اخبار محليةكتابات فكرية

الإمام الحسين بن علي “عليه السلام ” قصة استشهاده في كربلاء وجزء من سيرته (الجزء الرابع والأخير)

الإمام الحسين بن علي “عليه السلام ” قصة استشهاده في كربلاء وجزء من سيرته (الجزء الرابع والأخير)

اعداد: د. عبدالرحمن المؤلف

 بنات الرسول في الأسر:

بعد معركة كربلاء أقدم جيش ابن زياد لفعل جريمة أخرى تضاف إلى جريمته السابقة، وهي أسر بنات الرسول وحرائر بني هاشم بطريقة مهينة، فقد دخلوا لهن إلى الخيام وهتكوا أستارهن ونزعوا أغطيتهن من على رؤوسهن، وأخذوا كل ما معهن من حلي، وأفزعوهن وأرعبوهن، ثم قيدوهن بالأغلال والأصفاد وساقوهن أمامهم كالأسيرات، وكأنهن سبايا من بلاد الكفر، وليس حرائر مسلمات من بني هاشم ومن بيت الرسول، وعلى رأسهن الصايرة المحتسبة المجاهدة زينب بنت علي بن أبي طالب عليه السلام، وسكينة بنت الحسين، وفاطمة بنت علي، وزوجات الحسين وبناته، وعلي بن الحسين.

 زينب بنت علي ودورها في كربلاء

كان لزينب دور بطولي وأساسي في ثورة كربلاء التي تعتبر من أهم الأحداث التي عصفت بالأمة الإسلامية بعد رسول الله، وكان دورها لا يقل عن دور أخيها الحسين بن علي وأصحابه صعوبةً وتأثيراً في نصرة الدين، وأنها قادت مسيرة الثورة بعد استشهاد أخيها، وكان لها دور إعلامي، فأوضحت للعالم حقيقة الثورة، وأبعادها وأهدافها.

لمَّا تحرك الحسين بن علي مع عدد قليل من أقاربه وأصحابه، للجهاد ضد يزيد بن معاوية، فقد رافقته شقيقته زينب إلى كربلاء، ووقفت إلى جانبه خلال تلك الشدائد، وشهدت كربلاء بكل مصائبها ومآسيها، وقد رأت بعينيها يومَ عاشوراء كلَّ أحبتها يسيرونَ إلى المعركة ويستشهدون، حيث قُتل أبناؤها وأخوتها وبني هاشم أمام عينيها.

وبعد انتهاء المعركة رأت أجسادهم بدون رؤوس وأجسامهم ممزقة بالسيوف، وکانت النساء الأرامل من حولها وهن يندبن قتلاهن وقد تعلق بهن الاطفال من الذعر والعطش.

وكان جيش العدو يحيط بهم من كل جانب وقاموا بحرق الخيم، واعتدوا على حرمات النساء والأطفال.

وبقيت زينب صابرة محتسبة عند الله ما جرى عليها من المصائب، وقابلت هذه المصائب العظام بشجاعة فائقة.

 بعض ما رأته زينب بنت علي (عليهما السلام) من المصائب:

إن المصائب التي أَلَـمَّت بالصدّيقة الصغرى زينب الكبرى ابنة علي (عليه وعليها السلام) في كربلاء مصائب كثيرة، منها:

– ما رأته أول ما نزلت في كربلاء من معارضة الحر بن يزيد الرياحي وإجبار أخيها (عليه السلام) على النزول.

– وما شاهدته من القلة في أصحاب أخيها وكثرة جيوش الأعداء.

– وما شاهدته من تفرق من كان مع أخيها وذهاب الأكثر ممن تبعه حين خطبهم بخطبته المشهورة بعد ما بلغه خبر قتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة (رضي الله عنهما) فتفرق الناس عنه يميناً وشمالاً حتى لم يبق الا الذين قتلوا معه.

– وما كانت تشاهده من اضطراب النساء وخوفهن حين نزلوا كربلاء.

– وما شاهدته من عطشها وعطش أهل بيتها عندما منعهم القوم الماء.

– وما كانت تقوم به من مداراة الأطفال والنساء وهم في صراخ وعويل من العطش.

– وما كانت تنظر اليه من الانكسار في وجه أخيها الحسين (عليه السلام).

– وحين شاهدت إخوانها وبني إخوانها وبني عمومتها وشيعة أخيها يبارزون ويقتل الواحد منهم تلو الواحد.

– وما شاهدته من مقتل ولديها.

– وحين شاهدت أخاها الحسين (عليه السلام) وحيداً فريداً لا ناصر له ولامعين وقد أحاط به الأعداء من كل جانب ومكان.

– وحين شاهدت رأس أخيها على الرمح دامي الوجه خضيب الشيب.

– وحين ازدحم القوم على رحل أخيها ومناديهم ينادي: (احرقوا بيوت الظالمين).

– وحين احرق القوم الخيام وفرت النساء والأطفال على وجوههم في البيداء.

– ومرورها على مصرع أخيها ورؤيتها جسده الشريف ملقى على الأرض تسفي عليه الرياح.

– ولما أركبوها النياق المهزولة هي والعيال والأطفال.

– ومداراتها الامام زين العابدين (عليه السلام) وهو من شدة مرضه لا يطيق الركوب وقد قيدوه من تحت بطن الناقة.

– وهناك مصائب أخرى من اشدّها أنها كانت تنظر الى قتلة أخيها وأصحابه وهم يسرحون ويمرحون والسياط بأيديهم يضربون الأطفال والنساء وهم في غاية الشماتة بها وبأهل بيتها.

السبايا في الكوفة:

دخلت قافلة السبايا إلى الكوفة بعد مقتل الحسين بأمر من عبيد الله بن زياد الذي کان واليا على الكوفة آنذاك، فخرج أهل الكوفة للنظر إليهم، فصارت النساء يبكين وينشدن.

فخطبت زينب خطبتها الشهيرة في أهل الكوفة قبل دخولها إلى مجلس ابن زياد، فقالت لهم زينب: “أتبكون فلا سكنت العبرة ولا هدأت الرنة”.

وقد أشارت إلى الناس بأنهم هم المسؤولون عن قتل الحسين فقالت: “ويلكم أتدرون أي كبد لرسول الله فريتم؟ وأي عهد نكثتم؟ …”.

وكان كلامها غايةً في الفصاحة والبيان مستعينةً بآيات من القرآن وکلامها يفيض بحرارة الايمان، فضج الناس بالبكاء والعويل.

وعندما أدخلت نساء الحسين وأولاده ورهطه إلى قصر الكوفة حاول ابن زياد التهجّم على أهل البيت، والشماتة بما حصل لهم في كربلاء، فكان ردّ زينب قوياً وعنيفاً ولم تأبه بحالة الأسر والمعاناة التي كانت عليها، حين سألها ابن زياد: ” كيفَ رأيتِ فعلَ اللهِ بأهلِ بيتكِ ؟!” فقالت: “ما رأيت إلاّ جميلاً، هؤلاء قوم كتب اللّه عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم…”.

وكان كلامها معبراً عن حالة الرضا والتسليم المطلق للّه عزّ وجلّ. وانتهى موقفها في الكوفة إلى فضح القتلة وتبيين مقام شهداء كربلاء وقرابتهم من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

 علي بن الحسين في مجلس ابن زياد:

وعندما أدخلوا علي بن الحسين على ابن زياد سأله: من أنت؟

فقال: «أنا عليّ بن الحسين».

فقال له: أليس قد قتل الله عليّ بن الحسين؟!

فقال علي السجاد: «قد كان لي أخ يسمّى عليّاً قتله الناس.

فقال ابن زياد: بل الله قتله.

فقال علي زين العابدين: (الله يتوفّى الأنفس حين موتها).

فغضب ابن زياد وقال: وبك جرأة لجوابي وفيك بقية للردّ عليّ؟! اذهبوا به فاضربوا عنقه.

فتعلّقت به عمّته زينب وقالت: يا ابن زياد، حسبك من دمائنا، واعتنقته، وقالت: لا والله لا اُفارقه فإن قتلته فاقتلني معه.

فقال لها علىّ: اسكتي يا عمّة حتى اُكلّمه، ثمّ أقبل عليه فقال: أبالقتل تهدّدني يا ابن زياد؟ أما علمت أن القتل لنا عادة، وكرامتنا من الله الشهادة؟

 ثمّ أمر ابن زياد بزين العابدين وأهل بيته فحملوا إلى دار بجنب المسجد الأعظم.

 الأسرى في طريقهم إلى الشام:

ثم اقتادوهم من العراق إلى الشام إلى قصر يزيد بعد أن طافوا بهم الأمصار والأقطار، حاملين معهم رأس الحسين عليه السلام، وواجهوا المشقات والعناء في رحلتهم وسفرهم، ساقوهم كأسرى وإماء وطافوا بالنساء جميع المدن والأقطار وهن كاشفات وغير مخدرات، لم يُراعوا في رسول الله حُرمة أو قرابة، كانوا يسوقون زينب بنت علي وبنت فاطمة الزهراء كما تُساق الجارية، ولم يُراعوا حالة المرضى ويرحموا الصغار، واستمروا كذلك إلى أن وصلوا الشام.

ولما أشرفوا على دمشق ووصلوا منطقة جَيرون ورآهم يزيد أنشد متبجحاً:

لما بدت تلك الرؤوس وأقبلت

تلك الشموس على رُبَى جَيرونِ

نعق الغراب فقلتُ صِح أو لَم تصح

فقد اقتضيت من النبي ديوني.

 في قصر يزيد بن معاوية:

عندما دخل الأسرى وحرائر رسول الله وبنات أهل البيت عليهم السلام وفي مقدمتهم زينب بن علي بن أبي طالب وعلي بن الحسين، عندما دخلوا قصر يزيد بن معاوية، وهم مقيدون بالأغلال دعاهم يزيد إلى مجلسه.

وفي المجلس استلم يزيد رأس الحسين فبدأ ينكت بقضيبه في ثنايا أبي عبدالله الحسين فارحًا ومبتهجا بالنصر الذي حققه، ومرتجزًا بقول ابن الزبعرى:

ليتَ أشياخي ببـدرٍ شَهِـدوا

جَزَعَ الخزرجِ مِن وَقْعِ الأسَلْ

فأهَلَّـوا واستَهـلُّـوا فَرَحـاً

ثمّ قالـوا: يا يزيـدُ لا تُشَلّْ

لستُ مِن خِنْدَفَ إنْ لم أنتقـمْ

مِن بني أحمدَ ما كان فَعَـلْ!

قد قتلنا القرم من ساداتهم

وعدلنا ميل بدر فاعتدل

لعبت هاشم بالمُلك فلا

خبر جاء ولا وحي نزل

فأثار هذا المشهد غضب زينب واستفزاز مشاعرها فقامت وخطبت في مجلس يزيد معلنة انتصار الحق، ونهاية الحكم الأموي، حيث ردت عليه بكل شجاعة وإباء مستصغرة قدره وسلطانه، ومستنكرة فعلته النكراء. 

وقالت: “أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الارض وآفاق السماء، فأصبحنا نساق كما تساق الإماء، أنسيت قول الله تعالى: وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا وَلَهُمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ.

كما قالت: أمن العدل يابن الطلقاء تخديرك حرائرك وامائك وسوقك بنات رسول الله سبایا، قد هتکت ستورهنّ وأبديت وجوههنّ، تحدو بهنّ الأعداء من بلد إلى بلد،…”

ومن خلال هذه الخطبة بيّنت للناس الغافلين الحقائق، وفضحت أفعال بني امية وجرائمهم التي ارتكبوها في حادثة كربلاء حيث كان يعتقد أهل الشام أن الحسين وأصحابه من المارقين عن الدين.

 كما قالت: يا يزيد فكِدْ كيدَك، واسْعَ سعيَك، وناصِبْ جهدك، فوَاللهِ لا تمحو ذِكْرَنا، ولا تُميت وحيَنا، ولا تُدرِكُ أمَدَنا، ولا تَرحضُ عنك عارها، وهل رأيُك إلاّ فَنَد، وأيّامك إلاّ عَدَد، وجمعك إلاّ بَدَد!! يوم ينادي المنادي: ألاَ لَعنةُ اللهِ علَى الظالمين!

خطبة زينب بنت علي بن أبي طالب:

خطبت زينب في مجلس يزيد بن معاوية فقالت:

 الحمد للهِ ربِّ العالمين، وصلَّى الله على رسوله وآله أجمعين. صدق الله كذلك يقول: ثُمّ كانَ عاقبةَ الذينَ أساؤوا السُّوأى أنْ كَذَّبوا بآياتِ اللهِ وكانُوا بها يَستهزِئُون .

 أظنَنْتَ يا يزيد حيث أخَذتَ علينا أقطار الأرض وآفاق السماء، فأصبَحنا نُساق كما تُساق الأُسارى، أنّ بنا على الله هَواناً وبك عليه كرامة ؟! وأنّ ذلك لِعِظَم خَطَرِك عنده! فشَمَختَ بأنفِك، ونظرتَ في عِطفِك، جَذلانَ مسروراً، حين رأيت الدنيا لك مُستَوسِقة، والأمورَ مُتَّسِقة، وحين صفا لك مُلكنا وسلطاننا.

مهلاً مهلا! أنَسِيتَ قول الله تعالى: ولا يَحسَبنَّ الذين كفروا أنّما نُملي لَهُم خيرٌ لأنفسِهِم، إنّما نُملي لَهُم ليزدادوا إثماً ولهم عذابٌ مُهين؟!

أمِن العدلِ، يا ابنَ الطُّلَقاء، تخديرُك حَرائرَكَ وإماءَك وسَوقُك بناتِ رسول الله سبايا قد هُتِكت سُتورُهنّ، وأُبدِيت وجوهُهنّ؟! تَحْدُو بهنّ الأعداء من بلدٍ إلى بلد، ويستشرفهنّ أهلُ المناهل والمناقل، ويتصفّح وجوهَهنّ القريب والبعيد والدنيّ والشريف! ليس معهنّ مِن رجالهنّ وَليّ، ولا مِن حُماتِهنّ حَمِيّ.

وكيف يُرتجى مراقبةُ مَن لفَظَ فُوهُ أكبادَ الأزكياء، ونَبَت لحمه بدماء الشهداء؟! وكيف يستبطئ في بُغضنا أهلَ البيت مَن نظرَ إلينا بالشَّنَف والشَّنآن، والإحَن والأضغان ؟! ثمّ تقول غيرَ متأثّم.. ولا مُستعظِم:

وأهَلُّوا واستَهلُّـوا فرَحَـاً ثمّ قالوا: يا يزيدُ لا تُشَـلّْ!

مُنتَحياً على ثنايا أبي عبدالله سيّد شباب أهل الجنّة تنكتها بمِخْصَرتك، وكيف لا تقول ذلك وقد نكأتَ القرحة واستأصلت الشأفة بإراقتك دماءَ ذريّة محمّد صلّى الله عليه وآله، ونجومِ الأرض مِن آل عبدالمطلب! وتهتف بأشياخك زعمتَ أنّك تناديهم، فَلَتَرِدَنّ وَشيكاً مَورِدَهم، ولَتَوَدّنّ أنّك شُلِلتَ وبُكِمتَ ولم يكن قلتَ ما قلتَ وفَعَلتَ ما فعلت.

اَللّهمّ خُذْ بحقِّنا، وانتَقِمْ ممّن ظَلَمَنا، وأحلِلْ غضبَك بمن سفك دماءنا وقتَلَ حُماتَنا.

(ثمّ توجّهت بالتوبيخ إلى يزيد قائلةً له):

فوَ اللهِ ما فَرَيتَ إلاّ جِلْدَك، ولا جَزَزْتَ إلاّ لحمك، ولَتَرِدنّ على رسول الله بما تحمّلت مِن سَفكِ دماءِ ذريّتهِ، وانتهكتَ مِن حُرمته في عِترته ولُحمته! حيث يجمع الله شملهم، ويَلُمّ شعَثَهم، ويأخذ بحقّهم..

ولا تَحسَبنَّ الذينَ قُتِلوا في سبيلِ اللهِ أمواتاً بل أحياءٌ عندَ ربِّهم يُرزَقون .

حَسْبُك بالله حاكماً، وبمحمّدٍ خَصيماً، وبجبرئيل ظَهيراً، وسيعلم مَن سوّى لك ومكّنك من رقاب المسلمين (أي أبوك معاوية) بئس للظالمين بدلاً! وأيُّكم شرٌّ مكاناً وأضعَفُ جُنْداً!

ولئن جَرَّت علَيّ الدواهي مُخاطبتَك، إنّي لأستصغرُ قَدْرَك، وأستَعظمُ تَقريعك، واستكبر توبيخك!! لكنّ العيون عَبْرى، والصدور حَرّى (وهنا جاء التنبيه إلى عظم المصيبة والفاجعة التي أوقعها يزيد في آل بيت المصطفى ).

ألا فالعَجَب كلّ العجب.. لقتلِ حزبِ الله النجباء، بحزب الشيطان الطلقاء! (ومنهم يزيد الطليق بعد فتح مكّة، ولم يسمح الشرع الشريف للطلقاء أن يتقلّدوا الحُكْم! )، فهذه الأيدي تَنطِف من دمائنا، والأفواه تَتَحلّب مِن لحومنا، وتلك الجُثث الطَّواهر الزواكي تنتابها العَواسِل ( أي الذئاب )، وتهفوها أُمّهاتُ الفَراعل. ولئن اتّخَذْتَنا مَغْنَماً، لَتجِدَنّا وشيكاً مَغْرٓماً، حين لا تجدُ إلاّ ما قدَّمْتَ وما ربُّكَ بظَلاّمٍ للعبيد ، فإلى الله المشتكى وعليه المعوَّل.

فكِدْ كيدَك، واسْعَ سعيَك، وناصِبْ جهدك، فوَاللهِ لا تمحو ذِكْرَنا، ولا تُميت وحيَنا، ولا تُدرِكُ أمَدَنا، ولا تَرحضُ عنك عارها (أي لا تغسله)، وهل رأيُك إلاّ فَنَد، وأيّامك إلاّ عَدَد، وجمعك إلاّ بَدَد!! يوم ينادي المنادي: ألاَ لَعنةُ اللهِ علَى الظالمين ! فالحمد لله الذي ختم لأوّلنا بالسعادة ولآخرنا بالشهادة والرحمة، ونسأل الله أن يُكملَ لهم الثواب، ويُوجِبَ لهم المزيد، ويحسن علينا الخلافة، إنّه رحيمٌ ودود، وحسبُنا اللهُ ونِعمَ الوكيل.

فقال يزيد: يا صيحةً.. تُحمَدُ مِن صَوائحِ ما أهونَ الموتَ علَى النوائحِ!

 فاطمة بنت علي بن أبي طالب:

وروى ابن كثير في البداية والنهاية فقال:

وروى أبو مخنف: عن الحارث بن كعب ، عن فاطمة بنت علي قالت : لما أجلسنا بين يدي يزيد رقّ لنا وأمر لنا بشئ وألطفنا ، ثم إن رجلاًًً من أهل الشام أحمر قام إلى يزيد فقال : يا أمير المؤمنين هب لي هذه – يعنيني – وكنت جارية وضيئة ، فارتعدت فزعة من قوله ، وظننت أن ذلك جائز لهم ، فأخذت بثياب أختي زينب وكانت أكبر مني وأعقل ، وكانت تعلم أن ذلك لا يجوز – فقالت زينب لذلك الرجل : كذبت والله ولؤمت، ما ذلك لك وله.

فغضب يزيد فقال لها : كذبت ! والله إن ذلك لي، ولو شئت أن أفعله لفعلت.

قالت: كلا ! والله ما جعل الله ذلك لك إلا أن تخرج من مِلّتنا وتدين بغير ديننا، قالت: وما أظنك إلا كذلك.

فغضب يزيد وإستطار ثم قال: إياي تستقبلين بهذا؟ إنما خرج من الدين أبوك وأخوك.

فقالت زينب : بدين الله ودين أبي ودين أخي وجدي اهتديت أنت وأبوك وجدك.

قال: كذبت يا عدوة الله.

قالت : أنت أمير مسلط تشتم ظالماً وتقهر بسلطانك.

قالت فاطمة بنت علي: فوالله لكأنه استحى فسكت.

ثم قام ذلك الرجل فقال: يا أمير المؤمنين هب لي هذه.

فقال له يزيد : أغرب وهب الله لك حتفاً قاضياًً.

ثم أمر يزيد النعمان بن بشير أن يبعث معهم إلى المدينة رجلاًًً أميناً معه رجال وخيل ، ويكون علي بن الحسين معهن.

وبعد ذلك بقليل، تم الإفراج عنهم، فتوجهوا إلى المدينة المنورة، حيث أقاموا، وبقي فيها علي بن الحسين، لم يخرج منها.

وعُرف عنه حبه للعلم وانقطاعه للعبادة وبُعده عن أمور السياسة والحكم، حتى عُرف باسم “زين العابدين” واشتهر بلقب “السجاد”.

…..

انتهى ما كتبته وجمعته عن سيرة الإمام الحسين بن علي عليه السلام وعن مأساته وما حدث له في كربلاء، وعن ثورته الخالدة ضد الظلم، طبقا لروايات أهل السنة.. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

اقرأ أيضا:الإمام الحسين بن علي “عليه السلام ” قصة استشهاده في كربلاء وجزء من سيرته الجزء الثالث

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى