الكتاب المدرسي على الأرصفة: أزمة تتكرر كل عام

الكتاب المدرسي على الأرصفة: أزمة تتكرر كل عام
- بقلم: رجاء حمود الإرياني
الاثنين 15 يونيو 2026-
ما إن يُعلن عن بدء العام الدراسي الجديد حتى تبدأ الكتب المدرسية بالظهور على أرصفة الشوارع وفي الأسواق الشعبية في عدد من المدن اليمنية، حيث تُعرض على البسطات البسيطة إلى جانب سلع استهلاكية أخرى. وتتحول بعض الأرصفة إلى معارض مفتوحة يقصدها أولياء الأمور والطلاب بحثًا عن المقررات الدراسية التي يفترض أن يحصلوا عليها عبر المدارس.
ويبدو المشهد للوهلة الأولى نشاطًا تجاريًا موسميًا مرتبطًا بعودة الدراسة، إلا أنه في حقيقته يعكس مشكلة أعمق تتصل بآلية توفير الكتاب المدرسي وتوزيعه، بوصفه أحد أهم مستلزمات العملية التعليمية.
في الأصل، يُفترض أن يكون الكتاب المدرسي حقًا أساسيًا لكل طالب، إلا أن كثيرًا من الأسر تجد نفسها مضطرة لشرائه من الأسواق. ومع تكرار هذا المشهد عامًا بعد آخر، تحوّل الأمر من حالة استثنائية إلى مؤشر على اختلالات في منظومة التوزيع، تثير تساؤلات حول قدرة الجهات المعنية على إيصال الكتب إلى الطلاب في الوقت المناسب وبشكل منظم.
وتزداد حدة المشكلة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها الأسر اليمنية، حيث أصبحت تكاليف التعليم عبئًا متزايدًا. فإلى جانب الرسوم الدراسية والزي المدرسي والقرطاسية، يضاف عبء البحث عن الكتاب المدرسي وشرائه من الأسواق، مع ما يرافق ذلك من تفاوت في الأسعار بين بائع وآخر.
ولا يقتصر أثر هذه الظاهرة على الجانب الاقتصادي فقط، بل يمتد إلى العملية التعليمية نفسها. إذ يحصل بعض الطلاب على كتبهم منذ بداية العام الدراسي، بينما يتأخر آخرون في الحصول عليها، مما يخلق فجوة تعليمية داخل الصف الواحد، ويؤثر على تكافؤ الفرص في التحصيل العلمي، خاصة في المراحل الأساسية.
كما أن استمرار وجود الكتب المدرسية في الأسواق المفتوحة يكشف عن خلل واضح في آليات التوزيع والرقابة، ويطرح تساؤلات حول كيفية تسربها من المسار الرسمي إلى البيع العشوائي في الشوارع، بدل وصولها المباشر إلى المدارس والطلاب.
ومع استمرار هذا الوضع، قد تتراجع الثقة في العملية التعليمية، ويتحول الكتاب المدرسي من حق أساسي لكل طالب إلى سلعة تتحكم بها ظروف السوق بدل أن يكون متاحًا للجميع بسهولة وعدالة.
إن معالجة هذه المشكلة تتطلب إعادة تنظيم عملية طباعة وتوزيع الكتب المدرسية، وضمان وصولها إلى المدارس قبل بدء العام الدراسي بوقت كافٍ، إلى جانب تشديد الرقابة على مسارات التوزيع ومنع تسربها إلى الأسواق غير الرسمية، بما يضمن عدالة الوصول إليها.
وفي النهاية، فإن مشهد الكتب المدرسية على الأرصفة ليس مجرد صورة موسمية، بل هو انعكاس لتحديات أعمق يواجهها قطاع التعليم. وإذا كان بناء المستقبل يبدأ من المدرسة، فإن ضمان وصول الكتاب المدرسي إلى كل طالب في وقته يمثل خطوة أساسية لحماية الحق في التعليم وتحقيق تكافؤ الفرص.
اقرأ أيضا للكاتبة: هل يواكب نظامنا التعليمي مع احتياجات سوق العمل المتغيرة؟





