاف الروايات، بالنحو التالي:

  1. أبو محمد، علي بن الحسين (الأكبر)، أو علي الأوسط، الإمام الرابع للشيعة، والملقب بالسجاد والمعروف بزين العابدين، أمّه شهربانو بنت يزدجرد ملك إيران.
  2. علي بن الحسين، المعروف بعلي الأكبر استشهد مع أبيه في كربلاء وأمّه ليلى بنت أبي مرّة الثقفية.
  3. جعفر بن الحسين، أمّه من قضاعة، توفي في حياة أبيه، ولم يعقب.
  4. عبد الله بن الحسين، المعروف بعبدالله الرضيع وعبدالله الأصغر استشهد يوم عاشوراء، أمّه الرباب.
  5. سُكينة بنت الحسين، أمّها الرباب.
  6. فاطمة البنت الكبرى للإمام، أمّها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التيمية.
    7.محمد، استشهد في كربلاء، أمّه الرباب.
  7. زينب، لم يتعرض المؤرخون لذكر أمّها.
  8. رقية، نسبها المرحوم الحائري إلى شهربانو بنت يزدجرد الثالث، وقيل هي بنت أمّ إسحاق.
    10.محسن بن الحسين، لم يسجّل المؤرخون اسم أمّه واكتفوا بالقول بسقوط جنينها على مشارف مدينة حلب عندما كانت تسير ضمن قافلة الأسرى المتوجهة من كربلاء نحو الشام، وله مزار معروف هناك.

حیاة الإمام الحسين “عليه السلام ” قبل إمامته:

الحسين في عهد جده رسول الله محمد “صل الله عليه وآله وسلم”

عاصر الحسين الرسولَ الأكرم في السنين الأولى من عمره الشريف، وأدرك بعض الحوادث كالمباهلة مع نصارى نجران، وحديث الكساء، كما أدرك مبايعة المهاجرين والأنصار للنبي (صل الله عليه وآله وسلم) بالإضافة إلى حادثة الغدير المعروفة.
من هنا أدرجه ابن سعد ضمن الطبقة الخامسة من الصحابة، وهم الصحابة الذين أدركوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صغاراً.
وكان مجموع الفترة التي عاشها الحسين مع جدّه المصطفى (صل الله عليه وآله وسلم) ست سنين وثمانية أشهر، حظي خلالها برعاية جدّه وحنانه، والتي توّجت بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة».
وما رواه يعلى العامري رضي الله عنه (صل الله عليه وآله وسلم): «حسين منّي وأنا منه، أحبّ اللهُ من أحبّه، الحسن والحسين سبطان من الأسباط».
وعنه (رضي الله عنه) أيضاً: «دخلتُ على رسولِ اللَّه (صل الله عليه وآله وسلم) وعندهُ الحسنُ والحسينُ يَتَغَذَّيَانِ والنَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يضعُ اللُّقْمَةَ تارَةً في فم الحسن وتارةً في فم الحسين، فلمَّا فرغا من الطَّعَامِ أَخذَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الحسن على عاتقه والحسينَ على فخذهِ، ثُمَّ قال لي: يا سلمانُ أَ تحِبُّهُمْ؟ قلت: يا رسولَ اللَّهِ كيف لا أُحِبُّهُمْ ومكانُهُمْ منكَ مكَانُهُمْ! قال: يا سلمانُ منْ أَحَبَّهُمْ فقدْ أَحبَّنِي، ومنْ أَحبَّنِي فَقَدْ أَحبَّ اللَّه”
وطالما كرر (صل الله عليه وآله وسلم) القول: «الحسن والحسين ابناي، من أحبّهما أحبّني، ومن أحبّني أحبّه الله، ومن أحبّه أدخله الجنة، ومن أبغضهما أبغضني، ومن أبغضني أبغضه الله، ومن أبغضه الله أدخله النار».
وعن أبي هريرة قال: «خرج علينا رسول الله ومعه الحسن والحسين هذا على عاتقه وهذا على عاتقه، وهو يلثم – أي يقبّل- هذا مرةً وهذا مرة حتى انتهى إلينا، فقال له رجل: يا رسول الله، إنك تحبهما؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: نعم، من أحبّهما فقد أحبّني، ومن أبغضهما فقد أبغضني».
وسارع النبي يقطع خطبته ليلقف ابنه القادم نحوه متعثّراً فيرفعه معه على منبره، كلّ ذلك ليدلّ على منزلته ودوره في مستقبل الاُمّة. ووصّى النبي عليّاً برعاية سِبْطَيه، وكان ذلك قبل موته بثلاثة أيام، فقد قال له: أبا الريحانتين، اُوصيك بريحانتيَّ من الدنيا، فعن قليل ينهدّ ركناك، والله خليفتي عليك. فلمّا قُبض النبي صل الله عليه وآله وسلم قال عليّ: هذا أحد ركني الذي قال لي رسول الله، فلمّا ماتت فاطمة قال عليّ: هذا الركن الثاني الذي قال لي رسول الله.

الحسين في عهد الخلفاء الراشدين:

الحسين في عهد أبي بكر وعمر:
عاصر الحسين الحقبة المدنية الأولى، وكان صغير السن عندما توفى جده رسول الله “صل الله عليه وآله وسلم”، فلم يكن له أي دور فيما آلت إليه الأمور، وما دارت في تلك الآونة من حوادث وأحداث، بانتقال الخلافة إلى أبي بكر وعمر. وبهذا لم يشارك في حروب الردة وفتوحات العراق والشام وبلاد فارس، وفتح مصر والشمال الإفريقي.

الحسين في عهد عثمان:
شارك الحسين في الفتوحات التي كانت في عصر عثمان ومنها فتوحات أفريقيا في الفسطاط و طرابلس، وكذلك شارك في فتح طبرستان.
أوَكَل والده إليه مهمة حراسة الخليفة عثمان، في الفتنة التي أدت إلى مقتل الخليفة عثمان بن عفان، وأدّى تلك المهمة قدر جهده، ولم يغادر منزل عثمان إلا بعد أن تمكّن المتمردون من قتله.

الحسين في عهد والده الإمام علي بن أبي طالب:
دخل ميدان الحياة السياسية بعد مبايعة والده خليفةً للمسلمين، شارك وشقيقه في معركة الجمل وصفين والنهروان، إلا أن والده لم يأذن لهما بمباشرة القتال. غَسّل والده وكَفّنه بعد مقتله على يد عبد الرحمن بن ملجم، وصلّى عليه، ثم قَتَلَ الجاني.

الحسين في عهد أخيه الإمام الحسن بن علي:
كان الحسين عوناً لأخيه الحسن في بيعته بعد استشهاد أمير المؤمنين علي. وبايع الناس الحسن خليفةً للمسلمين سنة 40هـ/660م عقب يومين من وفاة والده، وأرسل الحسن إلى معاوية بن أبي سفيان للمبايعة والدخول في الجماعة، لكنه رفض ذلك. فلم يجد الحسن أمامه من سبيل غير القتال، وأخذ يحث أنصاره على التحشّد، وبعد أن تجمّع عدد من أنصاره. بلغ معاوية خبره، فقصده بجيشه، وتقارب الجيشان في موضع يقال له (مسكن) بناحية من الأنبار.
هال الحسن أن يقتتل المسلمون، ولم يستشعر الثقة في مَن معه، فكتب إلى معاوية يشترط شروطا للصلح، أبرزها أن ليس لمعاوية أن يعهد لأحد من بعده، وأن يكون الأمر من بعده شورى، ورضي معاوية، فخلع الحسن نفسه من الخلافة وسلم الأمر لمعاوية في بيت المقدس سنة 41 ه‍. ولم ير الحسين رأي أخيه، وظل معترضاً على النزول عن الخلافة، وإن سكت فدرءاً لفتنة قد تنشب بين المسلمين. وأُطلق على ذلك العام عام الجماعة.

الإمام الحسين وبني أمية:

الحسين في عهد معاوية:
بعد وفاة الحسن سنة 50هـ، أستمر الحسين في الحفاظ على عهد أخيه مع معاوية ولم يخرج إلا بعد استلام يزيد الحكم.
وأخذ معاوية يُمهّد لبيعة ابنه يزيد، ولكن زياد ابن أبيه -والي معاوية على العراق- نصحه بالتمهل وعدم الاستعجال، وقد قبل معاوية نصيحة زياد ولم يعلن عن بيعة يزيد إلا بعد وفاة الحسن، وبدأ جهوده في سبيل توطئة الأمر لابنه في المدينة المنورة، لأنها كانت العاصمة الأولى التي كان يبايع فيها الخلفاء. وكان رجالات الإسلام فيها، وعليهم المُعوّل في إقرار البيعة وقبولها. وحين عرض معاوية ما عزم عليه على أهل المدينة عن طريق عامله عليها مروان بن الحكم، وافقه الكثيرون على ضرورة تدبير أمر الخلافة والمسلمين، ولكن حين عرض عليهم اسم يزيد اختلفوا فيه، وأعلن الكثيرون أنهم لا يرضون به، وكان أكبر المعارضين، الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن عمر. غير أن دهاء معاوية فوْت فرصة المصادمة لأنه لم يجبرهم على البيعة.
ما إن توفي معاوية وبويع يزيد بالخلافة في رجب سنة 60هـ/679م. حتى كتب يزيد إلى عامله على المدينة الوليد بن عقبة أن «يأخذ الحسين وعبد الله بن الزبير بالبيعة أخذاً شديداً ليست فيه رخصة حتى يبايعا».
تدبّر الحسين شأنه مع والي المدينة في خبر طويل ورحل عن المدينة من دون أن يبايع يزيد بالخلافة، واتجه إلى مكة المكرمة في جماعة من أصحابه وأهله.

خروج الحسين عليه السلام وثورته ضد الطاغية يزيد

سبب خروج الحسين إلى الكوفة:
كان من شروط الحسن في صلحه مع معاوية ان يتولى الحسن الحكم من بعد معاوية فإن حدث حادث في الحسن فالحسين، فلما اراد معاوية أخذ البيعة لابنه يزيد قام بدس السم للحسن بحسب روايات للشيعة والسنة.
فلما مات معاوية كتب يزيد إلى والي المدينة الوليد بن عتبة: (إذا أتاك كتابي هذا، فأحضر الحسـين بن عليّ وعبـد الله بن الزبير، فخذهما بالبيعة لي، فإن امتنعا فاضرب أعناقهما وابعث إليَّ برؤوسهما، وخذ الناس بالبيعة، فمن امتنع فأنفذ فيه الحكم وفي الحسـين بن عليّ وعبـد الله بن الزبير; والسلام).
وقد التقى الوليد بالحسين وطلب منه البيعة ليزيد فرفض الحسين ثم توجه بأهل بيته إلى مكة المكرمة للحج، بينما ذهب عبد الله بن الزبير إلى مكة لاجئاً إلى بيت الله الحرام.

الخروج إلى مكة والعزم على الذهاب إلى الكوفة:

حاول يزيد بطريقة أو بأخرى إضفاء الشرعية على تنصيبه كخليفة، فقام بإرسال رسالة إلى والي المدينة يطلب فيها أخذ البيعة من الحسين الذي كان من المعارضين لخلافة يزيد، إلا أن الحسين رفض أن يبايع “يزيد” وغادر المدينة سرًا إلى مكة واعتصم بها، منتظرًا ما تسفر عنه الأحداث.
وصلت أنباء رفض الحسين مبايعة يزيد واعتصامه في مكة إلى الكوفة التي كانت أحد معاقل الفتنة وبرزت تيارات في الكوفة تؤمن أن الفرصة قد حانت لأن يتولى الخلافة الحسين بن علي حفيد رسول الله.
واتفقوا على أن يكتبوا للإمام الحسين يحثونه على القدوم إليهم، ليسلموا له الأمر، ويبايعوه بالخلافة.
وبعد تلقيه العديد من الرسائل من أهل الكوفة قرر الحسين أن يستطلع الأمر، فقام بإرسال ابن عمه مسلم بن عقيل ليكشف له حقيقة الأمر.
وعندما وصل مسلم إلى الكوفة شعر بجو من التأييد لفكرة خلافة الحسين ومعارضة شديدة لخلافة يزيد بن معاوية، وحسب بعض المصادر الشيعية فإن 18,000 شخص (تخلوا عنه قبل وأثناء المعركة فيما بعد) بايعوا الحسين ليكون الخليفة، وقام مسلم بن عقيل بإرسال رسالة إلى الحسين يعجل فيها قدومه.
وحسب ما تذكر المصادر التاريخية، فإن مجيء آل البيت بزعامة الحسين كان بدعوة من أهل الكوفة.
قام أصحاب واقارب وأتباع الحسين بإسداء النصيحة له بعدم الذهاب إلى ولاية الكوفة، ومنهم عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وأبو سعيد الخدري، وعمرة بنت عبد الرحمن.

ما هو موقف الصحابة من خروج الحسين لكربلاء؟

قد يكون المعتقد السائد لدى الجزء الأكبر من المسلمين، أن الصحابة وقفوا مع الحسين في محنته، ولم يتخلوا عنه أو يتركوه وحيداً لمصيره المفجع، ولكن الحقيقة التاريخية تختلف كثيراً عن ذلك المعتقد المثالي.
عام61هـ، كان الكثير من الصحابة قضوا نحبهم، إما في الغزوات والفتوحات الإسلامية، وإما في الحروب الأهلية التي جرت عقب مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان، وإما لانقضاء أجلهم ووفاتهم بشكل طبيعي.
أدى ذلك إلى ظهور جيل جديد من الصحابة، وشارك في الأحداث السياسية بقوة، وأهم زعماء هذا الجيل هم العبادلة الثلاثة، عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن العباس، ومعهم الحسين بن علي.

بعض المعلومات المهمة عن حادثة عاشوراء التي تعدّ إحدى أهم التحولات في التاريخ الإسلامي كله

على الرغم من شهرة حادثة عاشوراء وتواتر أخبارها، هناك أسئلة عدة مرتبطة بها لا تزال مجهولة عند الكثير من المسلمين.
وتراوح موقف كل منهم تجاه خروج الحسين بحسب مبادئه واعتقاده ومصلحته الشخصية.
فعبد الله بن عمر لم يثبت عنه في كتب التاريخ أنه نصح الحسين أو نهاه عن الخروج. فكان ابن عمر يرى ضرورة طاعة الحاكم لا الخروج عليه أو الثورة ضده.
أما أبن الزبير فتتفق الكتب التاريخية، ومنها تاريخ الطبري والكامل لابن الأثير ومقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصبهاني، على كونه شجع الحسين على الخروج إلى العراق والثورة على يزيد بن معاوية، فكان مما قاله له: “فما يحبسك، فوالله لو كان لي مثل شيعتك بالعراق ما تلوّمت في شيء”.
وكان غرض ابن الزبير أن يخرج الحسين من مكة، فيتفق المكيون عليه هو إن أعلن الثورة في ما بعد، الأمر الذي حدث فعلاً بعد مقتل الحسين.
أما عبد الله بن العباس، فحاول أن يمنع الحسين من الخروج بكل طريقة ممكنة، حتى ورد في مقاتل الطالبيين، أن ابن العباس قال للحسين: “والله لو أعلم أني إذا تشبثت بك وقبضت على مجامع ثوبك، وأدخلت يدي في شعرك حتى يجتمع الناس عليّ وعليك، كان ذلك نافعي لفعلته، ولكن أعلم أن الله بالغ أمره”.

الأحوال في الكوفة:

لما وصلت هذه الأخبار إلى الخليفة الأموي الجديد الذي قام على الفور بعزل والي الكوفة النعمان بن بشير بتهمة تساهله مع الاضطرابات التي تهدد الدولة الأموية، وقام الخليفة يزيد بتنصيب والٍ آخر كان أكثر قسوة، اسمه عبيد الله بن زياد، قام بتهديد رؤساء العشائر والقبائل في منطقة الكوفة بإعطائهم خيارين: الأول، سحب دعمهم للحسين، والثاني: انتظار قدوم جيش الدولة الأموية ليبيدهم عن بكرة أبيهم.
وكان تهديد الوالي الجديد فعّالا فبدأ الناس يتفرّقون عن مبعوث الحسين، مسلم بن عقيل شيئا فشيئا؛ لينتهى الأمر بقتل ابن عقيل.
واختلفت المصادر في طريقة قتله، فبعضها تحدث عن إلقائه من أعلى قصر الإمارة، وبعضها الآخر عن سحبه في الأسواق، وأخرى عن ضرب عنقه، وقيل: إنه صُلب.
وبغض النظر عن هذه الروايات، فإن هناك إجماع على مقتله، وعدم معرفة الحسين بمقتله عند خروجه من مكة إلى الكوفة بناء على الرسالة القديمة التي استلمها قبل تغيير موازين القوة في الكوفة، وقد علم الحسين بمقتل مسلم بن عقيل عندما كان في زرود في الطريق إلى العراق.

رحلة الإمام الحسين:

المسافة البرية التي قطعها الإمام الحسين
من مكة المكرمة إلى كربلاء 1470 كيلو متر.
خرج الإمام الحسين من مكة المكرمة يوم الثلاثاء 8 ذي الحجة سنة 60 هجرية.
وصل الامام الحسين كربلاء يوم الخميس الثاني من شهر محرم سنة 61 هجرية.
عدد المناطق التي مر بها الإمام الحسين 38 منطقة.
عدد المناطق التي مر بها الإمام الحسين ولم يبت فيها 14 منطقة.
عدد المناطق التي مر بها وبات فيها مع عائلته وأصحابه 24 منطقة.
عدد الأيام التي قطعها الإمام الحسين 23 يوما – 21 يوما من شهر ذي الحجة ويومين من محرم.
سار في الحجاز 14 يوما .
سار في العراق 9 أيام.
معدل سرعة الإمام الحسين باليوم الواحد بلغت 63.91 كيلومتر في اليوم.

في الطريق إلى الكوفة:
استمر الحسين وقواته بالمسير إلى أن اعترضهم الجيش الأموي في صحراء كانت تسمى الطَّف، واتجه نحو الحسين جيش قوامه 4000 أربعة آلاف مقاتل يقوده عمر بن سعد بن أبي وقاص، ووصل هذا الجيش الأموي بالقرب من خيام الحسين وأتباعه في يوم الخميس التاسع من شهر محرم.

هل تنبأ الرسول بقتل الحسين في كربلاء حقاً؟

يعتقد عموم الشيعة الإمامية أن الرسول تنبأ بمقتل الحسين في كربلاء منذ صغره، كما يعتقدون أن الحسين كان يعرف مصيره قبل أن يتوجه إلى كربلاء.
فالشيخ الشيعي محمود الشريفي ينقل في كتابه “كلمات الإمام الحسين”، أن الروايات الشيعية تتفق على أن الحسين حين وصل إلى كربلاء قال: “هذا موضع كرب وبلاء، ههنا مناخ ركابنا، ومحط رحالنا، ومقتل رجالنا، ومسفك دمائنا”.
ولا تنحصر الروايات التي تنبأت بمقتل الحسين في كتب الشيعة فقط، بل الحقيقة أن الكتب السنية امتلأت أيضاً بالأحاديث النبوية التي تذكر قتل الحسين وموضع قتله. فيذكر ابن عساكر (571ه) في تاريخ دمشق، عن عائشة أم المؤمنين، أنها سمعت من الرسول، أنه “يُقتل الحسين في أرض بابل”.
كما أن عدداً من كتب الحديث السنية مثل “مسند أحمد بن حنبل”، و”المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري”، تذكر أن جبريل أتى الرسول، وأخبره بمقتل الحسين في أرض الطَّف، الأمر الذي أبكى الرسول وأحزنه.
وما يؤكد تلك الأحاديث السابقة، أن عدداً كبيراً من الشيوخ وعلماء الحديث السنة المعاصرين صححوها ووثقوها مثل العلامة أحمد شاكر والشيخ الألباني.

مواصفات الجبهة الحربية للإمام الحسين:

1- اسم المعركة: هيهات منا الذلة، “الطّف”
2- سنة المعركة: عام ٦١ للهجرة.
3- شهر المعركة: محرم الحرام.
4- يوم المعركة: الجمعة العاشر من المحرم.
5- طبيعة القتال: الجهاد الابتدائي.
6- الهدف من التحرك والهجرة: فضح وجوه النفاق والكفر وتشكيل الحكومة الإلهية.
7- الموقف الحربي: دفاعي.
8- طول الجبهة الدفاعية: (قطر الحدوة): ١٨٠ متراً
9- طول محور العمليات: ٣٦٠متراً
الفواصل بين الخيام: ٢ متر -عدد الخيام: ٦٠ خيمة.
10- تشكيلة القوات: بنو هاشم، الانصار، النساء، الأطفال.
11- الحالة الروحية والنفسية للقوات: السعادة للحفاظ على المبادئ.
12- عدد الفرسان: ٣٢ فارسًا
13- عدد الرَجالة: ٤٠ راجلا.
14- عدد القوات المقاتلة: ٧٢ مقاتلاً.
15- القائد العام: أبو عبدالله الحسين عليه السلام.
16- حامل اللواء: أبو الفضل العباس بن علي عليهما السلام.
17- قائد الجناح الأيمن: زهير بن القين البجلي.
18- قائد الجناح الأيسر: حبيب بن مظاهر الاسدي.
19- الحالة التموينية: حصار تام وقطع الطريق عليهم.
20- حالة التجهيزات: نقص حاد.
21- حالة الماء والطعام: حصار وجوع وعطش شديدَين.
22- الموقع الجغرافي: بين الضريحين المقدسين في كربلاء. (المقتل)
23- وقت ساعة الصفر: بعد ساعتين من الفجر.
24- الرمز السري للهجوم: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
25- نوع التعبئة العسكرية: دائري ومثلث وهرمي.
26- عدد مرات الإخلال بتعبئة العدو: ثلاث مراحل، وانتهت الرابعة بالقتال الفردي.

يتبع الجزء الثاني….
اقرأ أيضا:عاشوراء ثورةٌ ضد الطغيان

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى