كتابات فكرية

بدء العام الدراسي في قيظ الصيف ومعاناة الطلاب

بدء العام الدراسي في قيظ الصيف ومعاناة الطلاب

بقلم: رجاء حمود الٱرياني

الأثنين 22 يونيو 2026-

مع شروق الشمس في عدد من المناطق الحارة، ومنها مدينة الحديدة، يبدأ يوم دراسي جديد في وقت تتصاعد فيه درجات الحرارة بشكل ملحوظ، لتفرض واقعًا صعبًا على الطلاب منذ اللحظات الأولى من يومهم. فبداية العام الدراسي في هذا التوقيت من الصيف تجعل الطريق إلى المدرسة تجربة مرهقة قبل أن تبدأ الحصة الأولى، وكأن الطالب يدخل يومه محمّلًا بإرهاق مسبق لا علاقة له بالدراسة نفسها.

يخرج الطلاب في ساعات الصباح تحت أجواء حارة ورطوبة مرتفعة في بعض المناطق الساحلية، ويقطع بعضهم مسافات طويلة سيرًا على الأقدام أو عبر وسائل نقل لا توفر الحد الأدنى من الراحة. ومع الوصول إلى المدارس، لا يجد كثير منهم بيئة دراسية مناسبة، في ظل فصول تفتقر إلى التهوية الجيدة أو وسائل التبريد، ما يجعل بداية اليوم الدراسي مليئة بالإجهاد والتعب منذ اللحظة الأولى.

داخل الفصول، تتحول الحصص الدراسية إلى تجربة صعبة، حيث تؤثر الحرارة المرتفعة بشكل مباشر على تركيز الطلاب واستيعابهم. وتظهر علامات الإرهاق بوضوح على الوجوه، بينما يقل التفاعل داخل الصفوف، ليس بسبب ضعف الاهتمام بالدراسة، بل نتيجة الظروف المناخية التي تفرض نفسها بقوة على الواقع التعليمي، وتحوّل الحصة من وقت للتعلم إلى وقت لمقاومة التعب.

ولا تختلف الصورة كثيرًا في منتصف اليوم الدراسي، حيث يزداد الشعور بالضيق داخل الفصول مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة، خصوصًا في المناطق الحارة مثل مدينة الحديدة، التي تُعد مثالًا واضحًا على المدن التي تعاني من صيف قاسٍ ينعكس مباشرة على الحياة اليومية والدراسة بشكل خاص.

ومع اقتراب نهاية اليوم الدراسي، تتزايد المعاناة مجددًا، إذ تتزامن ساعات الخروج مع ذروة الحرارة في كثير من المناطق، ما يزيد من صعوبة العودة إلى المنازل ويضاعف من الإجهاد الجسدي الذي يعيشه الطلاب يوميًا. ويصبح الطريق إلى المنزل امتدادًا إضافيًا لمعاناة اليوم الدراسي، بدلًا من أن يكون فترة راحة بعد يوم طويل.

إن استمرار بدء العام الدراسي في ذروة الصيف دون مراعاة كافية لخصوصية المناطق الحارة يطرح تساؤلات حول ملاءمة هذا التوقيت. فاختلاف الظروف المناخية بين المناطق يتطلب مرونة أكبر في التخطيط، بما يضمن بيئة تعليمية أكثر توازنًا تساعد الطلاب على التعلم بدلًا من إرهاقهم وإضعاف قدرتهم على الاستيعاب منذ البداية.

أمام هذا الواقع، لم تعد القضية مجرد بداية عام دراسي، بل أصبحت مرتبطة بمدى القدرة على توفير بيئة تعليمية مناسبة للطلاب في مختلف المناطق. فمراعاة الظروف المناخية في المناطق الحارة، ومنها مدينة الحديدة، ليست تفصيلًا ثانويًا، بل ضرورة تمليها طبيعة الحياة اليومية التي يعيشها الطلاب. وبين حرارة الطقس وصعوبة الواقع، يبقى الأمل معقودًا على حلول أكثر مرونة تراعي الإنسان قبل التقويم، وتضع مصلحة الطالب في مقدمة أي قرار تعليمي.

اقرأ أيضا:أزمة الفكر قبل أزمة التصريحات

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى