وكأنهم من عصر آخر .. من هم الحريديم؟

وكأنعم من عصر آخر .. من هم الحريديم؟
بقلم: دارين فضل
الاثنين 5 يناير 2926-
بداية ما شهدناه يعكس أمرين مهمين، ويهدد أصل وجود هذا الكيان على أرض فلسطين المحتلة، في المدى المستقبلي:
١- إنقسام كبير داخل المجتمع الإسرائيلي بين التطرف الديني والحياة المدنية العلمانية.
٢- عدم احترام مؤسسات الدولة و أجهزتها وهيبة الدولة والقانون.
أمام هذه المعطيات، من هم الحريديم؟
حريدي بالعربية تعني التقي أو المرتجف من الخوف أمام الله، هم تيار يهودي آرثوذكسي متشدد يلتزم بالشريعة اليهودية (الهالاخاه)، تبلغ نسبته حاليا ١٣٪ من الإسرائيليين.
نشأت الحركة الحريدية كرد فعل على التنوير اليهودي (الهاسكالا) في أوروبا خلال القرن الثامن عشر.
بقبعات عريضة وخصل شعر مجدولة من الجانبين وثياب سوداء غريبة، ويظهرون في المجتمع الاسرائيلي منفصلين عن بقية أبناء مجتمعهم، يعيشون في عزلة، ويتجنبون التحدث مع من هم خارج طائفتهم، ويرفضون الاختلاط بين الرجال والنساء، ويهاجمون الحياة العلمانية، ويحاولون الحياة بصورة منغلقة للحفاظ على نسلهم من العدوى العلمانية.
أكثر من ذلك، يعتمد الحريديم على النساء في إعالة الأسرة، فيما يتفرغ الرجال لدراسة التوراة، ولديهم معابدهم ومدارسهم الخاصة، وحتى مؤسساتهم الخدمية.
هم الجماعة الوحيدة المعفاة من الخدمة الإلزامية، بموجب إتفاق قديم أعلنه رئيس وزراء الاحتلال الأول ديفيد بن غوريون، إضافة إلى أنهم يحصلون على مخصصات مالية ضخمة من الحكومة… هذه الاستثناءات تسببت بنقمة وحقد متصاعدين لدى بقية الاسرائيليين، سيما بعد 7 أكتوبر، الذين باتوا يشعرون أن الحريديم عبئا كبيرا عليهم وانهم من يتحمل الفاتورة الأكبر في حماية “دولة إسرائيل”.
وللمفارقة، فإن الحريديم منقسمون حتى في تأييدهم لإسرائيل، فبعضهم يؤيدها نتيجة الدعم المالي الكبير الذين يحصلون عليه، وبعضهم الآخر، يعارض بقوة قيام “دولة إسرائيل” لأنه لا يجب إقامتها قبل مجيء المسيح المنتظر (المخلص) وفق اعتقاد.
الحریدیم لیسوا في الحقیقه جماعة واحدة بل ينقسمون الى تيارات مختلفة أبرزها: الحسیدیم، والسفاردیم، وناطوري کارتا، واللیتوانیون.
هم حتى لا يتعاطفون مع قتلى جنود الاحتلال أو مصابيه، ويفضلون الموت على الانخراط في صفوف الاحتلال للأسباب نفسها التي تمنع عليهم الانخراط في أشكال الدولة قبل قانونية وشرعية وجودها، و يعتبرون أن الدولة الحالية هي عبارة عن توافق مصالح بين جماعات يهودية علمانية وبين قوى ومصالح غربية.
اقرأ أيضا: دعس مستوطن شمال رام الله وحماس تؤكد بان العملية تأتي في إطار الغضب الشعبي




