قراءة في سيرة علم إبراهيم بن علي الوزير أنموذجاً (الحلقة الأولى)

قراءة في سيرة علم إبراهيم بن علي الوزير أنموذجاً (الحلقة الأولى)
بقلم: د. بكيل محمد الكليبي
الجمعة 13 يونيو 2026-
يعد الحديث عن شخصية إبراهيم بن علي بن عبدالله الوزير المولود عام 1932م، المولود في مدينة تعز، والمتوفي في لندن عام 2014م، هو حديث ذو شجون عن سياسي وثائر، قادته الأقدار أن يكون في خضم الأحداث التي حرمته الحصول على التعليم في صنعاء، بسبب تعرضه لعملية الاعتقال التعسفي، عام 1948م، بعد فشل الثورة الدستورية، التي قادها عمه الأمير “عبدالله بن أحمد الوزير” والتي انتهت بحلقة عنيفة من الاعدامات الميدانية، من أسرة “آل الوزير” بمن فيهم والد إبراهيم الأمير “علي بن عبدالله الوزير” وتم اعتقال وبقية ثوار 1948م، في قلعة القاهرة في لواء حجة، وكانت الفرصة مواتية لإبراهيم أن يكمل تعليمه في السجن على يد عدد من العلماء الموجودين معه في السجن، الذي ظل فيه حتى تمكن من الخروج منه، بعد أن انتهت عملية القمع بحلول عام 1955م.
تمكن إبراهيم بن علي الوزير، بعد خروجه من السجن مغادرة اليمن والاستقرار في مصر بعيداً عن القمع السياسي لنظام الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين، فقد عاش ظروف مؤلمة، كشاب عمره 17 عاماً عندما زج به في غياهب السجون، وكانت مصر محطة مهمة وبداية حقيقية لدخوله معترك المعارضة السياسية بهدف مقاومة بطش النظام السياسي المنتصر ضد أبناء الشعب، وأزر إبراهيم بن علي الوزير في مشروعه السياسي هذا عدد من أبناء عمومته “يحيى، وعبدالله” وبعض من “آل عثمان، ومفضل الوزير” وهؤلاء لا يتجاوز عددهم عشرة أشخاص، كانوا البداية، أو النواة التي شكلها إبراهيم لمعارضة نظام حكم الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين، ومثلت أول خطوة سياسية له بعد خروجه من السجن، ولم يكتفي إبراهيم بذلك النهج السياسي الثوري، بل حمل على عاتقه توسيع روافده ومداركه الثقافية والفكرية الثورية بصورة كبيرة، ليحمل صورة الثائر المستنير، الذي جمع بين البعد السياسي والثقافي والفكري، لتصب جميع تحركاته في مسار ثوري وسياسي واحد.
ساهمت سنوات السجن المرة التي عانا فيها إبراهيم بن علي الوزير مع بقية ثوار 1948م، الأمرين، لكنها كانت كافية لصقل شخصيته ومنحه كاريزما قيادية، وقوة تحمل كبيرة في حمل لواء معارضة النظام السياسي في صنعاء، من مصر، وجعلته يمتلك قدرة وحيوية ومرونة عالية في تقبل الأخر، بروح لا تخلوا من الحماس والمغامرة، لاسيما بعد أن تأثر بالفكر الإسلامي الثوري، الذي حمله من سبقه، من “آل الوزير” وكان ذلك استمرار للتضحيات الكبيرة التي قدمتها الأسرة، التي أمنت بفكرة الخروج على الظلم بدافع رفعه، وهي تحمل زاد التقوى في سبيل تحقيق العدالة والمساواة، وكان إبراهيم قد تربى على هذه القيم التي ورثها من والده الشهيد “علي بن عبدالله الوزير” كانت مصر حلقة مهمة في تطور مدارك إبراهيم بن علي الوزير، ومنها تأثره بالفكر الثوري الحديث، بعد أن أطلع على العديد من كتابات المفكرين منهم: عبدالرحمن الكواكبي، وأخذ من كتابه “مصارع الاستبداد” كما تأثر بفكر التيار الإصلاحي الذي قاده المفكر الإسلامي الكبير ” جمال الدين الأفغاني” وكذلك التأثر بـ: “الإمام محمد عبده” و”ومحمد فريد وجدي، ورشيد رضا” وهناك الكثير من رواد الفكر العربي الثوري الذي تأثر بهم الثائر إبراهيم بن علي الوزير.
إلى جانب امتلاكه لحلقة كبيرة من التنوير الفكري الثوري الذي أقتبسه متأثراً بنخبة من رواد الفكر العربي الإسلامي، كان الثائر إبراهيم بن علي الوزير مستمع نهم لمتابعة مجريات الأخبار والاستماع لإذاعة لندن، وبرلين، وصوت العرب، التي تصدح بالأفكار القومية من العاصمة المصرية القاهرة، وكان التعلق بالأخبار قد ورثه إبراهيم من أبيه الشهيد “علي بن عبدالله الوزير” الذي طالما كلف أبنه إبراهيم بالاستماع للراديو أثناء الانشغال، وعند التفرغ يعود ليسمع ملخص لما ورد من أنباء من أبنه الشاب المراهق إبراهيم، فصار ذلك بمثابة عادة سار عليها الثائر إبراهيم جعلته محباً ومطلع لعدد من التعليقات والاخبار التي كانت الصحف المختلفة تنقلها، وكان الانتقال إلى القاهرة فرصة كبيرة أمام الثائر إبراهيم لصقل مداركه وخلفياته السياسية والفكرية التي نضجت بصورة أكبر من أي وقت مضى. وكانت امتداد للنضوج السياسي الذي بناه عليها والده منذ وقت مبكر، وجعلته يدرك مبكراً بالسياسة لقربه من والده الذي منحه فرصه ليكون على اطلاع من مجريات السياسة، لاسيما متابعة الاخبار والصحف التي كانت تصل والده عندما كان يشغل أمير لواء تعز.
- دكتور بكيل الكليبي- رئيس قسم الإعلام جامعة ذمار
اقرأ أيضا:الأستاذ الرباعي أحد أبرز حكماء اليمن

