أخبار عربي ودوليالكل

موقع برافدا.رو : بريطانيا والامارات المسببتان في الأزمة القطرية

يؤكد دميتري نيرسيسوف، في مقال نشره موقع “برافدا.رو”، أن الإمارات وبريطانيا وراء الأزمة القطرية والهدف -عودة لندن إلى منطقة الخليج بعد أن أزاحتها واشنطن في سبعينات القرن الماضي.

 جاء في المقال:

يبدو أن الفرضية، التي أوردها موقع “برافدا.رو” قبل فترة وجيزة بأن البادئ الحقيقي بالأزمة القطرية هو الإمارات العربية المتحدة، قد وجدت تأكيدا لها، ولا سيما أن صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية ذكرت أن الهجمة الإلكترونية، التي تعرضت لها وسائل الإعلام القطري، نظمتها دولة الإمارات العربية المتحدة، واستندت الصحيفة في ذلك إلى مصدر في الاستخبارات الأمريكية.

وللتذكير، يعود سبب الفضيحة، التي تطورت إلى أزمة حادة في منطقة الخليج، إلى نشر الموقع الرسمي للقناة القطرية خطابا للأمير القطري الشيخ تميم يدعو فيه إلى إقامة علاقات مع إيران. ووصفت السلطات القطرية ذلك بالفبركة وحذفته على الفور. غير أن النص جرى ترويجه في لمح بالبصر عبر وسائل الإعلام الإقليمية؛ الأمر الذي أصبح مبررا للتصعيد الموجه ضد قطر، من قبل دول الرباعية العربية – البحرين، الإمارات، السعودية ومصر.

وتقرير جاكسون الذي يتهم السعودية بتمويل المتطرفين.لندن أصبحت الآن ترى أن السعودية تدعم المتطرفين البريطانيين

وبقي مصدر هذه المعلومات الاستفزازية غير معروف إلى أن فتحت “واشنطن بوست” عيون العالم على أن الأثر يقود إلى دولة الإمارات، التي نفت ذلك على الفور، ولكن الرواسب بقيت.

ولكن، لننظر في السياق السياسي، فالأزمة القطرية أو بالأحرى أبعادها شكلت مفاجأة للولايات المتحدة. كذلك، من الصعب الاعتقاد بأن واشنطن، وخاصة بعد يوم من زيارة ترامب “التاريخية” و”المظفرة” إلى السعودية، كانت تعلم أن عاصفة جديدة ستهب؛ مهددة بانقسام جدي في العالم العربي.

وليس من المستغرب أن يبذل وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون قصارى جهده لنزع فتيل التوتر في المنطقة. وكانت خطوته الأخيرة في هذا الاتجاه – توقيع اتفاق بين الولايات المتحدة وقطر في مجال مكافحة الإرهاب، كمحاولة أميركية لحرمان دول المقاطعة الأربع من المبرر الذي تتسلح به. غير أن محاولة تيلرسون لم تؤت ثمارها.

ومن الواضح أن دولة الأمارات تتزعم كل النشاط الإعلامي المرتبط بهذه الأزمة، حيث يدلي وزير دولتها للشؤون الخارجية أنور قرقاش دوريا بتصريحات قاسية جدا بحق من كان شقيقا قطريا، رافضا أي مساع لخفض التصعيد، وبالتالي إعادة الصراع القائم على الأقل إلى ما يشبه الخصومات العائلية. وعلى العكس من ذلك، يصر قرقاش على أن “الحل السياسي بعيد جدا”، وأن هناك خلافات “مبدئية واستراتيجية” مع الدوحة، وبالتالي لا يمكن حلها وديا. 

وهدف الإمارات هو حرمان قطر من سيادتها، ووضعها تحت السيطرة الكاملة للدول الأربع. وكانت آخر فكرة في هذا المسلسل، هي وضع هذا البلد الصغير، ذي الموارد المالية البالغة 300 مليار دولار، تحت نظام رقابة دولي.

وهكذا، يتكون انطباع بأن الولايات المتحدة تفقد السيطرة على الوضع الإقليمي. أما الأسباب، فهي موضوع حديث منفصل. ونقتصر هنا على الإشارة بصورة مقتضبة إلى الأعراض المصاحبة، مثل نشاط دولة الإمارات في تسعير الأزمة، وإلى المُخرج الحقيقي “المحتمل” لكل هذه المسرحية. 

 

ومن المستحيل تصوُر أن يكون التحالف الرباعي بما يشمل الإمارات قد بدأ هذه اللعبة من تلقاء نفسه، وعلى مسؤوليته الخاصة. لأن ما تم فعله قد جرى تنفيذه بحرفية، وتم إجراء بروفة له (قبل عامين). كما تم اختيار التوقيت المناسب له (تغيير السلطة في البيت الأبيض)، وكذلك جرى إعداد أجواء للمشهد (الحرب ضد الإرهاب ومواجهة إيران)، والأهم من ذلك كله – تم الحصول على ضمانات الدعم، هذا في حال ذهاب الولايات المتحدة إلى اتخاذ تدابير مشددة لإعادة ضبط المنطقة، بما يعني سحب الضمانات الأمنية.

إذًا، من هو الضامن الأمني؟ إن القوة الوحيدة القادرة على إعطاء ضمان يثق به العرب هي -بريطانيا.

هذا، وليس لدينا براهين تثبت وقوف لندن وراء الأزمة القطرية، لكن لندن بالذات، هي التي تملك كل المعرفة الضرورية والمهارات والموارد والطموحات اللازمة لإدارة هذه اللعبة، التي تعني من حيث الجوهر – انتزاع الهيمنة الإقليمية من يد واشنطن، أو بالأحرى – استعادتها من جديد بعد أن أزاحتها الولايات المتحدة عنها في سبعينيات القرن الماضي.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى