ما لذي استطاعت ان تحققه طهران من مكاسب عسكرية وسياسية من خلال العدوان عليها؟

ما لذي استطاعت ان تحققه طهران من مكاسب عسكرية وسياسية من خلال العدوان عليها؟
السبت 14 مارس 2026-صوت الشورى – خاص
في قلب العاصفة التي اجتاحت المنطقة، وبينما كانت الطائرات الأميركية والإسرائيلية تحلق فوق سماء إيران، بدا للولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل أن المشهد مواتيا لتحقيق نصر سريع وان القوات الأمريكية والإسرائيلية نزهة وليست في حرب، كيف لا وطهران تواجه حربًا غير متكافئة مع قوتين تُعدان من الأبرز عالميًا.
غير انه بعد مرور النصف الساعة الأولى كان الرد الإيراني على العدوان واغتيال المرشد الأعلى صاعقا، ولم يكن في حسبان دول العدوان نهائيا، أذا لم تخرج إيران من هذه المواجهة صفر اليدين؛ فقد استطاعت أن تُحقق العديد من المكاسب العسكرية والسياسية التي أعادت رسم صورتها أمام الداخل والخارج.
المكاسب العسكرية
فرغم الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت نووية وصاروخية، إيرانية فقد تمكن طهران عبر قوات الحرس الثوري من الحفاظ على قدراتها الباليستية، حيث أطلقت حتى كتابة هذا التقرير حوالي خمسين موجة من الصواريخ البالستية والتي اصابت أهداف إسرائيلية عدية بشكل دقيق، وكذلك دمرت العديد من الرادات الأمريكية في مختلف القواعد الامريكية المنتشرة في الخليج العربي.
هذه الرشقات أكدت قدرة طهران على الرد وكذلك اكدت ان طهران مستعدة لحرب طويلة خاصة وأنها تعرف بصاحبة النفس الطويل وتستطيع فعلا ارهاق الولايات المتحدة الامريكية برغم الفارق الكبير في القوة، حيث استطاعت حتى الأن اسقاط حوالي 115 طائرة أمريكية مسيرة من نوع هيرمس، وكذلك تم اسقاط طائرة وقود واصابة أخرى في سماء العراق، وكذلك إصابة خمس طائرات وقود كانت رابضة في قاعد سلطان بالسعودية، بالإضافة إلى تدمير مقر الاسطول الخامس بالبحرين والرادارات المتواجدة في القواعد الامريكية في الكويت وقطر والامارات والبحرين والسعودية وغيرها من الخسائر، إلى جانب استهداف حاملة الطائرات ، كما استطاعت ان تلحق الكثير من الأذى بالعدو الإسرائيلي في تل ابيب وحيفا والجولان وغيرها.
كما أظهرت القوات الإيرانية قدرة على الصمود الميداني؛ فالهجوم لم يُسقط القيادة السياسية أو يُفكك الجيش، وهو بحد ذاته إنجاز في مواجهة قوة عظمى، وقد شاهد العالم مساء امس صور أبرز القادة ايران كالرئيس بزشكيان ولارجاني وغيرهم وهو يتجولون في شوارع طهران مع عموم افراد الشعب الإيراني في يوم القدس العالمي.
إضافة إلى ذلك، برزت تكتيكات الدفاع غير التقليدية، مثل استخدام الطائرات المسيّرة والعمليات الإلكترونية، لتؤكد أن إيران قادرة على إرباك خصومها حتى في ظل التفوق التكنولوجي الأميركي والإسرائيلي.
المكاسب السياسية
على الصعيد الداخلي، تحولت الحرب إلى وسيلة لتعبئة الشارع الإيراني خلف القيادة، حيث ارتفع خطاب “المقاومة” ليُعزز الشرعية السياسية للنظام.
إقليميًا، استطاعت إيران أن تُثبت أنها لاعب لا يمكن تجاوزه؛ فالهجوم عليها لم يبق محصورًا داخل حدودها، بل أثار مخاوف من امتداد الصراع إلى دول الجوار، مما منحها ورقة ضغط إضافية.
أما دوليًا، فقد اكدت طهران ان تحول الحرب العدوانية عليها من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل إلى أزمة اقتصادية عالمية من خلق اغلاقها لمضيق هرمز وبالتالي ارتباع أسعار النفط حيث ارتفعت حتى كتابة هذا التقرير على حوالي 105 دولار للبرميل ومرشح ان يصل إلى أكثر من 150 دولار مع نهاية شهر مارس الجاري، وكل ذلك بسبب مغامرة ترامب ونتنياهو.
كذلك كسبت إيران تعاطف العديد من دول العالم الإسلامي والجنوب العالمي، وحتى الأوربي كموقف اسبانيا، التي رأت في الحرب عدوانًا غير مبرر، وهو ما منح طهران مساحة سياسية لتقديم نفسها كضحية لعدوان غاشم وغير مبرر.
المشهد العام
في نهاية المطاف، فإن صمود إيران يعتبر “انتصارًا” ونجحت في تحويل الحرب إلى اختبار صمودها والتفاف الشعب الإيراني خلف قيادته وحرسه الثوري، واستطاعت ان تحافظ على قوة الردع، وهو ما عزز شرعيتها الداخلية، وأثبتت أن أي محاولة لإضعافها ستشعل المنطقة بأكملها، كما استطاعت تأكيد موقعها كقوة إقليمية عصيّة على الإقصاء.
اقرأ أيضا: الموجة الـ 49 من الصواريخ الإيرانية تستهدف القواعد الأميركية في الخليج

