هل نشر فضائح أبستين تهدف لدفع ترامب إلى حرب ضد طهران؟

هل نشر فضائح أبستين تهدف لدفع ترامب إلى حرب ضد طهران؟
لماذا يبحث ترامب عن ضربات خاطفة ولا يريد حرباً طويلة؟
- محمد الفرح
الثلاثاء 3 فبراير 2026-
إذا جئنا لمقاربة هذه الفرضية من زاوية سياسية بحتة، فلا يُستبعَد ذلك؛ إذ إن السياسة الأمريكية دأبت تاريخيًا على الهروب من أزماتها وفضائحها الداخلية عبر افتعال الحروب وخلق الأزمات الخارجية. كما أن الصهيونية، في نشاطها السياسي والأمني، تعتمد بدرجة كبيرة على الابتزاز والاستدراج.
غير أن النظر بواقعية إلى مدى إمكانية الذهاب إلى حرب مع إيران يُظهر أن هذا الاحتمال ضعيف.
فمعلوم عن ترامب أنه رجل صفقات لا رجل حروب؛ يميل إلى التهديد والاستعراض أكثر من الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة، ولا سيما أن الحرب مع إيران ستكون مكلفة للغاية، ونتائجها غير مضمونة، فضلًا عن كونها تهدد المصالح الأمريكية في الخليج، وتشكل خطرًا جسيمًا على العدو الإسرائيلي، والاقتصاد الأمريكي خاصة إذا ما طال أمدها.
إضافة إلى ذلك، فإن الفضائح لا تُمحى بالحروب؛ فالإعلام الأمريكي والمعارضة لا ينسون بمجرد اندلاع نزاع عسكري، وكذلك الكونغرس. بل إن أي حرب خاسرة ستؤدي إلى مضاعفة الأزمة والفضيحة بدلًا من احتوائها أو تجاوزها.
هنا تضيق الخيارات التي يلجأ معها ترامب إلى التفكير في حرب خاطفة وليست طويلة، وهو ما خيب أمله الوحيد، عندما تغيرت إستراتيجية طهران العسكرية معلنة نهاية حقبة ” إضرب واهرب”، وفوق ذلم تصريحات المرشد الأعلى للثورة الإمام الخامنئي وكبار القادة والمسؤولين العسكريين في طهران، أكدوا بأنهم سيعتبرون اي عدوان بداية حرب طويلة، ولن تكون تل أبيب في مأمن من الضربات الإيرانية، وكذلك القواعد والمصالح الأمريكية، وكل من يتعاون مع أمريكا.
ومن المؤكد أن هذا قد وضع ترامب في مأزق كبير، حيث إن المخاطرة بحرب طويلة الأمد ستستنزف أمريكا وتضعف اقتصادها الذي بات على حافة الانهيار، وهو ما تنبأ به الكثير ممن ذهبوا إلى استبدال الدولار بالذهب خوفًا من انهيار وشيك للاقتصاد الأمريكي، إضافة إلى ما سينتج عن ذلك من ضرر في المصالح الأمريكية واستهداف مباشر لكيان العدو الإسرائيلي، وما قد تؤدي إليه من نتائج تضرب حركة ومرور الطاقة في مضيق هرمز.
وعليه، فإن الأقرب – إذا كان لا بد من الهروب من تبعات الفضيحة – أن يتجه إلى تصعيد إعلامي بسقف مرتفع، والاستمرار في سياسة التهديد والعقوبات، أو اللجوء إلى عمليات أمنية محدودة، بدل الانزلاق إلى حرب شاملة محفوفة بالمخاطر.
اقرأ أيضا: قاسم: إسرائيل تستهدف كل الوطن وعلى الجميع التصدي له


