يوميات البحث عن الحرية .. عن العدالة والقوة والدولة الطبيعية

يوميات البحث عن الحرية .. عن العدالة والقوة والدولة الطبيعية
- عبد العزيز البغدادي
الاثنين 29 يونيو 2026-
العنف اللامشروع اهم رافد لثقافة الكراهية السائدة سواء داخل المجتمع في الدولة الاستبدادية الواحدة ام بين الدول في علاقة استقواء بعضها على بعض.
فالقوة داخل الدولة الواحدة يجب أن تنحصر باتجاه تحقيق العدالة ودعم تحقيقها بحيث يصبح على راس مهام من بيده القرار السياسي الموحد في اليمن مثلا أو جزء منه في ظل حالة التشضي الحالية توجب على هذه السلطة السياسية ان لا تتدخل او تسمح بالتدخل في شؤون القضاء وان يسع بكل صدق الى تحقيق العدالة القضائية برعاية مخلصة يدعم بها استقلال القضاء بما يعطي المحاكم المختصة كامل الصلاحية في اصدار أحكامها بكل استقلالية، وبما يسكت اي لغط حول اي قضية .
وعلى سبيل المثال لو تُركت قضية ابنة الرئيس صدام حسين المثارة حالياً على نحو واسع ما يطرح علامات استفهام عديدة ومتشعبة ولو تركت القضية لقضاء مستقل استقلالا لا لبس ولا تسييس فيه لكان ذلك كافياً لإسكات كل الاصوات الموظفة للإثارة والتسييس من هذا الطرف او ذاك.
باحترام القضاء يصبح القول الفصل في هذه القضية وغيرها للعدالة الحقيقية التي تحتاج لمن يبحث عنها بكل صدق وامانة.
أما السياسة والبحث عن الحلول السياسية لإخراج اليمن من مأزق الانقسام والتبعية التي تمس كرامة اليمن واليمنيين فيحتاج إلى وقفة مسؤولة وجادة وصادقة في الاتجاه نحو إنقاذ اليمن وبصورة سريعة لان سيادته أصبحت مهدرة والكيان اليمني الموحد مهددا تهديداً خطيرا تتلاعب به وبها السعودية ودول اقليمية ودولية أخرى تغذي بقاء الانقسام والتمزق والانشغال بقضايا جانبية فما ان تخرج من مأزق حتى يخطط لإدخالها في مأزق جديد طبعا والمسؤولية الأولى تقع على الاطراف اليمنية المختلفة التي يضع كل منها يده على جزء من الجغرافيا اليمنية بعيدا عن إحساس بالمسؤولية الوطنية والقومية والانسانية والدينية أيضاً!.
لاشرعية اليوم لأي سلطة لاتضع نصب عينيها استعادة اليمن وإنهاء الانقسام هدفاً جادا، ولا مبرر لبقائها في السلطة طالما وقد أثبتت خلال اثني عشر عاما عجزها عن تحقيق هذا الهدف، والاحتمال الأكبر أنها لا تريد خروج اليمن من هذا المأزق لأنها تستفيد منه وتتاجر به.
إن كل عنف يستخدم في الاستيلاء على السلطة او اساءة استخدامها إنما هو في الحقيقة ضد مفهوم الشرعية بل ويسيء اليها وهو ضد الاستقرار والعدالة والسلام.
وفي الوطن الذي عرف بالوطن العربي او ما بات يسمى الشرق الاوسط، ولاحقا وحاليا تسميه الدوائر التي تصنعه 🙁 الشرق الاوسط الجديد) مستخدمة في تدعيم ذلك كل وسائل القوة والعنف.
هذا العنف الغير مشروع هو صانع الحلم بتغيير اسم المنطقة واعادة صياغة انظمتها السياسية التابعة للمشروع، او بالأصح من يقود تصنيعه فوق جماجم الاطفال والابرياء وتحت عنوان امن اسرائيل التي تعد في نظر الصانع والمخرج للمشروع مركز هذه المنطقة ومن حقها في نظره الدفاع عن نفسها مع أنها في الحقيقة دولة غير طبيعية!.
ومن يتأمل في ساحة الجغرافيا والسياسة اليوم سيجد ان هذه المنطقة بل والعالم اجمع لم يعد يوجد به دولة غير طبيعية سوى هذه الغدة التي تدعى اسرائيل.
هذا المشروع الاستعماري اذاً وجد بالعنف ويدار بأعلى درجات القوة والعنف.
قال صديقي العزيز: لا يوجد دولة غير طبيعية في المنطقة سوى إيران.
قلت له: وما معيار الدولة الطبيعية وغير الطبيعية بنظرك؟
فقال: إيران دولة دينية بنظام كهنوتي طائفي عنصري ولهذا فهي بنظر حقوق الانسان والقانون الدولي دولة غير طبيعية؛
فقلت: نعم اي دولة طائفية تفرض مذهب بذاته على شعب متعدد المذاهب والاديان والاعراق لا شك انها دولة غير طبيعية وعنصرية.
ولكن هناك معيار ادق واوضح واعم يضع اسرائيل في المرتبة الاولى بين الدول غير الطبيعية ، وهذا المعيار يقوم على تشخيص هذا الكيان المصطنع كدولة تسمى دولة اسرائيل لان شعبها مستورد من اوطان اخرى والاقليم الذي قامت عليه مسروق بناءً على خرافة شعب الله المختار والارض الموعودة اي باحتلال ارض شعب اخر هو الشعب الفلسطيني وحين عينت بريطانيا نفسها او عينت بحكم الغلبة المسماة الشرعية الدولية كحكومة انتداب على فلسطين كانت دولة فلسطين الطبيعية قد تكونت من شعب اسمه الشعب الفلسطيني وعمره الاف السنين وعلى ارض تعرف منذ القدم بارض كنعان وفلسطين ايضا، ويقوم الكيان الاسرائيلي المصطنع بإبادة الشعب الاصلي بصورة ممنهجة منذ 1948 وما قبلها وبدعم بريطاني وغربي اوروبي وامريكي!.
في حين ان دولة ايران دولة موجودة في المنطقة منذ الاف السنين ايضا ولم تنشا بدعم اي دولة استعمارية بل نشأت ككيان طبيعي من شعب وارض وسلطة لم تأت من الخارج بل نبتت مع الارض ونمت وازهرت فوقها!.
اسرائيل المصطنعة لا حدود لها وتقوم على عملية التوسع والاستيطان المستمر وسفك دماء الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين وكل الدول العربية المحيطة، بل وانفتحت شهية هذا الكيان غير الطبيعي ليمتد عنفها وبشاعة ممارستها الى مختلف الاقطار العربية تطبيقا لما تسميه (اسرائيل الكبرى) بحدود مظللة: من الفرات الى النيل.
وبقية ما يسمى الشرق الاوسط الجديد او الكبير الذي يقع تحت نفوذها وفي مرمى رغباتها الشيطانية المنفلتة من عقالها تحكم هذا الشرق الاوسط في الظاهر انظمة بلا سيادة ولا استقلال، ومن الباطن تسيره فعليا اسرائيل وداعميها.
معيار الدولة الطبيعية يا صديقي إذا هو قيام نظامها السياسي داخليا على الاختيار الشعبي الحر، وقيام علاقتها بما يجاورها من دول على السلام وعدم الاعتداء، والاحترام المتبادل للسيادة.
وتركز الدول الحرة والطبيعية ذات السيادة على توفير القوة للدفاع الحقيقي الذي يمنحها الشرعية وليس للعدوان الذي يسمى زورا وبهتانا الدفاع عن النفس!؛
ونقول زورا وبهتانا لان المعتدي لا يمكن ان يكون في نفس الوقت مدافعا عن نفسه.
واعتقد ان هناك كثير من الدول يجب ان تراجع تصرفاتها وعلاقاتها مع الدول المجاورة لتكون دولا طبيعية ومن ابرز هذه الدول بجوارنا المملكة العربية السعودية التي ارى دائما ان عليها مراجعة علاقتها مع الجوار ومع اليمن بالذات لان الشعب اليمني معظم الشعب اليمني يشعر نحوها بالغيظ والقهر وهو شعب ابي لا يطول صبره على الضيم مهما كانت الظروف، والاحوال لابد أن تتبدل ومع ذلك فهو شعب كريم .
إن استقرار السعودية واليمن انما يقوم على مبدا السيادة المتساوية كما ينص على ذلك ميثاق الأمم المتحدة والتعامل الاخوي والاحترام المتبادل والا فلا سيادة ولا استقرار لدولة دون سيادة الدولة الاخرى.
يجب ان يقوم الجارين بالتفكير الجاد في بناء علاقة تعاون استراتيجي مبنية عن الاحترام والمصالح المشتركة وليس على الاستقواء بالأخرين وعلى الاختراق الداخلي من خلال ما يسمى اللجنة الخاصة التي تسيء الى اليمن والسعودية ايضا فهي علاقة مسيئة بالذات لليمن لأنها عبارة عن لجنة لشراء الذمم وانتهاك سيادة اليمن عبر هذه القناة القذرة.
لا يمكن ان تكون دولة سكانها يزيد تعدادهم على الاربعين مليون نسمة حديقة خلفية لدولة اخرى وهذه الدولة الاخرى تابعة لأمريكا مهما ادعت خلاف ذلك.
من ينتهك سيادة الاخرين بأريحية هكذا لا يمكن ان يكون سيدا على ارضه ومن لا يحترم الاخر لا يحترم نفسه.
وإيران ايضاً يجب ان تراجع اي مرجعيات لدولتها تسمح لها بتصدير الثورة فالثورات لا تصدر ولا تبنى على مذهب او عقيدة لا تمثل كامل الشعب، ما بالك ان تصدرها الى دول اخرى.
الانظمة السياسية الحرة انما تصنعها الشعوب لتعبر من خلالها عن طموحاتها الوطنية والقومية والإنسانية، اما العقيدة الدينية فهي خيار شخصي يجب ان تضمنه الدولة كل دولة لكل مواطنيها ودون تمييز او عنصرية او ظلم.
مجلسٌ للثعالب يزهو
وصراخٌ يغيب فيه الوطن
بين اكوام الشعارات والتظليل
وطنٌ يمد ذراعيه نحو المدى
فيمضي به نحو حلم توارى
يسأل الليل عن عمره
وهل للضحى متسع؟!
اقرأ أيضا:مراجعات وتأملات فكرية في مفترق قرنين بقلم الأديب والمفكر القاسم بن علي الوزير


