اخبار محليةكتابات فكرية

العلم زيد الوزير.. بعيون المستشار جحاف

 العلم زيد الوزير.. بعيون المستشار جحاف

  • المستشار: احمد علي محمد جحاف

 الاحد 14 يونيو 2026-  

الإهداء: 

إلى آل الوزير أصحاب التاريخ المجيد والحضور الفريد في حياة اليمن والإنسانية، ولليمن ولكل ابناء اليمن،  

 قد أكون غير مؤهل بالقدر الكافي الان كي أكتب عن هذا العلم القدير الكبير:

 اولا: ربما ان قدراتي ليست بمستوى الارتقاء للكتابة عن شخصية عظيمة العطاء، مجدها بلغ العلى، فكرها سمى الى أعلى سماء، وهي في ذاتها سماء، فكيف تكتب الارض عن السماء؟!، وماذا يقول من في الدُنَى عن العُلى؟!، وعمن تعرفه الدنيا أنه أعلى سماء، وعن المجد العالي السائر الى الأعلى.

  ثانيا: لأني لم اطلع إلا على القدر اليسير من أعماله الكتابية الكثيرة، ولم أجول بعقلي بالقدر الكافي في صفحاته، ولكن ذلك القليل أدهشني وابهرني وأخبرني باليقين، أن لازال في الدنيا عملاق بمستوى {طه حسين، والعقاد، وزكي نجيب محمود} وعلى نفس النمط كل منهم عالم له معالمه الخاصة، وبما يمثل مدرسة كاملة مستقلة، وقد جعل ذلك القليل قلمي ناطقا عن عقلي ووعي لا عن عاطفتي، وجعله مسرعا في الخطى للظفر بالحديث عن العلى.

واود ان اشير اني لست بصدد كتابة ترجمة تقليدية للشخصية فتلك موجودة وفي متناول الجميع بكل سهولة ويسر عبر مدونات كثيرة في النت وفي كتابات عديدة لكثير من الأدباء والمؤرخين ورجال الفكر، بل هي حاضرة ببهاء وصفاء في الوعي الجمعي، ولكني بصدد استعراض وعرض بانورامي {مشتق من بانوراما} عن قدرات، وملكات، ومعالم عطاء، وملامح فكر، وأدب، ومعارف، وعلم، وقيم، وأخلاق، وإنسانية، ووطنية، هذه الشخصية، والمدرسة الفكرية والأدبية الإنسانية المستقلة التي لها هوية، و معالم، وملامح خاصة، ولها كيان، وعوالم، وآفاق، واسعة عالية .

أيضا تأملوا العنوان فهو يقول بوضوح أن هذه رؤيتي الخاصة للشخصية بعقلي ووعي، ومنزلته في عيني، وهو يتموضع في عيني، وله سكنى في وجداني، وعقلي، ووعي، فمن يرى أنى بالغت فذلك شأن يعنيني، ومن وحقي، ومن يرى أنى قصرت وهذا ما أشعر به، فأرجو قبول عذري.      

ماذا رأيت؟؟ والرؤية هنا هي {رؤية عقل ووعي} وليست قاصرة على النظر:

 رأيته في تعليقات خاطفة مختصرة على بعض مما كتبت واكتب، عبر ما حظيت به من شرف التواصل معه.

رأيت ومضات مختصرة بسيطة الصياغة عالية المضمون سنا عدله وعقله تجليا في تلك التعليقات الخاطفة. 

منها على سبيل المثال وبما يعنى كما أذكر ولن انساها {انا وانت نبحث عن مستقبل عادل لهذا الوطن} تأملوا ما تحمل عبارة {مستقبل عادل} مدلول متعدد الأبعاد، عالي الآفاق، ويشمل كل مجال. ومثل هذا كثير كلام موجز، يحمل مدلولات كبيرة واسعة واعتقد هي من خصائص الأستاذ زيد.

رأيته عبر حضوره المنير والفريد في الوعي الجمعي اليمني والعربي والإسلامي كأحد أعلام الفكر الإنساني، وعبر قراءتي لبعض أعماله الفكرية والأدبية. 

رأيت عوالم ادهشتني، واسرتني، عوالم من النبل، وعلو القدرات، وتميز الملكات، وحشود من المعارف، والعلوم، وكرم الاخلاق، ورقي التعامل، وعظمة الفكر، وجمال الأسلوب، وحسن التواضع، ولطف الخطاب، واناقة التخاطب، وسعة النفس، وجمال المشاعر، وثراء الوجدان، واحساس الأديب المبدع، مع حضور جلي لخلفياته الفكرية والمعرفية في إبداعاته الأدبية مما يزيدها غنى وثراء.

 رأيت جمال الإنسان، بكل أبعاد رقي الإنسان، تنطوي فيه بانتظام وأناقة وحسن ترتيب كل قيم الإنسان، تتصدرها قيم العدل، والفضيلة، والدين، والأخلاق، والمبادئ، ولها حضور اساسي وبكل بهاء وصفاء في كل عطائه الفكري والأدبي والإبداعي، وهي حاكمة متسيدة لكل مواقفه وأعماله وأفعاله وأقواله، باعتدال دون تطرف، وتوازن دون ميل، واتزان دون افراط.

رأيت قضايا الإنسان العادلة في كل مكان، تتصدرها كأولوية قضايا أمتنا العربية، وأمتنا الإسلامية، لها حضور محوري في وعي وعقل ووجدان، وهي هدف رئيسي، وغاية لها سمو، وحولها يتمحور العطاء الفكري والسياسي والأدبي، ومن أجلها تتحدد المواقف وتكون الأعمال والأفعال، من هذا العلم الإنسان، بضوابط منظومة العقل والعدل والقيم والاعتدال.   

رأيت ثبات منهجية الدراسة والتقييم للمعطيات والأسباب بناء على دقة المعلومات ليكون الحزم، والجزم، والعزم، في اتخاذ القرار، وتحديد الاستراتيجيات والمواقف بشأن كل القضايا الخاصة والعامة، وكل المسائل صغيرها وكبيرها، ولا مكان للارتجالية والعشوائية، ولهذا يكون الصواب والرشد حاضرين على الدوام، وتكون النتائج والمردودات إيجابية، والنجاح سمة لكل الاعمال والافعال، كل ذلك هو أسلوب ومنهج حياة لهذه الشخصية، وجزء من السلوك وثقافة، مع حضور ضوابط العدل والقيم في كل الخطوات والمراحل.

رأيت التزام منهج ابن رشد وواصل ابن عطاء، أدى إلى دوام   صواب ورشد الخطى، وغياب شبه كامل للأخطاء، ذلك سمة عامة لكل العطاء.        

رأيت الأصالة والمعاصرة، والمحيط الواسع القادر ان يستوعبك مهما كنت وكيفما كنت، سواء علت اقدراك وقدراتك أو دنت، وعظم علمك او قل، وتعددت معارفك أو تحددت. و اتسعت افاقك، أو ضاقت، ويطويك في محيط علمه وأخلاقه ومعارفه، بل قادر أن يستوعب كل تنوع الامة، فسوف تجد بعضك في تلك الشخصية سواء كنت اكاديمي، أو مدني أو عسكري، أو شيخ، او مهني، أو سياسي، أو رجل دولة، أو من رجال الفكر والادب، أو عالم دين، أو من مختصي التقنيات والتكنولوجيات، أو شخص عادي، او عربي او أجنبي من أبناء الفرنجة أو الصين أو آسيوي أو أسترالي، أو…او… احب التحليق والتجوال في سماوات آل الوزير العالية فهي تشبهني وفيها بعضي طبعا مع الفارق الكبير لصالحها رغم انه يغلب علي الجانب الهندسي والمهني فانا خبير في مجال الطاقة والاقتصاد، وكل حياتي العملية في مجال النفط والغاز انتاجا وتسويقا ومنشآت، ونظم وآليات وتكنولوجيا وتقنيات ذلك العالم العجيب الفريد الحافل باعلي واعقد مستويات التقنيات والتكنولوجيا وما يفوق الخيال، وانا كاتب وأديب ومفكر حسب محدودية قدراتي، واحرص ان اكون دائم التحديث {Update} والمتابعة لكل جديد في كل تلك المجالات رغم ذلك أجد بعضي في هذه السماوات الحافلة بكل عظيم وفريد.  

رأيت نور عقل تجلى، وفيض علم علا واستوى، وحشود معارف، وثقافات، وسمو فكر بلغ عنان السماء، وعالم من الاعتدال والتوازن والثبات على المبادئ، وذكاء الفهم، وعمق الإدراك، ودقة التقييم الناتج عن غزارة علم وعمق فهم، ذكاء إدراك. 

رأيت حنكة السياسي، حكمة الحكماء حاضرة فيه ونبع منه يفيض بها، وحلم الكبار، واقدار الإعلام. 

رأيت تراكم نوعي غير عادي لحشود من الخبرات، وتفرد في التجارب، ومهارات مراس طويل مع الأحداث، انتظمت وانطوت على مر الزمان في تلك الذات. 

رأيت قدرات عالية، وملكات استثنائية، ومواهب مميزة في اصطفاف جميل في كيان فريد وعظيم.

رأيت خلاصة واختزال لمنظومة كبيرة من العلوم، والمعارف، والأخلاق، والمواهب، وعلوم الفكر، تسلسلت وتراكمت، ونمت وتطورت، عبر أجيال متعاقبة من أسرة اغلبها أعلام  كبار، صنعوا تاريخ مجيد وفريد، وانتجوا علوم، وأسهموا بريادة في بناء دولة، وقدموا مشروع وطن ودولة هو الأرقى والأحدث في تاريخ الأمة والدولة  الاسلامية، منطلقاته الأصالة والمعاصرة والحداثة، ومن محاوره الرئيسية الدولة الدستورية، يمثل التجسيد الحي الحقيقي للمشروع الإسلامي بشموليته للثقلين والحياة وكلما في الحياة من حيوان ونبات وثروات، مشروع للوجود كله، قادر على مواكبة واستيعاب العصر، بل وسبق العصر، وهو ما فشلت الأمة في تقديمه منذ السقيفة وحتى اليوم، ولو كان كتب له النجاح لكانت اليمن في مصاف كوريا وسنغافورة واليابان واميز منهم بمنظومة ضوابط  والفضلية، ولكن طوفان الجهل وأده في المهد، ولعبوا ادوار محورية نوعية استثنائية في  حياة الامة الاسلامية و الانسانية في مجال المعارف والعلوم الفكرية والعقدية والإنسانية، رأيت خلاصة كل ذلك مختزلا وحاضرا في هذه الشخصية.

رأيت وطنا في ذات، واتحاد بين وطن وذات، انتج كيان واحد مكون من وطن وذات. 

رأيت نضج الرواء، عبر مواكبة تطور العصر، أحدثت حالة تطوير وتحديث وارتقاء، لذلك المشروع عظيم الرواء، وهو في نسخته الحديثة على عرش الوعي استوى.

رأيت مقاييس ومعايير الكمال للإنسان حاضرة في ذلك الكيان هذا طبعا خارج الكمال الالهي والنبوي، وإن كان فيه من الانبياء قبس، ونفس، ونهج. 

رأيت عقلية المفكر، وعمق الفيلسوف، ومنهجية الباحث المؤرخ، وابداع الأديب، ومهارة الكاتب، وقدرة المحلل، وشمولية المثقف واسع الاطلاع ، والعارف الغزير العلم والمعارف، ورقي التناول، وجمال الاسلوب، يتوج كل ذلك عقل يبدع في استخدام تلك المنظومة بمهارة لينتج نسيج تكاملي.

رأيت مفهوم الدولة المدنية الفدرالية حاضرة في مساحة وعيه بعمق فهم، وحسن إدراك لتفاصيل الحكم المحلي ومميزاته، وآليات ارتباطه بالمركز، مع عرض لنماذج من واقع العالم الحديث، والأهم إسقاطه على واقعنا اليمن، مع بيان التوائم مع خصائص المجتمع اليمني سياسيا وجغرافيا واقتصاديا على كل الأبعاد.   

رأيت حقوق المرأة، وحقوق الأقليات، وحقوق المواطنة المتساوية، وحقوق الإنسان بشكل عام، وحقوق رعاية ومعاملة  الحيوان، والنبات، وضوابط الانتفاع مع الحفاظ على المقدرات، واستخراج واكتشاف والاستفادة وإحسان استغلال وتوظيف الثروات في التنمية بضوابط عدم العبث والإسراف، من الارتقاء  بحياة رفاهية الإنسان، وتوفير العيش الكريم كل ذلك لهم حضور محوري في اهتمام ووعي وفكر وعقل هذا الأستاذ الفتي عقلا ووعيا زيد إبن علي. 

رأيت الاقتصاد، وعيش الإنسان، والإدراك بأهمية رأس المال، وتشجيع الاستثمار، واولوية توفير مصادر الطاقة باعتبار أنها أساس التنمية في كل المجالات وعلى كل المستويات، وأهمية التخطيط والدراسة للاستراتيجيات من تعليم وصحة ورقي خدمات وثقافة وفكر والاستفادة من تجارب الدول والشعوب المتقدمة وبالذات التجارب الناجحة لجنوب شرق آسيا {سنغافرا، وكوريا الجنوبية، واليابان، وماليزيا} وبمنهج الحكمة ضالة المؤمن يلتقطها أينما وجدها، والاهتمام بوسائل صياغة وعي الفرد والوعي الجمعي للمجتمع يهدف تكريس ثقافة الوسطية والاعتدال، استئصال ثقافة التطرف والصدام كل ذلك أولويات في وعي واهتمام العلم زيد. 

رأيت منهجية الانفتاح مع المحيط المحلي، والإقليمي، والعالمي بضوابط أولوية وعدم التفريط في مصلحة الوطن والشعب والمصلحة المشتركة لكل الأطراف وفي إطار الإنسانية جمعاء،هي استراتيجية وأولوية قصوى في فكر ووعي وتوجهات إبن علي الوزير.  

خاتمة:- 

 رأيت في أبناء السيد علي الوزير وهم جميعا نجوم مضيئة في سماء اليمن والإنسانية تنير الوعي والعقول وتحمل مشروع عظيم للوطن، حالة فريدة من الأقدار، حضرت في تجانس الأسماء، و الاقتداء والسير على نفس المنهج والخطى والفكر والأفعال والأعمال، ومن أجل نفس الأهداف والغايات، كما يلي:-

إن إبراهيم لأمة، وعلى نهجه حاول إبراهيم أبن علي عبر مشروعه الوطني الاسلامي الانساني إزالة الغمة عن الأمة، والإمام زيد ابن علي عبقري آل البيت والامة، سار على نهجه المفكر والأديب والسياسي زيد ابن علي لتنوير ودفع الظلم عن الأمة، والإمام القاسم ابن إبراهيم، مثله القاسم ابن علي السياسي العليم الحكيم، والعباس العم الحليم للرسول العظيم، مثله العباس ابن علي، حالة استثنائية في تاريخ الإنسان، تكرار العظماء والتاريخ، طبعا مع الفارق الكبير في المنازل و الأقدار والقدرات عند الله وعند الناس وفي الدنيا والآخرة بين القدوة و المقتدين، لم اقل أنهم رسل وانبياء، ولكن دون شك هم يسيرون على نهج الأنبياء والمرسلين والصالحين، ولا قدسية إلا للأنبياء والرسل.

اقرأ أيضا:

▪️︎ في طفولتي عرفت أو بالأصح رأيت مباشرة في أكثر من لقاء الأستاذة {عباس، وقاسم، وزيد} فقد كان لهم حضور متكرر الى منزل احد أقاربي وهو المنزل الذي عشت فيه ونشات في رحابة، وتشاركت معهم في تناول وجبات الطعام حين كانوا يحلوا ضيوفا عند اهلي ولكن كل ذلك من موقع الطفل، الى مقام الإعلام الكبار، وفي سن الشباب في التسعينات اعتقد في 94 ربما كما اذكر جمعني لقاء مباشر مع الأستاذ زيد ولكن وسط حشد كبير من أعلام المجتمع في لقاء موسع بمنزل اهلي في صنعاء انا اذكر ذلك وهو بكل تأكيد لا يذكرني، ولم يعرفني تماما إلا عبر كتاباتي اخيرا، وعبر تواصلي معه في الواتس قبل أشهر معدودة.  

لهؤلاء الأعلام من رحل منهم ومن لازال ينتظر ولكم جميعا أيها القراء التحية والتقدير، ولوطننا العظيم السلام والتنمية والاستقرار، ولشعبنا الصامد الصبور العظيم الذي عانى أعظم معاناة وأشدها ولا زال النعيم والفرج وتحقيق كل الطموحات والأحلام وكلما فات وماهو ات من المرتبات والنثريات والمكافآت والبدلات عن قريب بعد حرمان طويل وزمن عسير وتعيب. 

اقرأ أيضا:الأستاذ زيد الوزير : آراء زيد وأبي حنيفة ومالك والشافعي تحولت إلى مذاهب متبوعة وبقدر ما أثرت الفكر الإسلامي أصبحت عائقًا أمام تطور الحياة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى