يوميات البحث عن الحرية .. اليمن من التشطير الى اللادولة

يوميات البحث عن الحرية .. اليمن من التشطير الى اللادولة
- عبد العزيز البغدادي
الاثنين 18 مايو 2026-
هل من مصلحتنا كيمنيين التغاضي عن واقع التمزق الذي نعيشه لكي نبدو وحدويين عقلاء حسني السلوك، لا نَجلد الذات حسب قول بعض الاصدقاء، ام أن ضرورة مواجهة الواقع والحقيقة تقتضي تسمية الاشياء بأسمائها ووصفها بما هي عليه مع البحث عن حلول للمشكلات من قبل من بيدهم اي قرار، ومن لهم الحق في المشاركة في اتخاذه ؟؟!!
ببساطة شديدة كلمة الوحدة يا صديقي ليست بديلا عن الوحدة الحقيقية لان الكلمة لا يمكن ان تكون بديلا عن الفعل الخلاق، عن الفعل الذي ينهض بالحياة وتنهض به.
والشعارات وحدها لا تغني ولا تسمن من جوع ولا تؤمن من خوف، والشعوب الحية تدرك وتعي اهمية الوحدة وبإدراكها ووعيها الوثاب تكون وحدوية القول والفعل النظرية والتطبيق .
إن كل من يدرك ويعي الادراك والوعي الكافيين يفهم جيدا قيمة النقد في حياة الافراد والشعوب ويعرف بوضوح الفرق بين جَلد الذات والنقد الهادف لجعل البناء متينا!.
الم نفرح ونرقص (ونبترع ) كثيرا لان فلان وعلان رفعا علم الوحدة السلمية في لحظتها المراسيمية التي كانت نتاج نضالات اليمنيين الوحدويين الشرفاء وتضحياتهم فلماذا اذا لم نغضب غضباً صادقا مخلصاً بنَّاءً ضد من رفعوا رايات الانفصال العميق ورهنوا وطنهم لدى اعدائه ، والتضمين هنا اي عدم ذكر من هؤلاء الانفصاليين اوضح من التصريح، لان المسالة متعلقة بالفعل والممارسة وليس الشخصنة!.
والأعداء وان كانوا خارج هذا الوطن الا ان فعلهم وأثرهم يبدو واضحا ببقاء الوطن لقمة صائغة هنيئة مريئة لكل فاسد عابث مستهتر بقيم الثورة والجمهورية متهاونا عن إدراك مدى اهمية الارتباط بين الديمقراطية والحرية والنظام الجمهوري.
اما ديمقراطية الملكيات المزعومة فلا تعدو كونها هبة من المالك أو(الملك ) لعبيده او بالأصح من يحسبهم عبيده ، ولا عبودية في الاسلام والنظام الجمهوري لغير الله!.
نعم هذا البائس الذي يتهاون في رؤية هذه الاهمية يظن نفسه وهو يمارس وهم السلطة بعيد عن المسائلة لأنه في موقع وان طَوق أو حائط الشعارات وجدرانها السميكة المدعمة بالجهل والتجهيل مانعة عن رؤية الحقيقة ، ومن شان هذه العوامل ان تكون طوق نجاة للهاربين عن المسؤولية المختبئين خلف الجدران وبنيانها الهش!.
نعم هي مانعة عن الإبصار، ولكن ما نحتاجه هو البصيرة لأنها تنبع من الداخل ولا تستورد من الخارج كما هو حال البصر غالباً!.
اما المواطن الواقع تحت نير الاستعباد والظلم والظلام فانه بصمته ومجاراته وطاعته العمياء لمن يعتدي على حقوقه قد اوقع نفسه في هذا الموقع، وهو الذي ينتقل من موقع مستقيم بائس الى اخر أكثر استكانة وبؤساً.
ببساطة لأنه يتدثر بغطاء الهروب من رؤية الحقيقة مع انه في مفهوم الشرعية الحقيقية، صاحب الحق في السلطة والثروة وتقرير المصير!.
هذه حقيقة مختبئة في عمق الدين الذي يدعو الى جوهر الحرية عند من يراه كذلك في الاختلافات الفقهية وفي عمق الفلسفة التي تدعو الى التمسك بهذا الجوهر والى تلمس اين تكمن قوة الوحدة بمعناها الديني والاخلاقي والقانوني والسياسي والاجتماعي والاقتصادي وكيف ندرك خطورة ما يجري على الوحدة بمعناها الوجودي!.
والوحدوي الحقيقي ايها الاخوة لا يكتفي برفع شعاراتها والاحتفال بها في ظروف صارت فيها اليمن في حالة تشضي مرعب ولا يبدوا أن بين من قفزوا الى مواقع السلطة على وعب بحالة التشضي هذه التي توجب على كل من لديه ذرة من العقل ادراك ان هذا الوضع الخطير لا يمكن ان يقبل به اي حر !.
هل سنكون وحدويين اذا استمرينا في التعامي عن رؤية حقيقة ان اليمن مع الاسف الشديد قد انتقلت بالتدريج من حالة الدولتين القويتين نسبيا الى حالة اللا دولة، بل والى العوبة بيد من يعبث باليمن العزيز بكل اريحية وتعالٍ واحتقار!.
والا فما معنى ان تتحول اليمن بتاريخها ومكانها ومكانتها الى مجرد سوق للنخاسة والى جعل سيادة الدولة اليمنية معروضة للبيع بالمزاد او حديقة خلفية لمن تتبعه ما يسمى باللجنة الخاصة وهي اشهر مجلس ادارة للارتزاق والعمالة المعلنة على مستوى العالم!.
من المؤكد ان الوحدة اليمنية كمعنى وهدف بريئة عن كل سلوك ادى الى ما تعانيه اليمن اليوم، ومن المؤكد ان الدعوة الآن الى تحقيق جاد حول الاسباب سيؤدي الى فتح جراحات ملوثة مع طول عمرها المستمد من طويل العمر وقصيره!
ومع ذلك ها نحن في كل عام نتقفز كالقرود احتفالا بهذا الواقع المزر ليقال اننا وحدويون.
إن كل حر لا يمكن الا ان يكون وحدوياً لان من البديهي ان قوة اليمن في وحدتها كما هو شأن كل الاوطان الحرة!.
إننا في واقع يستوجب علين احشد كل طاقاتنا واطلاق حملة قوية للبحث وبسرعة عن الوحدة اين ذهبت وان نسال تجار الحروب :
الا يكفي ما فعلتموه لتتركز خطوتنا الاولى حول استعادة الدولة اليمنية التي توحدت سياسيا وشكلا في 22 مايو 1990.
وكل حريص على اليمن ووحدته يعرف حقيقة ان الطريق لاستعادة الدولة التي دعا اليها الاستاذ علي ناصر محمد الرئيس الاسبق والاستاذ يحيى العرشي وزير شؤون الوحدة الاسبق في عدة مبادرات ورسائل!.
هذا الطريق من المؤكد انه يركز على ضرورة توجيه جهود كل حوار باتجاه الترتيب لتوافق الاطراف والقوى السياسية لاختيار هيئة او مجلس انقاذ وطني مهمته او مهمتها الاساسية اجراء الحوار الجاد الذي يدعو اولا الى التوقف عن العبث باليمن وعدم السماح بفتح المجال للعابثين الاقليميين والدوليين الذين خلالهم الجو في ظل هذا التصدي والانقسام بين اليمنيين والذي غرق اليمن بسببه في واقع يستوجب على كل عاقل سرعة الاستجابة لاي مبادرة او دعوة او نداء وطني تهدف او يهدف لإنقاذه بعيدا عن لغتي الشخصنة وتبادل الاتهامات!.
والفرق واضح بين الضرورة الملحة التي تستوجب الانقاذ اولا وبين متطلبات العدالة الانتقالية التي لابد منها بعد استعادة الدولة الموحدة وفق رؤية ومبدأ التسامح الذي يضع العدالة التصالحية الحقيقية وليس مجرد الالفاظ الفارغة من المحتوى اي محتوى.
وهذا هو موضع الاهتمام الجاد للبحث عن جوهر الاجابة على سؤال كيف تبنى المصالحة الوطنية على تجاهل العدالة والمساس الجوهري بحقوق الناس ورضاهم وعدم بذل الجهد اللازم لتحقيق هذا الهدف.
ان الاستهتار بحقوق الشعب اليمني قد ادى الى تشويه وجه الوحدة حين غاب الشعور بخطورة التهاون تجاه تفاقم حالة الفساد والافساد المنهج التي اعاقت السير نحو الخطوات الاولى لبناء دولة الوحدة بحجة أن هدف الوحدة النبيل يقتضي التسامح، ولذلك فقد ارتبطت صورة الوحدة في اذهان البسطاء وهم غالبية الشعب اليمني بالوحدة البريئة من كل ما علق بها وما جرى ويجر في ظلها من فساد وإفساد!.
اشحذوا بصائركم
كي تروا ما تعاني السعيدة
من فساد ممنهج
طوفوا بأجنحه العقل
رصوا صفوف البناء
وكفوا عن الهذيان
اقرا أيضا للكاتب: الأستاذ البغدادي يكتب عن خطورة الانقسام على مستقبل اليمن




