كتابات فكرية

يوميات البحث عن الحرية .. اليمن بين واقع التعددية وحلم الوحدة

يوميات البحث عن الحرية .. اليمن بين واقع التعددية وحلم الوحدة

  • عبد العزيز البغدادي

الاثنين 11 مايو 2026-

ستظل التعددية السياسية والحزبية، الفردية والمؤسسية واقع لا يمكن تجاهله او تجاوزه او اخفاؤه، ونقول او اخفاؤه لان التعددية الحزبية قبل الوحدة كانت موجودة ولكن في الخفاء وكان الحزبيون المعارضون للحزب الحاكم او للحاكم الفرد ملاحقون!.

وفي اخر محطات الحوار بين النظامين السابقين للوحدة كان الشرط الذي ركز عليه ممثل الحزب الاشتراكي للشطر الجنوبي من الوطن وهو المناضل الراحل علي سالم البيض واركان السلطة في الشطر الجنوبي خلال وضع اللمسات الأخيرة لاتفاقية الوحدة التي لم تنفذ، ذلك الشرط هوان يكون النظام السياسي لدولة الوحدة قام على اقرار مبدأ التعددية الحزبية والسياسية كأساس للنظام السياسي للدولة اليمنية الموحدة.

وبذلك أصبح هذا الشرط شرطاً جوهرياً لاستمرار دولة الوحدة، واي تحايل على هذا الشرط من قبل اي سلطة سياسية لاحقة لهذا الاتفاق يجعلها سلطة فاقدة للشرعية!.

 أي أن استمرار الحلم بالوحدة وبناء دولتها مرتبط بمدى الالتزام بالقواسم المشتركة ووعائها الدستوري، باعتباره حلم دائم الثبات والحركة معاً!.

 وهو ما يعني ثبات المبدأ وحركة الوسائل الساعية للتجدد والتجديد من أجل الحفاظ عليه وعدم التخلي عنه.

أي أن التعددية واقع ثقافي ومجتمعي لا تستطيع أي سلطة إلغاؤه وإنما يجب عليها تنظيم هذا الواقع ( حق الانتماء الحزبي والسياسي وحق المواطنين في تنظيم أنفسهم )  بما يلبي حاجاتهم ويخدم تطلعاتهم وطموحهم نحو واقع أفضل يحقق التقدم ويرعى الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان وتجاوز ما يحلم الاحرار بتجاوزه للوصول الى واقع جديد اكثر ثراء وعدالة.

 وازدهار حركة الحياة المتزنة هي الضابط لاستمرار ايقاع نبضها والتطلع نحو مستقبل مشرق!.

إن من يرى في التعددية السياسية والحزبية سبباً في تفاقم المشكلات التي يعاني منها اليمن اظنه مجانب للصواب من عدة وجوه منها:

1- ان التعددية الحزبية والسياسية لم تمارس على ارض الواقع حتى يقال انها سبب لما نعانيه من تفرق وتشتت وتمزق، وانما رفعت كشعارات استغلها الحاكم الفرد المستبد ليبقى المجتمع طوع امره ورهن مشيئته سواء كان هذا الفرد امينا عاما لحزب حاكم متحكم، أوحاكم فرد مستبد باتخاذ القرار رغم ان وصوله الى أعلى هرم السلطة وكيفية الوصول اليها محاط بأكثر من علامة استفهام، ولكننا هنا لا ندعو للتوقف عند محطات التاريخ المحبطة، لان التوقف عندها سيبقينا في اسر مشكلات عويصة.

 ومع ذلك فان العبث بالتاريخ من اخطر الاعمال التي تعيق حركته نحو مستقبل مبني على التسامح وفي نفس الوقت على الصدق والوضوح، وهو عمل لا يجيده سوى الاحرار الحقيقيين الحريصين على تحقيق عدالة انتقالية عندما يحين وقتها أي بعد انتخاب سلطة شرعية جديدة وهي المحطة التي يجب التوافق على الوصول اليها بالاختيار او بالقوة الشعبية الضاغطة على كل امراء الحرب الحاكمة حاليا او بضغط دولي محايد.

 أما القوى الاقليمية التي عبثت بسيادة اليمن واستقلاله واستغلت ظروف الانقسام والتشرذم ومولتها فلا تصلح طرفا في الحل لأنها أصل المشكلة أو جزء منها ومستفيدة من استمرارها!.

2- ان النظام السياسي في اليمن بشطريه قبل الوحدة او في ظل الوحدة الاندماجية فقد بدى من البداية أنه معاق نتيجة عدم الصدق والوضوح في التعامل مع أهم مشروع وطني، معاق بنوايا مبيتة وممارسات غير مسؤولة ناتجة عن كون مدمني التسلط ارادوا تحويل المنجز الوطني العظيم الى غنيمة خاصة بالحكام هي حاصل جمع نظامين يتربص كل منهما بالآخر!.

والتعميم بالتأكيد لا يجوز قانونا واخلاقا لان التزام شريكي الوحدة بمقتضيات اتفاقية الوحدة لا يستويان من نواحي عديدة منها:

1- ان صلاحيات رئيس اليمن الموحد صلاحيات واسعة ومن يمتلك هذه الصلاحيات او بالأصح من تسند اليه يجب ان تكون مسؤولياته تجاه الالتزام باتفاقية الوحدة بمستوى ضخامة تلك الصلاحيات لان الصلاحيات الواسعة تقابلها مسؤوليات مماثلة، لكن عادة التفرد والاستبداد تغلبت على واجبات الالتزام القانوني والاخلاقي المفترض التي لم يتعود الحكام الالتزام بها في ظل واقعنا المرير.

إن مهمة بناء دولة يمنية موحدة بأفق يستوعب حجم اليمن ومتطلبات شعبه مازال حلما بل إن تحقيق هذا الحلم في ظل الظروف الحالية التي يعيشها اليمن يزداد بعدا مع شديد الاسف!.

2- لقد تعطل العمل باتفاقية الوحدة فور التوقيع عليها مما ادى الى دخول شريكي الوحدة السياسية في ازمة تجاذبات ومماحكات ادت الى حرب 1994 م القذرة التي اسميت كذبا وزورا حرب تعميد الوحدة بالدم!

 وبذلك تم القضاء على الوحدة السلمية الاختيارية واستبدالها بوحدة بالقوة ليبدو ان وحدة الشراكة قد انتهت وبذات وحدة الزعيم الفرد وهذا هو اخطر ما توصف به اي وحدة، لان الشراكة في السلطة القائمة على الديمقراطية والتعددية هي الاجدر بالبقاء اما وحدة الالحاق والضم والقوة فسرعان ما تنتهي بنفس الادوات!

بالشراكة في تحقيق الوحدة وبناء دولتها وفقا لقواعد الديمقراطية والدستور يشعر المواطن اليمني بانه شريك في مشروع وطني هو الاكبر في حياته السياسية ومستفيد منه من خلال تحقيق مكاسب اقتصادية وسياسيه تسمو بحياته نحو غد أفضل مما عاشه خلال الانفصال!

لقد كانت ممارسات الفساد التي تزايدت بعد الوحدة عبئا عليها لأنها نسبت اليها من قبل اعداء الوحدة او الجاهلين بالأسس التي ينبغي ان تبنى عليها بناء سليما .

والمواطن العادي يهمه ما يلمسه على ارض الواقع لا ما تردده وسائل الاعلام من شعارات ودعايات وتضليلات إعلامية.

3- إن القول بان اليمن والبلدان المماثلة من حيث مستوى التعليم والوعي لا يصلح لها الا نظام المستبد العادل كما يقول اصحاب هذا الرأي انما يخدم الاستبداد ويشرعن لاستمرار سيطرة من يعتمد على القوة كوسيلة للوصول الى السلطة وبقاء الاستيلاء عليها!.

ومن وجهة نظري فانه لا شرعية لاي نظام يقوم على استخدام القوة والعنف في المحافظة على البقاء في السلطة، لان السيطرة باستخدام القوة عمل غير مشروع اساسا آيا كان مستخدم القوة اي حتى ولو كانت السلطة التي تستخدمها سلطة منتخبة تتحجج بان هناك ظروف استثنائية تتطلب بقائها في الحكم حتى تستقر الاوضاع، في حين أن واقع الحال يدل على ان هذا النظام المستبد يعمل على بقاء الحال على ما هو عليه ويغذيه !.

ولا وجود لاي شرعية ثورية ما لم تكن لمدة لا تزيد على ستة أشهر أو عام بالكثير، او بناءً على توافق القوى الوطنية المختلفة وعلى اتفاق يشمل تفاصيل انتقال السلطة ممن يرى نفسه ممثلا للشرعية الثورية وصعود سلطة منتخبة انتخابا حرا وديمقراطيا مع تحديد آلية الانتقال من الوضع الثوري لاستثنائي الى وضع جديد دستوري.

الموت يا صاحبي

يحصد كل الثمار

 والقلوب تجاري العقول

تكتب احلامها

في صفحة لا تراها

ويبقى الخلاف

في بحر احلامنا

يفتش عن ضفة آمنة.

اقرأ أيضا:الحرب الأمريكية الصهيونية الإيرانية (2-1)

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى