خلفيات التطبيع الإماراتي–الإسرائيلي ودور جيفري إبستين

خلفيات التطبيع الإماراتي–الإسرائيلي ودور جيفري إبستين
الخميس 12 فبراير 2026-
على مدى العقدين الماضيين، تكشّفت شبكة معقدة من العلاقات السرية بين الإمارات و”إسرائيل”، لعب فيها المموّل الأميركي جيفري إبستين دوراً محورياً كوسيط غير رسمي بين النخب السياسية والاقتصادية والأمنية.
إبستين أقام علاقة وثيقة مع سلطان أحمد بن سليم، رئيس “موانئ دبي العالمية”، امتدت من منتصف العقد الأول من الألفية حتى وفاته عام 2019.
كشفت المراسلات بينهما عن تعاون في مشاريع لوجستية واستثمارات، إضافة إلى لقاءات شخصية ورحلات خاصة.
وساعد إبستين في ربط سليم بشخصيات إسرائيلية نافذة مثل إيهود باراك، وسوّق مشاريع أمنية وتقنية أبرزها شركة الأمن السيبراني الإسرائيلية Carbyne، التي دخلت لاحقاً في استثمارات إماراتية بعد توقيع “اتفاقيات أبراهام”.
شبكات المال والتهريب
منذ الثمانينيات، شكّلت الإمارات مركزاً رئيسياً لعبور الأسلحة والألماس والمخدرات عبر بنك “الاعتماد والتجارة الدولي”، المرتبط بفضيحة “إيران–كونترا”.
إبستين استغل هذه البيئة المالية واللوجستية لتوسيع نفوذه، وتفاخر لاحقاً بأن ثروته جاءت من “الأسلحة والمخدرات والألماس”.
لاحقاً، تحولت هذه الشبكات إلى قنوات رسمية للاستثمار والتجارة، خصوصاً في الموانئ والمناطق الحرة التي تديرها “موانئ دبي العالمية”.
النفوذ في واشنطن والمال العالمي
إبستين ربط سليم بمدير بنك “جيه بي مورغان” جيس ستالي عام 2009، في محاولة لترسيخ نفوذ مالي إماراتي في الولايات المتحدة.
يوسف العتيبة، سفير الإمارات في واشنطن، تورّط في علاقات مالية مشبوهة مع المحتال الماليزي جو لو، وظهر اسمه لاحقاً كمستثمر في “كارباين”.
هذه الشبكات المالية وفّرت غطاءً عربياً لـ”إسرائيل” في معارضة الاتفاق النووي الإيراني، وأعطت الإمارات نفوذاً واسعاً في أروقة الكونغرس.
إبستين ساعد عائلة سليم في الحصول على رعاية طبية إسرائيلية متقدمة لابنته، ما عزّز الثقة الشخصية بينهما.
المراسلات تكشف عن مستوى استثنائي من التعاون، وصل إلى حد ترتيب علاج في مراكز إسرائيلية ودعم مؤسسات خيرية هناك.
من السرية إلى العلن
بعد وفاة إبستين عام 2019، خرجت العلاقات الإماراتية–الإسرائيلية من الظل إلى العلن مع توقيع “اتفاقيات أبراهام” عام 2020.
سليم كان في طليعة الاتفاقيات التجارية، حيث وقّع مذكرة تفاهم لتطوير الموانئ الإسرائيلية وربطها بجبل علي.
منذ ذلك الحين، تعمّقت الشراكة لتشمل صفقات دفاعية بمليارات الدولارات، رغم الجرائم الإسرائيلية في غزة.
وكشفت هذه الوثائق أن التطبيع لم يكن وليد اللحظة، بل ثمرة سنوات من الترتيبات السرية التي نسجها إبستين عبر المال والتهريب والعلاقات الشخصية. الإمارات، عبر “موانئ دبي العالمية” وشبكاتها المالية، تحولت إلى جسر استراتيجي لـ”إسرائيل” في المنطقة، فيما لعبت واشنطن دور الحاضنة لهذه الشراكة.
هذا المسار يوضح أن ما سُمّي بـ”اتفاقيات أبراهام” لم يكن سوى إخراج رسمي لعلاقات قائمة منذ زمن، وأن النفوذ الإسرائيلي–الإماراتي اليوم هو امتداد مباشر لشبكات الفساد والتهريب التي رعاها إبستين خلف الكواليس.
المصدر : الميادين نت
اقرأ أيضا: لماذا تتجنب الحكومة الأمريكية التحقيق في علاقة ابستين بجهاز “الموساد الإسرائيلي
