أمريكا وإسرائيل: من يقود من؟

أمريكا وإسرائيل: من يقود من؟
- احمد سليم الوزير
الأربعاء 4 فبراير 2026-
يدرك كثيرون أن الولايات المتحدة هي الداعم الأكبر لإسرائيل سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا، وأن بقاء الكيان واستمراره بهذا الشكل ما كان ليكون ممكنًا لولا هذا الدعم غير المشروط. لكن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه: ما المصلحة الحقيقية لأمريكا في هذا الارتباط المكلف؟
من منظور المصالح البحتة، تبدو إسرائيل عبئًا على الولايات المتحدة في أكثر من صعيد؛ فهي تستنزفها اقتصاديا وتقوم بتشويه صورتها الأخلاقية، وتضعها في مواجهة شعوب المنطقة، وتورّطها في صراعات لا تنتهي.
المجتمع الأمريكي في جوهره مجتمع متنوع، أغلبيته من البيض المسيحيين، تفصلهم آلاف الأميال عن الشرق الأوسط، ولا تربطهم بإسرائيل رابطة دينية أو ثقافية مباشرة تبرر هذا الانحياز المطلق.
غير أن اليهود، ومنذ نشأت كيان الصهيوني المسمى إسرائيل، أدركت مبكرًا أهمية الولايات المتحدة باعتبارها القوة الأعظم في العالم، وعملت بذكاء على بناء نفوذ عميق داخل النظام السياسي الأمريكي، مستفيدة من طبيعة هذا النظام القائم على الديمقراطية التمثيلية، والانتخابات، والتمويل السياسي.
في نظام كهذا، لا يشترط أن تكون الأغلبية العددية شرطًا للهيمنة، بل يكفي أن تكون أقلية منظمة، موحدة، وذات نفوذ مالي وإعلامي كاليهود، ومن هنا برز دور جماعات الضغط، وعلى رأسها اللوبي المؤيد لإسرائيل المسمى الإيباك، الذي نجح في ترسيخ حضوره داخل الكونغرس والإدارات الأمريكية المتعاقبة، عبر تمويل الحملات الانتخابية، وبناء شبكات علاقات، وممارسة ضغط مستمر على صناع القرار.
إلى جانب ذلك، لعب الإعلام دورًا محوريًا في تشكيل الوعي العام وتوجيه النقاش السياسي داخل الولايات المتحدة، بما جعل أي انتقاد لإسرائيل أو لسياساتها يُواجَه غالبًا بالتشويه أو الإقصاء، وهو ما حدّ من قدرة السياسيين والإعلاميين على الخروج عن الخط المرسوم.
وفي هذا السياق المعقّد، جاءت قضية جيفري إبستين، لتكشف جانبًا مظلمًا من عالم النفوذ الخفي، حيث تتقاطع السلطة بالمال، والسياسة بالابتزاز، والشبكات المغلقة بالمصالح العابرة للحدود، هناك في تلك الجزيرة المشهورة كانت تتم طقوس شيطانية تجاوزت الانحلال الأخلاقي للغرب، آلاف الأسماء تورطت وتم تصويرها وابتزازها، قادة من مختلف دول العالم، لا يترك اليهود اي مجال للخسارة في أميركا في حال أراد أحد القادة الخروج من المشروع الصهيوني، فإن ابتزازه بالتسجيلات سيجعله يرضخ حتما.
ورغم أن كثيرًا من تفاصيل هذه القضية ما زال طيّ الغموض، إلا أنها أثارت أسئلة خطيرة حول طبيعة القوة التي تتحكم في القرار الأمريكي، وحول الجهات القادرة على إسكات الفضائح وحماية المتورطين.
إن فهم العلاقة بين أمريكا وإسرائيل لا يمكن اختزاله في شعارات دينية أو تفسيرات أخلاقية سطحية، بل يتطلب قراءة عميقة لبنية النفوذ داخل الدولة الأمريكية، وللدور الذي تلعبه جماعات الضغط، والإعلام، ورأس المال السياسي في توجيه السياسات الخارجية، حتى وإن تعارضت مع المصالح المعلنة للشعب الأمريكي نفسه.
في النهاية، لا تبدو إسرائيل حليفًا تقليديًا بقدر ما تبدو مشروع نفوذ نجح في التغلغل داخل منظومة القوة الأمريكية، مستفيدًا من ثغرات النظام، ومن توازنات المصالح، ومن صمت كثيرين يدركون الحقيقة لكنهم يعجزون عن مواجهتها.
اقرأ أيضا: هل نشر فضائح أبستين تهدف لدفع ترامب إلى حرب ضد طهران؟



