عواصم عبثت بسماء اليمن… واليوم تعلو في سمائها صفارات الإنذار

عواصم عبثت بسماء اليمن… واليوم تعلو في سمائها صفارات الإنذار
- رجاء حمود الإرياني
الثلاثاء 10 مارلاس 2026-
لم يكن اليمن يومًا بعيدًا عن صخب الصراعات الإقليمية. فمنذ سنوات طويلة تحولت سماء هذا البلد إلى ساحة مفتوحة للطائرات الحربية والصواريخ، بينما ظل المواطن اليمني يدفع الثمن الأكبر من أمنه واستقراره وحياته اليومية. وخلال تلك السنوات، لعبت عواصم إقليمية عدة أدوارًا مباشرة وغير مباشرة في مسار الحرب، فكانت السماء اليمنية مسرحًا لقرارات سياسية وعسكرية اتُخذت خارج حدود البلاد.
في خضم هذه المرحلة، برز دور تحالف عسكري تقوده المملكة العربية السعودية وشاركت فيه الإمارات العربية المتحدة، في حين ظلت علاقات اليمن الإقليمية، بما فيها مع قطر، جزءًا من شبكة معقدة من التنافسات والتحالفات التي انعكست على الواقع اليمني. ومع استمرار العمليات العسكرية لسنوات، أصبحت سماء اليمن رمزًا لحرب طويلة تركت آثارًا عميقة على البنية التحتية والاقتصاد والحياة الاجتماعية.
غير أن المشهد الإقليمي لم يبقَ ثابتًا. فالتوترات التي كانت بعيدة نسبيًا عن بعض العواصم بدأت تقترب تدريجيًا من حدودها. ومع تصاعد الأزمات الأمنية في المنطقة، أصبحت صفارات الإنذار مشهدًا مألوفًا في بعض المدن التي كانت يومًا ما بعيدة عن أجواء الحرب المباشرة. هذا التحول يعكس حقيقة أساسية في الصراعات الحديثة: أن تداعيات الحروب نادرًا ما تبقى محصورة داخل حدود دولة واحدة.
ويرى مراقبون أن ما يحدث اليوم هو نتيجة طبيعية لتشابك الملفات الأمنية في الشرق الأوسط، حيث تتداخل الأزمات وتتشابك مساراتها. فالحروب التي تبدأ في مكان ما غالبًا ما تمتد آثارها إلى أماكن أخرى، سواء عبر التصعيد العسكري أو التوترات السياسية أو حتى المخاوف الأمنية التي تدفع الحكومات إلى رفع مستويات التأهب.
بالنسبة لليمنيين، فإن هذه التطورات تعيد طرح سؤال قديم جديد: هل كان من الممكن تجنب سنوات الحرب الطويلة لو اختارت الأطراف الإقليمية مسارًا مختلفًا منذ البداية؟ فاليمن، الذي عانى من أزمات سياسية واقتصادية معقدة، وجد نفسه في قلب صراع إقليمي واسع، جعل من أرضه وسَمائه ساحة لتصفية الحسابات.
اليوم، ومع تغير موازين التوتر في المنطقة، تبدو الرسالة أكثر وضوحًا من أي وقت مضى: الأمن في الشرق الأوسط مترابط إلى حد كبير، وما يحدث في سماء بلد ما قد ينعكس عاجلًا أو آجلًا في سماء بلد آخر. وبينما ترتفع صفارات الإنذار في بعض العواصم، يظل الأمل قائمًا لدى كثيرين بأن تدفع هذه التجارب القاسية الأطراف المختلفة إلى البحث عن حلول سياسية تقلل من كلفة الصراع على شعوب المنطقة.
وفي نهاية المطاف، تبقى الحقيقة الأكثر إلحاحًا أن الحروب لا تترك منتصرين حقيقيين بقدر ما تترك آثارًا طويلة على المجتمعات والدول. ولعل الدرس الأبرز هو أن استقرار المنطقة لن يتحقق إلا عبر الحوار والتفاهم، بدلًا من تحويل سماء الدول إلى ساحات مفتوحة للصراع.
اقرأ أيضا: بين معارضة الأنظمة ورفض العدوان (موقف لا يساوم على كرامة الشعوب)




