عبدالباري عطوان يتساءل .. عن ماذا نقلت الطائرات الصينية والروسية لطهران؟

عبدالباري عطوان يتساءل .. عن ماذا نقلت الطائرات الصينية والروسية لطهران؟
عبد الباري عطوان
الثلاثاء 17 فبراير 2026-
تبدأ غدا الثلاثاء في السفارة العُمانية في سويسرا الجولة الثانية من المفاوضات الامريكية الإيرانية غير المباشرة سعيا للوصول الى اتفاق نووي جديد يؤدي الى تخفيف حدة التوتر ومنع انفجار الحرب بينهما.
نجاح هذه المفاوضات، او فشلها، يتوقف على ما جرى الاتفاق عليه في اللقاء المغلق في البيت الأبيض بين الرئيس دونالد ترامب وضيفه الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فالأخير، أي نتنياهو، يريد ان يورط الولايات المتحدة في عدوان مباشر على ايران يؤدي الى تدمير قدراتها العسكرية، والصاروخية منها على وجه الخصوص، باعتبارها مصدر الخطر الوجودي الوحيد، واغلاق كل الأبواب امام ايران للوصول الى أسلحة نووية، ولهذا يفرض شروطا “تعجيزية” يعلم جيدا ان ايران لن تقبل بها، مثل تفكيك الصناعة الصاروخية، وتحديد مداها بحوالي 300 كم فقط، ووقف انتاج الطائرات المسيّرة الإيرانية، ونقل 450 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة تزيد عن 60 بالمئة الى خارج ايران، وإعطاء الذريعة بالتالي للرئيس ترامب لإعطاء الضوء الأخضر لقاذفاته وحاملات طائراته لبدء القصف للأهداف العسكرية والمدنية الإيرانية المتفق عليها.
***
ايران لا تفاوض من موقع ضعف، وتحشيد حاملات الطائرات والبوارج الامريكية وأكثر من 40 الف جندي في المنطقة غير الموجودين في القواعد بالدول العربية، لن يخيفها، فهذه ليست المرة الأولى التي تخوض فيها حربا ثنائية ضد العدوين الأمريكي والإسرائيلي وانتهت آخرها بهزيمتهما، والأهم من ذلك ان هذا التحشيد لحاملات الطائرات والبوارج قد يصب في مصلحتها في نهاية المطاف، لانها ستكون هدفا سهلا لصواريخ “خرمشهر” المتطورة جدا، مضافا الى ذلك ان ايران اتخذت كل الاستعدادات الدفاعية اللازمة في هذا المضمار، بداية من الصمود، وإطالة أمد المواجهة، ودخول جميع فصائل المقاومة الحليفة في لبنان واليمن والعراق فورا في ميدان القتال منذ الدقيقة الأولى، وجعلها حربا إقليمية شاملة.
الحاج مجتبي زارعي عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني هدد بأن الصواريخ الإيرانية، وخاصة خرمشهر الدقيق والفرط صوتي، والانشطاري الرأس، ستستهدف حاملتي الطائرات الأمريكيتين ابراهام لينكولن وجيرالد فورد (الاضخم في العالم) ستكون الى جانب البوارج الأخرى “صيدا” سهلا لهذا النوع من الصواريخ الذي يملك قدرات تدميرية عالية جدا (رأسه الحربي يزن 3 أطنان).
أقوى العبارات التي تلخص هذه الحقيقة وردت على لسان علي لاريجاني أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، ومستشار السيد الأمام علي خامنئي عندما قال في مقابلة مع قناة “الجزيرة” “قبل يومين الصواريخ الإيرانية اعادت إسرائيل الى حجمها الحقيقي، وافشلت كل مساعيها للسيطرة على المنطقة، لتغير معادلات القوة بفعل هذه الصواريخ، وفي حرب حزيران (يونيو) او حرب الـ 12 يوما جرى تدمير كل احلامها التوسعية”.
ايران وحسب مصادر موثوقة وضعت خطة دفاع عسكري للرد على أي عدوان تقوم على عدة مراحل تبدأ المرحلة الأولى بإحتواء الضربة الأولى وامتصاصها مثلما حدث في حرب حزيران، وتنتهي الأخيرة بإغلاق المضائق البحرية الاستراتيجية، وخاصة مضيقي هرمز في فم الخليج، وباب المندب في مدخل البحر الأحمر، مما يعني وقف كل ناقلات النفط التي تحمل 20 بالمئة من الإنتاج النفطي الى العالم، (حوالي 22 مليون برميل) مما سيؤدي الى رفع أسعاره الى ما يقرب من 200 دولار، او حتى 500 دولار اذا طال امد الحرب.
فعندما يبدأ الحرس الثوري الإيراني اليوم الاثنين مناورات عسكرية في مضيق هرمز وبإشراف رئيسه اللواء محمد باكبور، وتشمل اغلاق كامل للمضيق بإغراق ناقلات في مدخله، او بزرع الغام بحرية متطورة فيه وفي بحر العرب، وربما البحر الاحمر أيضا، فهذا يعني القراءة الإيرانية الصحيحة للهدف الحقيقي من هذه المفاوضات، أي كسب الوقت والمماطلة، انتظارا لوصول حاملة الطائرات الثانية جيرالد فورد الى المنطقة منتصف شهر آذار مارس المقبل.
السر المسكوت عنه أمريكيا واسرائيليا وكان أحد أبرز أسباب تأجيل الضربة العسكرية الامريكية لإيران في اللحظة الأخيرة قبل ثلاثة أسابيع هو حصول ايران على قدرات عسكرية الكترونية متقدمة جدا، ورادارات وأجهزة رصد وتشويش وصواريخ، حملتها طائرات عسكرية عملاقة صينية وروسية في الأسابيع الأخيرة، استطاعت ان تسد معظم الثقوب في الدفاعات الجوية الإيرانية التي استغلتها إسرائيل وامريكا في عدوانها الأخير الصيف الماضي على ايران.
***
ختاما نقول اذا كان التحشيد الأمريكي لحاملات الطائرات والبوارج هدفه إرهاب ايران، واجبارها على التنازل والرضوخ للشروط الإسرائيلية المغلفة بأقنعة أمريكية، فإننا “نبشرهم” بأن هذه الخدعة لن تنطلي على “الدهاءين” العسكري والسياسي الإيرانيين، فهناك 1800 صاروخ من كل الأنواع باتت جاهزة، وتتحرق منظوماتها شوقا للانطلاق لقصف تل ابيب ويافا وحيفا وايلات.. والقائمة تطول.
ايران لن تكون بادئة بهذه الحرب، ولكنها بنت كل حساباتها على انها لن تسمح بأن تكون سريعة وقصيرة، ومحدودة، وستحولها الى حرب إقليمية، وإلحاق أكبر قدر من الخسائر البشرية والمادية والبنى التحتية الامريكية والإسرائيلية، ولن يكون هناك أي تمييز بين المدنيين والعسكريين، إسرائيليين كانوا او أمريكيين، قواعد عسكرية او الحاضنة العربية لهذه القوات الامريكية، فهذه الحرب قد تكون الأخيرة في المنطقة، قلناها عدة مرات، ولا يضيرنا تكرارها، فلن تكون هناك كهرباء ولا مياه للإسرائيليين وحلفاء أمريكا، او هكذا نتوقع، واعداد التوابيت العائدة الى أمريكا بالجنود هي التي ستحدد أمد الحرب طولا او قصرا، مثلما حصل في فيتنام والعراق وأفغانستان.. والأيام بيننا يا مستر ترامب.
اقرأ أيضا: يوميات البحث عن الحرية .. قيمة الحرية لدى الشخص الطبيعي والمعنوي!



