اخبار محليةكتابات فكرية

الشهيد الرئيس صالح الصماد.. الشخصية الاستثنائية

الشهيد الرئيس صالح الصماد.. الشخصية الاستثنائية

الخميس 22 يناير 2026-

في خضم تحديات جسيمة وظروف بالغة التعقيد، برز الرئيس الشهيد صالح علي الصماد كشخصية استثنائية، حمل على عاتقه مسؤولية قيادة الوطن في واحدة من أحلك وأصعب المراحل في تاريخ اليمن المعاصر.

لم يكن الشهيد الرئيس مجرد قائد سياسي أو عسكري، بل جسد بحق نموذج “رجل المسؤولية”، إذ تولى قيادة البلاد في مرحلة عزف فيها كثيرون عن تحمل المسؤولية، لا طمعًا في مال أو سلطة أو جاه، وإنما استشعارًا لحاجة الوطن إلى من يُمسك بزمام الأمور ويقوده نحو بر الأمان والاستقرار والسلام.

وعقب شن التحالف الأمريكي السعودي الإماراتي عدوانه على اليمن في 26 مارس 2015م، وما خلفه من تداعيات كارثية على مختلف مناحي الحياة، بذل الشهيد الصماد جهودًا استثنائية لتجاوز التحديات، وفي مقدمتها توحيد الصف الوطني وتعزيز تماسك الجبهة الداخلية لمواجهة العدوان والحصار.

تولّى الشهيد الصماد رئاسة المجلس السياسي الأعلى في ظرف استثنائي كان فيه العدوان والحصار في ذروتهما، إلا أنه استطاع بحكمته وشجاعته أن يضمّد الجراح، ويلملم شتات الجبهات العسكرية والأمنية والاقتصادية، ويحشد الطاقات والجهود للتصدي للعدو على مختلف المسارات.

أدار شؤون الدولة بعقلية القائد السياسي والعسكري الملهم، فجمع بين متطلبات الدفاع عن الوطن وتعزيز الاستقلال، من خلال تطوير القدرات العسكرية والأمنية، إلى جانب الاهتمام بالنهوض بالقطاعين الزراعي والصناعي، ووضع الخطط الاستراتيجية لإدارة مؤسسات الدولة والتخفيف من معاناة المواطنين في ظل الظروف الاستثنائية.

كان الشهيد الصماد رئيسًا لكل اليمنيين دون استثناء، جسّد بتواضعه وبساطته أنموذج القائد الزاهد الذي آثر طريق الجهاد والتضحية دفاعًا عن وطنه وأمته، ورفض متاع الدنيا، مستلهماً ذلك من ثقافة القرآن الكريم وقيم النضال، ما أكسبه محبة واحترام أبناء الشعب اليمني الذين حزنوا لفقدانه.

تركز اهتمامه خلال فترة تحمله للمسؤولية على خدمة الوطن والشعب، وتقديم مصلحة اليمن فوق كل الاعتبارات، رافضًا كل الإغراءات التي عُرضت عليه، مجسدّاً بذلك التزامه بالثوابت الوطنية وقيم التضحية والفداء.

وقبيل استشهاده بشهر وتحديداً في مارس 2018م، أطلق الشهيد الرئيس مشروعًا وطنيًا طموحا تحت شعار “يد تحمي.. ويد تبني”، مثل خارطة طريق لبناء الدولة اليمنية الحديثة، القائمة على العدل والمساواة والعمل المؤسسي، وتعزيز الصمود في مواجهة العدوان.

أدرك الشهيد الصماد أن أي مشروع لبناء دولة يمنية قوية سيكون عرضة للاستهداف والمؤامرات، إلا أنه مضى بثبات في تنفيذ المشروع، مؤكدًا ذلك في كلمته خلال إطلاقه حين قال “ونحن نطلق هذا المشروع نعرف أن الطريق طويل ومحفوف بالتحديات، خاصة في ظل العدوان، ولكن كما كنا على قدر التحدي في جبهات القتال، سنكون بمستوى التحدي على طريق بناء الدولة.”

لخص الشهيد الرئيس، معركة الدفاع عن اليمن وبناء الدولة في ركيزتين أساسيتين، الأولى حماية الأرض والعِرض والسيادة الوطنية، وصد الغزاة والمعتدين في مختلف الجبهات، والثانية بناء دولة حقيقية قائمة على نظام مؤسسي منضبط بالقوانين الوطنية المعبرة عن إرادة الشعب.

وما إن أُطلق هذا المشروع الوطني، حتى تصاعدت عمليات الاستهداف من قبل العدو الأمريكي السعودي، ووضع اسم الرئيس الشهيد صالح الصماد ضمن قائمة المستهدفين، ورصدت مكافآت مالية لمن يدلي بمعلومات عنه، في تكرار لنهج الاغتيالات السياسية الذي طال في مراحل سابقة شخصيات وطنية بارزة، من بينها الرئيس إبراهيم الحمدي.

وفي الذكرى السابعة لاستشهاده، يستحضر اليمنيون مواقف الرئيس الشهيد صالح الصماد في تعزيز الصمود، وتقديم التضحيات، ومواجهة المؤامرات، مؤكدين أن العدو لم يحصد من عدوانه سوى الفشل والهزائم.

اقرأ أيضا: اتحاد القوى الشعبية واللقاء المشترك يزورون ضريح الرئيس الصماد واسر شهداء عدد من النخب السياسية

اقرأ أيضا: الصماد.. المدرسة المتكاملة التي بكى على رحيلها القريب والبعيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى