كتابات فكرية

الولاء الوطني والانتماء الحزبي

الولاء الوطني والانتماء الحزبي

  • أمين الجبر

الثلاثاء 10 مارس 2026-

 الفرق بين الولاء الوطني والانتماء الحزبي ـ من وجهة نظرنا ـ يشبه الفرق بين أركان الإيمان الستة التي لا يصح إيمان المرء إلا بها، وبين فريضة الحج التي لا تجب إلا على من استطاع إليها سبيلاً.

فلا مجال هنا لمقارنة موضوعية بين الأمرين؛ لأن الأول يمثل أساس الهوية وجذر الانتماء، ولا يمكن للإنسان أن يعيش بدونه، فضلاً عن كونه الحاضنة الوجودية التي يقوم عليها الثاني؛ إذ لولاه لتعذر وجوده واستحال تحققه وفق منطق التوالي وناموس التتابع.

أما الثاني فليس إلا رباطاً سياسياً وإطاراً عقدياً إيديولوجياً تستحثه اللحظة السياسية وتُنتجه راهنية الواقع، وهو بطبيعته واقع قابل للتشكل والتعدد والتبدل.

وبذلك فهو حالة غير ثابتة، قابلة للمراجعة والتجاوز والتجدد، بل لإعادة النظر فيها كلما اتسعت آفاق الوعي والنضج لدى الإنسان؛ الأمر الذي يفرض عليه أن ينظر إلى الانتماء الحزبي والتعدد السياسي بوصفهما ظاهرتين نسبيتين، لا حقائق مطلقة ولا يقينيات نهائية يُحرم الخروج عليها أو التمرد على التزاماتها.

ومن هنا يمكن الجزم بأن الولاء الوطني يظل ـ في كل الظروف والأحوال ـ مقدماً على الانتماء الحزبي، شرعاً وديناً وثقافةً وانتماءً.

اقرأ أيضا:يوميات البحث عن الحرية .. ما اتعس من ينتظر الحرية على يد غيره من العبيد!

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى