اخبار محليةحوارات

ثورة 11 فبراير بعد 15 عامًا ما لها وما عليها

 ثورة 11 فبراير بعد 15 عامًا ما لها وما عليها

 الأربعاء 11 فبراير 2026-صوت الشورى – خاص

ضمن موجة الربيع العربي، اندلعت ثورة الشباب الشعبية في اليمن في 11 فبراير 2011، طالبت هذه الثورة بإنهاء حكم الرئيس علي عبد الله صالح الذي استمر أكثر من ثلاثة عقود، رافعة شعارات إسقاط النظام، بناء دولة مدنية حديثة، مكافحة الفساد، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وكانت في مجملها مطالب مجتمعية في غاية العدالة.

غير ان ما تحقق هو فقط تنحي صالح عبر المبادرة الخليجية وتشكيل حكومة توافقية، تقاسمها رموز النظام السابق مع حزب الإصلاح وبعض المقاعد لأحزاب المشترك، هذا التقاسم ترك آثاراً سلبية ممتدة حتى اليوم.

إنجازات 11 فبراير

يرى العديد من الشباب والناشطين ان أبرز إنجازات ثورة 11 فبراير يتمثل في إسقاط حكم صالح، حيث أنهت الثورة مشروع توريث السلطة وفتحت الباب أمام انتقال سياسي كان مستحيلاً قبلها.

كما أعادت تشكيل الوعي السياسي، وخلقت جيلاً جديداً من الشباب أكثر انخراطاً في الشأن العام، وأعادت تعريف مفهوم المواطنة والحقوق السياسية.

وكسرت حاجز الخوف، وأثبتت قدرة المجتمع اليمني على الاحتجاج السلمي والمطالبة بالتغيير، وهو تحول ثقافي مهم، وقد تجلى ذلك في ثورة 21 سبتمبر.

إخفاقات 11 فبراير

كذلك يرون أن افتقار ثورة فبراير للقيادة الموحدة، جعلها عرضة للاختراق من القوى التقليدية والأحزاب، خاصة من قبل قيادة حزب الإصلاح التي سيطرت على الثورة وعلى المناصب بعد تشكيل حكومة الوفاق، والتي لم تكن على وفاق نهائيا.

كما أن المبادرة الخليجية أوقفت المسار الثوري عند منتصف الطريق، فأبقت على بنية النظام القديم داخل مؤسسات الدولة.

فتفجرت الصراعات، وفتحت المجال لصراعات واغتيالات عددية كان أبرز المستهدفين منها مكون أنصار الله، الذي لم يوقع على المبادرة الخليجية، ولم يشارك في حكومة المحاصصة الحزبية.

كذلك تدهور الوضع الاقتصادي والمعيشي ولم تستطع الثورة تحقيق وعودها بتحسين حياة الناس، بل تدهورت الأوضاع بشكل غير مسبوق.

كما استغلت القوى الحزبية خاصة من قبل الإصلاح لشباب الثورة، وانقسمت القوى الثورية المشاركة الثورة بين تحالفات متناقضة، ما أفقدها القدرة على حماية مكتسباتها.

وبالنظر إلى ثورة فبراير باعتبارها لحظة تاريخية فارقة، فقد مثلت انفجاراً للوعي الجمعي وكشفت عورات النظام القديم، لكنها لم تستطع بناء نظام بديل مستقر، بسبب المصالح الشخصية والحزبية الضيقة، وبالتالي يرى الكثير انها فشلت في إدارة مرحلة ما بعد صالح، خاصة مع ضعف عبدربه منصور هادي الذي سيطر عليه الجنرال علي محسن وقيادات الأحزاب والسفير السعودي محمد آل جابر.

إرادة للتحرر

من جانبه يرى عضو المكتب السياسي لأنصار الله علي القحوم في تدوينه له على اكس: إن ثورة الـ 11 من فبراير التي شارك فيها الشعب كل الشعب وهتف بشعار الحرية والعزة والكرامة وتحرك ضد نظام والعمالة والاجرام تمثل تجليا لإرادة التحرر لدى الشعب اليمني ورفضه للظلم والاستبداد، وتطلعه إلى فتح صفحة جديدة في تاريخه عنوانها الكرامة والسيادة والاستقلال والاستقرار.

 وأضاف القحوم في تدونية أخرى على منصة اكس: قائلا بان الثورة الشعبية والحراك الشعبي المشهود كان ولازال حدثا مزلزلا ونموذجا رائعا يحتذى به فكان ١١ فبراير و٢١ من سبتمبر علامة فارقة في تاريخ أبناء الشعب اليمني وتحوّلت الثورة إلى حدث حافل بالمنجزات والمعجزات أيضا وأشرقت شمس الحرية وتنفس اليمنيون الصعداء واستنشقا نسيم الحرية والخلاص

نواة للتغيير

الأستاذ والكاتب الساسي حسن الدولة تحدق في مقال عبر صوت الشورى عن 11 فبراير، فقال مع حلول ذكرى الحادي عشر من فبراير، يتجدد الجدل حول الحدث الذي هز البلاد وترك بصمته في تاريخها الحديث. تتباين المواقف بين من يراه إنجازاً عظيماً ومن يعتبره إخفاقاً كبيراً، لكن هذا التباين كثيراً ما يفتقر إلى الرؤية العقلانية التي تقيم التجربة في ضوء ظروفها وأهدافها.

لقد شكلت ثورة 11 فبراير 2011 نواة تغيير نوعي وكمي، كان يُراد لها أن تمضي بثقة نحو تحقيق أهدافها. غير أن ما أعقبها لم يكن نتيجة أهدافها المشروعة بقدر ما كان انعكاساً لعقلية انتهازية وظفتها لمصالحها الخاصة. ومع ذلك، بقيت التجربة واقعاً ملموساً، ارتسمت صورته في أذهان الناس بشكل متباين يعكس اختلاف المواقف تجاهها.

اليوم، تبدو الحاجة ملحة لتقييم هذه التجربة بعيداً عن الأحكام الجاهزة والمعارك الكلامية، باعتبارها محطة أولية في مسار طويل. فالتاريخ وحده سيحكم عليها كما حكم على غيرها من الثورات التي واجهت صعوبات وعراقيل قبل أن تحقق إنجازاتها. ومن المبكر إصدار حكم نهائي عليها، إذ أن كثيراً من الثورات العالمية توقفت عند تغيير شكل النظام الحاكم دون أن تمس جذور المشكلات العميقة.

تجديد الجدل

الدكتور رياض الصفواني ، تحدث عن ثورة 11 فبراير قائلا : مع حلول ذكرى الحادي عشر من فبراير، يتجدد الجدل حول الحدث الذي شكّل منعطفاً بارزاً في تاريخ البلاد المعاصر. تتباين المواقف بين من يراه إنجازاً عظيماً ومن يعتبره إخفاقاً، فيما يغيب التقييم الموضوعي القائم على فهم أسبابه وظروفه.

تجربة 11 فبراير 2011 كانت مشروعاً للتغيير النوعي والكمّي، لكنها اصطدمت بعقلية برجماتية وانتهازية وظفتها لمصالح ضيقة، فبقيت صورتها متناقضة في الوعي العام. ورغم ذلك، تظل التجربة واقعاً لا يمكن إنكاره، يحتاج إلى قراءة متأنية بعيداً عن الأحكام الجاهزة.

التاريخ وحده سيحسم الحكم على هذه التجربة كما فعل مع ثورات أخرى واجهت صعوبات طويلة قبل أن تحقق أهدافها. ومن المبكر اليوم إصدار حكم نهائي عليها، إذ إن كثيراً من الثورات العالمية توقفت عند تغيير شكل النظام دون أن تنجح في إزالة رواسب الماضي بالكامل.

تباين المواقف

الدكتور أمين الجبر قال من جانبه، بانه في سياق الصراع السياسي، تُفرض ثنائية حادة: مع أو ضد، بينما يبقى للحياد فسحة محدودة. لكن حين يتخندق الفكر المؤدلج، تغيب المنطقة الوسطى تماماً، ويصبح الموقف محكوماً بمنطق الحق والباطل وفقاً لمشروع عقدي مغلق.

هذا الانقسام ينعكس على القراءات التاريخية للأحداث الكبرى، ومنها 11 فبراير 2011 في اليمن، حيث تباينت المواقف بين مادح وقادح، كلٌّ ينطلق من خلفيته ومصالحه. السياسي يقرأ الحدث بمرونة نسبية مرتبطة بالمرحلة والمصلحة، أما المؤدلج فيراه صراعاً أبدياً لا يقبل المراجعة أو النسبية.

وسط هذا التجاذب، يبرز السؤال عن دور المؤرخ العضوي، الذي يتجاوز الانحيازيات ليقدّم قراءة متوازنة، تستند إلى الوثائق والسياق الاجتماعي، وتكشف الإنجازات والإخفاقات دون الوقوع في التصنيف الثنائي. فالمطلوب هو موضوعية صارمة وإنصاف عادل، يتيح للتاريخ أن يكون شاهداً حيّاً لا أداة للانتقام، ويؤسس لمستقبل يتعلم من الماضي دون أن يبقى أسيراً له.

ختاما

 يرى الكثير ان الثورة في الاساس اداة تنظيف لجرف كل السلبيات الموجودة، غير ان حصل في ٢٠١١ انه تم الترحيب بالفاسدين ومن ثم تم التقاسم ووقعوا المبادرة في الرياض ورجع كل واحد منهم بشنطة فلوس دولارات وها هي النتائج نحصدها اليوم ولا افق موجود.

وان أنصار الله هو الطرف السياسي الوحيد الذي رفض المبادرة الخليجية ورفض أيضا المشاركة في حكومة التقاسم برئاسة باسندوة، وأن السلبيات التي رافقت ثورة 11 فبراير مهدت الطريق لثورة 21 سبتمبر 2014، التي كان من أبرز أهدافها استقلال القرار اليمني ومحاربة الفساد، غير ان هذه الثورة تعرضت لعدوان من قبل 17 دولة وبالتالي عرقل العدوان اهداف هذه الثورة، ويعول الشعب اليمني في استمرار هذه الثورة حتى تحقيق كافة أهدافها.

اقرأ أيضا: ثورة 11 فبراير… بين إرادة الشعب، والدولة العميقة، وسلطوية الثورات المضادة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى