اتحاد القوى الشعبيةكتابات فكرية

قراءة في المشروع الفكري للأستاذ لطف قشاشة المقاوم للهيمنة الغربية

قراءة في المشروع الفكري للأستاذ لطف قشاشة المقاوم للهيمنة الغربية

  • عبد الرحمن مطهر

الجمعة 9 يناير 2026-

 رحل عن دنيانا الفانية، الكاتب والسياسي والمثقف لطف بن لطف قشاشة، نائب أمين اتحاد القوى الشعبية، أمين أمانة الدعوة والفكر بالاتحاد، فقد اختاره الله عز وجل إلى جواره ظهر يوم الاحد 18 جماد الأول 1447هـ الموافق 9 نوفمبر 2025_.

رحل عنا لكن ستبقى مقالاته ومختلف كتاباته ومحاضراته حيّة تنبض بروح صاحبها الذي أعرفه كاسم وشخص منذ أكثر من 30 عاما، لكن معرفتي الحقيقية به كانت منذ حوالي ثلاث سنوات ونصف، وذلك بعد تعييني رئيسا لتحرير الموقع الإلكتروني “صوت الشورى” لسان حال اتحاد القوى الشعبية اليمنية.

عرفته انسان كبير نظيف اليد، فرغم انه كان مسؤولا عن رعاية أبناء وأسر الشهداء في مديرية صنعاء القديمة، ولدية إمكانيات ومغريات مادية كبيرة خاصة بأبناء الشهداء، إلا انه كان نظيف اليد فمعيشته كانت عادية جدا ومستأجر منزلا متواضعا في حي الصياح بشعوب، كما كان أيضا نظيف اللسان، سياسي، مثقف، كاتب حاد سريع الغضب، وسريع الرجوع عن غضبه، عرفته أيضا من خلال طرحه وكتاباته، التي كشفت لنا عن شخصية سياسية ثقافية تحمل مشروع فكري متماسك لا يمكن أن يُختزل في لحظة زمنية أو حدث عابر، فلم يكن الأستاذ لطف قشاشة مجرد كاتب رأي أو كاتب عمود في أي صحيفة مهما كان حجمها، وإنما كان رحمه الله كاتب وسياسي مثقف مقاوم قلمه كان سلاح قوي موازٍ للبندقية، رحل الأستاذ قشاشة تاركا خلفه إرثا فكريا ونصوصًا تُقرأ اليوم كبيانات  ثقافية وسياسية، تربط بين ما يؤمن به ويحارب من أجله وبين التاريخ والسياسة والمقاومة، لذا كانت خسرتنا وخسارة الوطن بشكل عام خسارة كبيرة لا تعوض.

فمن خلال كتابته يتضح لنا شخصيته الشجاعة والتي تخاف إلا الله، شخصية المؤمن برسالة تاريخية، ناقد جريء، ومعارض جسور للهيمنة الأمريكية الغربية والصهيونية، مواطن غيور على سيادة بلاده الذي يرى أن استقلال وسيادته واستقلال قراره لا ينفصل عن دعم فلسطين. لغته قوية لكنها في الوقت ذاته مشحونة بالعاطفة والصور البلاغية، أقرب إلى خطاب تعبوي جهادي يهدف إلى استنهاض الوعي والهمم، وفي نفس الوقت تحمل بصيرة نقدية تكشف مخاطر العولمة والانحلال وتعيد تعريف الهوية الاسلامية الثقافية والاجتماعية.

من هنا، فإن قراءة مقالاته العديدة ليست بالأمر السهل، وهذه القراءة ليست استعادة لآراء كاتب راحل، بل وقوف أمام مدرسة فكرية وثقافية للأسف لم نعرف قيمتها إلا من بعد رحيله، جوهرة كانت بيننا وبين أيدينا، فرحلت عنا إلى بعيد.

 كان الراحل لطف قشاشة، شخصية تضع اليمن والأمة في قلب معركة وجودية، كان يرى أنها قدر تاريخي لا مفر منه.

في الاسطر القادمة سنحاول بقدر الاستطاعة اكتشاف شخصية أكثر من خلال بعضا من مقالاته، والتي تتوزع بين رؤيته بين التاريخ الثوري، والواقع السياسي اليمني، ومقاومة الهيمنة الصهيوأمريكية، والبعد الثقافي والاجتماعي، لتقدّم صورة متكاملة عن خطه الفكري الذي بقي حاضرًا بعد رحيله.

 فحين نطالع مقالات الأستاذ لطف بن لطف قشاشة، نقف أمام نصوص فكرية تؤكد أننا أمام مشروع ثقافي فكري متماسك، يربط بين الهوية والثقافة الإسلامية والتاريخ والسياسة والمقاومة، ويعيد صياغة الأحداث الكبرى في اليمن والمنطقة ضمن ثنائية الحق والباطل.

نلاحظ أن معظم كتاباته على مدى أكثر من ثلاثين عاما تشكّل لوحة فكرية متكاملة، يمكن قراءتها كبيان ثقافي وسياسي يعبّر عن رؤية جيلٍ يرى نفسه في قلب معركة وجودية ضد الاستكبار العالمي والصهيونية، ويعيد تعريف الهوية الوطنية والقومية والدينية في ضوء هذه المواجهة.

 كما نلاحظ من مقالاته انه تأثر بشكل كبير بفكر الأستاذ والمفكر الإسلامي الكبير إبراهيم بن علي الوزير، وفكر شقيقه المفكر والأديب والشاعر الكبير الأستاذ القاسم بن علي الوزير رحمهم الله، وأيضا بفكر شقيقهم المفكر والكاتب الكبير الأستاذ الوالد زيد بن علي الوزير متعه الله بالصحة والعافية وأمد الله في عمره، لذلك دائما ما يردد على ضرورة” الشورى في الأمر العدل في المال الخير في الأرض” وهذا مبادئ اتحاد القوى الشعبية المستلهمة من فكر ومبادئ المؤسس المفكر الكبير إبراهيم بن علي الوزير.

ولاحظت ذلك عندما كنت اختلف معه في بعض التوجهات فأقول له انت أمين امانه الدعوة والفكر وأنا اشتغل تحت أرادتك فكان يردد هذه الجملة قائلا ” احنا تعملنا من الأستاذ إبراهيم بأنه لا بد من الشورى في الأمر ” وهكذا كانت مبادئه.

كما كان الأستاذ لطف حادا وشجاعا في الطرح ، فمقاله على سبيل المقال عن الإمام زيد وثورة الحق، يقدّم لنا الأستاذ لطف قشاشة الثورة الزيدية كامتداد لثورة الحسين عليه السلام، يؤكد فيه أن مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والخروج على الظالمين هو قاعدة أزلية للصراع بين الحق والباطل، يؤكد الأستاذ لطف أن شخصية الإمام زيد تُقدَّم بوصفها “حليف القرآن”، عالمًا ومجاهدًا، لم يسكت أمام انحراف الأمويين، بل رفع شعارًا خالدًا: “البصيرة ثم القتال”، هذا الاستدعاء التاريخي لمثل هذه الشخصية تعتبر من ووجهة نظر قشاشة تأسيس شرعي وأخلاقي للمقاومة المعاصرة، والتي ربطت الماضي بالحاضر، ويُقدَّم الأستاذ قشاشة شخصية الإمام زيد عليه السلام كرمز للوعي الثوري الذي يجب أن يُستعاد اليوم في مواجهة الطغيان.

  • وفي مقال آخر، يوسّع قشاشة هذه الثنائية، فيرى أن الصراع بين الحق والباطل أزلي، مادامت هناك حياة فالحق والباطل في صراع دائم، وأنه لا يمكن أن يكون الحق مع طرفين في آن واحد، ويستند إلى القرآن لتوضيح أن البغي هو معيار التمييز، وأن الجهاد في سبيل الله وفي سبيل مقاومة الهيمنة والطغيان أيا كان هو أعلى مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهنا يتحول التاريخ إلى قاعدة فلسفية: الإنسان مخيّر وليس مسير، وعليه أن ينحاز دائما إلى الحق وان يكون مع أهل الحق حتى لو كان الثمن المال أو النفس، لأن الألم مع العزة والكرامة لا يساوي الألم مع الذل والمهانة.
  • كذلك يتناول الأستاذ قشاشة مشروع الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة، فيرى أنها خطوة مضيئة، جاءت نتيجة طبيعية لثورة الـ 21 من سبتمبر التي جاءت ضد الفساد، ولإعادة استقلال القرار اليمني، كما انتقد غموضها في قضية شكل الدولة وامتدادها الجغرافي، ويعتبر أن تجاهل القضية الجنوبية يهدد الأمن القومي، كما دعا إلى إعادة النظر في أولوياتها، وذلك لمعالجة العديد من القضايا حسب أولوياتها وأبرزها الانتصار على تحالف العدوان الساعي لتجزئة البلد وإعادة منظومة الحكم الفاسدة التيثار عليها الشعب اليمني.
  • وفي مقاله “نعم واحدة تعدل ألف” لا يقرأ الأستاذ قشاشة مشاورات السويد التي جرت في العام (2018) من زاوية أخلاقية، فيرى أن التنازلات التي قدمها الوفد الوطني المفاوض كانت شجاعة وإنسانية، بينما مواقف وفد مرتزقة الرياض كانت مأزومة.

 فيطرح معادلة رمزية: “نعم واحدة تعدل ألف لا”، أي أن التنازل الإنساني الصادق لصالح الشعب يساوي آلاف المواقف الرافضة ضد الطرف المرتهن للخارج، وهنا يظهر الوفد الوطني المفاوض كطرف وطني وكفاعل أخلاقي، لا مجرد طرف سياسي.

  • فلسطين والقضية الفلسطينية كانت دائما في فكر وقلب ووجدان الأستاذ العزيز لطف قشاشة، ولا أنسى ما قدمه من رؤية اتحاد القوى الشعبية في ورقته التي قدمها ندوة رؤية اتحاد القوى الشعبية حول القضية الفلسطينية والتي نظمها الاتحاد في فبراير من العام 2024، لهذا نرى ان رؤيته للقضية الفلسطينية متوافقة ومنسجمة تماما مع رؤية الاتحاد.

ويتضح لنا ذلك في قراءة مقاله المعنون بـ “لنحتفل بالوحدة اليمنية من بوابة غزة”   يعيد لنا الأستاذ قشاشة تقييم الوحدة اليمنية عام 1990، فيعتبرها جزءًا من المخطط الأمريكي بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، وليست ثمرة دوافع وطنية خالصة. يرى أن الوحدة كانت أداة لتمكين المشروع الغربي والصهيوني، وأن نظام صالح أدخل اليمن في دوامة الفساد والتبعية. لكنه يطرح رؤية بديلة: الاحتفال الحقيقي بالوحدة اليمنية لا يكون إلا عبر مساندة فلسطين، لأن القضية الفلسطينية هي البوابة الوحيدة لاستعادة اللحمة الوطنية يمنيا وعربيا.

كذلك في مقاله عن معركة طوفان الأقصى، والذي كان بعنوان “المقاومة الإقليمية وساحات الإسناد عام على الطوفان” يصف الأستاذ لطف هذه المعركة بأنها كانت محطة مفصلية قلبت الموازين وأدخلت إسرائيل في حالة هستيريا، كما كشفت هشاشة الكيان الصهيوني، وأكدت أنه أوهن من خيوط العنكبوت، كما يربط مرور عام على العملية بتغيرات أوسع، كتراجع الهيمنة الغربية وتعاظم محور المقاومة، وبروز مؤشرات على زوال إسرائيل تدريجيًا وأنها إلى زوال بإذن الله.

  • وفي مقال ” لبنان وتكنولوجيا القتل الفاشلة” يسلط الأستاذ قشاشة الضوء على مواجهة جديدة في المعركة ضد الاحتلال، حيث استخدمت إسرائيل بالتعاون مع الولايات المتحدة والدول الغربية للتكنولوجيا في القتل والاغتيالات (تفجيرات البيجر واللابتوبات) ويرى أن هذه الأساليب القذرة لن تغيّر معادلة الردع، بل ستؤدي إلى نتائج عكسية، إذ ستدفع المقاومة إلى تطوير قواعد ردع جديدة في معركتها المستمرة مع الكيان الغاصب، ويصف إسرائيل بأنها تكشف “منسوب غباء مرتفع”، لأنها تعتقد أن هذا التدمير سيعيد لها صورة الردع، بينما الواقع يؤكد حتمية الهزيمة.
  • “ماذا يحدث في سوريا؟” عنوان لمقال تحدث فيه الأستاذ لطف عن المشهد السوري بعد سقوط نظام الأسد وبروز الجولاني المدعوم غربيا، والذي يأتي ضمن مشروع “الشرق الأوسط الجديد”، ويرى أن وصول الجماعات المسلحة إلى السلطة يكشف حقيقتها كأدوات أمريكية وغربية، مستشهدا بما حدث من استهداف لمختلف موقع الجيش السوري دون ان يحرك الجولاني ساكنا.
  • كما يركز على أحمد الشرع (الجولاني) الذي حاول تسويق نفسه لإسرائيل، لكنه ظل أداة وظيفية بيد أمريكا، ويرى أن سوريا تحولت إلى ساحة مستباحة للكيان الصهيوني وأن الأحداث تتجه إلى معركة فاصلة بين مشروعين متناقضين: الهيمنة الغربية الصهيونية، والمقاومة والجهاد.

وفي مقاله “المنافقون في معركة زوال إسرائيل” تحدث الأستاذ لطف قشاشة بعد اغتيال القائد المجاهد السيد حسن نصر الله، بلغة مشحونة، يملأها الحزن العميق على الوضع العربي المتردي، ويرى أن الردود من محور المقاومة شكّلت مشهدًا أشبه بيوم القيامة لإسرائيل، كما وجه نقدًا لاذعًا للمطبعين والمنافقين العرب، ويضعهم في خندق واحد مع العدو الإسرائيلي مؤكدا أن المعركة اليوم لا تحتمل الحياد، وأن أي تهاون في مواجهتهم سيقوّض الهدف الأكبر، وهو تحرير فلسطيني كل فلسطين وزوال إسرائيل.

  • “ترامب ليس القضية وإنما أين نحن في معركة الفرقان” ففي هذا المقال، يوسع الأستاذ قشاشة دائرة النقد إلى الأنظمة العربية الخاضعة لأمريكا، فيرى أن هيمنة واشنطن ليست وليدة عهد ترامب، بل امتداد لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، ويعتبر أن القضية اليوم ليست في الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه، بل في حجم الانحدار الذي وصلت إليه الأمة، لكنه يرى بصيص من الأمل والنور في صمود غزة بأبنائها ومجاهديها، وفي معركة طوفان الأقصى، وفي محور المقاومة ، ويصف المرحلة الراهنة بأنها معركة الفرقان، التي قد تكون الختامية في مواجهة مشاريع الكفر والنفاق.
  • وفي مقال آخر يتساءل الأستاذ لطف قائلا ما البديل؟ قراءة بين ميزاني الخير والشر.

فيضع المواجهة التي يخوضها اليمن في إطار صراع وجودي بين الخير والشر، وينتقد القراءات المادية التي تقيس ميزان القوى بالاقتصاد والعسكر، ويبرز أن القوة الحقيقية تكمن في التوكل على الله وحده، والإعداد النفسي والمعنوي، ويرى أن لا بديل إلا الاستمرار في السير على هذا النهج حتى النهاية، والنهاية هي الانتصار أو الشهادة في سبيل الله وفي سبيل الحق، وأن أي خيار آخر هو انتحار جماعي، كما يصف المعركة بأنها معركة وجود “أن نكون أو لا نكون”.

  • وفي مقاله بعنوان “الزمن الجميل بين النباهة والجهالة” أنتقد الأستاذ قشاشة ظاهرة الحنين إلى “الزمن الجميل”، من وجهة نظر البعض فيرى أن تلك العقود لم تكن جميلة، كما يصورنها، بل كانت مرحلة انتكاسة كبرى للأمة، حيث سقط الاتحاد السوفيتي وتفردت أمريكا بالهيمنة، وتغلغلت العولمة والانحلال الغربي، ويعتبر أن الزمن الراهن هو الزمن الجميل الحقيقي، لأنه يشهد بروز جيل جديد يرفض الهيمنة الغربية الصهيونية ، ويعود إلى القيم الدينية، والهوية الإسلامية المحمدية، ويستحضر تجربته الشخصية في حلقات العلم الشرعي بالجامع الكبير بصنعاء، ليؤكد أن هذا الوعي هو الذي يجعله اليوم مشاركًا في حرب الإسناد مع غزة.
  • وختاما أتذكر مقال الأستاذ حسن الدولة الذي انتقد فيه حماس وكنت مترددا في نشره بموقع صوت الشورى، فعرضت المقال على الأستاذ لطف، فانفعل الأستاذ لطف قشاشة بشدة من انتقاد الأستاذ الدولة لحماس ومبادرتها بتنفيذ معركة طوفان الأقصى دون ان تعلم أحد من محور المقاومة وأنها من وجهة نظر الأستاذ الدولة ورطت محور المقاومة في هذه المعركة.

ورغم انفعال الأستاذ قشاشة، إلا انه قال انشر المقال فصوت الشورى يجب ان يبقى منبرا للجميع، لكني سأرد على الأستاذ الدولة بمقال قد لا يعجبه.

وفعلا رد الأستاذ قشاشة بمقال حاد بعنوان “وقفة تأمل في تأملات حسن الدولة”، وقد تقبل الأستاذ حسن هذا الرد وعقب عليه.

وفي هذا المقال، يرى الأستاذ قشاشة أن مقاله الأستاذ حسن انساق وراء سرديات المؤامرة التي يستفيد منها العدو، ويؤكد أن عملية طوفان الأقصى لم تكن خديعة بل صفعة أربكت إسرائيل، وانتقد بانفعال تحميل الأستاذ حسن الدولة لحركة المقاومة الإسلامية حماس، مسؤولية سقوط الضحايا، ويشدد على أن المسؤولية تقع على الاحتلال الإسرائيلي، وفي هذا الرد يوجه نصيحة مباشرة لكل من ينساق وراء هذه السرديات بأن لا يكون الكاتب جزءًا من سردية العدو، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت”.

 رحم الله الأستاذ المجاهد لطف بن لطف قشاشة واسكنه فسيح جناته.

اقرأ أيضا مواضيع متعلقة: عضو المجلس السياسي الأعلى يعزي في وفاة الأستاذ لطف بن لطف قشاشة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى