اخبار محليةثقافة وسياحة

قصائد يمنية وإنسانية للأستاذ والمفكر الكبير زيد بن علي الوزير

قصائد يمنية وإنسانية للأستاذ والمفكر الكبير زيد بن علي الوزير

الاحد 12 يوليو 2026-

 نشر مرك الحوار العربي بواشنطن كلمة وقصيدة للأستاذ والفكر الكبير الأستاذ زيد بن علي الوزير وذلك في الأمسية الشعرية والزجلية التي اقيمت لمناسبة الذكرى 27 لتأسيس “مركز الحوار العربي” – يوم الجمعة 17-12-2021.

 ولأهمية هذه القصيدة قمنا في صوت الشورى بإعادة نشرها اليوم خلال الاسطر القادمة:

 قصائد يمنية وإنسانية

زيد بن علي الوزير

بسم الله الرحمن الرحيم

وسلام على الأخوة المشاركين وكل عام و”الحوار” في طريقه الصاعد ثابت الخطى واضح الرؤية.

أيها الأخوة الأعزاء، وانا أعيش هذه اللحظات الجميلة، التي اعتبرها يقظة واعية للخروج من الحاضر إلى المستقبل الموعود، يحسن بي أن أذكر أن من أعظم الفجائع التي حاقت بنا والتي يتخذ منها “الحوار” منطلقا للنضال الوحدوي هو سقوط فلسطين (عام 1984ه – 1948 م) بيد الصهاينة كعامل خارجي، وسقوط الثورة الدستورية اليمنيةـ -الأولى من نوعها في العالم العربي -كعامل داخلي، وليس عندي من شك أن إطفاء مشاعل التنوير في العالم العربي سهل الطريق للأعاصير الخارجية أن تجتاح المنطقة وتترك آثار بالغة السوء.

وأنا في هذه المناسبة، وفي هذا الجو نفسه، سأبدأ بإنشاد مطع قصيدة استعرضت فيها تاريخ النضال المستمر منذ أول جد لي هبط اليمن لينقذها من التمزق وسعى الى توحيدها من التشرذم التي كانت فيه، وسميتها “بسامة بني الوزير” على نمط بسامة الشاعر الأندلسي “ابن عبدون الفهر”(527ه/32-1133م) في رثاء بني المظفر ملوك “بطلبوس” الأندلسية، والتي أستلهمها جدي “صارم الدين الوزير”(الأحد جمادى الآخرة 914ه/11 أكتوبر1508م) ، فأرخ “للزيدية” منذ فجر “الإسلام” إلى عهده، وتحدث فيها عن الظلم ومقاومي الظلم، ثم نسج على منواله من حيث توقف شعراء تناولوا هذا التاريخ الشاعر حتى وصلوا بها إلى يوم الناس.

وعلى نفس الوزن والقافية نسجت “بسامة بني الوزير” الخاصة بأجدادي. والتي بدأتها بنشيد الافتتاح:

قبست من نفحـات الـورد والزهر          ومن ربيع الخزامى عاطر الثمر

ومن سقوط الندى في حضـن ناعسة             مــن الزهور أفاقت ساعة السحر

ومن بــراعم في الأكــمام مترعـة         بالعطر توشك أن تهمي بمدخر

ومن أغـاني الينـابيـع التي ثملـت          من فتنة العشب، أو من نشوة الشـجر

ومن صـلاة طيور الفـجـر ساكبة        دعائها عند لمع الضـوء في البكـر

ومن نداء الليالي وهي طــاوية                    على حنين من الأشــواق منهمر

ومن أغاني الأماني وهي ساهــرة         على غروب شعاع باهت القمـر

من الخيال وقد طافــت سوانحه           في عالم غير منظـــور لذي نظر

من الجمـال وقد أرخى مفاتنـه             على عـذارى بدت مرخـية الأزر

وصـغتها باقــةً من كل شاذية             من الأريج تندت في هـــوى عطر

تحوي أفانين شتى كلها عـبق             في شكل ” بسَّـامة» في سابق العصر

***

وهي طويلة جدا ذكرت فيها أنواع المقاومة ضد الظلم وعن صمود المقاومين.

(2)

وعلى انغام هذا الصمود وحول ما يجري ويضطرب من أهوال جائحة في هذا الزمن، وهي قضايا يعالجها “مركز الحوار” الذي نحتفل لمرور 27 عاماُ لم يكل فيها جناحه المحلق انشدت:

أقلعت.. لكن الشراع عصاني      مازال مشدودا إلي الأرسان

صعبٌ عليه بأن يغادر مرفأً       آوى إليه من قديم زمـان

ألف الرياح به وقاوم عصفهـا      حتى اطمأن به عصي مكان

أغفى على حلم ينمنم زهـــره        وصحى على طلل وجدب أماني

حلم غُرست بحقله ومياهه         وبشاطئيه ترعرعت أفناني

أثرى بها عقلي وأورق خاطري            وشدا بها قلمي وفاح بياني

حتى إذا ما أينعت وتفتحت        زهرا كأحلى ما تكون أمان

بقيت تفوح بزهرها لكنما     من غير ما ثمر ولا أغصان

لا زهر بعد زهورها وعبيرها        إلا شميم حرائق العيـدان

ظلت محلقة على قمم النهى       كالنسر فوق شوامخ الأقنان

ترنيمة يشدو بها متفجع           وعزاء مغلوب وسلوة عاني

ونشيد قوم يحلمون بعالم          لم يدنُ من أرض ولا وديان

وإذا المبادئ لم تكن فعالة         فكأنها حلم بدون بيان

يبقى لهم فضل الصمود وزهوه            في عالم قد صيغ من بهتان

كيف المقام وليس من زاد سوى           أمل يخفف قسوة الحرمان

لم يبق من سبب يقيد مكثه        صوت البحار يهيب بالربان

آن الرحيل فلم يعد لركائبي         من موقف فلتنطلق ركباني

دعني وما اشتملت عليه حقائبي          من طيب الذكرى ومن تحنان

حسبي بها زادا وحسب مشاعري          أن  تمتلي بعبيرها  الفتان

*

بشعور محتار وحس مضيع      متخوف من خيبة  الشطآن

أقلعت .. نحو شواطئ مجهولة          ارتادها بحثا عن الإنسان

والبحر مضطرب العباب ملفع            والريح ثائرة بكل مكان

والأفق مربد الجوانب مثقل       بعواصف خرس وقصفٍ قان

والمنشئات على اختلاف صنوفها في حومة الإرساء والدوران

يلقين ما يحملن من مستغرب     ومبادئ شتى و فكر ثاني

من كل نوع قد جلبن ومظهر       وبكل اسم قد وسمن وشأن

والمشترون على اختلاف ميولهم يتنافسون تنافس العقبان

فوق الرصيف مبادئ معروضة           للبيع  بالتقسيط والأطنان

إن شئت إيجارا فثم مفاوض      يقضي المبيع على شروط ضمان

أو شئت رهنا فالوسائل جمة       ميسورة الصفقات والأغبان

يتقايضون مبادئا بكرامة         والتيه – ثم- مقابل الأوطان

عفت المبادىء صدرت في مركب  لتبيعهن  بأبخس الأثمان

قيم تباع وتشترى وكأنما           باعوا كريم نفوسهم بهوان

تتلمظ الشهوات خلف غرائز       الفت هوان العرض والوجدان

فتركتها خلفي ورحت مفتشا        وسط البحار على مكان أمان

*

يممتُ منتجعا أفتش عنده         ما أبتغي لخواطري وجناني

فرأيت أرصفة عليها معلم          فرسوت قرب «متاجر البهتان»

هي مثلها وإن اختلفن تصورا      فالفرق في الأشكال والألوان

عرضت صنوفا من عصور تخلف لا يستسيغ قبولها النظران

لم تقتبس إلاَّ التخلف كله   ونأت عن الماثور في القرآن

عرضت هياكل غابرين وليتها      عرضت كبار الفكر والعرفان

وقبورَ موتى بعثرت اشلائها       من دونما ستر ولا أكفان

أكلت لحوم الغابرين تشفيا         لخلاف رأي أو لقهر  لساني

عقمت فلم تشد الروائع مثلما       شاد الأوائل أروع البنيان

ورثت حثالات الخلاف وثاره       فمضت تحقق كامن الأضغان

نسيت مرامي الدين في أبعاده      وتحجرت كتحجر الصوان

وممثلين لها هنالك عكفا           يتصيدون مكامن الأثمان

باسم الاله وباسم دين محمد       نحروا المبادئ بالحطام الفاني

وإذا «العمائم» في النهاية شأنها          شأن «السمائط» في السباق الجاني

*

إذ لم أجد وسط البحار غنائمي           فمن الخبال البحث في الخلجان

لم يبق لي إلاَّ الرحيل على هدى   أملٍ لأبلغ شاطئ الإنسان

إني على شغفي.. نشرت مراكبي          وسط البحار مخلفا شطأني

أسلمت مجدافي برغم مخاوفي          من أن أظل رهينة الدوران

إن أدركت يوما شواطئها فقد       أرست على ما تبتغي العينان

أو حطم الموج الغضوب مراكبي          حسبي محاولتي بصدق تفاني

علَّي أرى يوما شواطئ ترتضي           نفسي ويخلد نحوها وجداني

(3)

وبعد هذه الجولات انتقل إلى بضعة أبيات تصور مشاعر الإنسانية حيث تلتفي مشاعر وعواطف الإنسان بدون ما حاجة إلى لغة تعبرـ؛ فالمشاعر الإنسانية تهتف بانغام حسان

باريس مـــر علــــــى الـديار وحـــومــا                طيف مـن الشــرق البعيــــد وســـلما

حيــــــاك بـالفصحـــــى فلـــــــم يجــــد الصدى           إذا كان لــــــــم يحســـــــن لسـانا اعجمـــا

وتعسرت لغة الكلام كأنها                صما فأدركه الحياء فتلعثما

طيف مــــــــــــــن الصـــــحراء أجهــــــده الهـــــوى          لبــــــــس الصبـــابة يافــعـــــا وتلثما

عــرف الهـــوى حرقــــــا فاضـــــرم نــــــارهـــــــا            كـــــي يســـتمر لهيبهـــــا متضــرمـا

عرف الهوى “مُثلا” فعانى نارها                 “جســـــــدا” تحرق في الهوى وتفحما

ردم الغباء مـا بيننـــــــــــــــــا متعنتا                  وأقام سوراً بيننا مستعصما

فانشر هواك ولا تقل بغباوة               أغـــــــــلى الأماني ما يظـــل مكتَمــا

والـــــــــذ مــــن نيـل المرام خياله               وألـــذ مـــــا تهـــــــــــــواه أن تتـوهمـــــا

****

والشكر لكل مستمع ومشارك، وكل عام و”الحوار” في طريقه الصاعد ثابت الخطى واضح الرؤية

والسلام عليكم

  • نشره مركز الحوار العربي بواشنطن بتاريخ النشر ‏٢٤ ديسمبر ٢٠٢١‏  

اقرأ أيضا: العديد من الشخصيات الاجتماعية والادباء والكتاب والصحفيين يعزون الأستاذ زيد بن علي الوزير في وفاة زوجته الفاضلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى