اتحاد القوى الشعبيةاخبار محليةكتابات فكرية

قاسم بن علي الوزير:علينا أن نوقظ الإنسان

قاسم بن علي الوزير:علينا أن نوقظ الإنسان

الاستاذ قاسم بن علي الوزير

قاسم بن علي الوزير:  علينا أن نوقظ الإنسان

قاسم بن علي الوزير

بين “الإبداع” و”التجديف”

لماذا الخلط المشبوه بين “الإبداع” وبين “التجديف” ؟ وهل فعلاً ثمة علاقة شرطية بين الأمرين بحيث أن لا يكون ” إبداع ” .. إلا بالتورط في “تجديف” ؟ هذا سؤال يكشف جوابه بالضرورة عن ” قصد ” مستور وراء كل قائل بذلك .. بحيث تصبح مقولة “الإبداع” مجرد وسيلة مستخدمة للدفاع عن “التجديف” . وهو أمرٌ غير مقبول لا فكرياً ، ولا علمياً ، وبالأحرى “دينياً”. إن “الإبداع” وليد شرعي للحرية . لا أحسب ذلك يجوز أن يكون موضوع جدال . ولكن عقيدة الأمة ومقدساتها ـ غير الخرافية ـ هي أعلى درجات الحرية الجماعية أو الجمعية . ومن ثم فإن انتهاكها أو المساس بها هو انتهاك لقدسية هذه الحرية ، واعتداء على الأمة في حريتها التي اختارت به عقيدتها جيلاً بعد جيل.

        وفي مجتمعات ديمقراطية، لا يجادل أحد في ديمقراطيتها، بل تدعى أم الديمقراطيات، كبريطانيا، مثلاً يحرّم القانون المساس ” بالذات الملكية ” دون أن يتباكى أحد على إهدار الحريات والعدوان على الديمقراطية . فهل يصبح المساس “بالذات الإلهية” أقل خطراً من ذلك .. حتى يمكن التساهل في ذلك ؟

        هكذا كما نرى لا علاقة للحرية والديمقراطية في هذا الأمر. ليس هناك على الأرض شيء مطلق . كل شيء له ” حد ” بالآخر . المطلق وحده هو الحق سبحانه . من الأسئلة أيضاً : لماذا هذه ” الهوجة ” في هذه الفترة بالذات؟!.

        من يريد إشغال الرأي العام بهذه المسائل ليصرفه عن قضاياه المصيرية، أليست القدس مهددة بالضياع ؟ ألا يواجه العرب خطر الدخول في العصر الصهيوني الذي يحولهم إلى مجرد عمالة رخيصة وسوق مفتوح ؟ إلى مرحلة ” الاستعباد ” بعد مرحلة الاستعمار.

        ألا يواجه ” الإنسان ” على مستوى العالم الإسلامي قضية بقائه ” إنساناً ” ذا كرامة داخل مجتمعه ووطنه وتواجه هذه الأوطان والمجتمعات ذاتها قضية مصيرها كله ، أين نحن من هذه القضايا الكبرى في عالم يضطرب كأمواج البحر وتتشكل فيه مصائر الإنسانية في منعطف خطير من منعطفات التاريخ البشري ؟ أفرغنا من هذا كله .. لنشعل المعارك في صفوفنا على ” المستفرغ ”  من جهالتنا ؟ .

        من هذه الأسئلة أيضاً : هذا الولع الغريب بالتكفير عند البعض ما مصدره ، وما غايته ؟ لم يضع دين من الأديان ولا مذهب من المذاهب الإنسانية من الحواجز والموانع والنواهي في وجه التكفير وتهم المروق، ما وضعه الإسلام .. حتى لقد جعل ” التكفير ” الباطل بحد ذاته كفراً ؟ من أين إذاً جاءنا هذا الداء ؟ ولماذا ؟ وهل يراد لهذه المجتمعات أن تتقاتل فيما بينها باسم العقيدة التي جعلت سب المؤمن فسقاً وقتاله كفراً ؟ .

        ولنفرض جدلاً أن ” مجدفاً ” قد عرض بضاعته ، أو حتى ” كافراً ” قد نشر خبيئته  فإن الرد عليه يجب أن يتم بما شرعه القرآن الكريم ذاته .. الذي جادلهم بالحجة وأفحمهم بالبرهان مطلقاً إعلانه الخالد على الدهر : من شاء فليؤمن ومن شاء فيكفر .

        فغاية الأمر أن يرد عليه وتدحض حجته. ولو أن دارساً مثلاً كشف سوءة كتاب سلمان رشدي من الناحية الأدبية وحدها مثلاً .. لمات الكتاب الهزيل في موضع ولادته . إن هذه الأعمال ليست فنية ولا إبداعية ولا أدبية . ولكن هذه ” الضجات ” التي تحدث تخدم ” أغراض ” مسببيها فينشر الرديء ويساء بذلك إلى الأدب بحسبان ما ليس منه عليه ، والى الدين بإلصاق ما ليس منه به . وإلى العقل بإهدار ملكاته في غير مكانها .

        في تاريخنا أمثلة كثيرة ، ليس ابن الراوندي وحيداً فيها ولكن يوم كان لدينا علم  وفقه وأدب وحضارة حقيقية .. تعامل المسلمون معها، أي مع تلك الأمثلة، تعامل من يملك الحجة ، والمنطق وقوة الحق ، وبرهان العقل .. أما اليوم حيث العلم في محنة ، والفقه في غفوة، والعقل في إجازة  والحضارة في غيبة كاملة، فإن “التكفير” و”التفسيق” و”التبديع” تشهر في وجه كل من خالف في رأي ، أو استقل بنظر ، أو استخدم عقله ، أو استشرف فهماً لم يألفوه ، أو أتخذ موقفاً لم يستريحوا إليه أو أختار مذهباً لم يرضوه ..

        هذه حالة مرضية . كتلك التي في الجانب الأخر . هذه هي ” الهوجة ” التي تكشف أن وراء الأكمة ما وراءها . عرف ذلك النافخون في نارها أم لم يعرفوا ..

        بين القبيلة.. والقبلية

ليس ثمة خطر ولا سلبية في القبيلة ، وإنما تأتي السلبية من “القبلية”، العصبية القبلية كأي عصبية هي السلبية المؤثرة على تطور الديمقراطية وقيام المجتمع المدني . أما القبيلة ذاتها فهي ” وحدة ” اجتماعية حضارية يمكن تطويرها ديمقراطياً ، وتعزيز التطور الديمقراطي بها ، إنها “وحدة ” من وحدات المجتمع المدني المنشود باعتبارها ” وحدة اجتماعية ” في مجتمع كبير ، إنها في الحق عامل إيجابي بهذا المعنى ، وهي تشكل أساساً من أسس اللامركزية المنشودة ، والمجتمعات الديمقراطية المتقدمة في أوروبا بالذات ، هي في الأصل قبائل ، تطورت إلى وحدات في مجتمعات ..

اليمن .. كلها قبائل .. لا ضرر من ذلك . المهم أن تتطور القبيلة من حيث هي “وحدة اجتماعية” في مجتمع متكافئ وبذلك تكون “قوة” ايجابية ومشرقة في بناء مجتمع ديمقراطي متماسك أما الخطر على الديمقراطية وعلى القبيلة ذاتها فلن يأتي إلا من القبلية .. من “العصبية القبلية ” بالذات لأن ذلك إحلال لأعراف القبيلة محل الشريعة والقانون . ويجر إلى عصبيات وأعراف متناقضة وتدفع بالمجتمع إلى الصراع على أساس متخلف لا نفتقد أمثلته في تاريخنا..

        يجب أن ندرس مجتمعنا بتركيباته الاجتماعية والنفسية ، بعناية فائقة ويكفي ما حاق بالأمة من جريرة الفهم المنقوص ، والتفسير الخاطئ لظواهر هذا المجتمع ومكوناته ..

        وأنا ـ بالواقع ـ حين أستشرف مستقبل المجتمع المدني لا أستبعد هذا الدور الإيجابي للقبيلة بهذا المفهوم . ولذلك نقف ضد ونحذر من العصبية القبلية (التي تشجعها وتوري زنادها السلطات القائمة) ومن كل العصبيات الأخرى على اختلافها باعتبار هذه العصبيات هي أحد أهم العوائق أمام قيام مجتمع مدني لا يقوم إلا على أساس التكافؤ والسيادة التامة للشرع والقانون. إن الطريق طويل ، ما في ذلك شك ، صعب ما في ذلك ريب، ولكنه الممر .. ومن سار على الدرب وصل .

        بين العولمة والعالمية

        “العولمة” مصطلح مطاط . لك أن تقول عنه ـ كما يقول البعض ـ مصطلح مراوغ ، بمعنى أنه لم يأخذ بعد ” مفهومه ” المحدد الواضح. إنه ذو وجوه عدة: فمن الناحية السياسية يرى البعض أنه مرتبط بانتشار الحريات السياسة والاجتماعية والفكرية ، واتساع المثال الديمقراطي التمثيلي الانتخابي .. وحقوق الإنسان. وحرية المعلومات .. الخ . ومن ثم تجاوز الحدود القومية واكتساح مفاهيم سائدة كمبادئ السيادة والذاتية الخ . وفي هذا يرى البعض وجهاً مشرقاً فيما يرى البعض الأخر فيه وجهاً كالحاً.. لا يفضي إلى نوع من “وحدة العالم” وإنما إلى نوع جديد من تبعية “الأكثرية” الساحقة في العالم “للأقلية” المستأثرة بأسباب “القوة” .. أما من الجانب الاقتصادي فهي تعني اكتساح دول العالم وأسواقه ، وانهيار الحدود الفاصلة بين الدول بقوة الشركات الكبرى المتعددة الجنسية بما يؤدي إليه ذلك من تدمير لقوى الإنتاج وفرصه في الشعوب النامية ومصادرة إمكانيات نهوضها مستقبلاً . وربما كان الفيلسوف الكبير غارودي في طليعة المتصدين لهذه العولمة، التي يراها فقط “أمركة” العالم ، وقد صدرت له ثلاثة كتب تعالج هذا الموضوع على نحو أو آخر .

        من الناحية الاجتماعية يرى أنصار هذه العولمة أنها ستكون تجديداً للبنى الاجتماعية  والقيم الاجتماعية، بما يحقق صوراً أزهى لواقع الإنسان . لكن يرى الآخرون في “العولمة” تهديداً لكل القيم الإنسانية الرفيعة لصالح قيم ” السوق ” المدمرة وأن الإنسان هو الذي سيدفع الثمن من ” قيمته ” الأساسية ذاتها .. وأنها ستحوله في نهاية المطاف إلى “شحاذ” في أروقة السوق الخاضعة فقط لمنطق أصنام المال الجدد المتعبدة لذاتها .. بما في ذلك ـ من الناحية الثقافية ـ انمحاء الخصوصيات ـ الرائعة للثقافات المختلفة التي تعد بعالمية قائمة على التكامل والتفاعل يزدهر بها مصير الإنسان ، وذلك بغلبة ثقافية وحيدة .. وزائفة تجرد الإنسان من مقوماته .. بفرض ثقافة “سينمائية” مجردة من المضمون الإنساني حيث يصبح ” الإنسان ” فقط “حيواناً ” مستهلكاً .

        تلك ـ باختصار ـ بعض وجهات النظر الدائرة حول الموضوع. ولنتفحص الموضوع ونطل عليه من نافذة غير متأثرة ولا منحازة : إن ” العولمة ” هي فعل مقصود بمعنى أن ثمة إرادة ما تريد أو تستهدف ” عولمة ” لا تتضح أبعادها إلا في ضوء معرفة تلك ” ألإرادة ” ، ومعرفة غاياتها ، بهذا تختلف ” العولمة ” عن ” العالمية ” معنى وحركة في التاريخ .. الأولى تنطلق من إرادة ” الهيمنة ” السياسة للسيطرة الاقتصادية على (الأسواق) والاستحواذ على ” وسائل الإنتاج ” المتقدمة والمتطورة واحتكار ” تكنولوجيا ” ما بعد الصناعة ، والتحكم في قيمة المصادر الأولية رخيصة من جهة وفي أسعار المنتجات المصنعة غالية من جهة أخرى، والتدمير المتعمد لكل فرص واحتمالات المشاركة .. ولو باستخدام ” القوة ” المحتكرة ..

        أما الثانية أي ” العالمية ” فهي اتجاه مع حركة التاريخ وثمرة تلقائية لجهد الإنسان ، وتقدم علومه ، التي قربت بعضه من بعض وألغت حواجز المكان ، وأبعاد الزمان . ولذلك يقوم على ” التفاعل ” الإرادي المؤدي إلى ” التكامل ” و ” التساوي ” و “التكافؤ ” بذلك يصبح التقاء ثقافات، وحوار حضارات، وانسجام تنوع خلاق متعدد في إطار ” مجتمع إنساني ” عام يقوم على احترام الإنسان طبقاً لثقافة إنسانية تؤكد مهامها إرادة متساوية تحافظ على الخصائص الذاتية، متلاقحة ـ تلاقحاً ـ يجعلها قادرة على ممارسة الخيارات الكبرى المنبثقة من تفاعلها لا الاستسلام لخيار منفرد ومفروض .

        “العولمة” كما هي مطروحة ـ تعني تبعية لثقافة واحدة وخضوعاً لهيمنة سياسية قاهرة وسوقاً لاقتصاد مكتسح جشع واحد يقسم العالم إلى أقلية ارستقراطية مالية مترفة وأكثرية “بروليتارية” مسحوقة ـ كما تنبأ في وقت سابق كبير مؤرخي القرن أورنولد تونبي ـ ومن ثم انمحاء لخصائص شعوب بكاملها وثقافات أكثر غناء وغنى ذات أبعاد إلهية وإنسانية متعددة، وإلغاء لذاتية كل المجتمعات بإذابتها في ذاتية ” مجتمع ” حضارة واحدة ذات بعد واحد . من هنا لا بد أن تكون ” القوة ” لا ” التفاعل “.. و”الفرض” لا “التلاقي”، و”الإملاء” لا “الحوار”… هي ” الوسائل ” المتبعة . وذلك على العكس بالضبط من وسائل “العالمية” التي يفرضها تقدم العلم، وتطور وسائل الاتصالات، وانبثاق عصر “المعلوماتية” أو ثورتها المذهلة ..

… إنّ الشعوب ـ النامية ومنها شعوبنا ـ وهي تعاني في هذه المرحلة من ” نقص المناعة الحضاري ” ـ أكثر عرضة وأضعف مناعة ، وأقل حيلة وأدعى إلى الاستسلام للاستباحة، عن ضعف أو عن جهالة. ولن تعني لها العولمة إلا “التبعية” والانضواء الذليل تحت مظلة الهيمنة المتعددة الأشكال وصولاً إلى التلاشي في خضم لا نشكل فيه حتى بعض أمواجه المتحركة على السطح .

        لكن علينا أن نستدرك ، فتلك هي بعض ملامح الصورة الظاهرة، لكن ثمة حقائق أخرى كامنة ، سوف تغير من هذه الملامح ، إن انفرادية القطب الواحد بمحاولة العولمة ـ مثلاً ـ لن يلبث أن يؤدي ـ بطبيعته ـ إلى تعددية أقطاب مهلكة هي : تعددية الشركات الكبرى عابرة القارات ومجالاتها، وتناقضاتها وصراعاتها على السوق المفتوح .. والموارد المستباحة . وسوف تتجاذب وسائل القوة وسوف تتعدد أطرافها ، وبذلك يعود العالم إلى جاذبية الأقطاب المتعددة، وليس القطبين فقط ولكن على أساس جديد .. وربما فاجع .. فاجع جداً .. تلك بعض مكامن الخطر.. لكن “التاريخ” لا يمضي وفق مشيئة ” القوة ” وحدها ، إن سنن الله لا تتبدل وهذه السنن ليست واحدة إنها عديد من القوانين ، التي لا تتغير. وإدراك هذه السنن والقوانين التي تحكم التاريخ هو الكفيل بتسديد الخطى، وتجنب المخاطر…

        إن العالم يتجه إلى نوع من التوحد بحكم تطوره ، ذلك هو اتجاه التاريخ الواضح ، إن تقدم العلوم على كل صعيد ، وتطور التكنولوجيا ، وانفجار عصر أو ثورة المعلومات ، وما ترتب على ذلك قد غيّر تركيبة العالم القديم .. إن عالماً جديداً قد ولد .. وقد أصبح مدينة واحدة . سوف لا تشكل الدول إلا نوعاً من ” بلديات ” في أحيائها ، فوسائل الاتصال، وانتقال المعلومات وغير ذلك قد قرّب أطراف الأرض من بعضها. فالخبر والخبرة تنتقل اليوم بنفس اللحظة والسرعة، من أقصى الدنيا إلى أقصاها. والعلم، مهما تحفظ عليه سادته المتحكمون، يفرج عن أسراره يوماً بعد يوم ويرسل أشعته على مناطق لم يكن يبلغها .. وإزاء هذا التقدم المذهل يقف “تخلف القوانين” التي سنت لعالم ينقرض، كقوانين الجنسيات والهجرة، والعمل وغيرها..

مواضيع متعلقة:الكيلاني يهنئ قاسم بن علي الوزير بمناسبة الإصدار الجديد

        إن الخلاف ليس هو عن “التعولم” فهذا اتجاه يفرضه تطور الإنسان نفسه نحو إنسانيته ، وتحتمه كشوفه العلمية والمعلوماتية واختراعاته . إنما الخلاف على غايات هذه العولمة ووسائلها وقيمها الأخلاقية ..

        ونحن المسلمين .. نملك الكثير لتزويد العالم بتنويره في هذا السبيل ـ الشرط الأساسي هو أن يرتفع المسلم إلى مستوى الإسلام ـ فنحن ننتمي إلى دين يؤمن برب العالمين، ورسولنا الكريم صلى الله عليه وأله وسلم أرسل إلى الناس كافة .. ليخبرهم بأن الأرض وضعها للأنام .. وأن الله خلقهم شعوباً وقبائل ليتعارفوا ، ويأمرهم بأن يضربوا في الأرض ويبتغوا من رزقه ، وليعلن لهم رسولهم بأن ” الإنسان أخو الإنسان أحب أم كره ” وأنا لا أستطيع أن أكف عن التأمل في جلال هذا الحديث: فاختيار “الأخوة” يعطيك المعنى العميق لوحدة الإنسان، بما تشمل عليه ” الأخوة ” من وشائج الرحم والمحبة والترابط وهي أعلى درجات العلاقة بين إنسان وإنسان .. ثم تأتي: أحب أم كره هذه . يا الله: أحب .. سار برضاه مع سنن الله وقوانينه في انسجام ومودة ـ في هذا الاتجاه ـ أم كره .. لأن السنن ماضية . والتوحد قادم لن يمنعه رفض من يعاند سنن الله ويكره السير في اتجاه التاريخ !

        نعم إن طبيعة المشكلات اليوم هي عالمية ، إن قطع شجر الأمازون ـ مثلاً ـ يؤثر على العالم ولم يعد أمراً خاصاً ببلدها. إن أمور البيئة والأسلحة والتجارة .. الخ لم تعد أموراً محلية أو قومية . لكن أيضاً يجب أن تصبح كذلك قضية الفقر والجهل والمرض والتمييز العنصري وغيرها بحيث تصبح معالجتها مهمات عالمية وذلك يقتضي الارتفاع بمستوى العلاقات بين البشر إلى مستوى ” الأخوة ” وحينئذ تتحقق العالمية بصيغتها الايجابية العظيمة التي يلتقي في رحابها تقدم العلم بكرامة الإنسان ويحقق التطور أهدافه بخدمة مصلحة الإنسان لا بتدميره .. وهذا بالضبط ما يمكن أن يقدمه المسلمون لو فقهوا .. لأنه هبة الإسلام !

        باختصار جداً: إذا كانت وسيلة ” العولمة ” ـ كما رأينا ـ هي ” الهيمنة ” لتحقيق سيادة السوق، فإن وسيلة الإسلام للعالمية هي ” العدل ” لتحقيق كرامة الإنسان.      وضمن ذلك ينضوي منهجان لتحقيق هدف واحد هو العولمة ـ العالمية ـ من أجل غايتين مختلفتين : سيادة السوق أو سيادة الإنسان ..

        إذن .. علينا أن ” نوقظ ” الإنسان .

        —————–

 مفكر وشاعر من اليمن

** المصدر: من حديث للأستاذ قاسم الوزير مع صحيفة ” الشورى ” اليمنية العدد ( 338) الأحد 4 جمادى الثانية 1421هـ الموافق 3/ 9/ 2000 م . أجرى الحوار عبد الله علي صبري

رأي اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى