كتابات فكرية

من «التحالف العربي» إلى التحالف مع الاحتلال الصهيوني

  من «التحالف العربي» إلى التحالف مع الاحتلال الصهيوني

إعادة تدوير الحرب على اليمن.. وإسرائيل تدخل من بوابة الأمن الإقليمي

بقلم: د.عبدالرحمن المؤلف

السبت 3 أكتوبر 2026-

بعد أكثر من أحد عشر عامًا على حرب لم تحقق أهدافها، تتحرك الرياض وأبوظبي وتل أبيب وأنقرة وإسلام آباد لإعادة ترتيب شبكة أمنية جديدة.. لكن صنعاء لم تعد يمن 2015.

لم تعد التحركات المتسارعة بين أبوظبي والرياض وأنقرة وإسلام آباد وتل أبيب مجرد نشاط دبلوماسي اعتيادي.

ففي غضون أيام قليلة، اجتمعت في المشهد عدة حلقات: زيارة بنيامين نتنياهو إلى أبوظبي ولقاؤه محمد بن زايد، زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى أبوظبي في اليوم التالي، زيارة نائب رئيس الإمارات منصور بن زايد إلى الرياض ولقاؤه محمد بن سلمان ووزير الدفاع خالد بن سلمان، ثم التحرك العسكري السعودي ـ التركي ـ الباكستاني في إطار اتفاق مكة للدفاع المشترك.

وكل ذلك يجري بينما تتعرض السعودية لضغوط عسكرية متزايدة، وتبحث واشنطن عن حدود جديدة لانخراطها العسكري في المنطقة.

من هنا، تبدو الصورة ـ من زاوية صنعاء ـ واضحة:

هناك محاولة لإعادة تركيب منظومة إقليمية لمواجهة اليمن وإيران، بعد أن عجزت الصيغ السابقة عن تحقيق أهدافها.

لكن الجديد هذه المرة أن إسرائيل لم تعد تقف بعيدًا عن المشهد.

لقد أصبحت تتحرك في قلبه.

أولًا: نتنياهو في أبوظبي.. الاحتلال يدخل على خط المعادلة اليمنية

في 27 سبتمبر/أيلول 2026، زار رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أبوظبي والتقى رئيس الإمارات محمد بن زايد.

وأكدت الإمارات لاحقًا أن اللقاء تناول العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، فيما قالت تقارير إن الملف الإيراني كان من أبرز موضوعات النقاش.

أما الرواية الإسرائيلية التي تحدثت عن اجتماع موسع شاركت فيه دول عربية أخرى، فقد واجهت نفيًا سعوديًا بشأن مشاركة ممثلين عن المملكة.

لكن هذا يطرح السؤال السياسي الأهم:

لماذا يأتي نتنياهو إلى أبوظبي في هذه اللحظة تحديدًا؟

ولماذا يتزامن ذلك مع تصعيد في اليمن، وتحركات سعودية ـ تركية ـ باكستانية، وعودة الاتصالات السعودية ـ الإماراتية؟

بالنسبة إلى صنعاء، لا يمكن فصل هذه التطورات عن الصراع الأوسع الذي أصبحت اليمن جزءًا مباشرًا منه منذ انطلاق عمليات إسناد غزة.

فالقوات المسلحة اليمنية أعلنت أن عملياتها ضد الاحتلال تأتي دعمًا للشعب الفلسطيني، وأصبحت الملاحة المرتبطة بإسرائيل جزءًا من معادلة الردع التي فرضتها صنعاء.

وبالتالي، فإن إسرائيل ترى في اليمن اليوم جبهة إقليمية حقيقية وليست مجرد ملف داخلي.

ثانيًا: من التحالف العربي إلى «تحالفات ما بعد الفشل»

في مارس/آذار 2015 بدأت السعودية حربها على اليمن تحت عنوان إعادة الشرعية وإنهاء سيطرة أنصار الله على صنعاء.

كانت المعادلة تبدو آنذاك محسومة في نظر أصحاب قرار الحرب:

تفوق جوي.

تحالف عربي واسع.

دعم أمريكي وغربي.

تفوق اقتصادي وعسكري هائل.

لكن الحرب التي كان يُفترض أن تكون قصيرة امتدت سنوات.

لم تسقط صنعاء.

ولم تُنهَ القدرات العسكرية اليمنية.

ولم تستطع الغارات الجوية فرض التسوية التي أرادتها الرياض.

بل حدث العكس.

تحولت الحرب تدريجيًا من حرب تجري داخل الأراضي اليمنية إلى مواجهة أصبح فيها العمق السعودي نفسه معرضًا للهجمات.

وهنا تكمن إحدى أكبر مفارقات الحرب:

التحالف الذي دخل اليمن لمنع انتقال الحرب إلى أراضي السعودية أصبح مضطرًا إلى الدفاع عن منشآته ومدنه ومطاراته ومنظومته النفطية.

وهذه هي النقطة التي ينبغي أن تبدأ منها قراءة التحركات الجديدة.

ثالثًا: الرياض تعيد تجميع أوراقها

في 25 سبتمبر، اجتمع قادة عسكريون من السعودية وتركيا وباكستان في الرياض لتعزيز التعاون الدفاعي وتبادل المعلومات والتنسيق العسكري، وذلك في سياق اتفاق مكة للدفاع المشترك.

وهذا التطور مهم للغاية.

فالسعودية التي دخلت حرب اليمن عام 2015 ضمن تحالف عربي تقوده بنفسها، تبحث اليوم عن صيغة أمنية أكثر اتساعًا.

السؤال ليس لماذا تحتاج السعودية إلى حلفاء.

السؤال:

لماذا تحتاج إليهم الآن؟

من وجهة نظر صنعاء، الإجابة مرتبطة بالتغير الجوهري في ميزان الردع.

فالسعودية لم تعد تواجه خصمًا محليًا محدود القدرات.

إنها تواجه قوات طورت خلال سنوات الحرب قدرات صاروخية وطائرات مسيرة وقدرات بحرية، واستطاعت أن تجعل منشآت استراتيجية في العمق السعودي جزءًا من معادلة الصراع.

ولذلك فإن اتفاق مكة يمكن قراءته باعتباره محاولة لبناء مظلة ردع إقليمية بديلة أو مكملة للمظلة الأمريكية.

رابعًا: أمريكا تتراجع.. والخليج يبحث عن بديل

وهنا تظهر الحلقة الأهم في المشهد.

فرويترز تحدثت في 30 سبتمبر عن تصدع تدريجي في البنية الأمنية الخليجية التي اعتمدت طويلًا على الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن واشنطن تقلص بعض أدوارها العسكرية، فيما تبحث دول الخليج عن أطر أمنية بديلة.

هذه ليست مسألة تقنية.

إنها تحول استراتيجي.

فإذا كانت واشنطن لا تريد تحمل كلفة حرب جديدة في اليمن، فإن الرياض مضطرة إلى البحث عن بدائل.

وإذا كانت السعودية تحتاج إلى مظلة دفاعية جديدة، فإن تركيا وباكستان تظهران في المشهد. لكنهما لن تحققا ما عجزت عنه أمريكا

وإذا كانت الإمارات تريد حماية مصالحها الإقليمية، فإن التنسيق مع الرياض يصبح أكثر إلحاحًا.

وإذا كانت إسرائيل ترى في اليمن وإيران تهديدًا لمصالحها، فإنها تتحرك لبناء علاقات أمنية وسياسية أعمق مع دول المنطقة.

وهكذا تبدأ خيوط المشهد بالالتقاء.

خامسًا: الإمارات تعود إلى الرياض

في 29 سبتمبر، زار الشيخ منصور بن زايد آل نهيان الرياض، والتقى محمد بن سلمان وخالد بن سلمان.

وكانت الزيارة ذات دلالة خاصة لأنها جاءت بعد فترة من التوتر الشديد بين الرياض وأبوظبي، كان اليمن أحد أبرز ساحاته.

رويترز وصفت الزيارة بأنها أول زيارة لمسؤول إماراتي رفيع إلى السعودية منذ نشوب الخلاف العميق بين البلدين العام الماضي.

أما وكالة الأنباء السعودية، فأكدت أن اللقاء تناول تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين.

لكن من زاوية صنعاء، السؤال أكثر عمقًا:

لماذا تحتاج الرياض إلى إعادة التقارب مع أبوظبي الآن؟

الجواب يمكن أن يُقرأ في ضوء المعادلة العسكرية الجديدة.

فالسعودية تواجه ضغطًا عسكريًا.

والولايات المتحدة لا تبدو مستعدة لتقديم شيك مفتوح لحرب جديدة.

والإمارات تمتلك خبرة عسكرية وأمنية وشبكة نفوذ واسعة داخل الساحة اليمنية.

إذن، إعادة التواصل ليست مجرد مجاملة خليجية.

إنها محاولة لإعادة ترتيب الأوراق. و تحيد القوى التابعة ل الإمارات من الانخراط في الحرب الى جانب حكومة صنعاء.

سادسًا: تركيا بين أبوظبي والرياض

في 28 سبتمبر، أي بعد يوم واحد من زيارة نتنياهو، التقى محمد بن زايد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في أبوظبي.

وأكدت وكالة الأنباء الإماراتية أن اللقاء تناول القضايا الإقليمية والدولية، مع التركيز على أمن المنطقة والاستقرار والسلام.

التزامن هنا لافت

ف تركيا كانت تتحرك في أبوظبي في اليوم التالي مباشرة لزيارة نتنياهو، و أنقرة جزء من الترتيب الدفاعي الجديد مع السعودية وباكستان.

وهذا يكفي لطرح سؤال سياسي مهم:

هل تتحول تركيا تدريجيًا إلى أحد أطراف منظومة تحالف إقليمية جديدة بقيادة الاحتلال الصهيوني ؟

الإجابة النهائية س تتضح  قريبا.

لكن التحركات العسكرية والسياسية تجعل السؤال مشروعًا.

سابعًا: لماذا إسرائيل مهتمة باليمن؟

لأن اليمن أصبح جزءًا من معادلة الأمن الإسرائيلي.

منذ بداية الحرب على غزة، أعلنت صنعاء عمليات عسكرية ضد إسرائيل، وربطتها صراحة بموقفها من القضية الفلسطينية.

وهذا جعل البحر الأحمر وباب المندب جزءًا من الصراع.

بالنسبة إلى إسرائيل، المسألة ليست جغرافية فقط.

إنها تتعلق بـ:

– أمن الملاحة.

– ميناء إيلات.

– خطوط التجارة.

– البحر الأحمر.

– أمن الطاقة.

– مواجهة إيران.

– منع توسع محور المقاومة.

ولهذا فإن العلاقة الأمنية بين إسرائيل وبعض دول المنطقة ليست مسألة منفصلة عن الحرب في اليمن.

ومن منظور صنعاء، فإن إسرائيل تحاول تحويل القضية الفلسطينية من صراع مع الاحتلال إلى معركة مع شبكة من الدول والقوى الإقليمية التي ترفض مشروعه أو تعارضه.

لكن صنعاء تقول بوضوح إن موقفها من فلسطين ليس قابلًا للمساومة.

ثامنًا: اتفاق مكة.. هل هو تحالف دفاعي أم مقدمة لمواجهة أوسع مع حكومة صنعاء؟

البيان المتعلق باتفاق مكة ينص على أن الاعتداء المسلح على إحدى الدول الموقعة يُعامل باعتباره اعتداءً عليها جميعًا.

وعلى الورق، هذا اتفاق دفاعي.

لكن توقيته يجعله جزءًا من معادلة أكبر.

فالاتفاق جاء بعد تصاعد المواجهة مع اليمن، وبعد انتقال الهجمات إلى العمق السعودي، وفي ظل حرب إقليمية أوسع.

وهنا ينبغي التمييز بين أمرين:

الاتفاق لا يعني تلقائيًا أن تركيا أو باكستان ستدخلان حربًا داخل اليمن.

لكن وجود الاتفاق يخلق إطارًا سياسيًا وأمنيًا يمكن أن تستخدمه الدول الموقعة لتعزيز قدراتها الدفاعية والتنسيق العسكري.

وهذا بالضبط ما تقوله صنعاء و ان ذلك لن يغير من موازي القوى على الساحة.

فاليمن لا يرى في هذه التحركات إجراءات دفاعية محايدة، بل جزءًا من شبكة اصطفاف إقليمية تتحرك في بيئة حرب مفتوحة.

تاسعًا: الخلافات بينهم هي نقطة الضعف

لكن هنا تظهر الحقيقة التي يجب ألا تغيب عن أي قراءة موضوعية:

هذه الأطراف ليست كتلة واحدة.

السعودية والإمارات خاضتا صراعًا على النفوذ داخل اليمن.

تركيا والإمارات مرتا بسنوات من التنافس الإقليمي قبل التحول إلى التقارب.

السعودية وقطر عاشتا أزمة سياسية عميقة.

تركيا لها أجندتها الإقليمية المستقلة.

باكستان لها حساباتها الخاصة.

الولايات المتحدة لديها مصالحها العالمية.

وإسرائيل لها مشروعها الأمني والسياسي الخاص.

إذن، ليس هناك بالضرورة “تحالف متماسك” بالمعنى العسكري الكامل.

بل توجد تقاطعات مصالح.

وهذا فرق مهم.

فالتقاطعات يمكن أن تتحول إلى تحالف.

لكنها يمكن أيضًا أن تتفكك عندما ترتفع كلفة الحرب. او تتعارض المصالح

عاشرًا: لماذا تخشى الرياض المواجهة المباشرة مع صنعاء؟

لأنها تعرف، من تجربة السنوات الماضية، أن الحرب الجوية لا تكفي.

وتعرف أن ضرب صنعاء لا يعني إنهاء قدراتها.

وتعرف أن الجغرافيا اليمنية معقدة.

وتعرف أن توسيع الحرب يمكن أن يفتح جبهات جديدة.

وتعرف أن استهداف المنشآت النفطية السعودية يمثل خطرًا اقتصاديًا مباشرًا.

وتعرف أن أي حرب طويلة ستضع أمن الطاقة والملاحة والاستثمار تحت ضغط مستمر.

والأهم:

تعرف أن واشنطن ليست مستعدة بالضرورة لخوض الحرب نيابة عنها.

ولهذا تبدو التحركات السعودية الحالية متخبطة و أقرب إلى محاولة بناء شبكة ردع وحماية متعددة الأطراف بدل العودة إلى نموذج التحالف العسكري المباشر الذي بدأ عام 2015.

الحادي عشر: صنعاء قلبت المعادلة

من منظور حكومة صنعاء، فإن أهم نتيجة للحرب خلال السنوات الماضية ليست عدد الغارات أو حجم الأسلحة المستخدمة.

بل تغيير معادلة القرار.

في 2015 كانت الرياض وواشنطن وأبوظبي تتعامل مع اليمن باعتباره ساحة يمكن التحكم بها من الخارج.

أما اليوم، فأصبحت صنعاء قادرة على التأثير في حسابات هذه العواصم نفسها.

وهذه نقطة جوهرية.

فالقوة لا تقاس فقط بعدد الطائرات.

القوة تقاس أيضًا بقدرة الطرف على جعل خصمه يعيد حساباته.

والتحركات الحالية في الرياض وأبوظبي وأنقرة وإسلام آباد، من منظور صنعاء، دليل على أن اليمن أصبح قوة اساسية في حسابات الأمن الإقليمي و المنطقة لا يمكن تجاوزه.

الثاني عشر: البحر الأحمر.. الساحة التي لا يستطيع أحد تجاهلها

الموقع الجغرافي لليمن يجعل أي ترتيبات أمنية جديدة ناقصة إذا لم تأخذ البحر الأحمر وباب المندب في الاعتبار.

وهنا تظهر أهمية اليمن الاستراتيجية.

فمن يسيطر على القرار السياسي والعسكري في اليمن يمتلك تأثيرًا على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

ولهذا لم تعد الحرب على اليمن مجرد حرب على العاصمة أو المحافظات.

لقد أصبحت جزءًا من صراع على:

البحر الأحمر، باب المندب، الملاحة، الطاقة، التجارة العالمية، والأمن الإقليمي.

ومن هنا نفهم لماذا أصبح اليمن حاضرًا في الحسابات الإسرائيلية والخليجية والتركية والأمريكية.

الثالث عشر: التحالف القديم فشل.. فهل ينجح التحالف الجديد؟

هذه هي المسألة الأساسية.

لقد جُرّبت صيغة التحالف العربي.

وجُرّبت الحرب الجوية.

وجُرّبت الضغوط الاقتصادية.

وجُرّبت سياسة الحصار.

وجُرّبت القوى المحلية المسلحة.

وجُرّبت القوة البحرية.

وجُرّبت الضربات الأمريكية.

ومع ذلك بقيت صنعاء لاعبًا رئيسيًا.

ولهذا فإن تغيير أسماء التحالفات لا يعني بالضرورة تغيير النتيجة.

قد تتغير الدول.

قد تتغير الأدوات.

قد تدخل تركيا أو باكستان.

قد تتوسع الشراكة الإسرائيلية.

قد تعود الإمارات إلى التنسيق مع السعودية.

لكن السؤال يبقى:

هل تستطيع هذه الترتيبات فرض معادلة سياسية وعسكرية جديدة على صنعاء فشلت في فرضها منذ العام 2015 م؟

الرابع عشر: الرسالة اليمنية

من منظور حكومة صنعاء، الرسالة التي ينبغي أن تصل إلى الرياض وحلفائها ليست معقدة:

اليمن لا يبحث عن الحرب من أجل الحرب.

لكنه، وفق موقفه المعلن، يربط وقف عملياته بوقف ما يعتبره عدوانًا وحصارًا، وبموقفه من القضية الفلسطينية.

وبالتالي، فإن بناء تحالفات جديدة لن يحل أصل المشكلة.

إذا أرادت السعودية الأمن، فطريقه ليس عبر استدعاء المزيد من القوى الأجنبية.

بل عبر إنهاء الحرب، ورفع الحصار، واحترام السيادة اليمنية، والابتعاد عن سياسة الوصاية والتدخل.

أما استمرار الحرب، فيعني استمرار الصراع.

الخامس عشر: المعركة المقبلة ليست بالضرورة نسخة من 2015

وهنا يجب الانتباه إلى أخطر خطأ يمكن أن ترتكبه الرياض وحلفاؤها:

الاعتقاد بأن اليمن لا يزال كما كان في مارس 2015.

اليمن اليوم يمتلك خبرة عسكرية وسياسية متراكمة.

وصنعاء راكمت خبرة طويلة في مواجهة التفوق الجوي والحصار والحرب الاقتصادية.

كما أن الحرب على غزة أوجدت بيئة إقليمية مختلفة تمامًا ومتعاطفة مع مواقف حكومة صنعاء.

وأصبحت القضية الفلسطينية مرتبطة، في الخطاب اليمني، مباشرة بالبحر الأحمر وبالأمن الإقليمي.

ولهذا فإن أي مواجهة جديدة لن تبدأ من النقطة التي انتهت إليها حرب 2015.

بل ستبدأ من معادلة ردع جديدة.

الخلاصة

ان الصورة السياسية الأوسع واضحة:

و هي  ان هناك إعادة ترتيب للتحالفات في المنطقة.

والسبب، من زاوية صنعاء، هو أن الصيغة السابقة لم تنجح في إخضاع اليمن.

ولهذا يجري البحث عن صيغة جديدة.

لكن صنعاء ليست الطرف الذي ينتظر نتائج هذه الاجتماعات.

إنها طرف يراقبها ويعيد حساباته ويطور أدواته.

وإذا كان التحالف القديم قد دخل اليمن عام 2015 معتقدًا أن الحرب ستُحسم سريعًا، فإن التحالفات الجديدة تدخل بيئة مختلفة تمامًا:

يمن أكثر خبرة، وقدرات عسكرية أكثر تطورًا، وموقع جغرافي أكثر تأثيرًا، وقضية فلسطينية أصبحت جزءًا من معادلة الصراع، وخصم أثبت خلال سنوات الحرب أنه قادر على نقل كلفة المواجهة إلى عمق خصومه.

ومن هنا فإن الرسالة التي يمكن استخلاصها من المشهد كله هي:

يمكن تغيير أسماء التحالفات.. لكن لا يمكن تغيير حقيقة أن صنعاء أصبحت طرفًا رئيسيًا في معادلة الأمن الإقليمي.

والطريق إلى الأمن، وفق رؤية حكومة صنعاء، لا يمر عبر المزيد من الأحلاف والضباط والخبراء والقواعد الأجنبية.

بل يبدأ من النقطة التي تجاهلها التحالف منذ البداية:

وقف الحرب على اليمن، رفع الحصار، احترام السيادة والاستقلال، وإنهاء سياسة الوصاية، ووقف دعم الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة.

وما عدا ذلك، فلن يكون سوى محاولة جديدة لإعادة إنتاج حرب قديمة بأسماء جديدة.

المصادر الأساسية

[رويترز — زيارة نتنياهو إلى أبوظبي](https://www.reuters.com/world/middle-east/israels-netanyahu-visited-abu-dhabi-Sunday-israeli-official-says-2026-09-27/?utm_source=chatgpt.com

[رويترز — مباحثات نتنياهو ومحمد بن زايد والقضايا الإقليمية](https://www.reuters.com/world/middle-east/uae-president-discussed-bilateral-relations-with-israels-netanyahu-state-news-2026-09-28/?utm_source=chatgpt.com

[وكالة أنباء الإمارات — لقاء محمد بن زايد وهاكان فيدان](https://www.wam.ae/en/article/3coqvrxu-uae-president-receives-turkish-foreign-minister?utm_source=chatgpt.com

[رويترز — زيارة منصور بن زايد إلى الرياض](https://www.internazionale.it/ultime-notizie-reuters/2026/09/29/uae-vice-president-visits-saudi-arabia-in-first-visit-since-rift?utm_source=chatgpt.com

[رويترز — اجتماع القادة العسكريين السعودي والتركي والباكستاني](https://www.reuters.com/world/asia-pacific/pakistan-saudi-turkish-chiefs-discuss-closer-military-ties-2026-09-25/?utm_source=chatgpt.com

[رويترز — تحولات المظلة الأمنية الأمريكية في الخليج](https://www.reuters.com/world/middle-east/is-us-security-umbrella-closing-2026-09-30/?utm_source=chatgpt.com

[رويترز — نفي السعودية مشاركتها في الاجتماع المزعوم بأبوظبي](https://today.lorientlejour.com/article/1549157/saudi-arabia-denies-taking-part-in-netanyahu-mbz-meeting-in-abu-dhabi.html?utm_source=chatgpt.com

 اقرأ أيضا: غارات العدو السعودي تلحق أضرارًا بمستشفى السبعين بصنعاء 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى