اقتصاد دولي

هل يصلح الاقتصاد ما أفسدته السياسة في العلاقات السورية السعودية؟

هل يصلح الاقتصاد ما أفسدته السياسة في العلاقات السورية السعودية؟

السبت28يناير2023  أعطت الحكومة السورية مؤخرا الضوء الأخضر لمستورديها، للتعامل مع المملكة العربية السعودية، وسمحت بالاستيراد من المملكة للمواد المسموحة بها بموجب الدليل التطبيقي المعتمد لمنح موافقات إجازات الاستيراد، بما في ذلك المواد الكيماوية والبتروكيماوية والسكر.

موافقة الحكومة السورية جاءت على خلفية مطالب التجار بضرورة “السماح باستيراد بعض المواد من السعوديّة كونها متوفرة لديها وتشكل مدخلات رئيسة في عدد من الصناعات المحلية، وخاصة فيما يتعلق بصناعة البلاستيك والمواد الغذائية وغيرها من الصناعات الأخرى”.

وتضمنت الموافقة إِشارة إلى موافقة مسبقة لوزارة الخارجية السورية التي “لا ترى مانعا سياسيا من التماشي مع توصية اللجنة الاقتصادية بالسماح بالاستيراد من السعودية لجميع المواد المسموح بها”.

بعد سياسي واقتصادي

تعليقاً على قرار السماح بالاستيراد من السوق السعودية، وأهمية هذا القرار على الواقع الاقتصادي المحلي، أكد نائب رئيس لجنة التصدير في غرفة تجارة دمشق فايز قسومة في حديث لـ “سبوتنيك” أن القرار الحكومي السوري، ربما يتماشى مع خط المصالحات التي انخرطت فيها دمشق، وشملت مؤخرا تركيا، بعد اجتماع جمع وزراء الدفاع ورؤساء المخابرات في كل من سوريا وتركيا وروسيا في موسكو.

واستنتج قسومة بأن “الرسالة سياسية من هذا القرار، على اعتبار أن قلّة ما تكون توصيات اللجنة الاقتصادية في هذا الشأن مرتبطة بموافقة وزارة الخارجية والمغتربين”.

ولفت عضو غرفة تجارة دمشق إلى أن القرار له بعد سياسي واقتصادي، فهو يضفي الراحة على الأسواق، وقد يساهم بتخفيض الأسعار بحكم أن البضائع من السعودية معفية من الجمارك بحسب اتفاقية السوق العربية المشتركة.

وبين قسومة أن “البضائع السورية تصدر بشكل مستمر إلى السعودية ولم تتوقف خلال السنوات الماضية”.

مستدركا قوله: “لكنها كانت تدخل سابقاً إلى الأراضي السعودية بشاحنات غير سورية.. أما اليوم فتدخل محملة بالشاحنات السورية”.

وأشار قسومة إلى أن “البضائع التي تعبر المنافذ الأردنية وتدخل الأراضي السعودية هي عبارة عن خضار وفواكه ومواد غذائية وألبسة”.

توفر السلع

“اختصار الإجراءات المطلوبة للاستيراد من الخارج، خاصة فيما يتعلق بالمواد المسموح باستيرادها وفق الدليل الذي يحددها من الدول كافة، سيكون ذلك أفضل لسوريا وستتوفر المواد بسعر أرخص”، بحسب ما أكده عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق محمد الحلاق.

ولفت الحلاق في تصريح لـ “سبوتنيك” إلى أنّ البدائل دائماً تفرض نفسها على السوق السورية، والسعودية لديها منتجات كـالحبيبات والمنتجات البلاستيكية لا تتوفر في دول أخرى من العالم، وبالتالي هذا الإجراء يسهل استيراد هذه المواد”، مشيراً إلى أن “قرار السماح باستيراد هذه المواد موجود منذ مدة، ولكن ليس عموماً، بل كان مخصصاً فقط للمنتجات”.

وأضاف الحلاق، أن “هناك أيضاً التمور، وهي إحدى المنتجات التي يتم استيرادها من السعودية ولها خصوصية وثوقية معينة، مما يضيف قيمة إيجابية ويوفّر مواد في السوق المحلية وبسعر أرخص كون المواد المستوردة هي مدخلات ومواد أولية لصناعات محلية عدة”.

وأردف الحلاق: “هناك منتجات أخرى من الممكن أن يتم لاحقاً السماح باستيرادها من السعودية، كالزيوت النباتية الخام لدى السعودية إنتاجية عالية منها، وهذا يؤثر في الأسعار ويخفّضها”، موضحاً أنّ “للزيوت النباتية خصوصية يسمح استيرادها خام ولا يسمح استيرادها معلبة وجاهزة معلبة وذلك لحماية الصناعة المحلية”.

وعلى صعيد التأثيرات الإيجابية للقرار، أوضح الحلاق أنه “سيكون لهذا الإجراء تأثيرات إيجابية وخاصة بخصوص صادرات سوريا من الخضار والفواكه وسواها إلى السعودية، فبدلاً من أن تعود السيارات فارغة تعود محملة، وبالتالي يستفيد المصدر من أجور السيارات ومنعكس الكلفة عليه ينخفض، وفي الوقت نفسه يستفيد المستورد بين أجور وأعباء التحميل تنخفض فتكون الفائدة مشتركة”.

وفي سياق متصل، يؤكد المحلل السياسي غسان يوسف، أن “موسكو تقوم بدور الوسيط بين الدولتين”، لافتاً في تصريح لـ “سبوتنيك” إلى أن “موسكو تؤيد بشكل كبير عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، وهذا كان واضحا من زيارة وزير خارجيتها إلى الرياض العام الماضي، وما نتج عنها من مواقف سعودية”.

وأشار يوسف إلى أن تطبيع العلاقات سيأخذ بعض الوقت لكنه حتمي وستعود الأمور إلى طبيعتها قبل اندلاع الأزمة.

العلاقات التجارية بالأرقام

شهدت العلاقات التجارية بين سوريا والسعودية، تراجعاً ملحوظاً في سنوات الحرب الماضية، حيث سجلت المبادلات التجارية (الصادرات والمستوردات) مع السعودية والإمارات العربية المتحدة تراجعاً واضحاً بنسبة 60%، حيث بلغت قيمة المبادلات التجارية بين سوريا من جهة والسعودية والإمارات من جهة أخرى عام 2010 إلى نحو 1.724 مليار دولار، بينما لم تتجاوز قيمتها عام 2020 أكثر من 675 مليون دولار، وفقاً لموقع “الميادين نت”.

وبحسب بيانات وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية السورية في عام 2019، ، كانت السعودية من بين أهم 20 دولة صدّر إليها القطاع الخاص، ومن بين هذه الدول، 13 دولة عربية تجاوزت مستورداتها من سوريا 344.8 مليون يورو، لا بل إن 6 دول منها استحوذت على المراكز الستة الأولى في تلك الدول. وكانت السعودية متصدرة قائمة تلك الدول التي صدّر لها القطاع الخاص عام 2019 ما قيمته 74.5 مليون يورو، بزيادة قدرها 19 مليون يورو عن العام 2018، الذي جاءت فيه ثانياً بعد لبنان، وذلك على خلفية إعادة تشغيل معبر نصيب الحدودي مع الأردن بعد سيطرة الحكومة عليه، ما سهل فتح الطريق جزئياً أمام سلع زراعية وصناعية عديدة للوصول إلى الأسواق السعودية.

وفي منتصف أكتوبر/تشرين الأول عام 2020، كشفت تقارير الاقتصادية عن حجم التبادل التجاري بين سوريا والسعودية في الأشهر السبعة الأولى من ذلك العام، حيث بلغت قيمة الصادرات السورية إلى السعودية نحو ما يقارب 140 مليار ليرة سورية، بينما كانت قيمة المستوردات منها لنحو 370 مليون ليرة سورية.

وفي مايو/أيار عام 2022، حضر وزير وزير السياحة في الحكومة السورية، محمد رامي مرتيني، على رأس وفد وزاري إلى العاصمة السعودية الرياض، للمشاركة في اجتماع تعقده منظمة السياحة العالمية للشرق الأوسط، وذلك للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب الإرهابية على سوريا عام 2011.

واعتبرت الزيارة وقتئذ بادرة تحسن في العلاقات الرسمية بين البلدين.

وعلقت المستشارة السياسية للرئيس السوري بشار الأسد، بثينة شعبان، في ذلك الوقت على زيارة الوزير السوري إلى الرياض، مشيرة إلى جهود تبذل لعلاقات أفضل بين دمشق والرياض، ووصفت زيارة وزير السياحة للرياض بأنها خطوة إيجابية، حيث أنها قبل سنوات لم تكن ممكنة.

 وأزاء هذا التقارب يرى مراقبون بأن ليست هناك صداقات دائمة ولا خلافات مستمرة في السياسة، وأن ذلك أمر مشروع في التعاطي السياسي الرسمي بين الدول وحكوماتها، لكن المشكلة تكمن في نقل تلك الخلافات من المستوى الرسمي إلى المستوى الشعبي.

خاصة أن تدخل المملكة في الشأن العام لكثير من الدول العربية كلبنان وسوريا وحربها العدوانية على اليمن جعلت هناك انقسامات كبيرة بين الشعوب العربية وحملات تخوين متبادلة أدت إلى تفكك في الواقع العربي،حسبما يراه المراقبون لشأن العربي.

 الأمر الذي وصل إلى حاجة الشعوب إلى “تطبيع” فيما بينها خاصة بين الشعب اليمني والشعب السعودي وكذلك السوري والسعودي بسبب ما أحدثته تدخلات المملكة في شئون الكثير  من الدول العربية والإسلامية . 

أقرأ أيضا:العثور على 36 مليار دولار من الأموال المنهوبة

سبوتنيك+وكالات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى