تقدير موقف: اليمن وأنصار الله في مشهـدية العـدوان الأمريكي الصهيوني عــلى إيران

تقدير موقف: اليمن وأنصار الله في مشهـدية العـدوان الأمريكي الصهيوني عــلى إيران
الجمعة 27 مارس 2026-
مقـدمة
يوشك العدوان الأمريكي الإسرائيلي أن يدخل أسبوعه الخامس وسط مناورة أمريكية للخروج من مأزق الحرب خلف ستار المفاوضات، فيما يمكن القول إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد حققت انتصارا كبيرا في الجولة الأولى من عملية الوعد الصادق 4، وهذا ما قد يفضي إلى إعادة توازن الردع في منطقة غرب آسيا وتحجيم التوسع الإسرائيلي على حساب الجغرافيا العربية والقضية الفلسطينية.
وقد انعكست آثار هذه الجولة التي اشتركت فيها جبهات الإسناد في لبنان والعراق على حزب الله، الذي وجد الفرصة لاستعادة التوازن مع العدو الصهيوني من جهة وفي مواجهة مكر الخصوم السياسيين في الداخل من جهة أخرى، بينما أعادت عمليات فصائل المقاومة الإسلامية في العراق طرح الكثير من التساؤلات على طاولة مستقبل العراق السياسي المحتارة قواه بين محاور الاشتباك، ورجحت هذه الجولة موقف وخطاب السيادة وتحرير العراق من كل القواعد العسكرية الأجنبية وعلى رأسها القواعد الأمريكية، التي استغلت ما يسمى بالحرب الدولية على الإرهاب، وأطلقت العنان للتحكم في مصير العراق والتدخل السافر في شؤونه الداخلية.
في اليمن وفلسطين كانت الجبهتان في حالة من الترقب مع مستوى متقدم من التأهب لمواجهة كل السيناريوهات المفتوحة، وفيما كانت الأضواء مشرعة صوب موقف اليمن وأنصار الله على نحو خاص، فإن ” الهدوء المرعب ” لحكومة صنعاء كان حاضرا وما يزال في قلب مشهدية الحرب، سواء اتجهت نحو التهدئة السياسية أو انجرفت إلى مزيد من التصعيد العسكري، وتعميق الأزمة الاقتصادية العالمية.
المواقف الرسمية لليمن وأنصار الله
اتجهت المواقف الرسمية والمعلنة لليمن نحو إدانة العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وعلى حقها المشروع في الدفاع عن النفس والرد على العدوان، بما في ذلك استهداف القواعد الأمريكية في دول المنطقة، ولوحت اليمن بأنها على ” أهبة الاستعداد ” لمواجهة أي تصعيد أكبر قادم الأيام.
وكان الحضور الشعبي التضامني ماثلا على نحو كبير، بالموازاة مع الخطابات التعبوية التي تصدرها قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، الذي أكد عـلى تضامن اليمن مع الشعب الإيراني المسلم العزيز من منطلق الواجب الإيماني والأخلاقي، وقال إن بلادنا على ” أهبة الاستعداد لأي تطورات لازمة “.
كما لفت إلى أن استهداف الجيش الإيراني والحرس الثوري للقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، حق مشروع للجمهورية الإسلامية، وليس استهدافا للبلدان التي تقع فيها تلك القواعد سواء في منطقة الخليج، أو غيرها.
ودعا السيد إلى الخروج المليوني في مظاهرات شعبية واسعة مليونية تضامنا مع الشعب الإيراني. وجاءت الاستجابة الشعبية على نحو سريع حيث شهدت العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات اليمنية مسيرات مليونية حاشدة، رفعت صور شهيد الأمة السيد علي الخامنئي.
من جهته اعتبر المجلس السياسي الأعلى أن العدوان على إيران يأتي ضمن مشروع أمريكي إسرائيلي يستهدف إخضاع المنطقة وتمكين كيان العدو الإسرائيلي من فرض هيمنته على كامل شعوبها.
ودعا المجلس منظمة التعاون الإسلامي للانعقاد ومناقشة هذا العدوان الخطير، فيما دعت وزارة الخارجية والمغتربين في حكومة صنعاء مجلس الأمن الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإدانة هذا العدوان واتخاذ خطوات عملية لوقفه.
كما وصفت الخارجية قيام بعض الدول العربية باعتراض الصواريخ الإيرانية التي تستهدف إسرائيل والقواعد الأمريكية بالأمر المشين والمعيب.
وتأكيدًا على هذه المواقف قال القائم بأعمال وزير الخارجية والمغتربين عبد الواحد أبو راس: إن مسؤولية الأنظمة العربية اليوم، تتمثل في الضغط على المعتدي الأمريكي، الإسرائيلي الظالم والمجرم، لإيقاف عدوانه لا الدفاع عن قواعده العسكرية.
وجدد السيد القائد عبدالملك الحوثي في كلمته الرمضانية بتاريخ 6-3-2026، التضامن مع إيران والوقوف الكامل إلى جانبها، واستهجن الدور الذي تلعبه بعض الأنظمة العربية التي لم تكتفِ بالخذلان، بل انتقلت إلى مربع الحماية المباشرة للقواعد الأمريكية، والانخراط في التصدي لعمليات الرد الإيراني، وتوصيف حق الدفاع المشروع بأنه “اعتداء على بلدانها”.
ولفت إلى أن اليهود الصهاينة نفذوا عمليات استهدفت مصالح بعض الدول العربية، بهدف توريط هذه الدول ودفعها للدخول في مواجهة مباشرة مع إيران.
في السياق أكدت وزارة الخارجية والمغتربين في بيان بتاريخ 10-3-2026 – ردا على البيان الصادر عن اجتماع مجلس جامعة الدول العربية المنعقد على المستوى الوزاري- على أن استهداف إيران للقواعد العسكرية في عدد من الدول العربية، يأتي في إطار حقها المشروع في الدفاع عن النفس، الذي كفله ميثاق الأمم المتحدة، وكافة الأعراف والمواثيق والقوانين الدولية. ودعا البيان الدول العربية إلى إدانة العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران ولبنان والعراق، وتفعيل آليات العمل الدفاعي المشترك، بدل الاعتماد على الحماية الأمريكية.
كما حذر البيان الدول العربية من الانجرار وراء المخطط الأمريكي الإسرائيلي، الذي يهدف إلى الزج ببعض الدول العربية إلى مواجهة مباشرة مع الجمهورية الإسلامية.
وردا على قرار مجلس الأمن رقم 2817 بعث القائم بأعمال وزير الخارجية والمغتربين برسالة مفتوحة إلى وزراء خارجية الدول العربية، دعاهم فيها إلى إعادة النظر في الموقف من الجمهورية الإسلامية، والبحث عن مخرج فعلي وحل حقيقي لمشكلاتهم، بالعودة إلى التوجيهات القرآنية، والالتفات لقضايا الأمة، وأضاف: إن صراخكم اليوم فيما يسمى بمجلس الأمن يثبت أن أمريكا قد خذلتكم وورطتكم، ودفعت بكم إلى معركتها الإجرامية والشيطانية، وجعلت منكم طُعْما لاصطياد خصومها، ولكنها فشلت وخسرتم.
جبهات الإسناد وتوظيف أوراق المقاومة
مع معركة طوفان الأقصى 2023، وخذلان الأمة العربية والإسلامية لأهالي غزة ومقاومتها، وبرغم تصاعد حرب الإبادة الصهيونية المتوحشة كانت جبهات الجهاد والمقاومة وحدها من تصدى للمواجهة العسكرية وللمواقف السياسية والتضامنية، بدءا من حزب الله، ثم اليمن وأنصار الله، إضافة إلى فصائل المقاومة العراقية، كما أطلقت الجمهورية الإسلامية الإيرانية عملية الوعد الصادق الأولى والثانية إسنادا لفلسطين ولبنان.
كانت فلسطين ولا تزال بوصلة هذه المواقف، وبالرغم من ذلك، فقد كانت الاتهامات والتحليلات الإعلامية تثرى يوما بعد يوم وساعة بعد أخرى، بهدف الحط من دور المقاومة، والطعن في مشروعيتها، وتقديم أطرافها – بما في ذلك المقاومة الفلسطينية – وكلاء لإيران وخط الدفاع الأمامي عنها.
ولم يختلف الوضع كثيرا مع المواجهة الحالية. حيث ما تزال السردية هي ذاتها برغم أن ثمة دوافع خاصة بكل طرف على حدة، فمثلا حزب الله، كان يتعرض لاعتداءات إسرائيلية متواصلة منذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، وكانت الحكومة اللبنانية تدير طوال هذه الفترة معركة داخلية تحت مطلب نزع سلاح حزب الله، وتمكين الجيش اللبناني من الانتشار جنوب الليطاني، مع إغفال ملف إعادة الإعمار وتعويض النازحين.
نبه حزب الله أكثر من مرة أن صمته لن يطول على الانتهاكات والاعتداءات المباشرة التي عملت على تكريس الاستباحة الشاملة في لبنان، واستفادت من رخاوة الحكومة اللبنانية وارتباك رئيس الجمهورية، وكادت أن تدفع إلى فتنة داخلية لولا حكمة الأطراف الفاعلة (الثنائي الشيعي وقائد الجيش).
انفجر الوضع بشكل أكبر في 2 مارس 2026 بالتزامن مع بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران 28 فبراير 2026، وشنت إسرائيل هجوما كبيرا على لبنان ومواقع لحزب الله، وهددت بتصفية أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم. وقد دخلت المقاومة الإسلامية هذه المواجهة دفاعا عن النفس بدرجة أولى، وفي إطار الاستفادة من الفرصة المتاحة ثانيا، وإسنادا للجمهورية الإسلامية ثالثا، خاصة وقد تجاوزت إسرائيل كل الخطوط الحمراء حين أقدمت على اغتيال مرشد الثورة الإسلامية السيد علي الخامنئي.
وفي العراق كانت القواعد العسكرية الأمريكية والأجنبية عامل توتر سياسيا وعسكريا، فالأمريكي والإسرائيلي لا يعتدي على إيران فحسب، بل ينتهك سيادة العراق أيضا، وهو يتخذ من هذه القواعد منطلقا للهجوم والإغارة على إيران وشعبها، فكان من الطبيعي أن تتحرك الفصائل وتقوم باستهداف القواعد الأجنبية، وتحاصر السفارة الأمريكية في بغداد.
ونظرا للأوضاع الصعبة التي تحيط بالمقاومة الإسلامية في فلسطين (حماس والجهاد)، فإنها لم تغامر بالانخراط من جديد في العمليات العسكرية، لكنها أعلنت عن مواقف تضامنية قوية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأدانت بشكل صريح العدوان الأمريكي الإسرائيلي.
المنعطف الأخطر في الحرب عـلى إيران
أبدت واشنطن دهشتها من مستوى ردة فعل إيران على العدوان، وعبر الرئيس ترامب عن ذلك أكثر من مرة، ما جعله يرفع من سقوف التهديد، ويلجأ لتحالف الناتو محرضا الدول الأوروبية على الاشتراك المباشر في الحرب على إيران. وفعل الشيء نفسه مع دول الخليج. رفضت أغلب الدول الانسياق وراء رغبات ترامب، وتردد في الداخل الأمريكي أن واشنطن تسير خلف تل أبيب وأنها أخطأت حسابات المعركة ولم تفكر في طريقة للخروج منها.
تفاقمت أزمة ترامب، وتناثرت تصريحاته المتضاربة والمتناقضة، التي كانت هذه المرة شديدة الصلة بأسعار النفط هبوطا وصعودا. لم تتراجع إيران ولم تتراجع أسعار الطاقة، وبات مضيق هرمز الورقة الرابحة التي أحسنت طهران توظيفها، حيث ارتفعت كلفة الحرب على العالم، ووجدت واشنطن نفسها أمام معضلة حقيقية، فكل تصريحات ترامب تصب الزيت على النار، وكل المعطيات تصب في خانة استمرار الحرب بعنفوان إيراني غير متوقع.
اضطر ترامب للتراجع والاستدارة الحادة كما فعل في عدوانه على اليمن في مايو 2025، وأعلن عن مسار تفاوضي زعم أنه وصل إلى مرحلة متقدمة مع إيران. تأثرت أسعار النفط وانخفضت بشكل ملحوظ، وقفزت الدبلوماسية على سطح الأزمة، واضطرت طهران للخروج عن الصمت، وأعلنت عن شروطها وثوابتها التي لا يمكن التنازل عنها قبل إيقاف الحرب يشكل نهائي. وبدت أكثر احتياطا وحذرا في التعليق على تصريحات ترامب، حتى أن المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء قال متهكما: ” إن أمريكا تتفاوض مع نفسها “.
وإذ لا تزال المواجهات قائمة والضربات المتبادلة لا تتوقف، صدرت في الأثناء تصريحات عن عدة دول تؤكد دعمها لمسار المفاوضات، وبعضها قيل إنها عرضت استضافة هذه المفاوضات، مع العلم إن التاريخ القريب جدا للولايات المتحدة مع الدبلوماسية لا يشجع أحدا في طهران أو خارجها، على المضي في مسار غير موثوق، فقد سبق لواشنطن أن خانت الدبلوماسية مرتين في أقل من عام، وهو ما يجعل إمكانية التفاوض هذه المرة محل شك وحذر كبيرين.
ليس جديدا القول إن ترامب يحاول شراء الوقت، بالحديث عن التفاوض، حتى يتوصل إلى خطة بديلة ومريحة للخروج من الحرب وإعلان الانتصار فيها، فإن لم ينجح فقد يعود مجددا للضغط على حلفائه في الناتو، ولكن ضمن سيناريو مختلف، وقد يفرض على دول الخليج الدخول المباشر في الحرب أيضا.
لا أحد يصدق ترامب، ولا أحد يتوقع إلى أين يمكن أن تسير الأمور. ولولا البأس الإيراني الكبير الذي أربك حسابات أعداء الجمهورية الإسلامية، لما كان هناك من يأبه لمناورات ترامب السياسية.
ويبقي الطرف الإسرائيلي المحرض الأكبر على الحرب والخاسر الكبير إن هي توقفت على المدى المنظور وبشروط الجمهورية الإسلامية، وقد تبدو المفاوضات محاولة التفافية بهدف التعويض عن الإخفاق الكبير عسكريا.
وهذا يعني أن تقدير الموقف بالنسبة للجمهورية الإسلامية قد دخل منطقة حرجة وحساسة ودقيقة للغاية، فالقرار في واشنطن رهن موقف تل أبيب والصهيونية العالمية، والخداع الدبلوماسي قد يكون هذه المرة أكبر وأخطر من السابق. وأسوأ ما فيه أن تصعيدا عسكريا أكبر قد يأتي في الوقت الذي تراخت فيه القبضة الإيرانية، أو قدمت تنازلات في غير محلها وأوانها.
وكل المؤشرات الميدانية توحي بأن واشنطن ماضية في هذه الحرب بالمزيد من الخطط والتعزيزات العسكرية، ما لم يظهر متغير داخلي كبير يفرض على ترامب والحزب الجمهوري التراجع السريع.
“اليد عـلى الزناد” ليست مجرد استعراض
في ضوء كل ما سبق تدرك اليمن أن هذه الحرب لن تكون قصيرة المدى، ولهذا تبدو جبهة الإسناد اليمنية في حالة من التريث المدروس، بما لا يمنع أن تكون ” اليد على الزناد ” تحسبا لأية مفاجآت أو تطورات خارج الحسابات. وهذا ما يؤكده السيد عبدالملك الحوثي وهو يقول: نحن في حرب مفتوحة، وعلينا أن نتعامل وفق هذه القاعدة.
مضيفا: فيما يتعلق بالتصعيد العسكري والتحرك العسكري، أيدينا على الزناد في أي لحظة تقتضي التطورات ذلك.
فاليمن ينظر لهذا المعركة باعتبارها فاصلة وحاسمة، لكنها قد تطول أكثر مما هو متوقع، ما يستوجب على صانع القرار أن يدرس كل خيارات التدخل من منطلق تحقيق النتائج المرجوة من أي خطوة عملية، وليس لمجرد الاستعراض فقط، بدليل أن اليمن شاركت في معركة طوفان الأقصى بفاعلية كبيرة، واستمرت جبهة اليمن حتى اللحظات الأخيرة، وفقا لاعتبارات دينية وأخلاقية قبل أي شيء آخر.
كذلك فإن الاعتبارات نفسها حاضرة في هذه الحرب التي تستهدف إيران بسبب مواقفها الداعمة للمقاومة والقضية الفلسطينية. وفوق ذلك فإن اليمن كان وما يزال في جهوزية عالية لأية مواجهة مع العدو الصهيوني، باعتبار أن الصراع حتمي مع هذا الكيان اللقيط حتى تحرير فلسطين المحتلة والمقدسات الإسلامية فيها.
ولا ننسى هنا أن اليمن أعلن موقفا متقدما ردا على خطوة الاعتراف الإسرائيلي بـ ” أرض الصومال “، وهددت صنعاء أن أي تحرك عسكري لهذا الكيان في أرض الصومال سيكون في مرمى القوات المسلحة اليمنية.
بالإضافة فإن الحرب السعودية الأمريكية على اليمن لم تضع أوزراها بعد رغم خفض التصعيد منذ 2022، حيث تهمين حالة اللاحرب واللاسلم في الفترة الأخيرة، وما تزال العديد من الملفات الإنسانية والاقتصادية بحاجة إلى حلول مستدامة قبل الدخول في مرحلة من التفاوض النهائي.
وبالمجمل، فإن الموقف العملياتي رهن قرار القيادة السياسية الثورية، التي لا تنقصها الحكمة ولا الشجاعة، وقد خرج الشعب اليمني في مسيرات تضامنية مع الجمهورية الإسلامية، مع التفويض المطلق للقيادة، التي أكدت كل التجارب السابقة مدى مصداقية مواقفها وصوابية قراراتها.
بقلم السفير / عبدالله علي صبري – وكيل وزارة الخارجية والمغتربين بصنعاء – عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين
اقرأ أيضا: بيان هام للقوات المسلحة ما الذي يحتويه





